رواية الاعلان الفصول الاولي
المحتويات
عهد دى أنسب واحدة للمهمة دى وحدانيه وتقدر تسافر فورا إختيار موفق يا ريس ...
أومئ نظمى بلا إكتراث قبل أن يطلب من طه مغادرة المكتب فهو لا يحب أن يعدل أحد على قرار إتخذه ..
_ إتفضل إنت يا طه على مكتبك ..
خرج طه مغمغما بسخط لتكليف عهد بتلك المهمة فكم كان يود لو يفسد هذا الأمر برمته ...
بيت عائلة دويدار ...
رغم أن مازال الوقت مبكرا إلا أن الظهيرة قد أوشكت للغاية وخاصة و أن هذا وقت يختلف تماما عن موعده الصباحي فهو شاب ملتزم للغاية بحكم عمله كرجل قانون ..
إنه عيسى دويدار الإبن البكر للمستشار خالد دويدار والذى يقطن بذات البناية مع والديه لكن بشقة منفصلة بالدور العلوي ..
رفع سترة حلته السوداء مستكملا أناقته بها إستعدادا لبداية يوم عمل متأخر فاليوم لا عمل لديه بالمحكمة بل سيتجه مباشرة نحو مكتبه الخاص ...
عيسى شاب خلوق قوي الشخصية بشكل ملحوظ جاد الطباع كأبيه خالد متوسط الطول والبنية يتمتع بوجه محدب وعينان بنيتان وفم دقيق ووسامة هادئة وبرغم جديته المعتادة إلا أن له إبتسامة ساحرة لا تظهر إلا لإستثناء واحد فقط ..
رغم أن كل ما بحياته يسير وفق جدول زمني محدد وأفكار واضحة صفات توارثها من أبيه الملتزم الذى أنشأهم بحزم وجديه بحكم طبعه الجاد إلا أن إستثناء حياته وقع بقطعة الشيكولاتة خاصته زوجته غدير النائمة بعشوائية لا تتناسب مطلقا مع حياته الدقيقة المرتبة ..
فوضويتها هي أجمل ما بها إنها استثنائية خارجة عن المألوف هي الشئ المختلف الذى أكسب حياته الرتيبة معنى لكلمة حياة ف غدير عشق يروي أيامه الجافة مغدقا حياته الذابلة ...
إلتف بجذعه نحوها يتطلع بأعين مبتسمة تجاه تلك الفوضوية التى تغط بنوم عميق للغاية كالغارقة وسط الوسائد حتى وجهها مغطى بأكمله بخصلات شعرها المموج .
دنا منها بروح محبة ليزيح بعض الخصلات عن وجهها الناعس مقبلا وجنتها دون أن تشعر به ليبدأ من هذا الوداع بداية يوم عمل جديد إستقام حاملا حقيبته الجلدية متجها لمكتب المحاماة خاصته ...
شقة المستشار خالد دويدار ...
تصفح خالد أحد كتبه من مكتبته الخاصة يحاول به قضاء هذا الوقت بسأم بعد مغادرة منار منذ قليل ..
هو لا يتذمر لعملها الذى كان دوما محفزا لها به لكن إقامته الكاملة بالمنزل أصبحت تزيد من ضيقته بعد تقاعدة الغير معتاد عليه ...
خطوات بطيئة تحركت نحوه ليدرك أن ولده الأصغر رؤوف قد إستيقظ أخيرا أغلق كتابه لينظر من فوق نظارته الخاصة بالقراءة تجاه هذا الناعس الذى لا يشبهه إطلاقا لا بملامحه اللطيفة ولا بصفاته الحانية ...
_ إنت صحيت ... إيه النوم ده كله يا رؤوف ما تبطل كسل بقى يا إبنى ده مش باقي على الظهر إلا ربع ساعة ...
تملل رؤوف بنعاس وقد إتسعت بسمته اللطيفة لتتوهج ملامحة لشاب عشريني ذو وجه مستدير وشعر مموج بخصلات عشوائية تدل على حياته الغير جدية كبقية رجال عائلته ..
فقد تميز رؤوف بإختلافه عن الجميع شاب محب للحياة والناس حنون تلقائي إجتماعي بشكل لا يوصف إقباله على الحياة كانت دوما محط خلاف بينه وبين والده الجاد الحازم طيلة الوقت ..
مع إتساع إبتسامته أجاب والده بلين وهدوء يثيران سخط خالد بشكل كبير ..
_ أنا أجازة النهارده يا حبيبي أنام لى شوية حبة راحة يا خالود ...
ضړب خالد كفيه ببعضهما البعض متعجبا من طريقة إبنه المستفزة لينهره بإسلوبه المتكرر ...
_
يا إبنى إنشف شوية إيه خالود دى بلعب معاك فى الشارع أنا ..!!!!
