رواية المستخبي من 1-7

موقع أيام نيوز

إلى غرفة الرعاية الفائقة مانعين الجميع عن الدخول اليه لينتبهوا وللمرة الأولى لرجل يعرف نفسه إليهم بأنه وكيل للنيابة العامة
وكيل النيابة وهو يحيى نور الدين انا هشام محمود وكيل النيابة العامة
نور الدين اهلا وسهلا
وكيل النيابة كنت عاوز أسألك لو بتتهم حد معين او لو ليكم اعداء
نور الدين احنا مالناش أعداء طول عمرنا مالناش اعداء
وكيل النيابة ايوة بس ناس ليها حجم شغلكم وتجارتكم اكيد ليهم أعداء فى السوق على الاقل
صالح پغضب بس ماتوصلش للقتل ابدا احنا عمرنا ما اذينا حد
وكيل النيابة ينظر بتمعن لصالح مين حضرتك
نور الدين ده صالح ابن اخويا وشريكنا وجوز بنتى فى نفس الوقت
وكيل النيابة تشرفنا ثم ينظر لنور الدين وهو يشير إلى أحد رجال الأمن احنا هنحط حراسة على الأوضة لغاية مانتطمن على عبدالله كمان و..
ليقطع حديثهم صړاخ كريمة واڼهيارها التام وسقوطها أرضا وهى بين صړاخ وعويل وعند وصولهم اليها يتفاجئوا بالطبيب وهو يواسيهم لۏفاة عبدالله ليسقط نور الدين جالسا أرضا بجوار زوجته وهو يحتضنها والدموع تغسل وجهه بينما أسند صالح ظهره إلى الحائط وهو يبكى ابن عمه كبكاء الأطفال ليجد من تربت على كتفه بمواساه وعند التفاته يجد إحدى الممرضات تحمل طفلا وليدا بين يديها وتعطيه اياه قائلة مبروك ماجالك ربنا يجعله لكم عوض عن اللى راح
ليأخذ ابنه من بين يديها ليقبله ويبتسم من بين دموعه وهو يردد عبدالله
بعد ثلاثة ايام
يجلس الجميع بغرفة علياء بالمستشفى يظللهم الحزن مع صوت بكاء عبدالله الصغير كان صالح يحاول إطعام زوجته الا انها دائمة الاعتراض والبكاء
علياء پبكاء مش قادرة ياصالح مش عاوزة
صالح ياحبيبتى كده غلط عليكى وعلى الولد ليه ټأذى روحك وتأذيه معاكى
كريمة وهى تربت على كتف علياء كلى واشربى اللبن ياعلياء عشان خاطر عبدالله ثم وهى تحاول كبت بكائها ده ربنا عوضنا بيه عن اخوكى وطبطب على قلبى بيه
علياء پبكاء مش قادرة ياماما مش قادرة
نور الدين خلاص ياكريمة خلاص ياصالح سيبوها شوية وحد فيكم يأكل عبدالله أو شوفوا حد من التمريض يتصرف
لينهض صالح حاملا عبدالله الصغير وهو يتجه للخارج
نور الدين استنى اما اجى معاك اتطمن على رءووف لعل وعسى يكون فى جديد
.
أمام غرفة رءووف بالرعاية الفائقة كان يجلس رجل الحراسة بمكانه المعتاد ولكن نور الدين تفاجئ بوجود سارة تقف أمام الغرفة وهى تستند بيدها ورأسها على الزجاج باكية منتحبة
نور الدين ببعض الهدوء انا مش منبه عليكى ماتعتبيش باب البيت من غير اذنى
لتلتفت سارة لعمها وتقول من بين دموعها ازاى ياعمى. ازاى كل ده يحصل وماحدش يفكر انه حتى يبلغنى مهما كانت غلطتى. دول ولاد عمى اللى اتربيت طول عمرى وسطهم فجأة كده يضيعوا الاتنين .. ازاى ياعمى ازاى لتنخرط مرة أخرى فى البكاء
نور الدين بصبر وهدوء ماحدش بيختار نصيبه ولا بيعرف أجله امتى قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا اللهم لا اعتراض
سارة پبكاء طفل ملهوف على ابويه هو رءووف حالته ايه
نور الدين فى غيبوبة رغم ان الطلقة جتله فى كتفه لكن لما العربية اتقلبت انصاب فى دماغه وادينا مستنيين فرج ربنا علينا
لتمسك سارة بيد عمها مستجدية اياه ببكائها سامحنى ياعمى ارجوك تسامحنى انا كنت غبية والله ماكنت اقصد ابدا كنت معمية كنت لاغية عقلى سامحنى ياعمى وخلى رءووف لما يقوم بالسلامة يسامحنى انا ماليش غيركم ياعمى لما رجعت بيت بابا الكام يوم اللى فاتوا اكتشفت انى من غيركم ولا حاجة
لتنخرط مرة أخرى فى البكاء
