رواية قلب من 1-5

موقع أيام نيوز

الشعور بأن الطريق طويل وصعب امامها بل ومليء بالأشواك.

في المنطقة التي تقطن بها كارما تحديدا أسفل البناية التي يسكنوا بها كانت كارما ووالدتها تنتظرا قدوم عيسى حتى يذهبوا لشراء الذهب ويقوموا بتأيجر الفستان الذي ترتديه كارما في حفل عقد القران الصغير ولكن لم يطول تأخره حيث أتى معتذرا بلباقة
معلش ڠصب عني التأخير. 
هزت حماته رأسها نافية بابتسامة
ولا يهمك يا حبيبي عادي بتحصل. 
فيما ألقى عيسى نظرة تجاه كارما التي تنظر في الجهة المقابلة بعيدا عنه وكأنها ترفض حتى مجرد النظر ولكن ليس نفور كما فسره عيسى بل توجس.. وكأن بمجرد أن تداعب صورته عدستيها ستخونها مشاعر الاعجاب داخلها وتثمر عن اخرى اشد لوعة وتطلب! 
اوقف سيارة اجرة وهو يشير لكارما بالدخول فركبت دون كلام ثم اشار نحو حماته متابعا
اتفضلي يا حماتي. 
هزت رأسها نافية بإصرار قائلة
لا لا أنا هركب قدام مبحبش أركب ورا أصلا أركب أنت جمب كارما. 
هز عيسى رأسه نافيا وكاد يعترض ولكنها مزقت اعتراضه بحدة حروفها الظاهرية
خلاص بقا يا عيسى الراجل مش هيفضل مستنينا كتير اركب جمب كارما يلا الله يرضى عنك. 
هز عيسى رأسه موافقا على مضض وبالفعل ركب جوار كارما التي إنكمشت على نفسها ټلعن إصرار والدتها التي تعتقد أنها هكذا تضمن لها بناء عشا من السعادة ولا تدري أنها تدفعها نحو هاوية اللاعودة... هاوية العشق! 
سيطر الصمت على الدقائق التالية حتى بدأ النوم يشن حصاره على جفون كارما فأغلقت عيناها ببطء رغما عنها ومالت رقبتها بتلقائية مستندة على كتف عيسى الذي كانت الذبذبة العاطفية من نصيبه هذه المرة ذبذبة قوية لمكنونات أحاسيسه تسببت بإزالة قشرة اللامبالاة والثبات الاولى ونقلته إلى مرحلة اخرى.. ونظرة جديدة.. وشعور مختلف!
لم يشأ أن ييقظها وفضل استكشاف تلك المرحلة الشعورية الجديدة التي زجه بها القدر كطفل يخطو خطواته الاولى عابثا بكل ما حوله ليستكشفه فرفع إصبعه ببطء يزيح تلك الخصلة عن وجهها... متأملا ملامحها الصغيرة التي تحمل قدرا ملحوظا من الطيبة والبراءة معا.
لم تتركه كثيرا في غمرة احساسه الجديد الذي يعيشه وفتحت عيناها حين اهتزت السيارة لتجد نفسها وقد مالت رأسها على كتفه تجمدت للحظات ببلاهه تسأل نفسها تراه ماذا يكون رد فعلها ! 
ثم غمغمت بلهجة أشد بلاهه
إيه اللي أنت عملته دا  
رفع حاجبه الأيسر متمتما والتهكم يسطو على حروفه
والله 
ثم قرر العبث معها قليلا فمال نحوها بالقرب من اذنها مستمتعا برؤية تلك الانتفاضة العاطفية في عينيها وخرج همسه التالي برنين رجولي مميز يخصه وحده
فعلا تقتلي القتيل وتمشي في جنازته تتحرشي بيا وتحضنيني وتمسكي فيا وبعدين تقوليلي إيه اللي أنت عملته دا ! 
إتسعت عيناها حرجا وتدرجت الحمرة لوجنتيها ببطء
يا راجل أنا عملت كدا مستحيل.
اومأ مؤكدا برأسه مضيقا بين حاجبيه ببراءة لم تتناسب كليا مع العبث والمشاكسة التي سادت كلماته
أيوه أنتي خدشتي حيائي وأنا اللي عمر ما واحدة استجرأت تمسك فيا المسکة دي وتنام على كتفي. 
جزت على أسنانها في حنق وهي تستدير بوجهها للجهة الاخرى وقد استفزها أن تكون تسليته بينما هو ابتسامة توسطتها أنياب المكر اعتلت ثغره وقد راقه العبث معها ومشاكستها كثيرا.
بعد أن انتهوا من شراء الذهب الذي يتم شراءه لكل عروس كهدية من عريسها توجهوا نحو احدى المتاجر لشراء او تأجير فستان عقد القران..
وصلا بعد فترة ليست بكبيرة للمتجر وبدأت كارما بالفعل ترتدي وتجرب بعض الفساتين تحت إصرار من والدتها التي أرادتها أن تعيش كل شيء كأي عروس رغم أنها لن تقيم زفاف.
وبينما كانت كارما تقوم بقياس احد الفساتين وينتظرها في الخارج عيسى ووالدتها سمعوا صوت مشاجرة نسائية عڼيفة بالخارج وتقريبا أمام المتجر استعرت انتباه كافة الموجودين ومن بينهم العاملات بالمتجر فخرجوا جميعهم ووالدتها ايضا ليروا ما سر تلك المشاجرة.. 
بينما عيسى لم يتقدم كثيرا كونها مشاجرة نسائية واكتفى بالوقوف على عتبة المتجر وفجأة سمع صړخة قصيرة انطلقت من جوف كارما والتي لم ينتبه لها سواه تقريبا لأنه كان الوحيد الذي لم يخرج من المتجر فعليا فركض دون تفكير تجاه المكان الذي تقيس به كارما فوجدها تتشبث بفستانها بقوة وكأنه سيحميها وتردد پذعر
بورص في بورص بص فوق اهوه. 
رفع موسى عيناه له ثم أنزلها ببرود وكأن الصدمة أثلجت القلق الطبيعي الذي استدرجه لهنا راكضا وعلق ساخرا
أنتي صړختي عشان شوفتي بورص 
على أساس إنه ابن خالتي يعني! دا أول مرة أشوفه وبعدين أفرض وقع عليا 
صاحت به في تذمر بينما عيناها تتكلف بمهمة مراقبة ذلك البرص الذي كان بالنسبة لها وحش دموي! 
تجاهل عيسى ما تقول وسألها
أنتي قيستيه خلاص 
اومأت برأسها وهي تعود للنظر للفستان مؤكدة
ايوه قيسته جميل. 
بدا عيسى وكأنه انتبه للفستان في تلك اللحظات فتأمله وتأمل رقته التي لاقت كثيرا بها وهمس مبديا إعجابه بالفستان صراحة بينما يقترب ببطء تلقائيا
جميل فعلا. 
بمجرد أن اقترب منها انتفضت دقات قلبها العذري من جديد في ثورة عاطفية صارت تتردد بين أنحاء صدرها مؤخرا بعد أن قمعتها طويلا ! 
وما أن أصبح أمامها حتى صرحت مزمجرة
لأ أنا مش هكمل مش هتجوز. 
لا يمكنها.. ظنت أنه مجرد اعجاب ستجيد التحكم بخيوطه ولكن مع الوقت وكلما كانت بالقرب من عيسى تكتشف أنها هشة اكثر من أن تفعل ذلك ولن تستطع المغامرة بهكذا شيء والعدو فيما يحدث وكأنها لا تنتبه لتطور تلك اللعڼة المسماه بإعجاب!
بينما عيسى قست معالمه وهو يواصل مستنكرا وقد لامست الحدة أطراف حروفه
يعني إيه هو لعب عيال ولا إيه أنتي ناسية اللي قولناه ولا إيه! 
هزت رأسها نافية وهي تعترف بصدق
لأ مش ناسية بس مش هقدر مش هقدر فعلا. 
جذبها عيسى فجأة من خصرها بقوة نحوه حتى اصطدم جسدها الغض به ضغط على خصرها برفق وراح يسترسل فيما كانت عيناه تبرق بصلابة وإصرار أخافها بعض الشيء
إنسي مش بمزاجك أحنا مش بنلعب! الجوازة دي هتتم. 
حاولت كارما تحرير نفسها من بين ذراعيه ولكنه شدد على خصرها مرة اخرى مستعيرا نظراتها من جديد وأضاف بنبرة قاسېة تطوف على السطح لأول مرة
أنتي مفكره إنك لو روحتي قولتي لجوز أمك أنا خلاص غيرت رأيي ومش هتجوز هيقولك طبعا حاضر يا حبيبتي! 
صمت برهه يهز رأسه نافيا وواصل
تبقي ساذجة لو فكرتي كدا وأنا مكنتش مفكرك ساذجة يا كارما. 
أحست كارما أن كلماته الصلدة ما هي إلا صڤعات الحقيقة التي تجاهلتها معلنة تراجعها في بداية ذلك الطريق المعتم. 
دفعته پعنف بعيدا عنها وهي تهدر فيه
أطلع برا. 
لم يضغط عليها عيسى أكثر وإنسحب وهو يزفر بصوت عال لم يكن يرغب أن يصل معها لهذه النقطة ولكنها من أرغمته على ذلك فهو لن يسمح لها بالتراجع سيكتمل ما يريد حدوثه!

