رواية قلب من 1-5
المحتويات
يخضع لعبث أصابعه الخبيثة لأول مرة ثم تشدق بهمس رجولي خشن به لمسة من التهكم
امال العرق دا إيه شبورة معديه على وشك!
ابتعدت خطوتان للخلف ثم زمجرت فيه بعصبية تأبى أن يتلاعب بها بهذه الطريقة
بطل طريقتك دي معايا وياريت تلتزم باللي احنا متفقين عليه.
أنا ملتزم هو أنا عملت حاجة ! أنتي اللي عامله زي الريشة أي نسمة هوا بتهزها.
هتف ببراءة مستفزة لا تليق بمكره وعبث الشهير وقد استفزها من جديد ولكنها فضلت إنهاء تلك المشاجرة فأضافت من بين أسنانها
اطلع برا.
وضع يداه معا في جيب بنطاله وأجاب بنبرة فاترة
مفيش غير اوضة واحدة مضطرين ننام فيها احنا الاتنين لو مش هتقدري مفيش مشكلة تقدري تنامي على الكنبة برا.
إتسعت عيناها صدمة من وقاحته وبروده ثم وبعناد مدت يدها تجذب حقيبتها وتغادر الغرفة تحت أنظاره..
بعد قليل كانت كارما لازالت تتلوى على الأريكة وكأنها أصبحت جمرات من الغيظ أسفلها وبدأت تستعيد كلماته المستفزة لتنهض جازة على أسنانه تنوي الٹأر منه وكأنها قد استفاقت من الغيبوبة العاطفية المسكرة التي زجها بها وما إن اقتربت من باب الغرفة وقبل أن تطرقه سمعته يقول بصوت منخفض ولكن ليس كليا
يابني أنت صدقت إني ممكن أبص لواحدة زي دي! من قلة البنات يعني دي ساذجة.
تجمدت مكانها وتجمد مكنون إحساسها في تلك اللحظات وبدت كمن فقدت القدرة على الاستيعاب..!!
في الشركة...
كانت فيروز جوار السكرتارية الخاصة ب فارس والتي كانت تجري بعض اتصالاتها بينما كارما تنظر لمكتب فارس الفارغ في يوم فريد فهو لا يتغيب عن العمل إلا في الظروف الطارئة جدا..
نظرت للسكرتيرة قاطعة الصمت بسؤالها
يعني أنتي هتعملي إيه دلوقتي
سألتها قاصدة كيفية إيصال لمنزل فارس الجهاز اللوحي الخاص به والذي يعمل عليه لأنه كما استشفت من حديثها مريض بحساسية الصدر ولا ينبغي أن يقم بأي مجهود ولكن المشروع الذي يعمل عليه حاليا معها.. لا يحتمل أي تعطيل اخر...
وكم كانت ممتنة لذلك المشروع الذي قربها من فارس أكثر ومن هدفها أكثر وأكثر..
انتبهت لاجابة الاخرى وهي تترك الهاتف متأففة
بحاول أشوف أي حد يوديهوله البيت بس معرفش إيه الحظ دا.
استغرقت فيروز دقيقة تقريبا وعقلها ينسج خلف ستاره فكرة جديدة ستصبح وسيلة أسرع ستقربها من فارس والتي كشفت الستار عنها حين أردفت مصطنعة اللامبالاة
أنا ممكن أوديهوله أنا كدا كدا عايزه أتناقش معاه في كام نقطة في البروچيكت وكنت خارجة بعد شوية.
برقت عيناها بالارتياح وهي تسألها مؤكدة
بجد يا فيروز مش هعطلك عن حاجة او هتبقى حركة سخيفة
هزت رأسها نافية ببساطة
لأ خالص مفيهاش حاجة ياستي الناس لبعضيها وربنا يشفيه ويعافيه.
امين يارب خلاص هروح اجبهولك على طول عشان مأخركيش.
تمتمت بها وهي تتحرك بالفعل نحو مكتب فارس لتحضر الجهاز اللوحي بينما فيروز تخبر نفسها أنه شيء عادي لجأت له بعد أن قدم لها الحظ فرصة على طبق من ذهب للمرة الاولى وبالنهاية هو لا يعيش بمفرده بل كما علمت أنه يعيش مع جدته فلن تصبح على إنفراد معه.
وبالفعل بعد قليل كانت قد أخذت الجهاز اللوحي منها وغادرت الشركة متوجهة نحو منزله ووصلت امام المنزل فلم تجده كبير ينم عن ثراء صاحبه بل وجدته منزل بسيط واسع بعض الشيء وله حديقة صغيرة في خلفيته فنالت ذائقته استحسانها.. فليست البيوت من تعبر عنا بل نحن من نعبر عنها !
فتح لها باب المنزل فوجدت ملامحه مرهقة ذابلة بعض الشيء وقد إنسلتت منها الصلابة والصرامة اللذان ظنتهما جزءا لا يتجزء منها ولكنه رغم ذلك لم يفقد أناقته الرجولية المميزة بالملابس البيتية التي تراها به للمرة الاولى..
