رواية الرواية من 21-25 بقلم رشا روميه
المحتويات
على مقبض باب السيارة لكن قبل أن يترجل منها لاحظ اقتراب إحدى السيارات من المنزل حتى كاد سائقها أن يلتصق بحائط المنزل الجانبي وهو يصف سيارته ....
تراجع علاء وهو يتمعن نحو ذلك الشخص الذى ترجل للتو من السيارة ...
كان شابا نحيلا أبيض اللون ذو شعر كستنائي مموج بعشوائية يرتدى إحدى النظارات الطبية التى تبدو كنوع من الأناقة لا أكثر ....
تقدم هذا الشاب من منزل اميمه حاملا معه عدة حقائب ورقية ليطرق باب المنزل ....
اضطراب ممزوج پغضب وغيره ... من يمكن أن يكون هذا الشاب الذى يطرق بابها بهذا الوقت وقد حل الليل على هذا اليوم الطويل ...
أمسك المقود بيديه يفرغ بها غضبه وغيرته الغير محدودة وهو يرى اميمه تفتح الباب لهذا المتطفل بابتسامة خجولة لتدعوة إلى الدخول الذى لم يتوانى أن يلبيه هذا الشاب على الفور لېصرخ علاء پغضب وهو يضرب بقبضته فوق المقود لسماحها بدخوله بهذه الصورة ....
علاء مين دة .... وازاى تدخليه البيت وأنت لوحدك .... ازاى .... ازاى.... و.....و.... يكون ده ااا ...!!!!!
صمت بإرتباك وهو يتخيل بظنه ماذا يمكن أن يكون بينهما ... وماذا يفعلان بمفردهما الآن ....
علاء لا لا لا ... لا يمكن لا .... اميمه ... !!!! لا.... اميمه بتحبني .... لا يمكن تكون لغيري ... استحالة ... دة أنا .. دة أنا اهد الدنيا ....
ليمسك بمقبض الباب مقررا الذهاب ل اميمه الآن لكنه توقف وقد دار برأسه حديث هند عن اميمه وكأنه يستمع إليها توسوس له برأسه ....
هند اميمه ... وهى فين اميمه .... اميمه راحت خلاص ... اميمه سابتك وهربت .... زمانها مرمية فى حضڼ غيرك وأنت لسه عايش فى الوهم .... فوق بقى يا علاء وشوف مين إللى بيحبك وشاريك بجد .... أنت فاكر إنك لو لقيتها حتلاقيها قاعدة مستنياك عايشة فى ذكريات الماضي .... أنت بس إللى حابس نفسك فيها .... فوق يا علاء بقى فوق...
علاء بهمس موجع معقول ... اميمه نستني ....و ...و... حبت غيري ...
ابتلع ريقه پألم وهو ينظر بحسرة إلى البيت مرة أخرى وقد شعر پضياع حلمه بالعودة إلى حبيبته ....
علاء أنا السبب .... أنا اللي ضيعتها .... كنت منتظر إيه .... أرجع الاقيها مستنياني پتبكي على الذكريات إللي بينا ....
حاول تمالك نفسه فالحقيقة التى ظهرت له الآن لم يفكر بها قط بل كان يستبعد أن تطرق ذهنه مطلقا كان من المستحيل أن يظن أن أميمه تستطيع نسيانه واستبداله بسهولة ...
أدار محرك سيارته مبتعدا عن منزلها بسرعة ليهرب من قسۏة كل ما عرفه للتو ....
___________________________________________
اميمه.....
حضرت فنجان من القهوة وجلست بهدوء تقرأ فى كتابها الذى لم تعي لحرف واحد مما كتب به فمازال ذهنها مشتت وقلبها منقبض ...
دق جرس الباب لتتدارك أن عليها فتح الباب ف سيلا مازالت نائمة وهي من تتولى فتح الباب دائما .....
فوجئت ب ضيا يقف قبالها مبتسما ...
ضيا مساء الخير ....
اميمه ضيا ...!!! خير فيه حاجة ... !
ضيا إيه يا اميمه .... مفيش اتفضل ولا ايه ...!!
اميمه وهى تنظر نحو الدرج تنتظر سيلا تقفز كالعادة لتخلصها من احراجها الدائم مع ضيا ...
اميمه أه ... طبعا .... اتفضل .... أعذرني معلش ... أصلي متوقعتش إنك تيجي النهاردة خالص ... بعد تعب طول اليوم ...
دلف ضيا إلى الداخل لتغلق اميمه الباب وهى تتمنى أن سيلا تستيقظ وتأتى لتخلصها من ضيا ...
ضيا اتفضلي ...
مد يد تجاه اميمه بحقيبه ورقيه كبيرة ....
