رواية حبيبتي ج2
كانت مدام لبنى والدة نور تجلس مع إحدى صديقاتها في النادي الإجتماعي العريق عندما وجدت أدهم أمامها ..كانت لبنى وما زالت تتمنى أدهم زوجا لنور فعلى عيوبه كانت تراه الزوج المثالي لأي فتاه ..المال والسلطة والقوة .فمعه ستصبح نور أميرة بل ملكة متوجه على عرش إمبراطورية الحناوي أغني أغنياء البلد وستستفيد هي وزوجها من هذا الزواج حتما .نعم معهم الكثير من المال ولكنهم يريدون المزيد
وأدهم كان يعرف ذلك جيدا فلبنى والدة نور كانت لا تختلف كثيرا عن من يتزوجهن والده إنها المرأة الجميلة .المغرورة التي تسعى لمال الرجل قبل قلبه فتمل منه عندما يختفي ماله ويمل منها عندما يعتاد جمالها وكان يرى نور مثل أمها نفس الجمال نفس الغرور نفس الطمع ولهذا أرادته نور ولهذا رفضته ولهذا إستغلت عمر للإنتقام منه ولكنها ستدفع الثمن فإذا كانت تصدق أن الزواج منه هو النعمة فليتزوجها إذن لتعرف أنها النقمة .
أدهم صباح الخير
لبنى أدهم إزيك يا حبيبي صباح النور
أدهم تمام
لبنى أنا زعلانه منك يعني ولا تسأل ولا تيجي ده حتى قلت نور تخليك تيجي تتغدى معانا يوم وشكلك طنشت
أدهم أنا إمتى ده نور ما قالتش حاجه
لبنى بجد لما أشوفها بس
أدهم ما هي نور سبب كلامي معاكي يا طنط
لبنى إيه زعلانين من بعض ولا إيه
أدهم أنا زعلتها لكن لما حبيت أصالحها وطلبت منها الجواز رفضتني
لمعت عينا أدهم عندما ذكر كلمة الزواج كان يعلم أن لبنى تنتظر تلك الكلمة من زمن وستقلب الدنيا رأسا على عقب
لبنى معقول ده نور بتحبك يا ادهم
أدهم أنا كنت فاكر كده لكن واضح إنها إتغيرت وبقه في واحد تاني
لبنى لا لا لا انا كده حازعل منك إيه الكلام الفارغ ده
أدهم للأسف ده مش كلام فارغ ده إسمه عمر وشكله واكل دماغها خالص
لبنى إنت بتتكلم جد ولا دي غيرة وشد ما بينكم يا أدهم
أدهم أنا عمري في حياتي ماتكلمت جد زي دلوقتي أنا كنت حفاتح الحناوي باشا إمبارح في موضوعنا بس ترددت حقوله إيه رافضاني علشان واد تربية ملاجئ ضاحك عليها .هي لو مش خاېفة على نفسها أنا خاېف عليها
شعرت لبنى بالڠضب الشديد عندما وجدت ان كلام أدهم يبدو عليه الجدية وليس مجرد حديث مرسل ..
لبنى غريبة الموضوع ده انا لازم أتكلم مع نور
أدهم حاولي تعقليها يا طنط انا مستنيها بس تقول اه وحتلاقيني أنا وبابا بنكلم عمي رسمي أنا خلاص حتخرج السنة ودي وإحتمال أسافر أكمل دراستي بره علشان أفتح البيزنس الخاص بيا بقه وأبويا نفسه في ده النهارده قبل بكرة ومش حلاقي أحسن من نور تكون جنبي ونبدأ مشوارنا سوا .ومش حلاقي عيلة احسن منكم تناسب عيلة الحناوي إحنا بينا شغل وقدام حيكون بينا نسب وشغل اكثر كثير
وهكذا كان أدهم يعرف ما يقول فرمى الطعم وكان واثقا من الصيد الثمين أما لبنى فكانت مشاعرها مختلطة بين الڠضب والسعادة .الڠضب من غباء إبنتها والسعادة من طلب أدهم الذي إنتظرته طويلا زغنتهى الحديث وإتجهت لبنى للمنزل سريعا وهي تقول لنفسها إيه الحكاية يا نور .بس حتى لو مش عارفه مصلحة نفسك أنا عارفه مصلحتك كويس .
عادت نور للمنزل لتجد والدتها في إنتظارها على غير العادة
نور إزيك يا مامي رجعتي بدري يعني
لبنى كان لازم أرجع بدري
نور ليه
لبنى ممكن اعرف إيه بقه اللي حصل مع أدهم
نظرت نور لأمها وفهمت أن أدهم لم يضيع وقته وقام بمقابله سريعة مع والدتها ..