اليوم التالي صباحا في شركة المقاولات..
كان فارس في الأسفل حيث البهو الواسع للشركة في وجهة باب الدخول ينتظر وصول شريكه الذي يأتي من سفر دام شهران تقريبا فهذه طبيعته يسافر لدبي متابعا فرع الشركة الاخر هناك ويظل شهران او اكثر ثم يعود مصر شهر وهكذا..
وبالفعل وصل شريكه بعد قليل فرحب به فارس متلقفا اياه بين أحضانه وبعد ترحاب ومودة خلقتها العشرة بين الطرفين بدآ يسيرا معا لداخل الشركة بينما فارس يسأله
إيه اخبار فرع دبي ماشي الدنيا تمام 
فأكد الاخر بثقة
زي الفل يا ابو الفوارس متقلقش.
في نفس الوقت وعلى بعد خطوات ليست بعيدة كثيرا كانت فيروز تسير حاملة بين يديها كوب القهوة الذي أعدته لنفسها لتعالج الصداع النصفي الذي يكاد يفتك برأسها ولكن فجأة تصنمت مكانها لثوان معدودة ما أن رأت شريك فارس والذي كان أخر شخص تمنت رؤيته على الأقل حاليا.
ركضت دون انتظار لحظة اخرى مسرعة تختفي عن عينيهم ولكنها لم تنتبه لتلك النظرات الصقرية التي كانت تتابع هروبها........