اميمه باندهاش إيه دة ....!!
ضيا دى شنطة بدل إللى ضاعت منك النهاردة .... يا رب تعجبك ....
تصنعت اميمه الابتسام مجامله ل ضيا وهى تأشر له بالجلوس ..
اميمه وتعبت نفسك ليه بس .... مكنش لها لزوم خالص ....
ضيا دى هدية بسيطة ... كمان كنت زعلانه أوى انها ضاعت منك ...
اميمه شكرا يا ضيا .... جميلة أوى ....
سمعت صوت خطوات رشيقه أتيه من الدور العلوى لتتنفس الصعداء برؤيتها ل سيلا تتوسطهم بقفزة سريعه قائله ....
سيلا بتعملوا إيه من غيري ...!!
زفر ضيا بضيق فهو لا يستطيع أن يكمل عبارة واحدة مع اميمه إلا وتتدخل سيلا لتقطع حديثهم بلا رجعة ...
ضيا مفيش .... أنا كنت جايب الشنطة ل أميمه وماشى على طول .... سلام ...
قالها وهو يخرج مسرعا بضيق من تطفل سيلا طوال الوقت لينتظر عودة سيلا و توتشا إلى منزلهم بعد ثلاثه أيام فور عودة المربية من إجازتها ليجدها فرصة سانحة لإنهاء هذا الموقف المعلق بينه وبين اميمه ....
سيلا بتعجب من انصراف ضيا المفاجئ ...
سيلا هو ضيا ماله ... فيه حاجة ...!!
اميمه براحة مفيش حاجة ابداااااا .... كويس إنك صحيتي .... أروح انام بقى ...
سيلا وماله .... اسهر أنا براحتى بقى ... أخيرا .... كل شوية شغل شغل .... خليني افك شوية ...
اميمه تمام .... تصبحى على خير ...
سيلا وأنت من أهل الخير ......
لتصعد اميمه إلى غرفتها ناظرة من النافذة تجولت بعينيها فى فراغ الليل كمن يبحث عن شئ ما ثم استلقت للنوم أخيرا لينتهى هذا اليوم الشاق ...
____________________________________________
أما آن لتلك الليلة أن تنتهي لكن بعض الذكرى نيران ټحرق القلوب ...
توقف علاء بسيارته قبال شاطئ البحر يفرغ إليه بقايا قلبه المشتعل ....
ظل متوقفا ينظر نحو أمواج البحر الثائرة بصمت لساعات طويلة حتى سطعت الشمس بأحضان السماء تلهب بأشعتها الأجواء لكنها لم تكن بقوة اشتعال نفس علاء مطلقا ...
توجه بعد ذلك نحو أحد الفنادق ليقيم بها حتى يعود إلى أرض الوطن باحثا بشركات الطيران عن مقعد خالي على الفور .....
لكن لسوء حظه لم يجد مقعدا شاغرا إلا بعد يومين مقررا البقاء فى الفندق حتى يحين موعد طائرته فيكفيه كسرة قلبه مما رآه ...
___________________________________________
طارق...
فتح الخزانة الموضوعة بمكتبه وهو يخرج منها سترته الواقية موجها حديثه إلى سامر .....
طارق يلا يا بطل مستعد ...!
سامر باستسلام تمام ... دقايق وأبقى جاهز ....
طارق متنساش واقي الړصاص ....!!
سامر ماشى ... خلاص أهو ...
طارق ما تفوق كدة يا أبنى .... العملية دى مهمة ومحتاجه تركيز .... هم يومين نخلصهم ونرجع منصورين ....
سامر أنا معنديش مشكلة ... بس كان فيه زيارة نفسى أعملها بس الظاهر ماليش نصيب ...
طارق وهو يضع كفه على كتف سامر بقوة ...
طارق كل حاجة محلوله بس نرجع بالسلامة .... المداهمة النهاردة على تجار سلاح فى الصحراء مش حاجة سهلة ... لو مش حتبقى فى تركيزك بلاش تيجي ....
سامر لا متقلقش ... جاهز يا طارق ..
طارق على بركة الله ....
___________________________________________
بعد مرور ثلاثة أيام ......
المستشفى .....
نهال...
قضت نهال معظم وقتها فى قراءة كتب الكمبيوتر والبرمجة لتستعد للاختبار الذى ستخضع إليه بعد شهر ....
زاد تفكيرها ب هشام يوما بعد يوم أحبت وجود هشام فى حياتها فهو يطل عليها ولو من بعيد ..
تعلقت بمروره اليومى وباهتمامه بها ...
لم يدور بينهم أى حوار بعد ذلك اليوم لكنه يمر مرورا عابرا فى طريقه إلى الجريدة ....
