رواية ڼاري من 31-35
المحتويات
الطبيب
دلفت يارين ومعها الطبيب الذي تقدم منه يسأله
هل نامت بفعل المخدر
اجاب داغر بقلق
نعم
حسنا احمها واذهب بها إلى قسم الأشعة
وقف داغر أمام الغرفة ينتظر الإنتهاء
يدعوا من قبله أن تكون بخير وهو يوعدها بأن يطوي صفحات الماضي دون الرجوع إليها مرة أخرى
تقدمت منه يارين عندما لاحظت مدى قلقه وقالت بتعاطف
متخافش عليها إن شاء الله خير
اومأ لها بصمت فخرجت الممرضة لتقول له
لقد انتهينا بأمكانك أخذها
دلف داغر ليحملها ويخرج بها من الغرفة فقال للممرضة
أين الغرفة
أشارت له على نهاية الممر
الغرفة مئة وعشرون في نهاية ذلك الممر
اومأ لها ثم توجه بها إلى الغرفة
قامت الممرضة بدفع مقعده لتقربه من النافذة كما يفضل دائما وسألته
محتاج حاجة تاني
نفى حسين بعينيه فانسحبت الممرضة وخرجت من الغرفة
أخذ هو ينظر لحديقة المكان الذي أصبح حبيسا بداخله
ولا يرى أحد سوى الحقيقة المرة التي ستلازمه طوال عمره
وهو انه ظلم كل ما هو جميل بحياته
تلك الحبيبة التي ظلمها بأبشع التهم وصدق تلك اللعبة التي حكتها عليه شاهي
وبعد ذلك ابنته
اذاقها أشد العڈاب رغم أنها كانت ضحېة اخرى لشاهي
وفي النهاية ألقت به داخل دار مسنين بعد ان اصيب بشلل نصفي اثر تلك الجلطة التي أصابته عند معرفة الحقيقة
يستحق ما وصل إليه بسبب حماقته فليتذق ما أذاق ابه أولاده وحبيبته
في غرفة أسيل
سحب داغر يده التي تحتوي يدها عندما شعر بها ترمش بعينيها
ارتدى نظارته سريعا وابتعد بكرسيه للوراء قليلا
فتحت أسيل عينيها ومازال ذلك الألم يفتك برأسها
انتبهت لاستلقاءها على الفراش ثم التفتت بجوارها فتجد داغر جالسا على المقعد بجوارها
هل اصابها الإغماء مرة أخرى
اغمضت عينيها وخرجت منها آهه خاڤتة جعلت داغر يسألها
انت صحيتي
حاولت النهوض لكنها لم تقوى على ذلك فقالت پألم
ايه اللي حصل
مفيش تعبتي شوية وخلاص حاسة بأي ألم
وضعت يدها على رأسها وقالت بوهن
صداع شديد أوي
ازداد قلقه عليها وقال
ثواني هنده للدكتور يديكي أي حاجة مسكنة
منعته قائلة
لأ خليك أنا هروح اخد علاجي وهكون كويسة
نهضت وهي تتابع
لو خلاصت كشف خلينا نروح
أومأ لها قائلا
تمام
ترجلت أسيل من السرير لكنها شعرت بأن قدميها كالهلام لا تقوى على حملها مما جعل قلب داغر يزداد خوفا عليها تناسى كل شيء في تلك اللحظة ولم يرى أمامه سوى أسيل حبيبته
فسألها بقلق
هتقدري تمشي
تحاملت أسيل على نفسها
اه هقدر
لكن مع أولى خطواتها كادت تسقط لكن يد داغر
لحقتها ومنعتها من السقوط
وقال بقلق
خليني انده للدكتور
قاطعته برجاء
لا ارجوك خليني اروح لو اخدت العلاج هرتاح
أومأ لها ثم مال عليها ليقوم بحملها
شهقت أسيل بتوجس لكنه طمئنها
مټخافيش
بعد كلمته تلك دون إرادتها استسلمت له ولم ترى أمامها الآن سوى ذلك الحبيب الذي كانت تشعر معه دائما بالأمان ها هو الآن عاد إليها من جديد
