رواية قطتي الجميلة من 14-20
المحتويات
أجل تلك السيدة
الحنون زوجته ووالدتهم
سبعة من الأبناء فى عمر الزهور يعيشون فى بئر من الحرمان
سوف يأمن لهم مستقبلهم بتلك النقود التى سوف تغنيهم حتى عن وجوده لعدة سنوات
لم يحدث أحدا بالأمر ولا حتى نفسه لقد تردد كثيرا عندما عرض عليه ذلك الأمر ولكنه حسم أمره حينما رأى أصغر أبناءه سهيلة تعبث مع القطط فى قمامة الجيران بحثا عن ما يسد جوعها
نزلت دمعته وهو يحتضنها ألما شعور بالعجز أصبح ملازما له
لم يفكر مرة أخرى فقط هاتف ذلك الغريب الذى طلب منه أن يقوم بهذا الفعل الغير قانونى فى مقابل حفنة من النقود تنعش حياة أبناءه وزوجته وفى المقابل سنوات قليلة فى السچن سوف يخرج بعدها إلى حضڼ عائلته
وذلك البرئ الذى سوف يأخذه طوفان ما سوف يفعله إلى نهاية مستقبله ما ذنبه
هكذا حدثه ضميره المستيقظ ولكنه أسكته سريعا وهو يقول فى نفسه وما ذنبى أنا وأبناءى أن نعيش حياة الأموات لا أحد يسأل عنا أعمل ليل نهار لأحصل بعض الجنيهات التى لا تكفى إطعام أهل بيتى بعض القيمات
عاد إلى منزله فرحا وهو محمل بما لذ وطاب إستقبله أبناءه
اية دة كله يا متولى
ليرد بأعين زائغة
ادونى مكافئة فى الشغل
فتنفرج أسارير تلك الزوجة الطيبة وهى تدث النقود تحت وسادتها ثم تقول وهى تهم بالمغادرة
انا هقوم اعملك لقمة تاكلها
فيهز رأسه بإيجاب دون أن يتحدث ويظل ينظر إلى أبناءه وهم ينعمون بذلك الطعام الشهى الذى أحضره لهم لتوه وتعلو وجهه إبتسامة لم تلبث إلا أن هربت سريعا وهو يتذكر الليالى التى سوف يقضيها بين جدران السچن بعيدا عنهم
الفصل التاسع عشر
رغم ما بها من ألام وما تشعر به من أسى كان قلبها يخفق لقربه
كانت تنظر له من الحين للأخر وهى تجلس جانبه وهو يقود السيارة عائدا بها إلى المنزل كان يخالجه الكثير من المشاعر المتضاربة ولكن ما كان يغلب عليه هو الحنين إلى إحتوائها مرة أخرى
وصلا إلى المنزل وقفا أمام الدرج يتلقيان نظرات الشوق المتبادلة حين قطعها هو قائلا
اطلعى نامى دلوقتى وحاولى متفكريش فى حاجة
وفر هاربا من شوقه إليها الذى يظهر جليا بعينيه متوجه إلى غرفة مكتبه
فى حين صعدت هى الدرج بوجه واجم إستدارت تنظر له وهو يرحل إلى أن إختفى عن نظرها
دلفت إلى غرفتها وهى غارقة فى همومها إستعانت بحمام دافئ حتى تزيح عنها تلك الهموم وخلدت فى فراشها وصورة شيرى وهى فى المشفى لم تفارق ذاكرتها
خلى بالك يا متولى انت لا شفتنى ولا تعرفنى مفهوم
قال تلك الكلمات عبر هاتفه بعد أن نفث دخان لفافة تبغه فى الهواء رد الطرف الأخر
تمام يا ياسر باشا
تمام يا متولى ومتخافش على ولادك والجماعة انا هبعتلهم واحد ببقيت حسابك وهخليه يعدى عليهم كل فترة يشوف طلباتهم
الف شكر يا ياسر باشا
أغلق الهاتف ويشعر بإنتصاره الذى حصل عليه بعد أن صبر طويلا
ضحك بسخرية وهو يقول
لا حول ولا قوة إلا بالله
ضيقت عينيها وهى تقول بإستغراب
بتضحك ليه
فقال وهو ينظر لها
تعرفى يا شيرى يا بنتى ان أنا ومراتى بنتمنى اليوم اللى يرجع فيه ابننا دة أنا خاېف لحسن أمه ټموت بحسرتها على فراقه
بعد الشړ عليها ياعمو يارب يرجعلكم بالسلامة
ويارب كمان والدك ووالدتك يرجعوا بالسلامة
قالت والدموع تتوق للخروج من عينها
ما أظنش ياعمو
ربنا كبير يا بنتى وبعدين مش انتى وعدتينى تعتبرينى زى والدك والحاجة دى نفسها تشوفك اوى من ساعة ما كلمتها عنك بس لولا رجليها تعباها كانت جاتلك
ربنا يشفيها
امين ويتم شفاكى على خير عشان تيجى انتى تزوريها بنفسك
