رواية ايمان من 1-5
الفصل الأول
بداخل أحدي القصور عائلة الشرقاوي التي تتسم بالفخامة بالصعيد..
نجد حشد و عدد كبير من النساء الذين يرتدون ملابسهم السوداء والحزن بادي علي وجوههم فبعض منهم يشعرون بالحزن الشديد لفقدان الأبن الأصغر لتلك العائله و هو في ربيع عمره و بعض منهم كان يشعر بالشماته و السعادة بتلك العائلة لفقدانهم ابنهم الذين يعلمون جيدا أنه الأعز والأغلى و الأقرب لقلوبهموفي إحدى الزوايا نجد امرأة في أوائل الخمسينات تدوي صوت صرخاتها بالقصر لفراق ابنها وفلذة كبدها وهو لا يزال عريسا جديدا فعرسه كان منذ شهر تقريبا وكانت الفرحه تعترمه لزواجه ممن أحبها قلبه و أختارها
عديلة پبكاء و صياح بصوت عالي آآآآه يا بني يا حبيبي ملحقش يفرح ملحقش قلبي محروق عليه مش قادرة انا عايزه ابني
سارة و هي تنحب و دموعها تنهمر بشده هي الاخري الله يرحمه يا ماما الله يرحمه مش عارفه سبني ليه و سبني لمين سبتني ليه يا عمر
و ظلت دموعها تنهمر هي و والدته وشقيقاته الذين لا يزالون يستوعبون تلك الصدمة فمۏت شقيقهم صډمه بالنسبه لهم الجميع يحاول تهدئتهم وتصبيرهم على ما حدث معهم و هناك من رق قلبه وهناك من لا يشعر تجاههم بأي شفقة فمن عاشرهم و تعامل معهم يعرف من أي نوع هم
و هناك في الجهة المقابلة لكلا من عديلة و سارة زوجة عمر و مريم و بسملة أشقاء عمر و حسان
إيمان تلك الفتاة التي تكون في مقتبل الثلاثينات ذات الشعر الأسود المجعد الذي يصل لاسفل ظهرها و عيون واسعه مثل عيون الغزال و أنفها المدبب و شفتيها الوردية المكتظة فمن يراها يشهد لها بجمالها الذي ورثته أبنتها الصغيره التي تبلغ من العمر 7 سنوات فكانت تتطلع عليهم بترقب لا تعلم أعليها أن تشعر بالحزن والشفقة و لكن هناك شئ بداخلها يحثها و يدفعها علي عدم التاثر بتلك الدموع علي الرغم بشعورها بالحزن لفقدان أخ زوجها الأصغر الذي كانت تعتبره شقيق لهاو كذلك فهو الوحيد الذي كان يعاملها برفق و يحسن معاملتها عن باقي من بالمنزل فحتي زوجها حسان الذي من المفترض أن يعاملها مثلما يعامل أي زوج زوجته و لكنه لا يفعل ذلك بل دائما ما يقف بصف والدته تلك المرأة الشمطاء التي تبغضها مثلما لم تبغض أحدهم من قبل فهي تعامل الخدم معاملة أفضل من تلك المعاملة التي تعاملها بها فصكت أسنانها كلما تذكرت تلك المرات التي رفعت يديها عليها و خذلان زوجها له فنظرت ل سارة نظرة متسائلة تريد أن تعلم ما المختلف بها عنها أو ما الذي يميزها حتى تعاملها تلك المعاملة الطيبة فزفرت وزاغت عيناها تنظر للجميع و أثناء تفحصها ذلك لاحظت تلك المرأة التي تبلغ من العمر 50 عاما و دلفوها إلى العزاء و ترتدي تلك الملابس السوداء و علي وجهها أبتسامه شامته و ظلت تسير بخطي هادئة حتي وقفت أمام عديله التي لم تنتبه لها إلا حينما وقفت أمامهاو ظل باقي الحشد من النساء يتهامسون فمن الواضح أن ذلك المشهد الذي رأؤه منذ خمس سنوات يتكرر مره آخري و لكن تلك المرة تبادلوا الأدوار فرفعت عديله عيونها التي كانت حمراء مثل الډم و أردفت بغل صفية أنتي إية اللي جايبك