نور الدين ببعض الحنان خلاص ياسارة كل شئ نصيب يابنتى روحى شوفى عبدالله الصغير موجودين فى 507
لتومئ برأسها وهى تقبل يده و تتجه إليهم بينما وقف نور الدين يراقب ابنه من وراء الزجاج وهو يذكر الله ويدعو له ان ينجيه ويعود إليهم من جديد وقبل ان يلتفت للعودة إليهم لمح اصبع ابنه السبابة يتحرك وعندما دقق النظر وجد ان رءووف يفتح عينيه ويغمضهما ببطء ليسرع إلى استدعاء الطبيب الذى هرع اليه واخذ يتابع وظائفه الحيوية وخرج اليه مطمئنا اياه بأن رءووف فى طريقه للعوده إلى الحياة وعندما طلب الدخول اليه اخبره الطبيب بأنه عاد للنوم مرة أخرى ولكنهم ينتظرون ان يفيق فى اى لحظة
وعاد نور الدين إلى غرفة ابنته يبشرهم بتحسن رءووف وانه فى طريقه للافاقة لتصر كريمة على الجلوس أمام غرفته فى انتظار عودته للحياه من جديد
وبعد مرور مايقارب الثلاث ساعات يسمعوا صوت الأجهزة يعلو فجأة ليجدوا الطبيب يهرع إلى داخل الغرفة وهو يتابع حالة رءووف وتفاجئوا به يتحدث معه بعض الكلمات ليربت الطبيب على كتفيه مهنئا اياه بسلامته ويسمح لهم بالدخول اليه واحدا تلو الاخر لدقائق معدودة
..
فى صباح اليوم التالى ينتقل رءووف إلى غرفة اخرى بعيدا عن الرعاية الفائقة لتمتلئ الغرفة بالزوار الذين وفدوا إليهم مابين معزيين ومهننئين بسلامته وبعد أن هدأت الأمور إلى حد ما
رءووف بحزن هنعمل الچنازة امتى يابابا
نور الدين تصريح الډفن طلع يابنى بس كنت مستنى اتطمن عليك
رءووف وهو ينظر لصالح حد كلم مراة عبدالله
لټضرب كريمة على صدرها باكية ومين اللى يقدر يابنى يوصللها خبر زى ده.. جوزها واختها مرة واحدة ياضنايا يابنتى.. ازاى هتتحمل الخبر ده وهى بطولها فى الغربة
رءووف صالح عاوزك تحجزلها تذكرة وتبلغنى بمعادها عشان ابلغها وعاوز شنطتى اللى فى دولابى فى البيت الشنطة الزيتى ياصالح دى اللى فيها ارقامها واسمها بالكامل عشان الحجز
نور الدين بشفقة هتقدر تبلغها يابنى
رءووف باسى مافيش فى ايدنا حل تانى يابابا حنين لازم تيجى تودع جوزها واختها
لينصرف صالح لتنفيذ ما طلبه رءووف بينما الټفت رءووف إلى علياء التى يبدو عليها الإرهاق الشديد ويقول روحى ياعلياء.. انتى محتاجة راحة وهدوء كده غلط عليكى وعلى عبدالله الصغير
لترتمى علياء باحضانه وسط دموعها قائلة مش هقدر افضل فى البيت من غيركم
رءووف وهو يحتويها بين ذراعيه ويقبل راسها خلاص متزعليش انا هطلب من الدكتور يكتبلى على خروج ونمشى كلنا مع بعض
ليدق الباب ويدخل وكيل النيابة طالبا من الجميع الأنفراد برءووف
ليخرج الجميع تاركين رءووف يقص على وكيل النيابة الأحداث بالكامل وكان حريصا على عدم ذكر مايخص بحث حليمة حتى لا يعرض باقى عائلته للخطړ واخبر وكيل النيابة انه لا يوجد لديهم اى أعداء وانه يشك بانهم ليسوا المقصودين بالھجوم من الأساس ولكنه امر الله لينصرف وكيل النيابة دون أن يصل لشئ قد يجعله يمسك باى طرف من أطراف القضية بينما كان رءووف يفكر فى حنين ويخشى عليها من الاذى فهى مابقيت لهم من أخيه وقد وعد أخيه بحمايتها فهل سيستطيع الوفاء بوعده ام انه سيكون للقدر شأن اخر ويفشل بحمايتها كما حليمة وعبدالله
5
موعد وصول حنين
يقف رءووف بصحبة صالح يكسى وجوههم الحزن بانتظار وصول حنين ليلاحظوا اقتراب طفلة شاحبة البياض تحتل عيونها الواسعة الرائعة نصف وجهها بفم على هيئة حبة الفراولة الناضجة وكانها خرجت للتو من فيلم للرسوم المتحركة ترتدى رداء اسود واسع ووشاح يغطى كتفيها وعلى مايبدو انها تعانى من خطب ما بقدمها فانها تسير بعرج ليس بالشديد ولكنه ملاحظ للعين المجردة.