طرق باب الغرفة ثم دخل بعدها حسام ليلقى عليهم التحية سألته شيرى بعيناها قبل لسانها
فين بوسى هى تعبانة
ليرد ببعض الحرج
هى تعبت شوية بس كانت عايزة تطمن عليكى وانا قلتلها انى هاجى اطمن عليكى بنفسى انتى عاملة اية دلوقتى
لترد ببعض الحزن
الحمد لله
ليقف ذلك الرجل المسن بعد أن صافحه حسام وهو يقول
طيب انا همشى بقى يا شيرى وبكرة الصبح ان شاء الله هتلاقينى عندك
لترد وقد عادت الإبتسامة لترتسم على وجهها
ماشى يا عمو صلاح هستناك وابقى سلملى على طنط نهلة كتير
فودعها بإشارة من يده وهما يتبادلان الإبتسام وترك الغرفة
قالت شيرى بإمتنان
انا متشكرة اوى يا حسام انك تعبت
نفسك وجيت
متقوليش كدة دى بوسى بتحبك اوى وبتعتبرك زى أختها إبتلعت غصتها وهى تتذكر ما كانت تخطط له دائما للإيقاع ببوسى
قالت بضيق
وانا كمان بحبها اوى واكتشفت انى مليش حد غيرها فى الدنيا دى
ثم قالت وكأنها تذكرت شيئا هاما
على فكرة هى بتحبك اوى وندمانة اوى اوى على اللى هى عملته ياريت تسامحها دى طيبة اوى وملهاش حد غيرك
أماء برأسه فى إيجاب وقال وهو يهم بالمغادرة
الحمد لله انك احسن من امبارح ولو احتاجتى اى حاجة اوعى تترددى انك تبلغينى او تبلغى بوسى
إبتسمت برضا دون أن تتحدث وظلت تنظر له إلى أن رحل
خلاص يا متولى حملت العربية
رد ببعض التوتر
تمام يا ريس فتحى
ربت فتحى على ظهره وهو يقول
طيب يلا اطلع بيها عشان تلحق توصل قبل الليل
إبتسم بجانب فمه وهو يرد
وجب ياريس
صعد تلك الشاحنة المحملة بالبضاعة التى سوف ينقلها إلى مخازن الشركة بمحافظة الدقهلية جلس خلف المقود وهو يعلم تماما الطريق الذى يخطو إليه
كان يعلم أن ياسر قد بلغ الشرطة بمواصفات السيارة وما تحتويه وأنه سوف يلقى القبض عليه مع أول لجنة مرورية سوف يمر بها
أغمض عينيه فى ألم وهو يتذكر صغاره السبعة
لا يعلم متى اللقاء وكيف سيتلقون الخبر
نفض تلك الأفكار عن رأسه وبدأ يشق طريقه مسرعا إلى ذلك المصير الذى إختاره بمحض إرادته
ظلت الإبتسامة مرسومة على ثغره منذ أن غادر المشفى كان يقود سيارته عائدا إلى المنزل بلهفة وحنين إلى زوجته فلقد قرر أن يخضع لقلبه الذى أنهكه الشوق وأضناه الحنين فلن يظل مختبئا خلف صخرة كبريائه بعد الأن سوف يحطمها لأجل قلبه لأجلها أميرة قلبه ومن ربعها على عرشه سلطانة
وصل إلى المنزل صعد الدرج بسرعة يدفعه قلبه إليها دفعا طرق على الباب ولم يستطع الصبر حتى تفتح هى الباب
فتح الباب وولج إلى الداخل بقلب يرقص طربا لرؤيتها دهشت لرؤيته أمامها خفق قلبها لبسمته التى أزانت وجهه
قال وهو لايزال على إبتسامته
عاملة اية دلوقتى
قامت من جلستها وهى تحاول أن تتمالك نفسها حتى لا ېفضحها شوق عيناها
كويسة
وابننا عامل إية ثم قالت بابتسامة صغيرة
كويس
نظر لها بإشتياق قائلا
بس أنا بقى مش كويس
نظرت له بدهشة وهى تقول
ليه
وحشتينى أوى
لتتسع إبتسامتها وتظهر تلك الورود الحمراء على وجنتيها تعبر عن خجلها ثم تتحول نظرتها لتبادله الإشتياق وهى تقول
وانت كمان وحشتنى أوى
كانت سيارة الشرطة قد توقفت داخل الحديقة وترجل منها ثلاث رجال من الشرطة
كانت تنظر له بدهشة ممزوجة پخوف طمئنها بنظرة حانية ونزل إلى أسفل بصحبتها وقبل أن يسأل أى منهم عن سبب مجيئهم إلى منزله جاءت الإجابة عندما قال الضابط بطريقة
جامدة موجها حديثه لحسام
حضرتك الأستاذ حسام مجدى محمد نور الدين
أماء حسام برأسه وهو يجيبه
أيوة أنا
رد الضابط وهو يمد يده بورقة إلى حسام
معايا امر بالقبض عليك
كلمات إعتاد أن يتلفظ بها كلمات سهلة على لسانه صعبة على مسامع من يتلقوها
وضعت يدها
متابعة القراءة