رواية الامان من 18-21
الحلقة 18
كانت سلمى تقف امام المرأة .للاستعداد للذهاب الى الحفل..كان وجهها ذابلا من كثرة التفكير وقله النوم ولكنها حاولت تعديل الامر ببعض مساحيق التجميل الرقيقة.
ادهم دالفا عبر الغرفة وهو يعدل من هندامه مش يالا بينا بقى
سلمى وهى تحمل حقيبتها يالا
ادهم ايه ده انتى هتروحى الحفلة كده
سلمى وهى تنظر الى نفسها اه..ايه المشكلة
ادهم لا طبعا مش هينفع..انتى لابسة مقفل اوي.
كانت سلمى ترتدى فستان بيج مفضض طويل ومجسم ذو اكمام تصل الى بعد الكوع بقليل..وقد ربط على خصره شريط بنى لامع عريض
سلمى ماهو ده طول عمره ستايلي في اللبس
ادهم لا لا انتى خلاص بقيتى مرات رجل اعمال معروفكل العيون هتكون عليكي..فيه فستان اسود كت كده شفه قبل كده في الدولاب
سلمى هاتفة نعم لا طبعا ماينفعش ده انا كنت جايباه لو جالى صحباتى او حاجة البسه في البيت
ادهم وهو يجلس على طرف السرير ماهو احنا مش هنروح وانتى بالمنظر ده.
مطت سلمى شفتيها قبل ان تقول خلاصبلاش نروح
ادهم پحده هو ده ردك علياانا قلت هنروح يعني هنروح والفستان الزفت ده يتغير
تجمعت الدموع بداخل مقلتيها قبل ان تتمتم بصوت مخټنق طيب ازاي البس حاجة ماتعودتش البسها
ادهم بحزم حاد وماله من النهارده تتعودى
وبدون كلمة اخرى .اتجه ادهم الى خزانة ملابسها لاخراج هذا الفستان الاسود عارى الذراعين وهو يقول ابقى فكريني ننزل في مرة نشتريلك كام طقم كده ..احنا ياما هنروح حفلات ومش عايز اشوفك باللبس القديم ده تانى
تناولت سلمى الفستان لترتديهوتضع وشاح فضي فوقه ..وعلى الرغم من اعتراض ادهم عليه الا انها اصرت على موقفها..وكان من السهل عليه الاقتناع لأن شكل الفستان به كان اجمل كثيرا .خاصة مع شعرها الحريري المنسدل فوق ظهرها.
استعد الاثنان للذهاب الى الحفل والذي كان في حديقة كبيرة لفيلا انيقة كانت مليئة بالزهور الملونة وقد كان يتوسطها حوض سباحة كبير مع بعض البالونات والشموع الطافيه فوق سطح الماء المترقرق التى تنعكس تموجاته على الجدران والاشجار .كان مشهدا بديعا خلابا خاصة مع تلك الخلفية الموسيقية الناعمة التى تتعالى في الاجواء
ادهم بابتسامة واسعة وهو يتجه لمصافحة احدهم اهلا فؤاد بيه..كل سنة وحضرتك طيب
فؤاد بابتسامة واسعة وهو يمد يده بالمصافحة بدوره اهلا يا ادهم..دايما كده متأخر..ولا الجواز بقى هو اللى اخدك مننا
ادهم ناظرا الى سلمى والتى كانت تقف مختبأة وراءه لا ابدا..اقدملك سلمىمراتي
فؤاد وهو يرمقها من رأسها الى اخمص قدميها بنظرة لا تحمل اي نوع من انواع البراءة اه .اهلا اهلا بالقمر..ثم مد يده مصافحا فتمد يدها بدورها ليطبع هو فوقها قبلة تجعلها تسحب يدها بسرعة وهى تتمتم بابتسامة زائفة كل سنة وحضرتك طيب
فؤاد ناظرا اليها بتمعن وانتي طيبة يا قمر
ارتبكت سلمى ..فضمت الوشاح فوقها اكثر واعادته الى الامام وكأنها تحتمي به من تلك النظرات اما ادهم فقد تركها واقفة معه وانهمك في مصافحة جمع اخر من رجال الاعمال .وما ان انتبهت الى سيره مبتعدا حتى تمتمت عن اذنك..
