رواية نوري بارت 14و15

موقع أيام نيوز

يقول
_نامي براحتك وانا هتابعها بالفون لحد ما تفتحه.
كانت تشعر بالنعاس حقا وقام داغر بتشغيل المدفئة وقال بحنو
_متقلقيش يا حبيبتي ونامي.
رغم رغبتها الشديدة في النوم إلا إن القلق حال دون ذلك.
عاد سليم من الخارج في وقت متأخر كعادته
جلس في حديقة المنزل وأسند رأسه على ظهر المقعد خلفه ربما يخفف ألم رأسه ولو قليلا
كانت تراقبه من بعيد كي تملي عينيها منه
لم تلتزم بوعدها له بأن لا يرى احدهم الآخر
فعندما طلبت منه الذهاب للبحث عن عمل آخر رفض ذلك وأصر على بقاءها شرط ألا تظهر أمامه
التزم هو بوعده لكنها لم تستطع الالتزام مثله
واكتفت بالنظر إليه من بعيد دون ان يدري.
هكذا خيل لها ولا تعرف بأن ذلك القلب الجليدي كما تلقبه 
من قال أنه لا يراها
إن كانت عينيه لا تراها فإن قلبه يراها وبكل جوارحه.
اغمض عينيه بشدة لا يعرف لما تكابلت عليه مصاعب الدنيا
والدته التي طردت من منزلها پتهمة لم ترتكبها وهو ظل صامتا لحكم صغر سنه 
والفتاة الوحيدة التي أحبها يقف صامتا أمامها ولا يستطيع حتى التقرب منها
يتذكر حينما ترجته أن يترك كل شيء ويبدأو معا حياة جديدة بعيدا عن قسۏة ذلك المكان
لكنه أبى الرضوخ
لم يكن

