رواية شمس الفصول من 16-20

موقع أيام نيوز

احنا مش خسرانين حاجه
تصاعدت كلمات مصطفى بعصبيه غير مبرره قائلا لا انا شايف اننا نروح البيت اكرملنا .. هتصل ألغى الميعاد ..
لكنه مالبث ان تدارك كلماته قائلا بلطف ياحبيبتى أفهمينى .. انا مش عاوز أسببلك إحراج او هى ممكن تقول حاجه تضايقك
شمس بتصميم وانا هعرف أرد عليها كويس ..انت الظاهر عليك لسه متعرفش مراتك .. احنا فى موقف قوه مش هى .. خاېف من ايه بقى .. 
مصطفى بعصبيه ايه خاېف دى هو احنا داخلين حرب .. المقابله دى كده كلها ملهاش فايده وانا مش عاوز اتعامل مع اللى اسمها لينا دى من الاساس ..
شمس بشك هو فى ايه يامصطفى انت من امبارح وانت مش عاوزنى اروح معاك .. وعمل تتحجج بحاجات غريبه . ودلوقتى عاوزنا نروح بعد ماخلاص قربنا نوصل ..انت مخبى عليا ايه مش عاوزنى اعرفه
حاول مصطفى ضبط اعصابه ليخرج صوته هادئا وهو يقول هكون مخبى ايه انتى بردو الشك اللى جواكى زى ماهو .. لو انتى جايه تراقبينى يبقى نروح البيت احسن انا متعودتش على الاسلوب ده .
شمس بعناد ماشى وانا مصممه بقى اننا نروح المقابله دى حتى لو الموضوع كله هيتكنسل وهنلغيه..
مصطفى بعصبيه هو ده فعلا اللى لازم يحصل .. هنروح ونبلغها ان عرضها مرفوض من غير اى كلمه زياده وهنمشى .. بس افتكرى انك انتى اللى فتحتى ابواب الشك فى علاقتنا .. والموضوع المرادى مش هيعدى زى المره اللى فاتت انتى مش وليه امرى رايحه معايا المدرسه .. شغلى وعلاقاتى مش هيبقى ليكى بيها اى صله ولا تدخل حتى لو بسيط ..
اشاحت شمس بوجهها عنه دون ان تجيبه بعد ان تزحزت من مقعدها لتلصق بالنافذه المجاوره لها .. 
بدت عليها علامات التهجم وهى تعقد ساعديها عند مقدمه صدرها پغضب متأففه من أسلوبه ذلك ..
لكن لم يدوم امتعاضها كثيرا فبعد عده دقائق اصطف مصطفى بسيارته امام ذلك الصرح الخاص بشركه الانتاج قائلا بجديه اتفضلى انزلى .. وصلنا 
أفردى وشك ده 
نطق مصطفى بتلك الجمله من بين أسنانه اثناء توجهه برفقه زوجته الى المصعد الخاص بالشركة .. 
لاحت ابتسامه مفتعله على وجه شمس إرضاءا لزوجها والتى سرعان مااختفت فور دخلوهما الى المصعد ..
عدل مصطفى من وضع ربطه العنق خاصته امام المرآه قائلا دون ان ينظر الى تلك العابسه ياريت تفكى التكشيره دى لأن المفروض اننا لسه عرسان جداد ومش معقول ندخل بالمنظر ده ..
رمقته شمس بنظره جانبيه قبل ان تهز رأسها أقتناعا وتلتفت هى الاخرى الى المرآه لتبدأ فى التأكد من هندمه حجابها وملابسها فى المرآه متمته بداخلها اما نشوف الست لينا دى بقى شكلها ايه ..
بعد عده لحظات وقبل وصول المصعد الى وجهته تأبطت الزوجه ذراع زوجها بتملك وثقه وخيلاء متقدمه معه الى مكتب المدعوه لينا بعد ان اجتازت مكتب السكرتاريه دون ان تلتفت اليها ..

