رواية سيف من 11-15
المحتويات
شجاعة وهمية قصت بإيجاز لجهاد ما حدث لها .
احتضنتها جهاد بمؤازرة قائلة بكلمات تحمل عطر الأمل
هندور ..وهنلاقيهم بس أنت اهدي واتماسكي ياحبيبتي
همست أمل بدموع وصوت مبحوح
مش قادرة ياجهاد ھموت .
ربتت جهاد على كتفها قائلة بنبرة يشوبها المرح
هروح احضرلك حاجه تاكليها على ماتصلي كده وترتاحي .
اهدتها أمل نظرة ممتنة قابلتها جهاد بحب لترسل لها قبلة في الهواء وتغادر للمطبخ .
منذ أن صرح بقنبلته التي تكمن في الزواج منها وهو يبتعد .تنتظره يوميا كعادتها أمام حجرته لكنه لا يأتي مطلقا لكن الحقيقة انه يظل خارجا حتى تسأم وتمل وتعود ادراجها .حينها فقط يذهب لحجرته يلقي بنفسه في آتون حيرته الممزوجه بحزنه
حتى الحلم محجوب عنه حياة مستقرة وزوجة هو اول من في حياتها لم يناله ككثير من حقوقه الضائعه اولها طرد اولاد عمه له بعد اكلهم لميراثه ليحتويه خاله ويسكنه ويلقنه العمل حتى اضحى ذراعه الايمن .
تأوه بحزن لما لاتعطينا الحياة مانريد وتسلبنا حتى الاحلام .
ها هو من جديد سيرغم على حياة لم يخترها بل اختارته
رفع رأسه بأرهاق من على دفاتره ليصدم بها أمامه تقف مرتبكة ترمقة بنظرات مستجدية وعيون
طفرت منها الدموع
همس بحيرة وهو يعدل من عويناته
ننننننجوى
جلست امامه بوهن تبدو شاحبة شحوب المۏتى هزيلة عينيها زائغة اجابته بنبرة مرتجفة
عايزة اتكلم معاك ..
عبس قائلا بملامح جامدة
أنتي مششش المفروض فمدرستك دلوقت ...
افترش الانكسار ملامحها لتجيبه بعزيمة واهية
مش هكمل يارامي .
انتفض موبخا بحدة
أنتتتتتتتي اټجننتي مدرسة ايه اللى تسيبيها
القت بالحقيقة دفعة واحدة فيما روحها كانت تنازع
رامي بطني خلاص بتكبر مش .
تركت كلامتها معلقة يفسرها هو بذكائه مااصعب أن يغفو الكبرياء وتخفض هامتها بإنكسار وإذلال
مسح وجهه المتعرق وعاد للجلوس منهيا حوار عقيم وقد استشف سبب مجيئها همس بخيبة رفعت راياتها
رووووووحي ولما أرجع نتكلم .
همس برجاء وهي تنثر شظايا ألمها
رامي
رفعه كفه كعلامه لانتهاء الحوار واخرسها بحقيقة
الخال هييجي دلوقت مش عايزه يشوفك كده ..
تحاملت ووقفت قائلة بحزن وضيق
حاضر يا رامي .
خضعت وغادرت بمهانه هو لم يشعرها بها لكنها تصرخ داخل اعماقها الذل يسري في عروقها كالحمم البركانية وتفوح المهانة منها تكاد تشم رائحتها كخبز محترق ..
تلك هي نهاية العبث خزي ومهانة وإنكسار...
الفصل الثالث عشر
بتشتغل
ايه بقا ياياسين..!
هتف بها خال علي وهو يسير معهم لمحطة القطار
لاحت على شفتي ياسين ابتسامة ذئبية ماكرة ليجيب بفحيح
حرامي بخطڤ ناس واخد اعضائهم
هتف الخال بإشمئزاز وهو يتوقف عن السير
اللهم أحفظنا
كتم علي ضحكاته ليلوح له خاله قائلا بنفور
امشى ياولا .وصلهم وتعالى حسابك معايا بعدين
غادر الخال لتتعالى ضحكات الثلاثة .ودع على ياسين وعند توديعه لسيف غمز قائلا بجدية
هتروق وتحلى ياصاحبي متقلقش بس أنت قول يارب
متشكر ياعلي .ياريت تيجي تقعد معانا كام يوم .
