رواية سيف من 1-5

موقع أيام نيوز

تسللت لأنفها ودفعتها للقئ وافراغ معدتها من كل ماتحتويه 
ألقت بثقل جسدها على ارض المرحاض تضم ساقيها والافكار والهواجس تطرق عقلها بمطارق حاده تكاد تفتته ....تخشى الافتراض فكيف ان اضحى الافتراض حقيقة واضحة للعيان
استعانت بالحائط ونهضت تجر ساقيها جرا ...وصلت للهاتف واعادت الاتصال بصديقتها مره وأخرى لكنها مختفيه منذ أيام ....وهاتفها مغلق ...تحملت وجاهدت حتى وصلت لخزانتها ارتدت مايستر ذلك الجسد وخرجت ...
وعلى أقرب صيدليه اتجهت ...حينما اقتربت من بابها ارتجفت وتملكها الړعب ...استدارت لتعود من حيث اتت لكن ما ان ابصرت الظلمة امامها حتى اجهشت پبكاء مرير فقد تصورت أن تلك الظلمة ستكون لون حياتها أن ثبت صحة الأمر ...لكن لا رجعة ...عادت كالمغيبة وامتثلت امام الطبيب الذي يبدو من عمر والدها ..واخيرا بعد حرب مع الكلمات نطقت بخجل ولفظت خطيئتها عبر حدود شفتيها الجافتين 
ممكن تحليل حمل ....
صاعقة اصابت الطبيب وشبح ړعب تلبسه لكنه تماسك متسائلا بغرابة 
تحليل حمل ...
كباب حديدي صدأ قفله ...لكن لمحة من الدموع تألقت بعينيها ...غادر الطبيب مستسلما ...وجاء به ...وضعت الحقيبه على الطاولة وحاولت إخراج ثمنه لكنها ارتجفت وارتعشت يداها فأخرجت دون وعي كومة من الأموال ...وتقارن اهتزاز كفها الحاملة للأموال مع اهتزاز نظراتها حتى اضحت كمن اصيبت بمس جني ...اشفق الطبيب عليها فهو والد ولديه مثلها ...هو يعرفها لكنها تبدو لاتعرفه هو جار لها بالبناية المقابلة ويعرف والدها ووالدتها حق المعرفة ...
اخذت التحليل ولملمت باطن حقيبتها الذي اندفع للخارج وحينما عاد الطبيب بباقي المبلغ وجدها غادرت ..تنهد بأسى وعاد ليجلس ممسكا بمصحفه الذي لايبرح جانبه ..لكن قبل ذلك رفع الهاتف واطمأن على فتاتيه ليبتسم بعدها براحة ويبدأ بقراءة القرآن رفيق دربه وصديق رحلته فالحياة ..
بدأت تستند على الحوائط فالدوار يكتنفها ويحرمها التوازن تطلعت حولها بأسى فهذا الطريق لطالما تحمل عجرفتها وغرورها شهد على ألاعيبها وسخريتها من الناس والان هو نفسه يشهد على ضعفها وخزلانها الممزوجين بخيبتها وعارها ..لأول مرة تشعر بالخجل من نفسها 
دفنت وجهها بين ذراعيها وظلت حتى نسيت وغفت وتلاشى الزمان والمكان 
صوت رقيق حاني وكلمات تتدفق برفق لأذنها لترفع رأسها وتطالعه ..ويالعذابها هو اول من يراها في تلك الحالة 
رامي بن عمتها يعمل مع والدها رباه والدها لسانه ثقيل ولا يستطيع التحدث بطلاقة كذويه ولطالما ناله الكثير من سخريتها.. وما اكثر المواقف التي جعلته فيها مادة حية للسخرية والتقليد اللاذعو اقتاتت على ضعف شخصيته 
ثبت رامي اطار عويناته وعاد ليسأل بحذر وخوف 
ننن... جوى ق اعدة هنا. لللليه ..الججججو بارد 
نهضت تهديه ابتسامة لم ينالها منها سلفا وصعدت للأعلى لكن اثناء صعودها توقفت تتطلع اليه من علو لتترقرق الدموع بعينيها وهي ترى افعالها المشينة وهو يقابلها بحنان وخوف غريب .وابتسمت من جديد ابتسامة مليئة بالأسف والأعتذار واكملت طريقها لشقتها ..فيما هز هو رأسه بدهشة ودخل حجرته المتواضعة المواجهة لمدخل البناية 
فتحت جفنيها على صوت زوجة اخيها البارد 
أزيك يا أمل مش كنتي تقولي انك هتيجي بالليل كنا عملنا حسابك فمكان.. 
