رواية الامان من 8-11
الحلقة 8
عاد سيف الى منزله وما ان دخل شارعه حتى لفت انتباهه مشهد سلمى والتي جلست فوق احد الارصفة .ترجل من دراجته بسرعه واتجه ناحيتها وهو يهتف سلمى
رفعت سلمى عيناها الدامعتان اليه بسرعة وما ان رأته حتى قامت لتلف ذراعاها حول رقبته وهي تتمتم بصوت باكي ملهوف سيف
ملس سيف فوق شعرها وهو يقول بنبرة حانية مالك يا سلمىبټعيطي ليه
سلمى من بين دموع متساقطة وهي تحكم ذراعاها فوق رقبته كأنها تخشى ان يفلتها طنط اللي بابا اتجوزها دي وحشة اوي يا سيف انا عايزاها تمشي
سيف وهو يرفع رأسها عنه ويمسع دموعها الرقيقة بيديه طيب اهدي كده وقوليلي عملت فيكي ايه
سلمى وقد تملكت الدموع منها اكثر بتزعقلي كتيرورمت صورة ماما في الژبالة
هتف سيف ايه..وترميها ليه اصلا وهي مالها
سلمى وهي تمسح دموعها بيدها الرقيقة معرفش يا سيف بس انا مش عايزة اروح
سيف لا يا سلمى انتي لازم تروحيماينفعش بابا يروح ومايلاقيكيش في البيت
سلمى لا انا هستناه هناوهروح معاه علشان اقوله على اللي طنط دي عملتهثم صمتت للحظة تابعت بعدها بقلق بس انا خاېفة تضربني لو قلت لبابا
سيف بحنق مين دي اللي تضربكلا ماتخافيش قولي لباباكي على كل حاجة وهي لو عرفت ان كل حاجة هتحكيها لباباكي مش هتعمل حاجة تزعلك تاني
همت سلمى بالرد الا ان قاطعها صوت مألوف يهتف بتعملوا ايه هنا يا ولاد
رفعت سلمى عيناها في حين تابع سيف لا ابدا اصل سلمى كانت زعلانة شوية
فاروق بقلق زعلانة..خير يا حبيبتي..مين اللي مزعلك
تبادلت سلمى نظرة قلقة مع سيف قبل ان يومئ لها سيف برأسه لتتمتم هي انا زعلانة من طنط ناهد
فاروق بسرعة ليه يا حبيبتي
بدأت سلمى في سرد تفاصيل ما حدث على اذان والدها..
في شقتها كانت ناهد تضع اللمسات الاخيرة عليها لكي تبدو انيقه وجميلة..وذلك بعد ان انتهت من ترتيب وتنظيف المنزلوفجأة دق جرس المنزل
هتفت ناهد يارب تكون سلمى
اسرعت ناهد لتفتح وتجد امامها فاروقابتلعت ريقها بصعوبة قبل ان تتمتم ا اهلا يا حبيبي..
لم يجبها فاروق بينما ظل واقفا وقد تجمدت ملامح وجهه ..
ناهد بقلق مالك يا فاروق ولكنها مالبث ان نظرت وراءه لتجد سلمى واقفة خلفهانتابها شعور بالراحة ولكنه مخلوط ببعض القلق والخۏف..
هتفت ناهد سلمى حبيبتيانتي كتى فين
امسكت سلمى بيد والدها الذي تمتم صحيح اللي سلمى قالته ده
ناهد متصنعة عدم الفهم صحيح ايه
هتف فاروق پغضب هادر انتي عارفة انا اقصد ايه
شعرت ناهد بالذعر من لهجة فاروق فتمتمت طيب ادخل الاول وبعدين نتكلم
دخل فاروق واغلق الباب .وهو مازال ينظر الى ناهد بملامح جامدة وعينان ينطلق منهما الشرر
ناهد بتوتر انا .انا اسفة يا فاروق..بس والله انا كان قصدي راحتها
فاروق پغضب وهو راحتها في انك ترمي صور مامتها في الژبالة
ناهد بسرعة والله كنت فاكرة انها بكده هترتاح اكتر بدل ماتفضل تشوف الصور ادام عينها وټعيط كل شوية
فاروق صائحا وحد طلب منك كده..بتتصرفي من دماغك ليه
ناهد وهي تنظر الى سلمى وقد ظهرت عليها علامات الحرج يا فاروق مانت سمحتلي اني اشيل الصور..