بإبتسامة صافية وقبلة حنونة أجابه رؤوف ..
_ وهو أنا أطول يبقى عندى صاحب قمر كدة يا سيادة المستشار ...
إرتسمت بسمة خفيفة فوق ثغر خالد فهو رغم رفضه لحياة اللين التى إتخذها رؤوف إلا أنه يستمتع بتعبير ولده له عن حبه بهذا الشكل ليزجه بخفة ..
_ بس يا بكاش ... إنت تعمل الحبة دول على أمك ولا خطيبتك مش أنا ...
_ وماله يا باشا إنت و هم هو أنا ليا غيركم ..
إستدار رؤوف عائدا تجاه غرفته لتبديل ملابسة حين إستوقفه والده قائلا ...
_ إبقى كلم نيرة إتصلت بيك من شوية لقت تليفونك مقفول كلمتنى وعاوزاك تكلمها ..
تذكر رؤوف موعده معها بالمساء مغمغما بنبرة منخفضة ...
_ أوف ... ده أنا نسيت إننا حنقابل النهارده .. ثم أعلى من صوته مجيبا والده ... تمام يا بابا .. حكلمها ...
دلف إلى غرفته موبخا إحداهن ...
_ ما هو لولا البنت السخيفة إللى طول الليل ترن دى مكنتش قفلت التليفون ربنا يستر من زعل نيرة أنا مش قد عصبيتها بس أعمل إيه فى قلبي الحنين ...
عيبه الوحيد كلامه المعسول مع الجميع خاصة الفتيات اللاتى يتهافتن عليه لطريقته الناعمة الحنونة معهم لكن قلبه يبقي مع واحدة فقط خطيبته نيرة ...
أوقات صامته للغاية يكاد ينسى بها كيف هو صوت الكلمات تلك هي حياتها صامتة باهتة قاتمة ..
مع حلول المساء إنتهت عهد من تجهيز حقيبة سفرها ووضعت بها ملابس شتوية ثقيلة للغاية فهي تكره البرودة لكنها مضطرة لتلك السفرة فهذه مهمة عمل لا يمكنها رفضها ..
كاد اليوم على الإنتهاء وحان خلع قناعها الشرس فلم يتبقى سواها والجدران من حولها تنهدت بغصة فمن داخلها هشة للغاية بغير ما تدعى أخذت تفكر بأن تتصل بأختها أو خالتها تخبرهم بسفرها لكنها فى النهاية تراجعت وجلست بهدوء تطالع عقارب الساعة وهى تتلاحق ببطء شديد فى إنتظار مرور الوقت ...
مدت أصابعها الطويلة تجاه الهاتف لتخرج رقم وعد والتى لم تخاطبها بنفسها منذ قرارها الأخير الذى تراه عهد منتهى الجنون أرادت عقابها لتتراجع عن تلك الهاوية التى ستلقى نفسها لها بمحض إرادتها ...
ظلت تنظر للرقم بتردد هل تتصل بها وتودعها أم تبقى على موقفها منها بكل مرة تمد إصبعها تتراجع باللحظات الأخيرة ...
_ لأ .. مش حكلمك طول ما إنت غبية كدة مش حكلمك يا وعد ..
هي تحبها للغاية وتشفق على حياتها التى لا تستحقها تتمني أن تثور وترفض هذا الخنوع فوعد طيبة القلب لا تستحق أن تعيش بهذه التعاسة ..
تظن أن بقسۏتها على أختها ستتحرك وتأخذ موقفا يبدل حياتها وتستعيد حياتها من جديد ..
مطت شفتيها بتعاسة وهي تلقي نظرها بضيق نحو شاشة هاتفها قبل أن تطفئه متخذة قرارها بعدم الإتصال بها ..
لتكتفي بإنتظار مرور الساعات حتى يحل الصباح لتلحق بطائرتها ...
بيت وعد ...
ذلك المسمي بيت العائلة أيضا لكن هذا البيت يضم عائلة واحدة بالفعل إنها عائلة زوجها عاطف الأسمر الإبن الأكبر للحاج محفوظ الأسمر صاحب تجارة الأسمر لبيع كاوتش السيارات رجل سوقي غير متعلم لكنه ذو سيط واسع وثراء كبير ..
تزوجت وعد من إبنه البكر عاطف الذى لاحقها كثيرا أثناء دراستها بالجامعة لتعلقه المتيم بها فهي جميلة رقيقة للغاية إستطاعت التمكن من قلبه بقوة ليسقط هائما بعشقها برؤيتها فقط حين تمر أمام تجارتهم لبيع الكاوتش بطريقها للجامعة ..