ربتت علي على ذراعه قائلا
طول ماأنت صح متخفش من حاجة وخلي بالك من ياسين
اومأ سيف برأسه مردفا وهو يدخل للقطار
طول مافي ناس زيك فحياتنا ياعلي مينفعش نيأس ونحزن
سار القطار مبتعدا ليلوح له علي وعلى وجهه تفترشه اجمل ابتسامة
واثناء سير علي لاحظ هرولت الناس من حوله ليمسك بأحدهم مستفسرا
بتجرو ليه ..في ايه ..
صاح الرجل بلهفة
خالك وقع عيلة سنهوري ودهشان والعركة مشعلله عند قهوة مصلحي .
ضړب حسن كفا بكف قائلا
مفيش فايده فيك ياخال .توقعهم علشان تصلحهم وتعمل كبير ارحمني يارب وفالاخر يهرب هو واتضرب انا .
سار علي ناحيه المقهى لينهي الجدل والخناق
تشعر بملل شديد وفراغ قاټل .فهي تاتي ليلا من المشفى وتجلس وحيده حتى يغلبها النوم وراجي أما غارقا في قراءته أو بالخارج .
غريب حقا هذا الرجل .هو مزيج فريد ..من العلاقات ..اب اخ صديق .عفوي مرح حاد مشاكس
قطع هتافه صخب افكارهها
ياسمين مش ناوية ترجعي مدرستك .
استدارت له قائلة حزن عميق
مفيش داعي أنا مش حابه اكمل ..
قطب جبينه ليذم شفتيه بعدم اقتناع ثم يردف بمشاكسة
ممكن تعمليلي قهوة ونتكلم بره
اومأت برأسها متفادية نظراته التي تنفذ لروحها ليغادر بعدها عائدا لقوقعته .
احضرت ياسمين القهوة وقفت امام الحجرة تستأذن بأنتظار
لينهض راجي تاركا الكتاب ويتقدم قائلا
اتفضلي
دخلت بخطوات محسوبة وضعت القهوة امامه .فاشار لها أن تجلس تطلع لمكتبته كنزه الثمين وعيونه تلمح بشغف غريب
احلى وقت ممكن اقضيه هو الوقت اللى بقضيه بين الكتب وسط الحروف والمعاني والكلامات دفء غريب
انتبهت له مترقبة حديثه تتأمله منصتة وجهها متلون بالذهول الممزوج مع الاعجاب
سحب راجي كتابا ملس عليه بشغف متابعا
تفتكري ايه لزمة حياتنا بدون علم
اجابت ياسمين بتلقائية أجابة بسيطة
كنا هنفضل نسكن الجبال مكناش هنتطور هنتغير هنوصل للي وصلناله ده .
ابتسم راجي بحبور قائلا
بالظبط العلم مهم جدا لحياتنا
رمى كلماته المختصرة في جعبتها اختار اسلوب المناقشة البسيط ليصل لعقلها ويمتلك افكارها
امسك كوب القهوة وارتشف منه وهو يجلس على حافه مكتبه قائلا
انا اقدر اساعدك فكل المواد لو عايزة .لو حاسة نفسك مش قادرة ..او ممكن تحولي لمجال اقل بس المهم متقفيش فالنص كده
هزت رأسها بغرور قائلة بثقة
بالعكس .أنا مش شايفاها صعبه الثانوي ..بس كل مافي الموضوع زهقت ومعنديش رغبه ..أكمل .
هتف راجي وقد ارتدى قناع الجدية
ليه .المفروض حياتك كانت تديكي دافع انك تكملي توصلي ..تمسكي حلمك بأيدك مش تنهزمي وتضعفي .
