رواية الامان من 18-21
المحتويات
ارتدى ادهم نظارته الشمسية واتجه الى سيارته ليستقلها فينطلق بها السائق .تاركا وراءه سعد يتمتم مع السلامة..ثم الټفت الى احد العمال ليهتف اللهم طولك ياروح يالا شيل كويس انت علطول ايدك سايبة كده
العامل پخوف حاضر يا بيه بس معلش اصلها ساقعة اوي
سعد طب اخلص يا اخويا خلينا نمشي بقى..
ومجددا انهمك العامل في حمل اللحم..وانهمك سعد في المراقبة.
بداخل السيارة كان ادهم مستغرقا في تفكير عميق..لقد مر حوالى الاربعة ايام..ولم تتصل به لا هى ولا والدها..لا يعرف عنها شيئا بعد ان غادرت منزله في هدوءيفتقدها حقا ليته تمالك اعصابه امامها قليلا لا يعلم ماذا عساه يفعلفليتصل هو بوالدها..ولكنه ليس المخطئ ..اذا اتصل به ستهدر كرامته ايه كرامة تلك التى تسبب تعاسة صاحبها..
ادهم هاتفا اقف هنا
شعبان السائق هنا
ادهم بنفاذ صبر ايوة
اوقف شعبان السيارة ليترجل ادهم منهافيستند الى سور النيل مباشرةقبل ان يخرج هاتفه المحمول ويدق رقما مسجلا عنده و الوايوة يا عمى..انا ادهم
فاروق بخفوت ايوة عايز ايه
اضطرب ادهم من لهجة فاروق قبل ان يتمتم انا..انا عارف ان انا غلطان يا عمى .بس هي اللى غلطت الاول يرضيك..
وهنا قاطعه فاروق متمتما بنفس النبرة وفر كلامك لنفسك سلمى مش هنا
ادهم مش مهم تكون في البيت انا كنت عايز اكلم حضرتك..انا
فاروق مقاطعا وبنفس النبرة الخاڤتة المخټنقة سلمى مش عندى اصلا
ابتلع ريقه في صعوبه قبل ان يتمتم امال امال فين
فاروق باقتضاب في القاهرة
ادهم بسرعة طب كويس فين بقى
فاروق معرفش
ادهم هاتفا نعميعنى ايه ماتعرفش
فاروق بشئ من الحدة يعنى معرفش..كل اللى اعرفه انك انت السبب في بعد بنتى عنى..اتصلت طمنتنى وماقلتش هي فين..حتى موبايلها قفلته انا هتجنن عليها والسبب انت حسبي الله ونعم الوكيل فيك
ادهم پحده مماثلة والله اللى اعرفه انك لو خاېف عليها بجد هتنزل مصر وهتدور في شبر شبر لغاية ما تلاقيهازي مانا هعمل
هم فاروق بقول شئ الا ان ادهم اغلق الخط في عصبية للحظات شعر ان الدنيا تدور من حولهلقد ازداد الامر تعقيدا الانتمتم بخفوت ياترى انتى فين يا سلمى بس برضههوصلك يعنى هوصلك
وبدون كلمة اضافيه اتجه ادهم الى سيارته ليستقلها فتنطلق به في سرعهوبداخلها
ادهم ناظرا الى النافذه وديني على البيت
شعبان ناظرا له في المرأة مش حضرتك قلتلي الشركة
ادهم بشرود غيرت رأيي
شعبان محركا رأسه امرك يا بيه
انحرف شعبان بسيارته لتغير اتجاه سيره..اما ادهم فقد بدا انه مستغرقا في تفكير عميقوسؤال واحد يتردد في ذهنهفي اي مكان سيبدأ بحثه عن سلمى
فتحت سلمى عيناها ..يبدو انها استغرقت كثيرا في نومها ولكنها تشعر ببعض التحسن الانقامت من فوق فراشها لتفتح باب غرفتها وتنظر الى الساعة لتجدها مشيرة الى الواحده والنصف..اتجهت الى دورة المياه .فتوضأت لتصلي الظهر ..ودعت الله في سجودها وكالعادة بأن يفك كربها ..ويظهر لها الامور على حقيقتهاحتى لا تخدع مرة اخرى في اي شخص كاناتجهت الى المطبخ لصنع كوبا من الشايوجلست لتتناوله بهدوء في الصالة..وبعدما انتهتنظرت حولها..كان المنزل مليئا بالفوضى..فيبدو ان امنيه تهتم لعملها بشكل اكبرلها عذرها بالطبعلطالما كانت فتاة مدللة ..لا تهتم كثيرا لاعمال المنزل بعكس سلمى التى تكره ان ترى المكان حولها غير مرتب لذا فكرت ان تقوم لترتيب منزل امنيةفهى ايضا مقصرة في حقها..لقد استضافتها امنيه حوالى خمسة ايام..اذا لابد لها من مشاركتها اعباءها..قامت واستعدت للتنظيف والترتيب والتلميع..مضت حوالى الساعتين قبل ان تدخل الى غرفتها لتجدها في حالة فوضى عارمةعلقت الملابس الملقاة فوق فراشها على الشماعات واغلقت ضلفة خزانة ملابسها المفتوحة وقامت بتلميع كل الاسطح التى كساها التراب ليخفى معالمها حسنا .انتهى الامر..حان دور كنس الارضيةبدأت بالفعل بالكنس بتلك المكنسة اليدوية لتخرج من غرفتها كم هائل من المخلفات..جمعتهم لتضعهم في هذا الكيس البلاستيكى..وهنا وقع بصرها على شئ لامع قد اندس بين تلك المخلفات مدت يدها لتلتقطه وترفعه امام عيناهاالتى مالبثت ان اتسعتا بشده .فالشئ اللامع لم يكن سوى زر بدلة ادهم المفقود..بلعت ريقها في صعوبة قبل ان تهب واقفة وتدقق النظر اليه تفتح وتغلق عيناهاربما هى في حلم..وربما ليس هو الزر..لا ..بالتأكيد هو..لا يخفى عنها ابدا هو بعينه لقداخبرها ادهم انه احضر بذلته من باريس كيف جاء الى هناوهنا اتسعت عيناها عن اخرهما وابتلعت ريقها بصعوبة متوترة ايعقل ان تكون امنية هى شهقت واضعة يدها فوق فمها قبل ان تتلألأ عيناها بالدموعوهى تتمتم مش ممكن امنية !!!!!!!!!!!!