نور عادي أدهم كان موضوع وخلص خلاص
لبنى من إمتى بقه
نور من دلوقتي خلاص
لبنى يبقى كلامه صح بقه وفي واد معرفش طلع لنا منين ضاحك عليكي
نور اللي بيضحك على بنات الناس هو ادهم بتاعك ولما معرفش يضحك عليا وسبته وبقيت مع غيره بقيت حلوة انا مش قادرة أفهم إزاي إنتي موافقة على شخص زي ده
لبنى إنتي اللي عيلة ومبتفهميش حاجه سايبة إبن الناس علشان ولد مش عارفين أصله وفصله إمتى حصل ده وأنا نايمة على ودني وفاكراكي ذكية وعارفة مصلحتك
نور انا عرفت مصلحتي لما عرفت عمر مامي أنا غلطت غلطة عمري لما عرفت أدهم وغلطة غلطة اكبر لما فكرت أغيظه بعمر علشان يرجعلي بس فقت دلوقتي وعرفت إن سعادتي بجد مش مع أدهم حاولي تفهميني إنتي متعرفهوش ومتعرفيش عمر علشان تفهمي الفرق
لبنى فرق إيه فوقي بقه الفرق الوحيد هو حساب البنك إنتي محستيش بالفقر علشان تتكلمي .تقدري تستغني عن عربيتك عن الخمس ألاف جنيه اللي بديهم ليكي كل شهر عن لبسك مكياجك عمر بتاعك لما يتخرج مرتبه ميصرفش عليكي يوم فوقي
نور مش عايزة حاجه لا فلوس ولا عربية انا حابدأ معاه من الصفر
لبنى إطلعي أوضتك يا نور وهو تليفون تنهي كل علاقة ليكي بالولد ده أبوكي لو عرف حيطينها عليكي وعليه وتجهزي نفسك علشان حنحدد معاد مع ادهم ووالده آخر الاسبوع
نور مش حتجوزه ولو آخر راجل في الدنيا انا مش حتجوز غير عمر فاهمه ومش خاېفه وده قراري
قالت نور جملتها في تحدي وصعدت لغرفتها غاضبة أما لبنى فتفاجئت من ردة فعل إبنتها والتغير الشديد الذي أصابها وجلست غاضبة تفكر في حل
الفصل الخامس عشر
أغلقت نور باب غرفتها وإنخرطت في بكاء شديد فلقد قذفت أمها في وجهها الواقع بدون رحمة لتقذفها خارج عالم الأحلام إلي الحقيقة المزعجة التي طالما طردتها من عقلها وقلبها وعالمها الجميل مع عمر .تلك الأوقات القصيرة التي إختلستها من الزمن بعيدا عن خطط الأم وتحكمات الأب .لم تجد غير صندوقها الصغير .هو ملجأها في تلك الأوقات .بل هذا هو وقته ..صندوقها المنمق الذي يحتوي على كنوزها الثمنية تلك القصاصات التي تحتوي على كلمات عمر .أشعاره البسيطة ..تلك الخواطر التي كان يكتبها من أجلها نعم كان عمر يعبر عن حبه لنور دائما بكلمات رقيقة قد تكون خاطرة صغيرة ..بيت من الشعر وعندما علمت نور صممت أن تأخذ كل ما كتبه لتحتفظ به في صندقوها الثمين ..
حالة من العشق تحيط بي
أعيش بداخلها وتعيش بداخلي منذ رأيتك
منذ أحببتك ..منذ عشقتك
لا أعلم من الأقوى هي أم أنا
ولكن لا أبالي
مادمتي حبيبتي .لا أبالي
في الوقت الذي إمتدت فيه يد نور لقصاصات عمر وبدأت دموعها تظهر على الحبر الجاف كان عمر يجلس وحيدا في غرفته مع خواطرة مع أفكاره ليكتب قصاصة جديدة ..خاطرة ربما لن تقرأها نور ..
حالة من الخۏف ..تبحث عني
تحاصرني .
حبيبتي حالة من القلق .تولد بداخلي
كلما عبثت الأفكار برأسي .هل ستظل حبيبتك
هل ستكمل معها دربك .
أم ستختفي .وستعود وحيدا
هل سأكون شريك حياتها .رفيق دربها
أم سأكون مجرد ذكرى تبتعد مع الزمن
وتختفي ملامحها رويدا رويدا حتى تنساها
حبيبتي أذكريني
ووسط حالة الحزن والقلق التي يعيشها العاشقان كانت لبنى تفكر بجدية في مشكلة نور وكيف تنقذ إبنتها من عقلها الصغير المدلل من هذا الحب الذي قفز داخل حياتهم بدون مقدمات .
وهكذا مضت أيام قليلة تحاشت فيها نور الحديث مع أمها ولم تستطع مصارحة عمر بما يدور في منزلهم عمر أيضا حاول أن يطرد