كلماته لعبت ببراعة على خبايا عقلها احتارت شردت ولم تتوصل لاجابة
اجابها قاسم وكأنما يلقنها ويحشو عقلها
كل واحد فالدنيا عنده حلم نفسه يحققه وهدف بيسعى ليه ومستعد يعمل اي شئ علشان يوصله لو معندناش هدف وحلم هتكون حياتنا فاضية باهتة ممللة .....وانت لازم تدوري جواك أنت حلمك ايه فتشي عنه او اصنعيه جاهدي علشانه لما توصلي هتفرحي بجد
لازم تكملي تهزمي يأسك لو حبيتي تكملي منازل معنديش مانع .علي محتاجك قوية محتاج قدوة وأنت دلوقت قدوته
اعجاب لمع بقوة حتى انه شتت نظراتها كلماته تنور دربها المظلم هو على حق الآن اتيحت لها كل
الفرص فلتصنع حلما
نهضت من مكانها تستأذن للمغادرة لكنها همست برغبة ملحة
ممكن اخد كتاب اقرأه ..
ابتسم بترحاب ليتجه للمكتب ويخرج كتابا بعد أن بحث قليلا بحيرة اعطاه لها قائلا
لما تخلصيه قوليلي علشان نتناقش ولو وقفت معاكي حاجه اسأليني .
اومأت برأسها وغادرت لحجرتها تنبش داخلها عن فتاة غائبة منذ زمن سجينة للظلم والقهر
ربما تواتيها القوة لتحررها وتشاهد معها نور الشمس من جديد .
عدل سيف من ملابسه قائلا بعجالة
انا نازل عايز حاجة
رايح فين
هتفها ياسين وهو يتناول قطعه خبز محشوة بالجبنة
ليجيبه سيف وهو يتجه ناحية الباب
علي كلملي واحد بلدياته عنده تاكس هشتغل عليه .
قطب ياسين حاجبيه بإمتعاض ليهمس بقلة حيلة
ربنا يوفقك .
خرج سيف وحينما مر على شقتها داهمته الذكرى بضراوة ليغمض عينيه متحسرا ويكمل هبوطه
المهم إني خلاص مابقيتش قادر أحب تاني
جسمي نحس م السهر والانتظار ومن الأغاني
إنتي أجمل واحدة حبتني في حياتي
رقة الكلمة في شفايفك
الخيال اللي محاوطني
ومحاصرني وإنتي غايبة كأني شايفك
العيون المعجزات اللي باخاڤ أرفع عينيا
يغضب المولى علي
نهضت أمل تستقبل زياد بلهفه تتأمل ملامحه المقتضبة پخوف وارتعاش
ها قدرت توصل لحاجه يازياد
هز زياد رأسه فيما افترشت الخيبة وجهها وعادت لتبكي هدأتها جهاد قائلة
اهدي بس بإذن الله هنلاقيهم
همست أمل من بين نشيجها الباكي
يارب ياجهاد يارب
تأفف زياد پغضب وبدا كمن يكتم غضبه بصعوبه ليأتي هتاف أمل ويثير بركانه
مش عارفه أعمل ايه
هتف زياد بسخرية ومرارة
عيطي بس .
رفعت له أمل عينين مجروحتين يطفو عليها الصدمة لتردعه پغضب
قصدك ايه .
جاوبها زياد بكل برود وتعجرف زائد
تصدقي تستاهلي اللى حصلك أنت مش أم لان مفيش أم بترمي ضناها كده هماارتاحوا منك ومن سلبيتك .
اتسعت عيناها بذهول وصدمة عڼيفة لتهمس پجنون
أنت بتقول ايه
عنفته جهاد پغضب وهي تقبض علي كتف أمل المرتجفة
زياد .
ظل على ثباته يشملها بإزدراء قاټل مما دفعها لتهمس بدموع وصوت غلب عليه الانكسار
أنا آسفه اني لجئتلكم وتعبتكم .
اقرنت قولها بنهوضها ليهتف زياد بضحكة ساخره
والله هو ده اللى فهمتيه .
وقفت متحفزة دمائها تفور داخل اوردتها من شدة الڠضب ليسترسل زياد بنفور
يعني أيه ترمي ولادك وعلشان مين وليه لا وجايه ټعيطي بعد ماضيعتيهم .ليه شربوكي حاجه اصفره
استدارت تواجهه پغضب أعمي صاړخة بقوة
مسمحلكش تكلمني كده .