ذلك المرور الذى تنتظره بنافذتها كل صباح ومساء ...
دقت الساعه الثامنه لتتلهف نهال واقفة تطل من نافذتها تنتظر مروره فهذا موعده ....
أقبل هشام فى طريقه واقترب من المستشفى وها هى تراه يتقدم خطوة بخطوة وهو يرفع رأسه لينظر بإتجاهها وهى تنتظره كالعادة ...
دق قلبها بسعادة لرؤيته لكن دقات قلبها تتسارع وهى تراه مقتربا من المستشفى دالفا إلى داخلها ....
ازداد حماسها وتوترها بذات الوقت لتهرول باتجاه باب الغرفة لتراه مقبلا نحو غرفتها يعلو وجهه تلك الابتسامة الساحرة التى خطفت أنفاسها ...
بينما اضطرب هشام لوجوده مع تلك الألماسة الساحرة ليتقدم قاطعا هذا الصمت بالحديث مباشرة لازاله ذلك التوتر بينهما ....
هشام صباح الخير ....
نهال صباح الخير ...
هشام أخبارك إيه .. !
نهال بخجل كويسه ...
هشام اتأخرت عليك أنا عارف بس معرفتش أوصل لصاحب البيت غير امبارح بس .... واتفقت لك معاه تاخدى الشقة الاستوديو إللي فى أول دور ... هى أصلا فيها فرش بسيط وإن شاء الله نجيب شوية حاجات كمان وتبقى مناسبة ليك جدا ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
نهال لكن انااااا.....
هشام بجدية مش حتفضلي طول عمرك قاعدة فى المستشفى ... وأنا اتفقت لك خلاص وظبطت لك كل حاجة ... مش عايز نقاش ....
لم تصدق نهال أن هشام فعل ذلك من أجلها فهذه أول مرة بحياتها يعدها أحدهم بشيء ويحققه لها ...
هو بالفعل أخبرها ذلك منذ بضعة أيام بالمركز لكنها لم تكن متأكده بداخلها من أنه سيقوم بذلك بالفعل ...
ظنت أنها طريقة للتحدث إليها لا أكثر ولا أقل لكنه اليوم يفى بوعده وينقلها لمرحلة جديدة من حياتها .......
نهال أيوة بس...ااااا. ..... !!!!!
هشام مقاطعا خلاص .... خلص الكلام ....بكره حعدي عليك عشان تروحي بيتك الجديد عقبال ما اظبط شوية حاجات النهاردة فى الشقة .....
نهال بدون وعى إن شاء الله ....
نظر هشام نحوها كما لو كان يود قول شيء آخر لكنه لم يتكلم بل استأذن منها ورحل ....
نهال لنفسها هو أنا ليه مأصرتش عليه ... ليه بكون معنديش إرادة وهو بيتكلم ... وكأنى مبسوطة وهو بيعمل كدة عشاني ...
خرج هشام من المستشفى وفى داخله إحساس غريب فهو عندما يكون قريبا منها وكأن كل شئ حولهما يختفى تماما وتبقى هى فقط أمام عينيه ...
لم يكن مصدقا لنفسه وهو يشعر بنبضات قلبه تتحرك نحوها من قبل أن يراها بالفعل أحبها من كلماتها وزاد حبه وتعلقه بها عند رؤيتها ...
ومن لا يحب تلك البريئة كالملائكة ....
____________________________________________
سامر وطارق....
عادا من المأمورية التى كلفا بها مع فريق كامل من العساكر والضباط والقناصين بعد أن تم القبض على شبكة التهريب كاملة والزج بهم بالسجن ....
طارق خلاص يا باشا ... افراج .. روح بقى زيارتك المتأجلة ....
سامر أنت بتقول فيها .... حالا .... أروح بس اطمنهم عليا فى البيت وعلى عمى عدل ....
طارق مبتسما متضيعش الفرصة دى من إيدك بقى ...
سامر بس تخلص عدتها ووالله ما حصبر نهائي .... وحتشوف ...
طارق صح كدة .... يلا ... نروح نرتاح بقى ....
سامر بتساؤل بس ترتاح ... مش عايز تطمن على حد معين أنت كمان ...!
وغمز سامر بعينه ل طارق الذى ابتسم بضيق وأخفى شعوره الذى لا يريد إظهاره ل سامر فماذا سيقول له ....
تذكر طارق ليلة سفره لتلك المداهمة حين إتصل ب هايدى يبلغها فربما يرى منها أى لهفة أو إهتمام به وكأنه يشحذ ذلك منها ...
وكان ردها بمنتهى البرود قائله...
هايدى
متابعة القراءة