الامان من 23-27
المحتويات
لحقناه من الموتبس للاسف الجلطة اتسببتله في شلل نصفي..ذراعه مع ساقه في الجانب الايسر
ناهد بارتياع يعنى ايهمش هيعرف يستخدمهم تانى
الطبيب لا طبعا ان شاء الله هيقدر بس الموضوع محتاج جهد شوية من حضرتك..يعنى تمرين على الحركة .مش اقل من 3 مرات في اليومفيه دكتور علاج طبيعي هيقعد مع حضرتك وهيشرحلك على موديلازاي تقومى بالتمرينات دي.
ناهد پخوف طيب الكلام..انا س
قاطعها الطبيب قائلا ماتقلقيش يا مدام الضمور حصل في الفص الايمن من المخ ومنطقة الكلام والنطق موجوده في الفص الايسريعنى كلامه مش هيتأثر نهائيابس اهم حاجة زي ماقلت لحضرتك الحالة حساسة ومحتاجة صبر ومجهود..ممكن يروح معاكى البيت وتعمليله التمرينات 3 مرات في اليوم..ولو حبيتى تسيبيه هنا في المستشفى ودكاترة متخصصين هما اللى يقوموا بالموضوع ده لغاية لما يخف فبراحتك خالص
ناهد لو سبته هنا في المستشفى الموضوع هيتكلف
الطبيب ببديهية اكيد طبعا..الاقامة في المسشفى مع العلاج هيتكلف حوالى 30000
ناهد ايه..لا خلاص..ناخده البيت
الطبيب طيب تمامحضرتك ياريت تشرفيني في مكتبي عقبال ما نكلم دكتور زايد ..اخصائي العلاج الطبيعي
ناهد ماشي ..يالا يا كريم
وبدون كلمة اضافيه سارت ناهد مع كريم بصحبة الطبيب الى مكتبه
كانت سلمى جالسة في مكانها المعتاد..تنظر الى هذا المنظر الخلاب امامها لقد اصبح هذا المكان مأواها عندما تخالجها المشاعر المضطربة فيساعدها هذا المشهد على افراغ كل ما بجعبتها من الام واحزانلقد ظنت انها ستستطيع العيش بمفردها..ولكن لم يكن هذا ابدا بالامر السهلتعترف انها استعادت بعض الثقة بنفسها..ولكنها ايضا لم تعد لسابق عهدها..تحن لتلك الايام التى كانت تمضيها برفقتهكانت تبتسم ليس لمجرد المجاملة وانما لرغبتها في الابتسام..كانت تضحك من قلبهاضحكات عالية على كلماته وتعلقاته المرحةتشتاق حقا الى صوتها الضاحك فالحزن الان يكسو حياتها ظنت انها ستسعد بمجرد حصولها على ورقة الطلاقولكنها في الحقيقة بكتبكت كثيرا حتى جفت عبراتها ليس لأنها نادمة على قرارهاولكنها بكت على حالها على شبابها الذي يضيع من بين يديها ..وتجد الاحزان تحاصره من جميع الجهاتهل قررت السعاده حقا الابتعاد عن حياتها بلا عودة..لماذا تبتعد ماذا فعلت هي بحياتها لتستحق هذا المصير القاسېتنهدت قبل ان تتمتم استغفر الله العظيم يارب..
التفتت الى بائعة الذرة بجوارها لطالما كان مرأها يبعث الامل في نفسها تأتى الى هذا المكان لتراقبها علها تتعرف اكثر على
التفتت الى بائعة الذرة بجوارها لطالما كان مرأها يبعث الامل في نفسها تأتى الى هذا المكان لتراقبها علها تتعرف اكثر على حياتهالاتعلم ماسر انجذابها اليها ولكن كل ما تستطيع قوله انها تمدها بطاقة كبيرة من الصبر والتحمل .بدون ان تشعر تفكرهل هي وحيده في هذا الحياة..ام ان هناك من هم مسؤولون منها..فمن المستحيل ان تكون مسئولة من شخص ويتركها لتبيع الذرة على الارصفة بالتأكيد ليس لديها اي شخصهل تراها سعيده حقا..ام انها تشعر بالوحدهلا لا .فالابتسامة على شفتيها لا توحى بهذا مطلقا..وما ادراك انت هل يعلم كل من حولك كم المشاكل الموجوده بحياتك..فأنتى في نظر الجميع فتاة طموحة لها عمل مميز وموفقة به..في النهاية لن يشعر بأحزانك سوى نفسك ولكنك ايضا لست وحيده في هذا العالمربما يكون حالك افضل من حال تلك المرأة التى تغارين منهاولكنك لا تقدرين النعمة ايتها البائسة نظرت الى النيل مرة اخرى لتطلق تنهيده ..تشرد للحظات..قبل ان تفتح حقيبتها وتخرج هاتفها المحمول لتفتحه..