فاروق اه سمحت انك تشيلي صورة الزفاف مش الصور اللى في اوضة سلمى وكمان انا قلتلك شيليها مش تحطيها في الژبالة
ناهد محاولة الدفاع عن نفسها يا فاروق طيب ونحتفظ بيهم ليه طالما مش هنعلق حاجة
فاروق پغضب هادر انتى كمان بتدافعي عن رأيك الغبي ده..انا كلامي محدد وصريح قلتلك شيلي مش ارمي وماجبتش سيرة الصور اللى في اوضة سلمى
ناهد محاولة كتم دموعها خلاص يا فاروققلتلك انا اسفة وعموما الصور في اوضة سلمى انا مارميتش حاجة
فاروق وسلمى
ناهد مالها سلمى
فاروق وهو يمسك بيد سلمى انتى اعتذرتي ليا فين اعتذارك لسلمى
كانت ناهد تشعر بالحنق من هذا الموقفولكن هيهات ان تظهر اي رد فعل عڼيف والا سيكتب عليا الطلاق من جديد لتعود وتتذوق من نفس الكأس الذي تذوقت منه من قبل..حاولت رسم ابتسامة زائفة على شفتيها وهي تقول انا اسفة يا سلمى
لم تجب سلمى بينما رفعت رأسها الى والدها ليتمتم هو خلاص يا حبيبتيمسامحة طنط ناهد
اومأت سلمى برأسها فربت فاروق عليها قبل ان يقول خلاص يا حبيبتيخشي اوضتك بقى
ركضت سلمى الىى غرفتها في حين تمتمت ناهد طيب وانت مسامحني يا فاروق
فاروق وهو يشيح بنظره عنها ويتجه للجلوس طالما سلمى سامحتك خلاص ثم رفع عيناه وهو يتابع بس اياكي اسمع ان حاجة زي كده اتكررت
ناهد محاولة كبت ڠضبها حاضربس انت ماقولتليش ايه رأيك في الشقة
فاروق وهو ينظر حوله حلوة.
ناهد بخيبة امل حلوة بس
فاروق وهو يقوم معلش يا ناهد .انا تعبان وعايز انام
وبدون كلمة اضافية اتجه فاروق الى الداخل..تاركا ناهد تتمتم في حنق ايه اللى انا حطيت نفسي فيه دهثم مالبث ان تابعت بس اهو ارحم من اني اعيش لوحدي..اكيد ارحم كتير
القت بنظرة ڼارية على باب غرفة سلمى .تشعر ان بركانا يثور بداخلهاكم تشعر بالمهانة من اعتذارها لطفلة صغيرة ولماذا لانها حاولت ان تحل محل والدتها تشعر بالسخط عليها فهذا الموقف قد اشعل بداخلها ڼار الكراهية لسلمى..ولكن ماذا عساها تفعل فهي في الاول والاخر ابنة الرجل الذي تعيش في ظله بعد ان سلبتها الدنيا كل ماتملكاذا فلتصبر .ليس لاجل سلمى وانما من اجل والدها.
زفرت ناهد في حنق قبل ان تتابع اللهي ينكد عليكي زي مانكدتي عليا يا شيخة
في منزل نهلة كان سيف يرتب طاولة الطعام عندما خرجت نهلة من دورة المياه..
سيف مغلظا صوته قليلا وهو يعيد الكرسي الى الوراء اتفضلي يا هانم
نهلة باتسامة باهتة ايه يا سيف الدلع ده لا انا شكلي هاخد على كده
سيف وهو يجلس يا قمر اتدلع زي مانت عايز هو انا عندي كام ماما بس
نهلة بابتسامة لا تخلو من نظرة شك مالك يا سيف النهارده
سيف مالي
نهلة يعني شكلك مبسوط ورايق كده
رسم سيف ابتسامة فوق شفتيه وهو يقول حد يشوف القمر ده ومايضحكش..وبعدين كفاية كلام بقى ويالا ناكل ..احسن انا واقع من الجوع
نهلة وهي تلتفت الى الطعام اه والله وانا كمان
بدأت نهلة في تناول طعامها في حين كان سيف يفكر في نفسه اه لو تعلم والدته ان سر تعامله على هذا النحو هو حزنه وليس سعادته..كان يرغب في اخفاء مشاعره لكي لا تشعر والدته بشئ فتبدأ في امطاره بالاسئة التي سيكون بالتأكيد مجبرا على اجابتهاكان يود ان تشعر والدته بالسعاده فتنسى هموها ليسهل بعدها تقبل فكرة سفر زوجها بدون اخبارهاولكن هل يمكن لهذا ان يحدث فعلا هيهات ان يحدث الان فعقل وقلب وروح والدته متعلقة بزوجها..ولكن فليحاول هو ان يشغلها وفي النهاية الزمن كفيل بأن ينسي الشخص همومه والامه ..
سيف سيف
سيف وقد افاق من شروده فتمتم ها ايوة يا ماما
نهلة مالك يا سيف النهاردة مش طبيعيقلتلي اكل وانت لسه ماحطيتش المعلقة في الاكل..وبنادي عليك وانت سرحان
سيف متصنعا ابتسامة واسعة لا ابدا يا ماما ماتشغليش بالك
نهلة وقد تركت طعامها لا بقى انا عارفاك لما بتكون مخبي حاجةيا اما تقوللي يا اما مش هاكل خالص
سيف قوليلي يا ماما صح هو خالو كان المفروض يجى ماجاجش ليه
نهلة معرفش
سيف طيب ماعتذرش حتى
نهلة باقتضاب فيه ايه يا سيفدي لاخر مرة هسألك
سيف يا ماما انا بسأل عن خال..