حرباء متلونه تخفي انزعاجها ولكنها مهما فعلت لن تستطيع كبح سياط لسانها البغيض 
اعتدلت أمل واسندت ظهرها للحائط ..وهمست بصوت بالكاد سمعته جميلة 
أزيك ياجميلة معلهش أزعجتك 
مصمصت جميلة بدهشة وهي تغمغم بضيق 
يالهوي عالكهن بتاعها كنت نقصاك
سرعان ما أدارت وجهها وهتفت بابتسامة بغيضة 
زى بيتك يا أمل .. 
خرجت تحتد في خطواتها وهي تسب وټلعن ذهبت لفراش زوجها وضړبته بكفها قائلة  
قوم يااخويا قوم وقولي الست اختك هنا ليه وجات امتى  
اعتدل من نومته يفرك وجهه بتعب فها هى ستبدأ من جديد ووجود أمل واولادها سيكون مجال جديد لزيادة جرعات النكد
تركها ترغي وتزبد حمل المنشفة وغادر للمرحاض دون حديث لتغمغم بغيظ  
أوووف منك مفيش فايدة فيك
لكن قبل أن يغلق باب المرحاض هتف ببرود اكتسبه من طول عشرتها وتطبعه بطباعها 
جهزي الفطار ياجميلة علشان متأخرش 
تأففت ورفعت يدها داعية بسخط  
ربنا ياخدكم
دخلت خلفه حجرة المعلمين وهي تهتف بعتاب 
تعبت اووي انهردة
استدار لها سيف قائلا بإبتسامة 
حبيبى ..ما انت عارفة ظروف تعبي وعليا شرح كتير متأخر
لاحظت هنا لملمته لدفاتره واوراقه بعجاله فسألته بحيرة 
رايح فين!..
رفع سيف رأسه قائلا 
طلاب أولى عايزين يفهموا شوية دروس انتي عارفه امتحاناتهم قربت وثانية كمان في مجموعة عيزيني اشرحلهم شوية دروس 
هزت هنا رأسها بنفاذ صبر قائلة  
بس أنت تعبان ياسيف كفاية ثالثة 
حمل كتبه واوراقه واقترب قائلا  
معلش يا نونه الطلاب اهم.. وبعدين قصدوني مينفعش اردهم 
هتفت هنا وهي تعقد ساعديها 
براحتك بس انهردا بس الضغط ده 
غمزها سيف قائلا بشقاوة  
حبيبى قلبك ابيض 
غادر قبل أن تنتهي الفرصة ويعود الطلاب لصفوفهم بينما عكفت هنا على لملمة الاوراق خلفه وترتيب ما بعثره في غمرة تسرعه وعجالته 
صوت بغيض وانفاس كريهة صفعت اذنها
عيني ع الحب 
ألتفتت هنا وهي تزفر بضيق و ألقت بوجه شريف ابتسامة صفراء ارفقتها بنظرات محتقرة وغادرت تاركة اياه
وقف سيف محييا الطلاب وبدا شرحه بانهماك وجدية 
تسللت نجوى داخل حجرة المعلمين بعدما اطمأنت لعدم وجود أحد 
اقتربت من شريف قائلة  
مستر شريف ..!!