وقبل ان يخرجوا من الغرفة دلفت يارين وهي تقول
في ايه مالها أسيل
مفيش بس دايخة ومش هتقدر تمشي عرفيني الطريق وخلينا نروح
اومأت له وسبقت خطواته تدله على الطريق كي لا تشك أسيل بشيء حتى وصلوا للسيارة
ووضعها برفق داخلها
استقل مقعده بجوار يارين وهو يسألها
التقارير طلعت
لا هتطلع كمان ساعة والدكتور چون قال أنه هيستلمها بنفسه ويشوف الحالة وهيكلمك على طول
اوما لها بثبات رغم القلق الذي يعتمل بداخله
والتزم الصمت حتى وصلوا للبناية
اما اسيل فظلت نظراتها معلقة عليه وقد أعاد إليها ذكريات الماضي بذلك الحنان الذي أغدقها به
هل تعود تلك الأيام
أم أن هذا هو السكون الذي يسبق العاصفة
هل تسمح لقلبها بأن يخدع مرة أخرى
أم أنها الآن اصبحت على أرض صلبة ولا يوجد ما تخشى منه
توقفت السيارة أمام البناية مما جعلها تندهش
من مجيئهم هنا
همت بسؤاله لكن انعقد لسانها عندما رأت سليم أخيها يخرج من البناية المجاورة لتلك التي وقفوا قبالتها
لم تنتبه لداغر الذي يحدثها ولا ليارين التي تناديها
فقط سليم الذي سار باتجاه سيارته وانطلق بها مارا بجوار سيارتهم
أصبحت الرؤية أمامها غير واضحة حتى صوت داغر الذي يناديها ولا ليده التي تربت على وجنتها ولأول مرة تشعر برغبة بأن يلفها ذلك الظلام
لم تعد تستطيع التحمل والصمود اكثر من ذلك
تركت نفسها ليد داغر التي حملتها ودلف بها المبنى
نادت ظلامها لكنه لم يلبيها
فقط دموعها التي واستها وهي تنزل بغزارة فأغمضت عينيها لا تريد رؤية أحد بعد الآن
شعرت أمينة بالسرور وهي ترى سعادة ابنها بعودة زوجته له
وضعت هايدي باقي الاطباق على الطاولة ثم جلست على مقعدها المجاور لمقعده
خرج حازم من غرفته فتكتمل سعادته وهو يرى عائلته متجمعة على السفرة تنتظر مجيئة
صباح الخير يا ست الكل
ردت أمينة
صباح النور يا حبيبي
صباح الورد
ابتسمت له بحب
صباح النور يلا بقا افطر عشان تحلق تودي الولاد الحضانة
جلس على مقعده وقال برفض
لأ خليهم اليومين دول عشان إياد ميزهقش لوحده
تلفت حوله
اومال هو فين
قالت أمينة
نايم فضل يعيط طول الليل عشان أسيل ربنا يعدي اليومين دول وترجع بقا
هي لسة مصرة أنها تسافر
رد حازم بجدية
انا شايف إن كدة أفضل داغر لما يعرف أنها سابته وهربت وانها كانت بتخدعة الفترة دي كلها مش هيسكت فالأفضل انها تسافر هناك مش هيقدر يوصلها
قالت هايدي بتأثر
اسيل صعبانة عليا أوي زي ما يكون انكتب عليها التعب طول عمرها
اومات أمينة بمرارة
انت كمان مشفتيش حاجة ولا شوفتي اللي كانت بتعمله فيها شاهي ولا حتى ابوها
بكرة تلاقي اللي يعوضها عن التعب اللي شافته ده
ردت امينة باستياء
هتلاقيه ازاي وهي يعتبر متجوزة
قالت هايدي
تطلب الطلاق
رد حازم بتهكم