دس زياد كفوفه داخل جيوب بنطاله قائلا بنبرة تقطر إستياء
أنت مريضة ياأمل مريضة الضعف والانكسار مريضة بمفاهيم غلط وعادات ممېتة .مع اول مواجهه ليك فالدنيا فشلتي واستسهلتي وافتكرتي بناتك عقبة مفكرتيش انهم ممكن يكونوا مصدر قوتك
حاولت جهاد ثنيه عما يفعله لتستوقفها امل قائلة بصلابة وذراعين معقودتين
سيبيه يكمل ياجهاد الدكتور هيمارس شغله عليا
بتر عباراتها بهتاف قاسې
اانتي لو مريضة عندي مقبلكيش يا أمل لانك ببساطة متذبذة ضعيفة وهفشل معاكي وانا معرفش الفشل .
انا لما شوفتك كنت مذهول ازاي البنت اللى كانت بتيجي عندنا بضفايرها اللى ضحكتها مكانتش بتفارقها .وقوتها تكسر الف قوة بقت بالشكل ده
دفنتي نفسك واتخليتي عن مستقبلك علشان الحب .انهى كلماته بضحكة ساخرة ليردف بعزم
عملك ايه الحب .لما فشلتي فيه دفنتي راسك فالرمل زي النعام والحجة مش عايزة ابقا مطلقه الطلاق احسن الف مره من حياة تخنقك وتقيد حريتك تكسرك وتعيشي من غير روح ..مفكرتيش فبناتك لما يكبروا ويشفوك ضعيفة كده .
لما قررتي تغيري حياتك اتصرفتي غلط واول ماجيتي جيتى على الاضعف منك ..اللى هما اصلا محتاجنلك .
صړخت به جهاد لائمة وهي تشاهد عبرات صديقتها المنسابة
كفايه كده يا زياد
اقتربت امل منه تلقي خناجرها المسمۏمة بحماقة فيما ظل هو على ثباته
أنت أخر واحد تتكلم .تقدر تقولي
حياتك مشيت ازاي بعد مۏت مراتك وابنك يادكتور دفنت راسك فالرمل وربطت نفسك بذكرى وحملت نفسك ذنب مرتكبتهوش .سبت شغلك وحياتك احنا زي بعض
اهتزت عضلة في فكه تنبئ بتأثرمن كلماتها لكن سرعان ما ألتقط نفسا قويا وعاد ليصفعها بكلماته
بس لو معايا مكنتش هضيعهم بأيدي .ايوه دفنت نفسي فذكراهم لانهم كانو حياتي وزي ماقولتي فراقهم مكانش بأختياري ياأمل مرمتهمش ورجعت ابكي عليهم ..لو يرجعوا هتحدى الدنيا علشانهم .
صړخت جهاد وهي تضع كفيها على أذنيها
كفايه بقا وخلونا نفكرهنعمل ايه
اخرج زياد بعض الاوراق من جيب سترته القاهم على الطاولة فائلا
دا مكان ياأمل تقدري تبدأي فيه هتلاقي شغل وسكن واتمنى تفكري وتفهمي أن قوة المرأة فضعفها انك مش ضلع أعوج زي مافهموكي
نطقها ساخرا ليتجه ناحية الباب وټنهار أمل على الكرسي تلملم ما تستطيع من بقايا روحها المکسورة ..لقد كان محقا صادقا رغم قسۏة كلماته .ظلت تردد داخلها
انا لست ضلعا اعوج لايستقيم الا بكسره ..
جلست جهاد بجانبها تواسيها وټحتضنها تمسح حبات العرق الباردة عن جبينها بحزن تشوبه الشفقة ..
نجا والد هنا بمعجزة ليلتف الجميع حوله لكن اول همسه له كانت غريبة غير مفهومة انحنى عمرو يسأله بحيرة
بتقول ايه يابابا
خرجت نبرته ملبدة بالألم وحشرجة الضعف
الفلوس
قطب عمرو متحيرا يكرر بتعجب
فلوس .اتجه بنظراته لوالدته التي هزت كتفيها متعجبه هي الأخرى
انحنى عمرو يستفهم اكثر
فلوس ايه
متابعة القراءة