يتبع
الفصل الثالث 
تحركت فيروز بأقدام مترددة نحو مكتب فارس الذي استدعاها على عجالة ما أن فارقه شريكه خالد فبدا وكأنه يدب في قلبها سکين بارد السن يعذبها قبل أن ېمزق قلبها. 
وقفت للحظات أمام السكرتارية الخاصة بمكتبه تود لو تسألها عن وجود شريكه خالد او عدمه فلابد ألا يراها او يعلم بوجودها بالشركة ابدا بالاضافة لكونها لا تتمنى ابدا لمح طيفه الأسود ولو على بعد فهي لم تنسى ما فعله معها بعد..! 
نفضت أطراف ذلك السؤال الملح على لسانها وتمتمت بصوت حاولت جعله هادئ
فارس بيه طلبني. 
اومأت الاخرى مؤكدة بجدية
ايوه فعلا مستنيكي اتفضلي. 
دلفت لمكتبه وهي تأخذ شهيقا ثم زفرته على مهل طاردة معه رذاذ قلق أمطرها به عقلها الملبد بالمخاۏف وقفت أمامه بثبات تحسد عليه وسألته مباشرة
حضرتك طلبتني يا باشمهندس في حاجة 
للحظات لم يرفع رأسه عن الأوراق أمامه فأحست وكأنه مديرها في المدرسة الذي سيعاقبها على قلة تهذيبها ! 
رفع عيناه ببطء لها ولمحت فيهما الاستنكار لسؤالها ثم ترجم ذلك السؤال لسانه حين سألها
أنتي شايفة إنك معملتيش حاجة 
هزت رأسها نافية وهي ترفع كتفاها معا
لأ مش عارفة ياريت حضرتك تعرفني. 
أنتي ازاي يا باشمهندسة يا عاقلة يا رزينة تدلقي القهوة في نص الشركة وتجري زي الأطفال من غير حتى ما تنادي حد من الاوفيس يمسح اللي عملتيه.
جاءتها حروفه شديدة اللهجة موبخة تبا لقد ظنت أن لم ينتبه لها أحد ولكن كالعادة حظها التعس يفرض رسمه المذل لها ضاربا بكل ظنونها عرض الحائط. 
لم تجد ثغرة في ذلك الموقف تستطع العبور بها من اسفل حجر الصرامة الشديد الذي وضعه بكلماته سوى أن تتعمد الظهور كبلهاء غاضة البصر عن كبريائها قليلا.. 
لذا بررت بابتسامة قطرت بما شابه بلاهة الأطفال
معلش يا باشمهندس أصلي كنت عايزه أدخل الحمام بسرعة. 
ازداد الاستنكار تجمهرا وسط حروفه وهو يردد خلفها
الحمام ! 
صمت لحظة ثم واصل بنفس الصرامة والشدة
مينفعش يصدر منك فعل زي دا أنتي كدا مستهينة بمكانة الشركة اللي أنتي شغالة فيها دي مش سوق الجمعه. 
بملامح متجهمة اومأت برأسها موافقة
تمام عن اذنك عشان ورايا شغل. 
ثم استدارت نفس اللحظة وغادرت مسرعة وكأنها تهرب من بين فكي الأسد الذي لا يكف عن الضغط عليها بأنياب صرامته وشراسته.
بينما فارس يراقبها بعينين شاردتين غير مقروء ما يعم سطريهما ويده تتلاعب بالقلم بين أصابعه قبل أن يثبته متنهدا.

دخل عيسى منزله الذي يقيم فيه مع شقيقه حازمصاحب العشرون عاما ووضع بعض المشتريات جانبا على المنضدة وبدأ يبحث بعينيه عن شقيقه لم يطول بحثه كثيرا إذ اخترق الصورة شقيقه الذي خرج من غرفته فقال عيسى بابتسامة هادئة
أي خدعة يا عم جبتلك كل اللي أنت عايزه. 
تفحص الأشياء التي جلبها عيسى ثم هتف بشيء من العتاب
كويس إنك فاكر إني عايش معاك. 
استنكر عيسى بشدة جملته
كويس إني فاكر !! هو أنا ليا مين غيرك أصلا يا حازم عشان مافتكركش 
هز حازم رأسه نافيا
تم نسخ الرابط