الأمر كما ظنت بأنه أختار حياة الرغد عنها لكن هو فعل ذلك كي يحميها من بطش والده.
لن يرحمها وربما يترك الأمر لزوجته لتدمرها كما ډمرت والدته من قبل
نهض كي يرحمها ويرحم نفسه من عڈاب قربها
لكن ما ان نهض وهم بالدخول إلا إنه وجدها تتقدم منه وهي تحاول بشى الطرق ان تبعد عينيها عنه حتى وقفت أمامه وقالت دون النظر إليه
_لو سمحت يا سليم بيه عايزة حضرتك في موضوع
لم يتحرك جبل الجليد
بل ثبت نظراته عليها وهو ينتظر ما تود التحدث بشإنه فقالت هي
_انا لقيت شغل مناسب واتقبلت فيه وهبدأ من بكرة.
لم تتبدل نظراته بل ظلت باردة كما حالها دائما ثم قال باقتضاب بعد صمت دام للحظات
_لأ.
رفعت عينيها إليه وسألته
_ليه
_عشان أنا قلت لأ.
هم بالانصراف لكنها وقفت أمامه تمنعه
_مش هسمحلك تمشي إلا لما تقولي ليه.
طافت عينيه على ملامحها التي دائما بالنسبة له كتاب مفتوح وسألها
_انتي عايزة تشتغلي ليه
رمشت بعينيها مرات متتالية عندما بوغتت بسؤاله وتمتمت بتهرب
_لأنه مشغل كويس ووهكون مرتاحه فيه.
_وانتي ايه اللي تعبك هنا
تعلم جيدا أنها لن تستطيع مجارته لذا قالت بجمود
_انا اخدت قراري ومن بكرة أنا هسيب الفيلا وأروح الشغل الجديد.
نيران تشتعل بداخله لكنه لن يخرجها لإن فعل هتحرقها بلهيبه لذلك ظل فاترا وهو يقول
_ولما انتي اخده قرارك جاية تقولي ليه
أشاحت بوجهها بعيدا عنه وقالت بفتور مماثل
_عشان ميحصلش زي المرة اللي فاتت.
_وايه اللي حصل المرة اللي فاتت
احتقن وجهها عندما تذكرت كيف وشاهد هو الموقف وأعادها إلى المنزل
ازدردت لعابها بصعوبة وتمتمت برهبة
_رجعتني تاني.
_بما إنك عارفة قراري يبقى اتفضلي على مكانك.
تخطاها ورحل ولم يفلح نداءها
بلفت نظره حتى.
وكعادته يفرغ غضبه في غرفة الرياضة وكلما ازداد غضبه كلما اشتد ټعنفا على الآلات حتى ينهكه التعب ويأخذ حماما باردا ويستلقي على فراشه لينام من شدة ارهاقه.
نظرت أسيل إلى داغر الذي يتظاهر بالنوم وقالت بخفوت
_داغر.
غمغم داغر بنومه
_امم.
_انت نمت
_بحاول.
فتح عينيه وتطلع إليها ليقول بمكر
_بصراحة وجودك معايا في مكان مقفول صعب أوي بحاول أنام عشان اترحم شوية.
ضحك داغر عندما زمت فمها بغيظ ثم اعتدل ليشغل محرك السيارة فسألته وهي تعتدل
_بتشغل العربية ليه
قال بمكر و هو يغمز بعينيه
_ما قولتلك وجودنا كدة غلط خلينا نقعد على البحر شوية.
لم تعترض لأنها شعرت بالضيق من تواجدهم بالسيارة
عاد بها إلى المنزل و هو يقول
_خلينا نقعد على البحر شوية.
شعرت بنسمة باردة عندما فتح باب السيارة فقالت
_بس الجو برد اوي.
_هدفيكي مټخافيش.
ترجلت أسيل و انتظرت داغر الذي دلف لمنزله و عاد بعد قليل حاملا أغطية خفيفة 
_دي هتدفيكي.
و فرش الأخرى على الرمال ليجلسوا عليها
سألته أسيل
_انت مش هتجيب واحدة ليك.
_لا يا ستي انا متعود على الجو ده مټخافيش عليا و بعدين أنا كتير اوي باجي بعد الفجر عشان اشاهد الشروق
بيبقى ليها متعة رهيبة.
_انا بقى عكسك في النقطة دي بحب الغروب أكتر.
_طيب ايه رأيك نشوفه مع بعض و تحكمي الشروق افضل و لا الغروب
ضيقت أسيل عينيها بشك
_بترسم على ايه سيادتك.
ضحك داغر و رد بتصحيح
_ايه رأيك
بقا إني اول مرة يكون غردي شريف.
زمت فمها بغيظ
_اول مرة
و هز كتفيه باستسلام
_للأسف و وقعت بلساني.
هزت راسها بيأس منه ثم نظرت للبحر أمامها و قد كان هادئا على غير عادته
اقترب داغر 
منها و هو يتظاهر بالبرد
_و ما تخديني تحت الكوڤيرتا لأن الجو برد أوي. 
_لأ ادخل هاتلك واحدة غيرها. 
و مما جعل داغر يتسطح على ظهره و هو يغمغم
_خلاص إن جاني برد يبقى ذنبي في رقابتك و خصوصا إني هسافر و بعد تلات ايام.
قطبت جبينها بدهشة و سألته
_انت هتنام هنا
وضع ذراعه أسفل رأسه و رد ببساطة
_و اه ايه الغريب فيها
_و هتبرد.
_و لما انتي عارفة كدة رافضة تدفيني ليه
تعبت من الجدال معه كحالها دائما
و لذا ظلت على رفضها و لم تبالي
بعد لحظات لاحظت أسيل ان انفاسه بدأت تنتظم مما يدل انه نام حقا
و اخذتها فرصة لتتأمل ملامحه
و عينيه الرمادية التي تشبه الغيوم
و أنفه المستقيم الذي يزيده شموخا 
و من دون ادراك
منها وجدت نفسها تستلقي على جانبها بجواره و مازالت شاردة في محياه الأخذ
و لقد وجدت به كل شيء
حب و حنان و اهتمام و أمان
و كل ما فقدته وجدته معه
فهل سيبخل عليهم الزمن أم يتركهم هانئين بعشقهم. 
و كل ما تعرفه أنها استيقظت على صوت هاتفها قبيل الشروق 
و انتفضت أسيل في رقدتها و اخذت تبحث عن هاتفها الذي يصدح في المكان
و استيقظ داغر ليجدها تمسك هاتفها و تجيب عليه
_ايوة يا دادة.
صدح صوت امينة خارج الهاتف و هي تعنفها
_انتي فين يا أسيل
وقفت اسيل و هي تتمتم بوجل
_أ..أ..نا ..
_انتي ايه انطقي.
و لم تستطيع الرد و هي تنظر لداغر بعتاب آلمه
نهض ليأخذ منها الهاتف و أجاب هو
_متقلقيش يا دادة أسيل معايا دقيقة بالظبط و تكون عندك
_و معاك في وقت زي ده بتعمل ايه
و نظر إلى أسيل التي شحب وجهها ثم رد برتابة
_احنا خرجنا امبارح و جيت ارجعها لقينا الباب مقفول حتى حاولنا نكلمك لقينا فونك برضه مقفول
مكنش ينفع أسيبها كدة و مټخافيش انا اكتر واحد بېخاف عليها و مستحيل اعمل حاجة تضرها.
لم تتقبل حديثه و قالت بحدة
_ازاي بتقول انك مستحيل تعمل حاجة تضرها و انت تصرفاتك كلها ضرر ليها
و لو حد من اهلها شم خبر أسيل مش هتعيش ثانية واحدة بعدها
كانت اسيل تستمع لصوت أمينة و الخۏف ظهر واضحا عليها حتى إنها حاوطت نفسها بذراعيها
فقال بتفاهم
_و خلاص اوعدك إن دي هتكون آخر مرة و الأجازة الجاية 
و هدخل البيت من بابه.
هدئت نبرة امينة عندما لاحظت صدق كلماته
_خلاص رجعها بسرعة قبل ما باباها يتصل.
أغلق الهاتف و اعاده إليها ثم استقلوا السيارة و ذهبوا إلى المنزل
ترجلت أسيل من السيارة و هي تشعر بانقباضه في قلبها لا تعرف سببا لها
لم تنظر إلى داغر و لم تحدثه و أسرعت و بفتح الباب و الدخول و قد تناست امر هديته التي
تم نسخ الرابط