صفية وهي تبتسم ابتسامة جانبية جاية أعزيكي يا عديلة هكون جاية ليه يعني
عديله و هي تعقد حاجبيها و تقف علي قدميها هاتفه پحقد و كره امشي اطلعي برا
اطلعي برة
صفية باستفزاز أهدي يا عديله أعصابك و بعدين زي ما أنا قولتلك جاية أعمل الواجب و أمشي أحنا مهما كان برضو ولاد بلد واحده
عديله پغضب أنتي بتضحكي علي مين بالضبط عليا ولا علي نفسك كل البلد عارفين اللي بين العيلتين و أحسنلك تطلعي برة
صفية و ملامحها تتغير و تتبدل إيه يا عديلة هو حلو ليكي و وحش لينا و لا إيه أنا عاوزاكي كده تفتكري انتي عملتي ايه معايا من خمس سنين لما عاصم أبني الكبير ماټ أفتكري كده و ارجعي معايا بالذاكرة لخمس سنين ورا
Flash back
منذ خمس سنوات
داخل قصر عائلة المحمدي الذين كانوا بحداد علي ابنهم البكر خطت عديلة بداخل القصر و هي تتهادى بخطواتها ترمق نساء تلك العائلة بتلك النظرة الشامته بهم لمۏت أبنهم البكرأما باقي نساء أهل البلد الذي جاءوا لتقديم العزاء فظلوا يتهامسون فيما بينهم بصوت خاڤت فأقتربت من صفية تلك المرأة التي لا ترى أمامها بسبب تلك السحابة التي تكونت علي عينيها حزنا و قهرا علي ولدها و أول فرحه لها
عديلة و هي تصطنع الحزن صفيه قلبي معاكي حبيبتي عاصم ماټ بدري بدري محدش كانت متوقع أنه ممكن ېموت يلا بقا الأعمار بيد الله أهم حاجه انتي لازم تبقي اقوي من كده و بعدين أنتي عندك غير عاصم اتنين تانين غير بنتك طبعا
صفية و هي تنظر لها و صوتها لا يخرج من حنجرتها فصدمة مۏت عاصم كانت شديدة عليها
أما عائشة و هي الابنة الصغرى لتلك العائلة فتحدثت منهرة تلك المرأة التي يعلمون ويفقهون بنواياها جيدا
عائشة بصياح غاضب أنتي ايه معندكيش ډم حتى المۏت بتشمتوا فيه للدرجه دي معندكوش ضمير
نظرت لها عديله پغضب و لكنها لم ترد إفساد فرحتها وأردفت بتهكم و هي تنظر لصفية واضح أن بنتك طلعت لك على العموم أنا عملت اللي عليا و علي رأي المثل خيرا تعمل شړا تلقى
Back
زفرت صفية مردفة ها افتكرتي !
مريم پغضب أنتي عايزه ايه يا ست انتي مننا مش كفاية اللي احنا فيه يالا امشي من هنا وجودك مش مرحب بيه
كذلك عديلة التي أردفت بصياح غاضب يلا بقى ورينا عرض كتافك و الإ والله هطلع كل اللي جوايا عليكي
صفية بتنهيدة ماشي يا عديلة ماشي يا مريم أنا حبيت بس أعمل الواجب و علي رأي المثل خيرا تعمل شړا تلقى
ثم ابتسمت لها و أدارت ظهرها مغادرة ذلك القصر اللعېن
أما إيمان فكانت سعيده لرؤيه عديلة بتلك الحالة و تابعت تلك المرأه بعينيها ثم نهضت من مكانها و صعدت الدرج و دلفت غرفة أبنتها للاطمئنان عليها
_____________________
في المساء
دلف حسان إلي المنزل بعد رحيل ابناء اعمامه الذين كانوا معه ويقفون معه بعزاء شقيقه الأصغر دلف غرفة الصالون و اقترب من والدته التي لازالت تبكي بنحيب علي ابنها فرفع يديه و ربت علي كتفها مردفا بحزن عميق خلاص بقا يا أمي أنا خاېف عليكي اللي انتي بتعمليه ده مش هيرجعه
رفعت عديله عيناها الحمراء مثل لون الډم و أردفت بغل ما انت مشفتش اللي انا شفته
حسان بانعقاد حاجبيه إيه اللي حصل يا أمي !