وهنا شعرت بهذا الهبوط اللعېن يجتاح عقلها كعاصفة هوجاءاستندت الى حافة الباب .ثم حاولت رفع يدها من فوقه والاتجاه الى اقرب مقعد لها لترتمى بجسدها فوقه دارت سلسلة الاحداث من البداية
ڠضب امنية الغير مبرر وقت الحفل عندما تحدث اليها ادهم لم تفهم سلمى وقتها ما حدث ولكنها الان ادركت ما كان يغضبها حقا لقد اعجبت بأدهم وغاظها ان يتحدث الى سلمى
وجهها الشاحب عندما حضرت الى خطبتها. وعدم زيارتها لها طوال مده مكوثها برفقة ابيها بالاجازة
عدم حضورها لفرحها
التفكير بالاتصال بها فقد لكىمهلا قدومها الى القاهرة من الاساس لم يكن ابدا للعمل .انه.
انهمرت دموعها المريرة تشعر بنفس الغصة في حلقها مجددا ظهرت لها حقيقة اخرى جعلتها تتأكد من مدى غباءها وربما لأنها لم تتربى على الخبث والظهور بمظهرينوالنتيجة .تتلقى الطعڼة وراء الاخرى من اقرب الاقربين..زوجها ..والدها..والان صديقتها مال هذه الدنياكثر فيها الطالح ليخفى معالم الصالح الان فقط تشعر بمدى قساوة تلك الحياة..كثر فيها الغدر والخداع وتفشت بها الخېانةتشعر بالمرارة حقا .فقد تلقت طعڼة مصېبة قلبها في مقټل ماذا عساها تفعل الان لابد لها من مغادرة تلك الشقة .فلتتمتع بها الخائڼة مسحت دموعها المنهمرة لتحاول الوقوف من جديد تتجه الى غرفتها لتجمع اشياءها بداخل حقيبتها..وتغادر الن تواجههالاهي لن ترهق نفسها مع خائڼة مثلهافلتذهب الى الچحيم هي وامثالها.
نزلت بخطوات مترنحةفهى لم تعد ترى ما امامها تكاد لا تشعر بقدماها لقد تحمل قلبها الكثير..تعجب انه لم يتوقف حتى الان..ياله من قلب صامد جلد..فلتتحمل يا قلبي المزيد من الالامففى النهاية الاڼهيار هو مصيرك
سارت في الشارع خطوات بطيئة .تنظر حولها كما لو كانت تائهةنعم هي بالفعل تائهة لم تعد تدري ما الصواب وما الخطأمن الفاسد ومن الصالحالان جميعهم غدارون لا تعلم اين عساها تذهب الانتبحث عن شقة للايجار..نعم ولكن كيف وهى في تلك الحالةوقد ازداد الم رأسها..ومؤخرا ظهرت تلك الالام القاسېة في بطنهاامسكت بطنها لتغمض عيناها في الم ..وتنحنى بجسدها قليلا..عاودت الوقوف من جديد لتسير وتسير..يزيد هذا الصداع برأسها..تشعر بعيناها تزوغان وبنفسها يتقطع وهنا تعالى صوت انحراف سيارة في الاجواء مقترنة بصوت احدهم يصيح حاسبي يا انسة .خدى بالك من الطريق ..حاسبي!!!!!!!!ولكنها بالفعل وقعت قبل ان تلامسها السيارة لتقذف بها بعيدا ببعض الامتار..لا تدري ماذا حدث فعقلها يقاوم غيبوبة شديدة ..شعرت بجمع من الناس قد التف حولها وكان احدهم يشاجر الاخرويهتف حرام عليكو بقوا .كل يوم حاډثة بسببكو
واحدهم مبرئا نفسه الطريق سريع وهى كانت ماشية في النص واديتها كلاكسات وهى كانت واقفةوبعدين والله هي وقعت من قبل ما المسها حتى
واخرهم
يصيح انتوا هتفضلوا وواقفين كدهماتعملوا اي حاجىة
ثم اعقبها فتاة تواجهها بوجها الشاحب وهى تهتف يا انسة ..انتى كويسة
وهنا انتهى العرض..حيث انها اغمضت عيناها بالفعل لتغيب عن الوعى بالفعل
في مكتب دكتور ناجى عبد العظيم كان حسن منهمكا في اعداد بعض الشاي في الغلاية عندما هتف تشرب معايا يا دوك
سيف بسرعة اه ياريت