تفحصها شريف بأعين خبيرة ونظرات جريئة ليهتف بوقاحة 
نوجا فينك مختفية صمت يشملها بنظرة ثم عاود الحديث غامزا  
خسيتي كده ليه وازاي 
فطن سيف لغياب بعض اوراقه فأستأذن ليأتي بها ..فتزامن وصوله للحجرة مع سهم نجوى المنطلق وصوت قذيفتها يدوي رغم خفوته
مستر شريف أنا حامل منك
تجمد جسد شريف وخبت ابتسامته وحينما هم بالرد وقع قلم سيف ارضا من هول صډمته واحدث صوتا جعل نجوى وشريف يلتفتان في نفس اللحظة للواقف امامهما عينيه متسعة بذهول وجسده متصلب من قوة الڠضب الذي اعتمل داخله 
مروحتيش المدرسه ليه يا ياسمين 
هتف بها قاسم وهو يتطلع لياسمين الذابلة بحزن 
لكنها اجابته ببرودها المعتاد  
مش عايزة اروح تاني ومش هكمل تعليمي 
ترك ما بيده وتطلع لها بذهول فاغرا فمه وكأنه يشاهد مخلوق فضائي هبط للتو
اما والدتها المسكينة فقبضت على مرفقها وادارتها لها قائلة  
ايه اللي بتقوليه ده ..!..
نفضت ياسمين ذراع والدتها بقوة ونهضت قائلة وهي تسلط أنظارها على قاسم  
مفيش داعي يا قسمتي ونصيبي يعني هتفرق ايه ..
اغمض عينيه يحاول تمالك نفسه وشحذ قوة تعينه على الا ينفجر بها ويذيقها اضعاف ما تجعله يعانيه بكلماتها 
ضم قبضته حتى ابيضت مفاصله ليفتحهما ويعاود الاكل قائلا وقد حاول جاهد ان يكسب نبرته بعضا من البرود  
و ماله اهو تتفرغي لبيتك .وابقا انا من اولوياتك
توقفت عن السير و أجلت فكرة هروبها الان من أمامه وعادت متسائلة بذهول 
نعم .!!..يعني أنت موافق
اتكأ على كرسيه قائلا بنصف ابتسامة  
طبعا ..براحتك خالص .انا برضو يهمني راحتك ..وحقيقي كده انا هكون مبسوط اوي 
وسدد اول هدف وقبض على اول
لكن تلك القطة المشاكسة دائما ما ټحطم قصوره المشيدة بخيبة امل فقد عقدت ذراعيها قائلة بتحد سافر وهي لا تحيد بنظراتها عنه وقد ابدلت دفة الحديث بغباء 
امممم بس مضطرة أأجل الجواز لمااخلص السنه دى
هتف بترقب 
بمعنى..! 
وصلت لبغيتها وهو في كامل انتباهه  
مش هروح المدرسة لو فيها جواز. بس طبعا ميرضكش ام اولادك تكون جاهلة بالاعدادية فبقول نأجل لغاية ما أخلص علشان تكون اول اولوياتي 
ابتسم وراقه الحديث ولقيت المراوغة لديه استحسان لكنه اخلف توقعاتها ..نهض وحينما اقترب منها همس بصوت خاڤت 
لا راضي ..يامراتي لاحقا وعاجبني اكون من اول اولوياتك وسيبك من ولادنا لأنهم فكل الحالات .هيحبو امهم سواء جاهلة او متعلمة بقا ماهو مفيش ابن بيكره امه ولا ايه وكتب الكتاب فميعاده 
سار يدس كفوفه في جيوب بنطاله وهو يهز رأسه مدندنا بلحن شهير 
أما هي فتهاوت على اقرب مقعد لا تصدق بروده ولا تحديه .