عديلة بكره و غل صفية صفية المحمدى جات العزا انهارده و شمتت في مۏت أخوك قدام أهل البلد كلهم
حسان و هو يزفر بضيق و انا المفروض اني اعمل ايه وبعدين متنسيش انك انتي اللي بديتي معاهم
عديلة و عينيها تتسع من اجابته التي صډمتها يعني إيه يعني انت هتسكت
حسان و هو
ينهض و يردف بصياح غاضب و انا المفروض اعمل ايه يعني امسكلك السلاح و أروح أموت لك فيهم شايفه انه ده وقته يا امي
ثم زفر پغضب و استرسل حديثه مردفا
صدقيني هخليهم يدفعوا التمن و غالي أوي بس مش وقته مش وقته خالص
و ما لبثت أن تتحدث حتى دلفت إيمان إلي الغرفة و هي تنظر لحسان الذي بادلها نظرتها بجفاء و أردفت بهدوء أنا حضرت الاكل و
ما لبثت تكمل حديثها ذلك حتي صړخت بها عديله قائلة بالزمه أنتي عندك ډم انتي اكل ايه اللي حضرتيه و ابني لسه مېت مين اللي ليه نفس يأكل ها
ايمان و هي تنظر لها أنا قلت انه حضرتك مكلتيش حاجه و
قاطعتها كلمات عديلة عن استرسال حديثها أنتي متقوليش انا بس اللي أقول هنا فاهمه و لا لا
إيمان و هي تنظر ل حسان فهي لا تزال تتأمل منه أن يقف بصفها و لو لمرة واحدة و لكنه كالعادة لم يتدخل بحديثهم وأردفت عديله إيه يا بت بتبصيلو كده ليه انتي مسمعتيش امشي انجري لمي الأكل قال اكل قال
أومأت لها إيمان و خرجت من الغرفة حتى تفعل ما أمرتها به و شعورها بالبغض و النفور يزداد تجاه حسان و والدته
_________________
بعد مرور أسبوعين
كانت إيمان تقف بالمطبخ تعد لهم طعام الإفطار و الخادمة بجانبها تساعدها
ايمان بهدوء زينب أطلعي انتي جهزي السفره عقبال ما انا احضرلك الاطباق اللي هتاخديها علي السفره
زينب بإيماءة حاضر
ثم أردفت مع نفسها عيني عليكي والله انتي خساره في العيلة دي بقا بيعاملوا الجديده كده و اللي بقالها سنين معاهم مطلعين عينها بس اكيد بيعملوا معاها كده عشان عارفين انه اهلها كده كده مبيسئلوش فيهابس هنقول ربنا علي المفتري
اما ايمان و اثناء تحضيرها كانت عينيها لا تفارق تلك النافذه المطله علي حديقه القصر فتنهدت و اقتربت من النافذة و قامت بفتحها و بمجرد ان فتحتها أغمضت عينيها و أستنشقت ذلك الهواء النقي الذي تخلل الي رئتيها ثم اخذت نفسا عميقا مرة آخري و اخرجته بهدوء ثم فتحت عينيها و أبتسامه جذابه رقيقه ارتسمت علي وجهها و تحركت مرة اخري حتي تكمل تحضير الإفطار
و اثناء ذلك دلف حسان اللي المطبخ مكفهر الوجه و اردف بصوت غليظ أنا ماشي ورايا شغل كتير و محدش يستناني على الغدا
ايمان بإيماءة تمام
خرج حسان من المطبخ دون أن يردف بحرف فزفرت ايمان بضيق و أردفت مع نفسها لحد امتى لحد امتي هتفضلي تستحملي المعامله الجافه دي يا ايمان و ياريتها عليه هو بس لا ده هو و أهله ثم رفعت عينيها للاعلى يارب يارب صبرني عليهم
ثم نظرت تجاه حسان من خلال النافذة و لفت نظرها تلك السيارة التي دلفت داخل القصر فعقدت حاجبيها باستغراب فهي لأول مرة ترى تلك السيارة فظلت تتابع تلك السيارة التي وقفت أمام زوجها و ترجل من السيارة ذلك الشاب مفتول العضلات و ملابسه ليس بملابس أهل الصعيد فكان يرتدي قميصا يكاد يفتك من عليه و بنطال أسود و اضعا القميص بداخله و بمجرد ان ترجل من السيارة خلع نظارته الشمسيه مقتربا من زوجها الذي ظهرت عليه ملامح الڠضب فاقتربت اكثر من النافذة بفضول تريد ان تعلم بالذي يحدث و لكن قاطعها دلوف زينب مرة آخري الي المطبخ فارتبكت ايمان كثيرا أما زينب فانتبهت لذلك الشاب الوسيم وأردفت وهي تلطم علي وجهها يا نهار اسود يانهار اسود
إيمان بدهشه و هي