حسن بهدوء مستفز ماكلمتكش انت
دكتور ناجىى بس بقىانا لما بقعد معاكم بحس انى قاعد مع عيال كل همها الخناق
سيف بابتسامة ما احنا ولادك برضه يا دكتور ولا ايه
حسن اه اه كل بعقله حلاوة ..يا دكتور سيف بيقعد كده يعمل نفسه بقى بيحبك من ادامكلكن من وراك بيقول عليك بقى اييييييييييييييييه
ناجى وهو ينظر الى سيف إيه يا سيف
سيف بسرعة وهو ينقل بصره الى حسن بتوتر بالخير طبعا..بس يا حسن لا الدكتور يصدق
حسن وهو يحمل صينية قد رص فوقها كوبين من الشاي لا يا دكتور ده انا عبيط..هتاخد على كلامى برضه ده سيف بيحبك جدا..وانا كمان طبعا
دكتور ناجى ناظرا للصينية انت ماعملتش شاي لسيف ولا ايه
سيف لا اعفيني يا دكتور..انا لما بشربه بصراحة دماغى بتتعود عليه واليوم اللى ماشربش فيه ابقى حاسس انى مش على بعضي
ناجىى وبعد ان ارتشف من كوبه اه والله. .ده انا كمان نفسي ابطله بس اعمل ايه بقىاتعودت وخلاص
هم سيف بقول شئ الا ان الباب فتح فجأة ليظهر احد التمرجية على عتبته هاتفا بفزع يا دكتور فيه حالة دخلت دلوقتي العناية..حاډثة وفيه ڼزيف جامد
ناجى وقد هب من فوق مقعده يالا يا دكاترة
حسن ناظرا للكوب طب والشاي
سيف بشئ من الحده وهو يقوم هاته علشان نفسي اصبه فوق راسك
حسن بسرعة وهو يقوم لا وعلى ايهاقوم احسن
قام سيف وحسن وراء الدكتور ناجىليسيرا في تلك الطرقه المؤديه الى غرفه العناية وقبل ان يصل اليها سيف شعر بوخزة في قلبه فتوقف للحظة ليضع يده فوقهليقف حسن بدوره وهو يهتف مالك يا سيف
سيف بشرود لا ابدا انا كويس..بس مش عارف حاسس انى شميت ريحة اعرفها كويس
حسن لا والنبى لا غريبة اوي تكون شغال في المستشفى وتستغرب لما تشم ريحة الاوضه دي
سيف لا مش الاوضه ثم عاد ليتابع يالا يالاخلينا ندخل
حسن بسرعة يالا
دخل حسن ووراءه سيفليجدا الدكتور هانى وقد ارتدى قفازاته وبدأ في فحص الشخص امامه..حاول سيف ان يتبين الشخص من وراء الطبيب..
ناجى عقموا ايديكم يا دكاترةعندنا حالة اجهاض هنا
سيف بأسى لا اله الا الله
اما حسن وبعد انتهاؤه من التعقيم نظر الى سلمى ليهتف ايه ده..البنت دي انا شفتها قبل كده بس مش فاكر فين
ناجى بنظرة مؤنبه مش وقته ده..سيف هاتلى حقنة
سيف متجها الى ركن من اركان الغرفه وملتقطعا احدى حقن المخدر الكلى حاضر
حسن ومازال مدققا النظر في وجه سلمى في محاوله لتذكره يا دكتور احنا كفاية كدهانا اول مرة اعمل عملية تفريغ رحم
دكتور ناجى پحده ماتنساش انك بتكلم دكتور نسا
حسن بسرعة انا اسف يا دكتور
ناجى بعصبية بسرعة يا سيف الحقنة
سيف وهو يتجه ناحيتهم ويناوله الحقنة اهى يا دكوهنا اتسعت عيناه عن اخرهماوشحب وجهه بشده..وهو ينظر الى هذا الوجه الملائكى الذي لطالما افتقده..اما حسن فكان يتابع دكتور ناجى اثناء حقنه لوريد سلمى..
مازال متسمرا مكانه يخفق قلبه بشده يكاد يخرج من بين ضلوعههاهى حبيبة عمره امامه..وهى ليست على ما يرام ابدا ترى ماذا اصابها يدقق بها بذهول تامفي هذا الوجه الشاحب..وعيناها الذابلتانوشعرها الحريري الذي تناثرت بعضا من خصلاته فوق وجهها يريد ان يرى عيناها اللامعتان الساحرتان..يريد ان يضمها الى صدره ليشبع رغبته
متابعة القراءة