لطالما استخدمته في المكالمات الضرورية ثم عادت لغلقه ولكنها اليوم سوف تستخدمه للاتصال بشخص لم تفكر في الاتصال به منذ ان قررت غلق هاتفها بالتأكيد هو قلق عليها لن تكون ابنة جاحدة الى هذه الدرجةدقت الارقام في سرعة لتضع هاتفها فوق اذنها..تنتظر وتنتظر..ليقطع الخط..تعاود الاتصالمرة واثنان وثلاثة تنظر الى ساعتها..حسنا ربما هم ليسوا بالمنزل اغلقت الخطوضعت يدها فوق زر الاغلاق ولكنها تراجعت الى متى سيظل هاتفها مغلقا فلتتركه على حالهويكفيها هروبا من واقع لابد من تقبله..مرت لحظات وهى على نفس الحال قبل ان يدق هاتفها بنغمة لم تسعها منذ فترةنظرت بسرعة الى الشاشة لتجد رقما ..واسما بجانبه افتقدته كثيرا
فتحت دعاء باب احدى مكاتب المستشفى لتجد حسن جالسا على المقعد يتابع بعض التقاريرفهتفت بسعاده غامرة ردت عليا يا حسن..ردت عليا
لم يجب حسن بل نظر اليها بتوترلتتابع هي انا ماصدقتش نفسي انها ردت عليا اخيرا..مارضيتش تقوللى هي فين بس انا عرفت
اتجهت الى حسن بسرعة لتمسك يده وتجذبه تعالى بسرعة معايا علشان توصلنى قبل ما تمشي
حسن بتوتر لالا انا مش فاضي
دعاء هاتفة لا . انت لازم توصلنى..ماتخفش دي قريبةتعرف ....هى جنب بياعة الدرة اللى علطول بتقعد هناك اه والله انا سمعتها بنفسي انا عارفة صوتها كويسصمتت للحظة لتتابع بعدها انت مالك متسمر كده
نظر حسن وراءها .ليهتف انت رايح فين يا سيف
التفتت دعاء لتتمتم سيف مين
وهنا وجدت سيف وهو يخرج من الغرفة راكضا التفتت الى حسن لتتابع ببهوت هو طلع منين فجأة كده
حسن وهو يركض ناحية الباب اسكتى انتى دلوقتي
دعاء وهى تمسك يده بسرعة طب انت رايح فين
حسن جاذبا يده رايح الحقه قبل يمشي
دعاء وهى ممسكة به بقوة استنى بس ماتخليه يروحلها..ما ده اللى احنا عايزينه
حسن بتوتر مشيرا بيده بس ده مش قادر يفتح عينه..انا خاېف يحصله حاجة
دعاء بتوتر هو لسه تعبان برضه..ثم عادت لتتابع بغيظ انت ليه ماقولتليش انه هنا
حسن بعصبية هو انتى اديتيني فرصة داخلة لوك لوك لوك علطول
دعاء مانا ماشفتوش هو كان فين
حسن مشيرا الى اريكة طويلة كان ممدد هناكان تعبان اوي وقلتله يقوم يريح نفسه شوية
دعاء مربتة فوق ذراعه ماتقلقش ان شاء الله هيبقى كويس لما يشوفها..
حسن بقلق ده لو شافها..انا خاېف والله لا يقع في السكة
دعاء وبعد ان اطلقت تنهيده ربنا يستر
بعدما اغلقت هاتفهاشردت للحظة وهى تنظر الى النيل امامها
اول مرة اسمع صوتك
نظرت سلمى جانبها لتجد بائعة الذرة تبتسم لها .فابتسمت لها بدورها..
لتتابع بائعة الذره بصوتها المبحوح من كثرة اطلاقها للنداءات انا عارفاكى كويسوواخده بالى منك من اول يوم جيتي قعدتى فيه جنبي كل ما اجى اكلمك الاقي دمعتك على خدكاقول بلاش دلوقتي
ابتسمت سلمى ..قبل ان تهب واقفة وتتجه اليها لتجذب حجرا وتجلس فوقه لتقول انا كنت باجي هنا مخصوص علشان اشوفك..كنت لما بشوفك بحس بالأمل في الحياةشيفاكى بتشغلى شغلانة متعبةوبالرغم من كده علطول مبتسمة قلت انك اكيد ماعندكيش مشاكل..عايشة لنفسك بسكنت بحاول اقلدك وكان نفسي اسألك ايه سر الابتسامة اللى علطول منورة وشك
ابتسمت العجوز بهدوء لتتمتم سر بسيط اوي الرضا بقضاء الله وقدرهمهما حصللي انا مابقولش غير الحمد لله
سلمى لو مافيهاش تطفل ممكن تحكيلي عن حياتك