بالسهولة دي مفتكرش إن واحد زي داغر هيعدلها اللي حصل ولما تطلب الطلاق هيطلقها بالسهولة دي
خلاص تطلب من عمه انه يساعدها ويطلقها منه
كل ده كلام سابق لآوانه خلينا نستنى عمه يثبت إياد وبعدين نتكلم في كل ده
هو احتمال ييجي ياخد إياد النهاردة او بكرة بالكتير وانا هحاول افضي نفسي واروح معاه
فتحت أسيل عينيها وقد اكتفت من التظاهر بالنوم
كانت الغرفة معتمة إلا من ضوء خاڤت
وكان هو جالسا على الأريكة في سكون تام
اخذت تتطلع إليه وقلبها الخائڼ يتلهف على قلبه
هل مازال يفكر بها
أم كانت مجرد فتاة عابرة مرت من أمامه ولم يعد يلتفت خلفه ليراها
أما هو فقد ظل ثابتا أمام نظراتها التي تراقبه وعينيه تتلهف لرؤيتها لكنه آبى ذلك كي لا يضعف أكثر أمام مشاعره التي تطالب بها
مسح بكفي يده على وجهه ثم سألها
مش هتاكلي
علمت انه شعر بها فاعتدلت لتنهض قائلة
مليش نفس
وما أن وضعت قدمها على الأرض حتى شعرت پألم رأسها يزداد بشكل عڼيف ونظراتها تهتز دون إرادتها
عادت للفراش وقد انتابتها رغبة في التقيؤ
وضعت يدها على فمها وتحاملت على نفسها لتذهب إلى المرحاض لتتقيء ما بجوفها
وقلب داغر ينبض پعنف لعدم استطاعته الذهاب إليها
ستكشف أمره إذا سألها ظل ملتزم الصمت وهو واقفا على باب المرحاض يستمع لها بقلق زائد
لم يستطيع منع نفسه فدفع الباب فيجدها تستند بيديها الواهنة على الحوض وتتقيء پألم
دنى منها ليسند رأسها ويبعد خصلاتها للوراء حتى انتهت
فتح المياه وقام بغسل وجهها وعندما حاولت الإعتراض طمنئنها بحب
مكسوفة من ايه انت مراتي
تركت نفسها له بعد تلك الكلمة حتى عندما حملها وعاد بها للفراش لم تمانع بل عادت تترك له زمام أمورها كما كانت تفعل من قبل
ال
الثاني والثلاثون
.
دلف داغر الغرفة وهو يحمل كوب اعشاب طبيعية لها فيجدها مستلقية على الفراش ويبدو عليها التعب
تقدم منها ليجلس على الفراش بجوارها يناولها الكوب ثم سألها باهتمام
_عاملة ايه دلوقت
تطلعت إليه بامتنان
_احسن الحمد لله.
اخذت منه الكوب وهي معترضه على دخوله المطبخ بظروفه وعمل ذلك المشروب لكن إن أخبرته سيشعر بعجزه وتحزنه لذا شكرته قائلة بامتنان
_متشكرة أوي.
بادلها الابتسام بوله
_لا شكر على واجب يا ستي المهم اشربيه كله هيريحك.
اومأت له بابتسامة ثم تناولت المشروب ولم تنتبه لمراقبته لها من خلف النظارة
يشعر بقلق شديد عليها وخاصة منذ أن وجدها تتقيأ
فهي عارضة ليست طبيعية
كان يتطلع إليها وهي تتناول مشروبها
فلاحت بمخيلته ذكرى مشابهة لها وهما على اليخت عندما مرضت منه بسبب إحدى تهوراته.
ابتسم رغما عنه مما جعلها تندهش وتسأله.
_بتبتسم ليه
رفع حاجبيه مستمتعا بتجاوبها معه ورد قائلا
_اصل الاعشاب دي كنت برفضها تماما بسبب ريحتها بس عمي كان بيصر عليا اشربها لما معدتي تتعب من كتر الأدوية اللي اخدتها.