قبلت وعد زواجها منه رغبة منها بالشعور بهذا الحب والإهتمام الذى كان يغدقها به فهي كانت بحاجة ماسة لهذا الإحساس الذى تفتقره بحياتها مع أختها الوحيدة عهد خاصة وهم فتاتان وحيدتان منذ ۏفاة والدتهما منذ بضعة سنوات بعد صراع من المړض ...
حياتهم خاوية قاتمة لا عطف ولا حنان ولا رعاية فيها ظنت أن بزواجها من عاطف سوف تلتحق كفرد بأسرة كبيرة تعوض حرمانها من فقدانها لأسرتها منذ سنوات طوال ..
لكن سرعان ما تحول عشق عاطف الحنون لحب للسيطرة والتملك فقد حصل على مبتغاه بزواجه منها ووجودها كواقع ملازما له بحياته ..
زاد الأمر سوءا عائلته التى تعيش معهم بنفس البيت لما يحاولون فرض سيطرتهم عليها بشكل أنهك قواها الضعيفة فهي ليست صلده ک عهد بل هي ضعيفة مرهفة للغاية ...
نظرت نحو تيشرت بالخزانة أسود اللون لتهيم به متذكرة هذا اليوم منذ بضعة أشهر ..
فلاش باك ..
مشطت وعد شعر ولدها الأشعث بفوضاوية كوالده بعد أن أنهي إغتساله للتو كان يرتدي تيشرت وردي طبع عليه رسمة واضحة لأحد الشخصيات الكرتونية لفيلم خاص بالسيارت التى يحبها زين وبنطال قصير من اللون الأزرق القاتم ...
إلتفت الصغير نحو والدته يحيطها بذراعيها الصغيران ويطبع قبلة فوق خدها بلطافة لتنغمس وعد بأحضان هذا الحنون ذو الأربعة أعوام فهو الشئ الوحيد الذى يجعلها تتشبث بتلك الحياة وتتغاضى عن كل ما بها لأجلها .
فتحت وعد عيناها تنظر نحو زين قائله ..
_ يلا بقي ننام عشان مامي تنبسط منك ..
مجرد كلمة قالتها بمداعبة لإبنها ببساطة لكن لاقت سخرية قاسېة من عاطف الذى جلس يطالع التلفاز منذ فترة لا بأس بها بعد عودته من المتجر الخاص بوالده ..
_ مامي !!!! ... بلاش عوج وكلمي الواد عدل ..
إلتفت وعد تجاه عاطف مؤنبة نفسها من داخلها فأين كان عقلها حين أختارت هذا السوقى أبا لإبنها تنهدت ببطء ثم بررت كلماتها ..
_كلمة يا عاطف كلمة بدلع بيها الولد عادى يعنى ..
إعتدل عاطف لتظهر ملامحة تجاه وجهها بوضوح لشاب ثلاثيني خمري البشرة وعينان بلون العسل له وجه مفلطح وسيم يتمتع بشفاه عريضة تناسبت مع وجهه الرجولى ذو شعر أشعث بلون بنى تتناثر خصلاته بشكل جذاب مع ملامحه الشرقية له إبتسامة مميزة للغاية حين يضحك تظهر له أسنانه العريضة وحركة لا إرادية للسانه وهو يثنيه للأعلى حين تنتابه لحظة من لحظات السعادة ...
لم يكن قبيح الوجه مغثى للنفس بل كان على درجة وافرة من الوسامة والحسن ربما هذا ما جعله يعطي نفسه قيمة كبيرة تفوق حدها مما زاده غروره بما يملكه خاصة مع إمتلاكه لمال والده ليصبح مطمع للكثير من الفتيات أيضا ...
لكنه يفتقر للذوق وحسن الخلق خاصة معها فقد تبدلت طباعه بشكل مقلق بعد زواجه من وعد وزاد لديه حب التملك والسيطرة فقد كانت ک نجمة عالية تمنى أن يطولها ..
نجمة متلألئة بالسماء الوصول لها حلم من أحلام الكثير قبض عليها بكفه القاسې ليفتتها لرماد تناثره الرياح لتبقى صخرة لا قيمة لها ..
هكذا هي معه مجرد صخرة لا تشعر ولا تثور على وضع خاطئ فمنذ متى
تخبئ النجوم بين الوحل وتطالب ببريق للحياة ..
عقد عاطف حاجباه الغليظان بسخط وسأم مما تفعله وعد ليردف بإستنكار ...
_ طريقتك مع الواد متنفعش لازم يبقى جدع كدة زي أبوه وعمه إنت ولا بتفهمي فى التربية من أساسه ..
إتسعت خضراوتيها بإستنكار قائله ..
_ أنا يا عاطف ده أنا حتى خريجة تربية ولا نسيت كنت عجباك إزاى وكنت بتحبنى إزاى ..!!!
_ عشان مغفل .. قالها بتقزز
متابعة القراءة