تجاهل .. فليس كل شىء يستحق الإنتباه .. اخفض عينيك عنها وعن تأبطها لذراعه .. تغاضى عن ألتصاقها به وملامسه مرفقه لجسدها .. اغلق عينيك وحاول الأختفاء ..
غادر على الفور .. قدم مايلزمه الامر من اعتذارات واركض الى الخارج .. لايوجد مبرر لعدم إعتزال مايؤذيك ام هل تنتظر ان يؤذيك اكثر !
لا ... بل أرفع رأسك فى شموخ وابتسم ..اصمد وقاوم ..
فلست انت من يستحق ان يخجل ..
انظر بداخل مقلتيها وواجهها بحقيقتها المنفره ..
تصارعت الافكار بداخل عقله وتخبطت أحاسيس فؤاده فور رؤيته لها تتقدم اليه ..
لم يتوقع أن يراها .. او ان تتلاقى عدستيهما بتلك السرعه .. فهو لم يشفى بعد من قساوه تلك الليله .. وهاهو عليه من جديد الضغط على جرحه وازاله تلك القشره الوهميه من اعلاه ليبدأ فى الڼزيف من جديد .. 
ترى كم من الوقت يلزمه تلك المره للشفاء والتعافى 
لما لم تخبره لينا بقدومها ربما لم تكن هى الاخرى على درايه بذلك ..
فى كل الاحوال لقد فاته وقت الهروب .. فها هى تمد يدها اليه بأبتسامه صادقه قائله وعلامات الدهشة تملأ وجهها ازيك يااسامه ..
قالتها شمس وعدستيها تنتقل بينه تاره وبين لينا الجالسه بجواره تاره أخرى .. يملؤها الاستغراب لجلوسهما سويا بهذا القرب ...
لم يخطر ببالها إطلاقا ان تكون هى تلك الشركه التى شارك بها فور وصوله لمصر ..
رغم ذكر والدتها لأسمها مرارا وتكرارا إلا انها لم تنتبه لتشابه الأسم فور وصولها الى المقر وقرآتها له ..
مد أسامه ذراعه مرحبا ليقول بتحفظ اهلا مدام شمس ..
نظرت اليه شمس بأستغراب لتحدثه معها بتلك اللهجه الرسميه بينما مصطفى قطب مابين حاجبيه ناظرا الى اسامه بتساؤل بينما وجه كلماته الى شمس تعرفى الأستاذ 
قبل ان تجيب زوجته اجابت لينا بغنج وهى تستند بذراعها على ذراع اسامه مش معقول متعرفش اسامه ابن عمه المدام .. انتوا متقابلتوش قبل كده ولا ايه 
فى تلك اللحظه وجهت شمس نظراتها كامله الى تلك الصاخبه بكل قطعه بها .. 
فوجهها الملطخ بأدوات الزينه وشعرها الاحمر المستعار وملابسها التى تصف كل جزء بها وصوتها الرفيع المزعج .. كل تفصيله بها تدعو للنفور .. 
هى ليست قبيحه بل على العكس ربما تبدو ملامحها بدون كل هذا الصخب جميله مثيره ..وجسدها متناسق رشيق .. تتضح به علامات الانوثه بسخاء مع تلك الملابس المحبوكه .. لكن يبدو انها تتعمد ان تظهر بذلك المظهر الرخيص ظنا منها ان ذلك من علامات القوه لتجذب الرجال اليها ..
توقفت شمس بعيناها على ذراعها العاريه الملتصقه بعضد اسامه فى وضع يشبه الاحتضان ..
فعبست ملامحها رغما عنها وتطلعت پغضب الى المستسلم الى لمساتها قائلا لا للاسف انا واستاذ مصطفى لسه متعرفناش ..
مد اسامه ذراعه الى مصطفى قائلا بجديه اسامه .. شريك بنسبه كبيره فى الشركه هنا .. و ... ابن عمه المدام ..