فؤاد بابتسامة خبيثة اتفضلي
سارت سلمى بخطوات مسرعه وراء ادهم في حين تابعها فؤاد بعينيه وهو يتمتم بت زي القشطة..طول عمرك محظوظ يا ادهم
مرت دقائق كثيرة قبل ان يحيي ادهم جميع الحاضرين الذين كانوا يتغزلون في زوجته امامه ومن وراءهثم قام فؤاد بتقطيع التورتة..واستكمال مراسم الحفلواخيرا .جلس ادهم برفقة سلمى على احدى الطاولات
ادهم ناظرا حوله ماقولتليشايه رأيك في الحفل
لم يتلقى اي اجابة اذ انها كانت شاردة وعلى وجهها علامات الاقتضاب
ادهم ملوحا امام عينيها هاى..بكلمك
رفعت سلمى عيناها وهى تتمتم انا عايزة امشي
ادهم بلا مبالاة ليه
سلمى بعينان دامعتان ارجوك يا ادهم انا تعبانة وعايزة امشي..الجو ده مش بتاعى ..انا مش متعودة على النظام ده
ادهم ناظرا الى شخصا قادم نحوهما من النهارده لازم تتعودى
همت سلمى بالاجابة..الا ان قاطعها وقوف ادهم مرحبا بأحدهم هانى الدمنهورى بنفسه جاي يسلم عليا
هاني مادا يده للمصافحة وهو يرمي سلمى بنظرة متمعنة ازيك يا ادهوم..عاش من شافكمش تعرفنا ولا ايه
ادهم مشيرا دي سلمى مراتى
هاني ايه يا عم تتجوز من غير ما تبلغنا
ادهم والله انا بعتلك دعوة على الشركة بس انت كنت مسافر بقى
هانى اه يعني انت لسه متجوز قريب..انا كنت مسافر اسبوعين كده لتيلانديعني فسحة بقى ومساج وايييييييييييه عالم تانى.
ادهم اقعد اقعد ده انت ليك وحشة ياراجل
جلس هانى على نفس الطاولة ..في حين اعتدل ادهم ناحيته مديرا ظهره الى سلمى وانهمك الاثنان في تبادل الاحاديث
كانت تشعر بالوحده على الرغم من كل من حولهاتشعر ان المكان من حولها موحشا علي الرغم من كل مظاهر الاحتفال المحيطة بها..اشتاقت الى تلك الحياة البسيطة التى كانت تعيشها حياة الجامعة والصديقات .والتنزه برفقه....بلعت ريقها في صعوبة لتغمض عيناها محاولة كتمان دمعة حارة اوشكت على الهطولتفتقده كثيرا..كانت تشعر ان عالمهما واحدالعديد من الاشياء تربطهما سوياعند الجلوس معه لطالما كانت هى محور اهتمامه..بعكس ادهمانه حتى لا يعطيها اي مجال للمنااقشة في المنزل دائما تسمع صوته وحده لقد اشتاقت الى سماع صوتها وهى تسرد الحكايات والمواقف المضحكةهو فقد من كان يأبه اليها ويعير لاحاديثها الاهتمام..ويصغى لها الاذان..لطالما فسرت هذا الشعور على انه راحة لصديق مقرب..ولكن
مساء الخير..