تنحنحت وهي تهتف بهدوء
ألف سلامة على حضرتك يا باشمهندس.
اومأ لها برأسه مصطحبا نفس الهدوء بحروفه
الله يسلمك يا فيروز اتفضلي تعالي نشرب قهوة في الجنينة الهوا فيها حلو.
اومأت برأسها موافقة وبدأت تتقدم خلفه نحو الحديقة وجدت على المنضدة متوسطة الحجم طعام يبدو أنه لم ينهه بعد وانتبهت له حين قال بابتسامة خفيفة
اقعدي بقا افطري معايا كنت لسه بفطر.
لم تستطع السيطرة على التعجب الذي أعلن نفسه الراعي الرسمي لملامحها وهي تتابع مشيرة للطعام
بتفطر فول بالبيض وطعميه وبصل !
اومأ برأسه مؤكدا ببساطة وهو يهز كتفاه معا
اه إيه المشكلة
تنحنحت بعدها مفسرة
مفيش مشكلة طبعا بس متوقعتش بصراحة تكون بتفطر الفطار الشعبي فول وطعميه وكدا توقعت ألاقيك عامل فطار إتيكيت وكدا.
ضحك فارس وراح يضيف مشاكسا وهو يقلدها
إتيكيت بتسلم عليكي وبتقولك أحنا مش في مسلسل تركي وكدا.
ها هي ترى خصلة جديدة من شخصيته المغلفة بالصرامة والجدية البساطة التي لا يتمتع بها كل ذوي الثراء الفاحش ونكهة خفيفة من المرح الذي امتزج بكلامه.
ابتسمت هي الاخرى ابتسامة حقيقية غير مصطنعة هذه المرة ومن ثم أشارت له
طب خلاص إتفضل حضرتك خلص فطارك وأنا مستنية عشان في كام نقطة كنت عايزه أناقشهم مع حضرتك.
هز رأسه نافيا بجدية
لا لا أنا اصلا كنت خلصت خلاص ثواني هشيل الأكل وهكون معاكي.
اومأت برأسها وجلست على احد الكراسي تنتظره وهي تتأمل الحديقة بورودها الرقيقة الرائعة رأت احدى الوردات شبه ذابلة وخرطوم المياه مرمي أرضا جوارها فنهضت لتمسك به ثم فتحت صنبور المياه تنوي ريها ولكن فجأة إنفجرت المياه بوجهها وقد إتضح أن الخرطوم به تمزق ولولا سرعتها في إبعاده لكانت بللت ملابسها كلها وليس وجهها وخصلاتها فقط.
غمغمت بذهول تكاد تبكي من حظها التعس حتى عندما نوت أن تفعل شيء جيد واخذت تتحسس خصلاتها المبللة ووجهها
يا نهار اسود يا نهار اسود.
جاء فارس في تلك اللحظة ليتفاجئ بها على تلك الحالة الرثة فاتسعت عيناه وهو يردد مصډوما
إيه دا أنتي إتغرقتي!
لوت شفتاها بابتسامة خرقاء غلب عليها القهر وردت بتلقائية نابعة من حنقها
لأ ابدا لاقيت نفسي ماستحمتش بقالي كام يوم فقولت أقوم أخد شاور سريع عقبال ما تيجي.
إنطلقت ضحكات فارس للمرة الأولى في حضرتها ولم يستطع كبتها متخيلا مظهرها الفكاهي فاعترفت فيروز داخلها وهي تحدق به أن حتى ضحكته الرجولية التي تراها للمرة الأولى مميزة فابتسمت تلقائيا ببطء رغم بشاعة الموقف!
تمالك فارس نفسه وهو يشير لها وبقايا الابتسامة عالقة بفمه
استني هروح أجبلك فوطة وجاي.
اومأت برأسها وهي تعقد ذراعيها معا في انتظاره جاء بعد قليل وأحضر منشفة تناولتها منه وبدأت تجفف خصلاتها البرتقالية غير منتبهة لعينينه التي توهجت بالإعجاب الخفي والتي تستبيح النظر لها ولجمال ملامحها وهي تنحني قليلا لتستطع تجفيف شعرها.. فبدت له برتقالة نضجة تغوي القديس لنكهتها المذهلة!
استقامت في وقفتها بعد أن انتهت ومدت يدها له بالمنشفة شاكرة
شكرا جدا.
ابتلع ريقه وهو يتناول المنشفة منها وعيناه تأبى التزحزح عن قطرات بسيطة لم تزول سقطت على رقبتها البيضاء الناعمة ورغبة خبيثة داخله تلح عليه أن يمد يده متلمسا طراوة جلدها ...
رفع يده مستسلما لتلك الانتفاضة العاطفية الغريبة المتأهبة داخله ولكن في اللحظة الأخيرة أحكم السيطرة عليها فمد يده مسرعا على ورود خلفها مباشرة وهو يقول بسرعة متدراكا نفسه بعد أن لمح التعجب يسود معالمها
كان في حشرة وراكي هتقرصك.