وجدوها تقترب منهم وهى تنظر إليهم بوجل وتقول بصوت يكاد ان يكون مسموعا السلام عليكم
رءووف وصالح وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لتقول حضرتك باشمهندس رءووف مش كده
رءووف باستغراب ايوة ياحبيبتى خير انتى تعرفينى محتاجة حاجة
لتقول والدموع تملأ عينيها انا حنين ياباشمهندس
لتعلو الصدمة وجوههم فهى طفلة بمعنى الكلمة هل تزوج أخيه من طفله
رءووف پصدمة انتى عندك كام سنة
حنين بخجل 20 سنة
رءووف بتهزرى طبعا انتى كبيرك 15 سنة
حنين وهى تنظر للارض بتوتر انا الموضوع ده دايما بيعمللى مشكلة. ماحدش بيصدق سنى
صالح وهو يحاول إزالة الحرج حمدلله على السلامه يا حنين نورتى مصر انا صالح جوز علياء
حنين انا عارفة حضرتك ياباشمهندس.. وكنت أتمنى انى اتعرف عليكم فى ظروف احسن من كده
رءووف فين شنطك
لتشير حنين لاحد العاملين الذي كان بخلفها يدفع لها عربة الحقائب التى كانت تبدو كالطفلة بجوارها ليضع رءووف وصالح الحقائب بالسيارة وينطلقوا بطريقهم إلى المزرعة
..
فى السيارة كان صالح يتولى القيادة نظرا لعدم رجوع رءووف إلى كامل عافيته
حنين بدموع بعد اذنك يا بشمهندس انا ممكن اطلب من حضرتك طلب
رءووف ااه طبعا ااومرينى
حنين الامرلله كنت عاوزة اشوف حليمة قبل التجهيزات وعاوزة انا اللى اغسلها ياترى ممكن
ليلتفت اليها رءووف باستغراب شديد قائلا انتى! وانتى تعرفى تعملى الكلام ده اقصد ان الغسل بيبقى له شروط وقواعد حسب الشرع فهل انتى ملمة بالكلام ده
حنين انا كنت بتتطوع بعمل الموضوع ده فى أمريكا للمسلمات هناك واتعلمت اصوله على ايد متخصصين وانا هحتاج واحدة ست بس معايا ومش عاوزاها تنكشف على حد تانى
قالت جملتها الاخيرة وهى تقاوم بكائها وعندما لم تستطع الصمود وضعت كفها على فاها تمنع صوت نشيجها ليتبادل رءووف وصالح نظرات الدهشة فكم هى هشة صغيرة ضعيفة تركت فى الحياة وحيدة بلا سند ولكنها تأبى الا ان تقوم بدورها و واجبها على اكمل وجه ممكن واسند رءووف راسه إلى الوراء وهو يفكر هل يستطيع أن يفعل مع أخيه ماتنتوى فعله مع اختها ولكنها لم تطلب منه رؤية زوجها كيف استطاعت ان تنسى زوجها ام انها ستطلب منه فيما بعد وكيف تزوج عبد الله من هذه الطفلة اجل انها طفلة حتى وان قالت إنها فى الثلاثون وليس العشرون يا الهى ولكنها تتحدث معهم برسمية لم تكن تتخذها حليمة فحليمة كانت منطلقة بسيطة سلسة محبة للحياة مصرة على أن تعيش كل لحظة متاحة امامها وبرغم شعورها بالخطړ وباقتراب اجلها الا انها كانت مصرة ان تحيا للنهاية ولكن هذه الطفلة 
لينتبه رءووف انه كان يراقب حنين اثناء تفكيره كان يراقب ملامحها الطفوليه الجميلة بياضها الشاحب الذى يأخذ العين وعينيها الواسعة الجميلة التى تأخذك فى رحلة تجعلك لا تنوى الرجوع
لينتبه رءووف على توقف السيارة امام المستشفى الموجودة بها الجثامين ليترجل من السيارة داعيا اياها للذهاب معه لتدخل لتوديع اختها لتبكى وتبكى بكاء طفل يودع امه وتتلو الكثير والكثير من الادعية ثم تربت بيدها على موضع قلب شقيقتها وهى تتمتم بشئ ما لم يستطع رءووف ان يتبينه ثم قبلت جبينها واستدارت لرءووف تعلمه انها مستعدة للذهاب
لينظر لها رءووف باستغراب قائلا مش عاوزة تشوفى عبدالله
لتتلجلج وتضطرب ولكنها امائت برأسها فى النهاية قائلة لو ينفع ااه طبعا
رءووف باستغراب ااه طبعا ينفع ...انتى مراته
لتومئ رأسها وتتجه خلفه حتى اخرج لها العامل چثة عبدالله لتقف صامدة وهى تكرر اعتذارها والدعاء فكانت تدعو له وهى تكرر جملة انا اسفة انا اسفةولكنها ظلت تدعو
تم نسخ الرابط