رفعت سلمى عيناها لترى فؤاد واقفا وعلى شفتيه تلك الابتسامة السمجة
سلمى بتوتر م مساء النور
فؤاد بنفس الابتسامة تسمحيلي بالرقصة دي
رمقت سلمى ادهم لتجده مازال منشغلا في الاحاديث مع هانى
فتمتمت بتوتر انا اسفة .مش قاطعها فؤد متصنعا الحزن يرضيكي يعنى تكسفيني في يوم عيد ميلادى
شعرت سلمى بتفاهة هذا الرجل الذي تجاوز عمره الخمسين قبل ان تقول بنفس التوتر ارجوك اعذرنيانا اصلي اصلي مابعرفش ارقص
فؤاد بعنادانا هعلمك
لم تدري سلمى بماذا يمكنها ان تجيب .اما هو فتابع ناظرا الى ادهم يا ادهم
الټفت ادهم قائلا امرك يا فؤاد بيه
فؤاد بحزن يرضيك كده بعرض على المدام ترقص معايا مش راضية
ادهم ناظرا الى سلمى ليه يا سلمىده عيد ميلاد فؤاد بيه .بلاش تكسفيه
رفعت سلمى حاجبها لتقول هو ده اللى قدرت عليه
نظر ادهم الى فؤاد بحرج .ولم يدري بماذا يمكنه ان يجيباما سلمى فهبت من فوق مقعدها وهى تهتف انا هروح
فؤاد ليه بس يا مدام سلمى..مال..قاطعته سلمى هاتفة مع كامل احترامى لحضرتك بس الموضوع مايخصكش
ادهم واقفا وهاتفا عيب كده يا سلمى
رمقته سلمى باشمئزاز قبل ان ټخطف حقيبتها من فوق الطاولة .وتتجه بخطوات مسرعة الى باب الفيلا الخارجى اما ادهم فتمتم وهو يتابعها عن اذنكوا ثوانى..
اسرع ادهم باللحاق بها ولكنه لم ينادي عليها وهما بالداخل وما ان خرجا ال حيث مكان سيارتهم..حتى اسرع ناحيتها ليجذبها من ذراعها صائحا ايه اللى انتى هببتيه ده
سلمى هاتفة پغضب باكي طالما انت مش قادر تحفظلى كرامتىانا اللى هحافظ عليها بنفسي
ادهم ناظرا حوله طب اركبي.
فتح ادهم باب السيارة لتجلس سلمى فيغلقه وراءها قبل ان يلتفت للجلوس على المقعد المجاور ..
مرت لحظات صامتة قبل ان ټنفجر سلمى باكية
ادهم وهو يحاول ضمھا اليه خلاصانا اسف انى عرضتك للموقف ده
سلمى وهى تزيحه پعنف ابعد عنى..الاسف مش هيفيد بحاجة بعد اللى عملته
ادهم وانا عملت ايه
سلمى پحده انت كمان
بتسأل مخلي مراتك زي البضاعة المكشوفة ..سامح للكل يبص عليا سامحلهم يبوسوا ايديسامحلهم يغازلونى وفي الاخر عايزنى كمان ارقص معاهم حد قالك انى جاية من الشارع
لم يجب ادهم في حين تعالت فوق شفتيه ابتسامة رضا جعلت سلمى تشتاط ڠضبا لتهتف انت بتضحكهو انا كلامى كان بيضحك للدرجة دي
ادهم ساندا برأسه على ظهر مقعده بضحك علشان انا مبسوط بيكى
سلمى مضيقة عيناها ليه بقى
ادهم مديرا رأسه اليها علشان رفضتي ترقصي مع اللى اسمه فؤاد ده
سلمى ازاي بقىلما انت نفسك اللى كنت عايزنى ارقص معاه
ادهم ده كلام بساختبار ليكي..كنت عايز اشوفك هتعملي ايه
سلمى ببهوت يا سلام هو انت محتاج تختبرني علشان تقدر تثق فيا
نظر ادهم اليها بهدوء قبل ان يشيح عنها بوجهه مرة ثانية
سلمى ناظرة عبر النافذة لو سمحت روحنى
ادهم بهدوء يا سلمى ان قاطعته سلمى بلهجة حادة باكية روحنىى يا ادهم