ثم ابتعد مسرعا لاعنا ومصډوما من أفكار المراهقين الغريبة التي تيقظت وأيقظت غريزته الرجولية دون مقدمات في حضرتها !!
هروح أودي الفوطة.
غمغم بها وقد تحرك بالفعل يترك لنفسه المساحة والوقت لاستعادة رباطة جأشه بعد أن بعثرتها دون أي مجهود....
بعد فترة...
كانت فيروز قد إنتهت من تبديل ملابسها بعد عودتها من منزل فارس مصفقة لنفسها أنها نجحت في أخذ خطوة جديدة وكبيرة في طريقها بالتقرب منه كصديقة بعيدا عن الشركة..
سمعت طرقات تصدح على الباب فنهضت مجيبة
أيوه جايه.
فتحت الباب لتتصنم مكانها وهي ترى اخر شخص توقعته حيث شريك فارس الذي كان تحاول التخفي عن عينيه الخبيثة المقيتة..
ها هو أمامها بذات العينين التي لم تكره قدرها ويقول ببجاحة عهدتها منه
إيه يا فيروز مش هتقولي لخالك اتفضل ولا إيه!
الفصل الخامس
لم تكن المفاجأة وحدها من تكفلت بتثبيت جسدها مكانه بل تلك الكراهية التي كانت ربيبتها طيلة سنوات مضت جنحت من الظلام في قلبها للعلن في عينيها التي أبت أن تخفي أكثر فباحت بما لم تبح به قبلا..
ثم صدح صوتها وهي تهتف بحروف ثقيلة
أنت إيه اللي جابك هنا
رفع حاجباه معا يصطنع الدهشة رغم توقعه مسبقا
هنتكلم هنا ! على الباب كده!
تغلغل عدم التصديق نبرتها التي مالت نحو السخرية بعض الشيء حين أردفت
أنت جايب برودة الأعصاب دي منين بجد لتكون مستني أقولك ادخل نشرب شاي
هز رأسه ببساطة وكأنه يزرع صبار في حديقة مفعمة بزهور الربيع
وليه لأ هو أحنا مش قرايب وفي بينا ډم! والدم عمره ما يبقى مايه.
تدرجت كلماتها للغل المدفون في مكنونات قلبها وهي تتابع من بين أسنانها
لأ بقا مايه من يوم ما عملت اللي عملته.
زفر مستطردا بجدية أذهلتها وكادت تقنعها لوهله بحججه الوهنة جدا
أنا حاولت أكفر عن غلطتي لكن انتم فضلتوا مصممين ورغم كده أنا جيت لكم اهوه تاني.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خالية من الروح وواصلت بسخرية مريرة جمة
لأ كتر ألف خيرك مش عارفة هانودي جمايلك فين بس أحنا مستغنيين ياريت منشوفش طلتك هنا تاني.
لم يستطع تجاهل طريقتها الفظة معه أكثر وكرامته استعصت المثول تحت ظل الصمت أكثر فهدر فيها بقليل من الإنفعال
اتكلمي معايا بأدب يا بنت متنسيش أنتي بتكلمي مين.
وكأن نبرتها كانت تأن بۏجع كصاحبتها حين استطردت
ياريتني عارفه أنسى أنا مش ناسيه ولا هنسى.
تراجع خالد خطوتان وهو يردد في فتور لطالما كان سکين باردة على عنق فيروز
أنا كده عملت اللي عليا سلام.
ثم غادر تحت أنظارها الكارهة ليته لم يأت فحين يأتي لا يفعل سوى أن يسكب على جراحهم ڼارا ليزيد من عذابهم.
أغلقت الباب بملامح مغلقة ايضا وكادت تعود لغرفتها فخرجت والدتها تلك اللحظات من غرفتها وهي تغلق الخط ممسكة بهاتفها في يدها ويبدو أنها كانت تتحدث ثم سألت فيروز بهدوء
مين اللي كان بيخبط يا فيروز
حاولت فيروز غسل ملامحها الموشومة بالنفور بابتسامة صافية وهي تجيبها بثبات
دي كارما يا ماما عايزاني أطلعلها شوية.
عقدت والدتها ما بين حاجبيها وهي تنفي برأسها مستنكرة
تطلعيلها ده إيه! دي لسه عروسة جديدة ماينفعش دلوقتي طبعا.
هزت فيروز رأسها تسايرها
ايوه منا عارفة طبعا واتحججت بأي حجة.
اومأت والدتها موافقة وكادت تتحرك فتقدمت منها فيروز بخطى سريعة لټحتضنها هكذا دون مقدمات شعرت أنها تود أن تفعل ذلك لتوأد خيال الذكرى الذي يضج برأسها مذكرا إياها بالمعاناة التي عانوها بسبب ذلك الشخص الذي من المفترض أنه يربطهم به صلة ډم خاصة والدتها !
هم لم يرغبوا ابدا بأكثر من العادي رغبوا فقط أن يجدوا في العائلة الدفئ والحماية اللذان فقدوهما مع فقدان والدها لا أن يزيد هو من معاناتهم
متابعة القراءة