قاطعته نهلة في حدة انا عارفة انك بتسأل علشان تداري على حاجة مش عايز تقولها وانا لازم اعرفها
سيف بصراحة كده انا كنت بفكر في..في سلمى
نهلة بقلق مالها سلمىمرات باباها برضه
سيف بسرعة ايه ده انتي عرفتي ازاياه صح انتي نزلتيلهم صح
نهلة باقتضاب اه نزلت
سيف وحصل ايه بقى
نهلة وقد تظاهرت بالانشغال في الطعام نزلت باركت وبس قعدت خمس دقايق كده وطلعت
سيف وهو يشعر انه اخيرا قد نجح في ابعاد والدته عن اي اسئلة ترغب في طرحها دي طلعت ست وحشة اوي يا ماما..ربنا يكون في عون سلمى والله
نهلة ودون ان تنظر اليه الله يكون في عونها..ثم تابعت وهي تنظر الى سيف بس انا مش عايزاك تكلم الست دي..ماشي
سيف بسرعة وهو يعود للطعام اه انا اصلا مش عايز اكلمها خالص..يالا بقى يا ماما كملي اكلك
نهلة وهي تنظر الى الطعام لا انا خلاص شبعت
سيف بسرعة وهو ينظر الي الطعام ايه ده حضرتك ماكلتيش حاجة
نهلة معلش يا سيف انا اصلا ماليش نفس بس كلت علشان خاطرك بس
سيف برجاء يا ماما ماينفعش اللي بتعمليه دهانتي لازم تاكلي والا هتتعبي
نهلة بابتسامة باهتة معلش يا حبيبيشيللي الاكل بعد ما اصحى هاكله
سيف ايه ده هو حضرتك برضه هتنامي
نهلة وهي تدير ظهرها لسيف وتتجه الى غرفتها معلش يا حبيبي انا فعلا تعبانة ومحتاجة انام..
وبدون كلمة اضافية دخلت وفاء واغلقت الباب وراءها في حين تابع سيف تناول طعامه في هدوء وفجأة دق جرس الباب..فأسرع سيف ليفتح..ويجد امامه شخص قصير القامة ممسك بمجموعة اوراق..
سيف بسرعة ايوة .اي خدمة
الرجل مش دي شقة مدام نهلة ممدوح عبد الرحمن
سيف وقد تسرب اليه القلق ايوةوانا ابنهافي حاجة
الرجل طيب هي فين
سيف هي بس نايمة شوية بس انت قوللي عايز منها ايه
الرجل انا اسف انا لازم اشوفها بنفسي
سيف هو فيه ايه طيب
الرجل بنفاذ صبر يا حبيبي خلص..انا ورايا لسه شغل خلصني عايز اروح بقى
سيف بسرعة حاضر حاضر
دخل سيف بسرعة الى الداخلليوقظ والدته وخلال الدقيقتين كانت نهلة تخرج ووراءها سيف
الرجل حضرتك مدام نهلة ممدوح.
قاطعته نهله اه انا ..خير
الرجل وهو يمد يده اليها بورقة لو سمحتي محتاج امضتك على الورقة دي
تناولت نهلة الورقة وهي تتمتم بقلق ورقة ايه دي
الرجل وهو يشير الى مكان الامضاء معرفش لو سمحتى بس حطي امضتك هنا
تناولت نهلة منه القلم ووضعت امضتها فناولها الرجل ورقة اخرى قائلا اتفضلي..سلام عليكم..
تفحصت نهلة الظرف المغلق وهمت بسؤاله عنه ولكنها فوجئت انه قد نزل فوق الدرج بالفعل..اغلقت نهلة الباب وهي مازالت محدقة في الظرف
سيف وهو ينظر اليه خير يا ماما فيه ايه الظرف ده
فتحت نهلة الظرف وهي تقول استنى هنعرف اهو
فردت نهلة الورقة المطوية وقرأت بعض العبارات وفجأة اختفى الډم من وجهها ليتحول لونه الى الشحوبامسكت برأسها واستندت الى الحائط .وبدأت عيناها تزوغان
اسرع سيف ليسند يدها ويتناول الورقة منها وهو يهتف خير يا ماما فيها ايه..وهنا قطع صوته كلمة وثيقة طلاق..فاتسعت عيناه عن اخرهما وتمتم في ذهول وهو يقرأ يا خبر وهنا افاق سيف من شروده على صوت ارتطام شئ ثقيل بالارضوما ان نظر تحت قدماه حتى اتسعت عيناه في ذعر وجثا بركبته ليمسك برأس والدته المددة ارضا و ېصرخ ماماااااااا ماما فوقي يا ماما يا ماماااااااااااااااااا
ولكن لا حياة لمن تنادي فقد فقدت والدته القدرة على الكلام قبل