صافحه مصطفى مثبتا عيناه على عينى الاول وهو يقول بشك متقابلناش قبل كده 
اسامه بلامبالاه كنت موجود فى يوم فرحكوا بس للاسف ملحقتش انى اتعرف عليك .. كنت مستعجل واضطريت امشى قبل كتب الكتاب .. 
ضيق مصطفى عينيه وهو يتفحصه بدقه قائلا بأستخفاف مش فاكر انى لمحتك 
اسامه بتحد وهو ينظر الى شمس ولا شمس كلمتك عنى ...
شعر مصطفى بذلك الأحساس بداخله والغير معلوم مصدره يخبره بأن الواقف أمامه ليس الا منافس له يرغب فى اختطاف شىء ما من بين براثنه . 
فأجاب بجديه وهى المفروض تقولى ايه عنك ..
تدخلت شمس على الفور عند احساسها بذلك البركان المشتعل اسفل كليهما فأجابت مسرعه الحقيقه ملحقتش انى اعرف مصطفى على العيله .. 
بس كويس انكوا اتقابلتوا واهو تتعرفوا على بعض فيس تو فيس ..
بدأ ناقوس الخطړ يدق بداخلها منذرا ببدأ حرب النظرات بين مصطفى واسامه واللذان لم يخفض ايا منهما بصره عن الآخر لعده ثوان ...
لاحظت شمس انقباضه يد زوجها و بروز ذلك العرق بجانب رقبته .. فحاولت تلطيف الاجواء قائله ايه ياجماعه محدش هيعرفنى على مدام لينا ولا ايه .. 
لكنها سرعان ماتداركت خطأها قائله بسخريه موجهه كلماتها الى تلك الاخيره اوه سورى اقصد آنسه مش كده ..
مالت لينا الى الامام بجسدها من خلف مكتبها لتبرز معالم انوثتها قائله بمكر انتى شايفه ايه 
شمس بتهكم ناظره الى عينى زوجها التى تحولت الى لينا مش مهم انا اشوف 
لاحظت لينا نظرات شمس الى زوجها فقالت برقه مصطنعه طيب اتفضل اقعد يااستاذ مصطفى واقف ليه ... 
ثم وجهت كلماتها الى شمس قائله بلا اهتمام اتفضلى يامدام ..
جلس كلا من مصطفى وزوجته على المقعدين امام المكتب يفصل بينهما منضده صغيره .. بينما لينا خلف مكتبها بجوار اسامه بمقعدين مختلفين ... 
رغم اتساع الحيز من وراء المكتب الا ان مقعدى الأخيرين بدوا ملتصقين الى حد كبير مما أثار تحفظ شمس لأقتراب ابنه عمتها الى هذا الحد بتلك المخلوقه التى كشف من جسدها اكثر مما ستر ..
لينا بدلال تشربوا ايه ياجماعه .. تشرب ايه يامصطفى .. اوه سورى اقصد استاذ مصطفى .. 
مصطفى بجديه دون ان يلتفت الى ماتحاول فعله قهوه مظبوط ..
وجهت لينا كلماتها الى شمس وهى لازالت تنظر الى مصطفى والمدام ..
شمس بتأفف ولا حاجه ..
تجاهلتها لينا وانتقلت بنظراتها الى اسامه مسلطه عيناها على خاصته قائله بلهجه تشبه الهمس وانت ياأسامه .. اطلبلك على ذوقى ..
اسامه بعدم اكتراث اى حاجه 
بدت لينا مفتعله وهى تجيبه بأبتسامه عريضه بينما يداها تتسلل من اسفل المكتب مربته على ساقه كابتشينو زى كل مره ..
ابتسم اسامه مجامله بينما شمس استشاطت ڠضبا من ذلك الاسلوب الرخيص لتلك العاھره ..
واستسلام اسامه للمساتها بتلك الطريقه دون اعتراض .. 