حرك ادهم رأسه قبل ان يدير محرك السيارة وينطلق بها في سرعة فائقة
مرت الاجازة..لتأتى الدراسةفتنشغل سلمى بها وتجعلها متنفسا لها للخروج وحدها بدونهولكن لم يغفل ادهم عن تخصيص سيارة خاصة بها تنقلها الى جامعتها وتنتظر لحظة خروجهازاد تباعد المسافة بينها وبينهفهي منشغلة بدراستها وتدريباتها بالمجلةوهو منشغل بأعماله واجتماعاته وسفرياته الى الخارج والى الداخلولا تكاد تراه الى فترات قليلة جدا غالبا ما تكون مليئة بالكلمات السخيفة والتلميحات المستفزة لطالما كانت سلمى تحاول ان تفهم ما سر تعامله معها على هذا النحو ولكنها فشلتحاولت كثيرا ان تذيب الجليد بينهم .ولكن ودائما تبوء محاولاتها بالفشلفيزداد التباعد بينهم اكثر واكثر ..مرت السنة الثالثة في دراستها علي نفس هذا المنوال..وتبعتها السنة الرابعة ومامن اي تقدم في العلاقة بينهم بل انها ازدادت فتورا وبرودا .واخيرا انهت سلمى دراستها الجامعية..بعد مرور سنتين على زواجها..لم تشعر بهما انها زوجة لها حقوق كما ان عليها واجبات وبالرغم من طول فترة مكوثهم سويا الا انها ومازالت لا تفهمه وخصوصا في تلك الفترة الاخيرة..تشعر ان هناك ما يشغله ويشتت تفكيره..ولكن هو في النهاية زوجها وعليها الاحتمال والصبر..
في منزله كان سيف جالسا منهمكا في قراءه احدى الموسوعات الطبية ..عندما اتاه اتصال على هاتفه المتحرك..فيلتقطه بسرعه و الو
حسن بسعاده تغمره ابو السيوف حبيب قلبي..فينك يا اخى وفين اراضيك.
سيف وهو يغلق الكتاب امامه اديني اهو ياسيدى .هروح فين يعني
حسن عندى ليك خبر بمليون جنية
سيف ايه
حسن تدفع كام
سيف بملل ياعم خلص مش فاضي للكلام ده
حسن طيب يا اخى .انا مش عارف مالك بقيت خنيق كدهالمهمعرفت تكليفنا هيكون فين
هب سيف من فوق مقعده هاتفا نعمعرفت ازايطب فين
حسن بسعاده تكليفنا في نفس المستشفى اللى قضينا فيها امتياز وكمان مع بعض
سيف بسعاده بجد والله..ايه ده..بس ازاي التكليف بيكون في قرى و.
قاطعه حسن قائلا بزهو البركة في ابويا..ليه معارف خلاهم ينقلوا تكليفنا من مستشفى المطرية لمستشفى.
سيف انا مش مصدقمعقولة دي
حسن خلاص يا عم شغال مش مصدق مش مصدق..المهم عايزين نخرج نحتفل بالمناسبة السعيده دي
سيف لاااااااا..انا ورايا موسوعة لازم تخلص النهارده
حسن نعم نعملا بقى انا طلبت معايا خروج النهارده
سيف بمزاح خلاص روح اخطب دلوقتي واخرج مع خطيبتك
حسن ايه دهانت بتهزر كمانطب والله مانا قايلك على حاجة تانى..يالا اقفل بقى
سيف بس كده يالا يا سيدىسلام
وبدون كلمة اخرى اغلق سيف الخط تاركا حسن ممسكا بسماعته ومتمتما بذهول بقى كده يا سيف لما بتصدق تقفل في وشي..ماشي والله لا اوريك
وضغط على زر الحرارة ليدق رقمه من جديد.
في صباح احد الايام جلست رشا مع خالد لتناول