ظلت رحمة تكتم ضحكاتها داخلها من فعلة قاسم فحقا هو الاحق بها والجدير بتأديبها وها هو قد بدأ والغلبة للأقوى
الفصل الثاني
تبادل الثلاثة النظرات ..ما بين قوية حادة يتطاير منها الشرر... و مرتجفة دامعة.. واخرى ساخرة لاتخلو منها اطلالة الخۏف السكون عم الارجاء فقد لا تسمع الا حشرجة الأنفاس في الصدور.
لكم سيف الحائط بكفه المضمومة وغادر يهتز پعنف من شدة غضبه ألتفتت نجوى لشريف قائلة بإرتجاف 
هتسيبه يمشي من غير ما تفهمه طيب..! ده هيفضحني انا .
نظر شريف لكفها التي تشبثت به في غمرة انفعالها واستجدائها و نفضها پعنف واستهانة و أشار بسبابته قائلا
غوري من وشي دلوقت ..غوري .
عادت خطوتين للخلف تحملق فيه بعدم تصديق تكتم شهقاتها بباطن كفها ورأسها لا تتوقف عن اهتزازها الرفض لما يحدث خطوتين واستدارت راكضة خلف سيف تتوسله بعطف
مستر سيف ....
هتافها يعلو وخطواته تزداد حدة وقوة حتى تمكنت اخيرا من اللحاق به ..قطعت طريقه وسبقته بخطوة ليقف هو اخيرا ..واضعا كف بأريحية على خاصرته والاخرى مسح بها وجهه ليهتف بصوت حاول ان يجعله هادىء
نعم ..عايزة ايه 
أنا ....ارجوك متقولش .
لاحظت نجوى توجه نظرات سيف للأمام وسكونه فاستدارت لتجد هنا تتقدم ناحيتهما وبعفوية شديدة امسكت نجوى كفه ورفعتها متوسلة والدموع تصنع مجرى على خدودها
ارجوك هنا جايه متقولهاش ارجوك
افلت سيف يدها لتطل من عينيه نظرة مشفقة لايخلو منها العطف اخذ نفسا قويا يحاول به طرد اشباح غضبه التي استوطنته حتى يتماسك وبعدها فرك جبهته فى حين كانت نجوى تترقب وتنتظر وكلها أمل همس سيف بصوت خفيض
امشي دلوقت هنا جاية مش عايزها تعرف ولاتسمع .
كانت بادرة قوية منه جعلتها ترتاح وتطمئن انه فهمها ولن يخبر احد بل كان وعدا صادقا ظهر في رنة صوته الخفيضة هزت رأسها بتجاوب وغادرت بخفة وبلمح البصر حتى لا تقع فريسة لغيرة هنا وتساؤلاتها
اقتربت هنا منه وقد ألتفت هو لسور المدرسة يطل منه على فناء المدرسة الواسع متنفسا الصعداء همست هنا بحاجب مرفوع 
مال نجوى وجريت كده ليه 
نصف ابتسامة رسمها ليجيب بهدوء
عادى كانت بتسألني عن حاجة كدة .
لم يبدو على ملامحها الاقتناع لكنها فضلت الصمت لثقتها به لكنها تساءلت بقلق
سبت المجموعات ليه ....
ضړب سيف على جبهته وهو يهتف بحزن
فكرتيني يانونه هلحقهم بقا زمانهم ملوا .
تسرب كالماء بسرعة دون ان يلتفت لكنه يعلم في قرارة نفسه انه يهرب منها ومن نظراتها التي تنفذ لأعماقه خاف من غضبه عليها ومن حزنه ومن عصبيته التي قد تصيبها فركن الى الهروب وابتعد وعقله لايتوقف عن التفكير في تلك المصېبة رغم انه قد لايستطيع ان يعمل بنشاط وهمة كما السابق لكن عمله هو الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها ان ينسى وانغماسة قد يحد ويحصر تساؤلاته وتفكيره
عادت هنا لصفها بصمت نعم تلاعب الشك برأسها واخذها تفكيرها لأبعد
تم نسخ الرابط