ابتسمت العجوز قبل ان تمسك ماسك معدنى لتخرج الذرة من الفرن وهي تقول انا من صغري اتربيت في الفقر..كنت عايشة في بيت عمى بعد ما ابويا وامى ماتوالغاية لما ربنا كرمنى ..واتجوزت .كان راجل ولا كل الرجالةطيب اوي وشالنى طول عمره في عنيه..كان عامل من عمال البنا..يعنى على قد حالهبس ماكنش افقر منى جبت منه ولد واحد..كنا عايشين مع امه في بيت واحد..خدمتها برموش عنيا كانت ست طيبةفي يوم جوزي وقع من فوق السقالة راح فيها علطول..بعد ما ماټ ..امه ماټت من حزنها عليههى اصلها كانت عيانةبعدها اخو جوزي جه وعرض عليا الجواز انا رفضت علشان هو كان متجوز..وكمان كان راجل مش كويس راح طردني من البيت انا وابنى وطبعا مابقاش ليا سند..ابويا وامى ماتوا..وعمى لما رحتله قالى انا شلتك بالعافية مش هقدر اشيلك انتى وابنك كمانلغاية لما ربنا كرمنى واشتغلت في بيت ناس طيبين اويتعبت اوي في خدمتهم بس قلت كله يهون علشان خاطر اربي ابنى واعلمه..وكبر ابنى ودخل الثانويةوجاب مجموع حلو .ودخل كلية الهندسةوبعد ما اتخرج قاللى خلاص يا امى بلاش تشتغلى الشغلانة ديانا كبرت واقدر اشتغل واصرف عليكيبيني وبينك انا كنت تعبت من الخدمةكبرت وصحتى مابقتش مساعدانى..فلما صدقت ..وقعدت في بيت اجرهولي بعد ما جاله شغل في شركة كبيرة اويوفي مرة قاللي انه عايز يتجوز بنت صاحب الشركة علشان بيحبها وهي كمان بتحبهولما رحت معاه علشان يتقدملها صاحب الشركة قاله علشان تتجوز بنتى لازم تقطع مع امك ..اكمنى يعني مش قد المقام وابنى علشان بيحبها..سمع كلامه..رمى امه وجري ورا بنت الاكابرعقد الشقة خلص ومالقيتش معايا فلوس اجدد ساعتها سكنت في دار ايتام .بقيت اشتغل فيه مربية لعيال مش عيالىبس بحبهم زي عيالي او احفادي..قضيت فيه سنتين قبل ما يستغنوا عن خدمتىقالوا انى بقيت كبيرة وماعنتش قادرة على العيالسبتهم ومشيت ودمعتى على خدىكانوا ماسكين فيا ومش عايزين يسيبونى صعبت على واحدة من المربيات هناكوقالتلى ان في العمارة اللى هي ساكنة فيها في اوضه على السطحبسعر رخيص اوي قالتلى هدفعلك ايجار الشهر عقبال ما تلاقي شغل دفعتلى شهر واحد بس اللي هو المقدم وبعدها اشتغلت الشغلانة دي والحمد لله بقيت بكسب وربك كريم..رجعتلها فلوسها..وبقيت بصرف على نفسي .اكل وشرب ومسكن..والحمد لله على نعمة الستر..انا مش عايزة اكتر منه
كانت سلمى تستمع الى قصة العجوز بعينان دامعتان..وما ان انهت كلامها حتى انهمرت عبراتها بالفعل لتتمتم طب وابنكخلاص كده مش راجع تانى
العجوز الله اعلم يابنتى..انا عملت اللى عليا وربيته وكبرته ووصلته لبر الامان وده هو دور الام مايهمنيش اللي يعمله بعد كده..
سلمى يعنى استسلمتى للي عمله..ماقولتيلوش اي حاجة
العجوز اقول ايه غير حسبي الله ونعم الوكيل..بصي يا بنتى..طالما انا عملت اللي عليا هخاف من ايه..معايا رب العباد ساترنى والحمد لله ماتحوجتش لحد ولا مديت ايدي اشحت وفي الاخر لما اقف ادامه الاحسن انى اكون مظلومة عن انى ابقى ظالمةولا ايه
سلمى بشرود كتير اوي الواحد بيكون واثق في انسان وعارف انه عمره ما هيضيعه وبعدين لما يجي الوقت اللى يحتاج فيه ايده تتمدله يبيعه في لحظة..وينسى اي علاقة كانت في يوم من الايام بتربطهم سوا
وساعات من كتر ما الانسان بيحب بيرفض حب اللي بيحبه
اتسعت عينا سلمى .خفق قلبها في شده هل سمعت حقا صوته للتوام انها موهومةادارت رأسها ببطء لتجد هذا الوجه الشاحب مع تلك العينان الدامعتانتجمعت العبرات بداخل عيناها قبل ان تهتف بصوت يكاد يكون يكون مسموع سيف!!!!!!!!!!!!!!!!!
الحلقه 25
مرت لحظات لم تستوعب ما تراه امامها حقا.. سيف صديق الطفولة وحب العمرو..محطم الافئده!!!!!!!
.هل هو حقا امامها ..ام انه مجرد سراب..ان مدت يدها اليه هل ستلامسه ام ستحتضن الفراغ ظلت محدقه له في دهشة وقد ترورقت عيناها بالدموع..واخيرا تنهمر منها عبرة ساخنة لتشعر بتلك اللمسة الدافئة تمسحها مقترنة بصوته الحنون يهمس انا ماستهلش دموعك دي
وهنا افاقت هي من ذهولها لتزيح يده في عڼف هاتفه ابعد ايدك
متابعة القراءة