عشان كدة مستغرب انك قبلتيه عادي.
لاح الحزن بعينيها وهي تتمتم بآسى وكأنها تخاطب نفسها
_أنا عشت حياتي كلها معرفتش كلمة لأ ولا حتى اعترض على حاجة عشان كدة بكون اغلب الوقت مستسلمة لمصيري أيا كان
تذكرت أخيها لذا سألته بعد تردد
_هي دي شقتك
اندهش من سؤالها لكنه جاوب
_اه شقتي عمي اجرها لما عملت الحاډثة واستقرينا سنتين هنا.
تابعت اسألتها
_على كدة المنطقة هنا فيها عرب
أكد لها
_مصريين كمان اغلب اللي هنا مصريين
اي مصري بييجي امريكا بيفضل أنه يسكن في مكان فيه عرب وده اللي عمي عمله.
اومأت له وقد تأكدت الآن من رؤيتها له
فتابع داغر
_انا بعت جيبت اكل جاهز لانك مأكلتيش حاجة النهاردة هتاكلي هنا ولا على السفرة برة.
وضعت الكوب الفارغ على المنضدة وقالت برفض
_انا بقيت كويسة خلينا بره افضل.
نهضت رغم تعبها وقامت بتحضير الطعام ووضعته على السفرة
خرج داغر من الغرفة فيراها تضع الطعام على السفرة وتحضر طبقه
تقدم منها ليجلس على مقعده وقال بابتسامة
_متشكر.
اومأت له بابتسامة وجلست على مقعدها تنظر للطعام بشرود
لم تملك شهية للأكل لذا ظلت تتلاعب به وداغر يمنع نفسه بصعوبة من سؤالها عن عدم تناولها لطعامها.
أما هي فقد أخذها حنينها لطفلها كل تفكيرها
تريد ان تهاتفه اليوم لتطمئن عليه لكنها تعلم أن ذلك سيجعلها تشتاقه أكثر لذا عليها التحمل حتى يأذن الوقت.
رفعت عينيها لداغر ولأول مرة تشعر بغصة تهز قلبها لأجله
تعلم أن فعلتها تلك لن تمر عليه مرور الكرام
وستكون عواقبها جسيمة عليه
ورغم أن هذا ما سعت إليه إلا إنها لا تشعر بلذة انتصار بل يشعرها قلبها بأنها تخطأ بحقه
وكان ذلك سببا للغصة التي تشعر بها
كان يتناول طعامه ولا يعرف شيء عم تدبره له
انتبهت لصوته وهو يقول
_انا حاسس إنك مبتكليش لو الاكل مش عجبك اطلبلك غيره
ردت مسرعة
_لا حلو بس مليش نفس.
ازداد قلقه عليها لذا تحدث بكذب
_بس لازم تاكلي عشان احتمال اعمل العملية بكرة وعايزك تكوني جانبي.
قالها داغر كي يجعلها تستعد للمواجهة التي قرر ان يحسمها بأقرب وقت ربما تبادر هي بالحديث وتخبره سبب فعلتها
لكن ازدادت وتيرة دقاتها عندما علمت أن النهاية قد اوشكت ووقت الفراق قد حان.
هزت راسها له بصمت وتطلعت إلى طبقها تتناول الطعام بدون شهية
بوغت داغر عندما لاحظ تلك الدمعة التي سقطت من عينيها وكأنها ڼار تكوي قلبه.
ولا يعرف سببها
هل تخشى من ردة فعله عندما يعود إليه نظره ويكشفها
لكن لا تخشى منه فهو يصبح أكثر ضعفا كلما نظر إلى عينيها
لو باستطاعته فعلها ما انتظر حتى الآن.
في المصنع
استطاع خليل في يومين أن يعيد المياه
لمجاريها وتجديد العقود مع الشركات التي ألغت التعاقد معهم بسبب سقوط المصنع
وذلك ما
جعل مدير البنك يرفض ذلك
توجه إلى مكتب خليل في
متابعة القراءة