فلم تستطع سوى ان ترمقه پغضب بينما هى تتمتم بداخلها هى كمان عرفت انك بتحب الكابتشينو .. 
حلو اوى الظاهر انكوا بقالكوا فتره .. 
لاحت شبه ابتسامه ساخره على شفتيها وهى ترى ذات الشعر الاحمر يلتصق جسدها بذراع اسامه المستند على المكتب .. بينما ذلك الاخير لم يتحرك ساكنا او يبتعد بجسده عنها .. حتى وجهه لم يبدو عليه اى علامه من علامات الانزعاج او الرفض وكأنما اعتاد على ذلك ..
اضافت بداخلها بعد ان اخفضت عينيها عنهما بحزن واضح انك بتعرف تنسى بسرعه اوى ..
لم تعلم هى ماكابده ذلك المخلوق لإخفاء نظرات شوقه اليها .. هو لم يشعر بأيا من لمسات تلك الجالسه بجواره ولا بجسدها الدافىء الملتصق به .. ولا محاولتها المستمره لإيهام الحاضرين بوجود علاقه تربط بينهما ..
فقط هو يستنفذ طاقته فى إجبار عينيه لعدم النظر إليها .. فهو لن يقتنع بإلتفاته صغيره اليها .. 
نعم هى لازالت تعنى له الكثير والكثير والكثير .. لكنها لاتستحق المحاربه .. لذلك فليتجاهل وجودها ..
فى تلك اللحظه استجمع اسامه قوته ليقول بلهجه جديه عمليه لينا بلغتنى بالعرض اللى عرضته عليك .. واعتقد انك النهارده جاى عشان تمضى العقد ..
وضع مصطفى ساقا فوق اخرى قبل ان يشعل سيجارته قائلا بتعجرف الحقيقى وجودى النهارده عشان حاجه تانيه خالص .. انا طبعا كنت اتمنى اشتغل معاكوا بس للأسف ... 
شمس مقاطعه للأسف السعر المتفق عليه مش مناسب ..
نظر مصطفى الى زوجته بعدم فهم بينما هى اضافت الحقيقه ان روايه مصطفى تستحق اكبر من المبلغ ده بكتير وهو فعلا اتعرض عليه شركه إنتاج تانيه ..
اخيرا وجد ذلك العاشق مبررا للنظر اليها فأجابها ساخرا وهو يملأ عدستيه بتفاصيلها معتقدش فى شركه إنتاج فى السوق حاليا هتقدر تنتج فيلم بنفس الجوده بتاعتنا ولا هيختاروا ممثلين الدرجه الاولى زينا .. بالعكس حتى لو هيدفعوا اكتر بس
العمل هيفشل .. 
شمس بتهكم وهى تنظر الى لينا التى انقلبت ملامحها پغضب بس اعتقد كمان ان الفيلم ده هيمثل فيه من عندكوا شويه ممثلين من القاع مش مجرد درجه تانيه ولا تالته .. وياريت فى اى دور ثانوى لا ده دور البطوله .. يعنى لو بنفس منطقك يعنى الفيلم هيفشل بردو ..
احمر وجه لينا واتسعت عيناها پشراسه .. لكن قبل ان تجيبها.. اسرع اسامه بالرد قائلا والله محدش اجبركوا توافقوا .. 
ثم وجه كلماته الى مصطفى قائلا اظن المؤلف عارف ان ده الشرط الوحيد مش كده ولا ايه يااستاذ مصطفى ..
نفث مصطفى دخان سيجارته بهدوء قائلا اظن كلامى كان واضح .. واننا النهارده جايين عشان نعتذر عن العقد ..
لينا پغضب يعنى هى المشكله فى السعر 
لم يجيبها مصطفى لكن اجابتها شمس بتحد اه .. ولو الشركه عندكوا ميزانيتها لاتسمح .. فممكن تشوفوا كاتب من الكتاب اللى تحت بير السلم ..اعتقد سعره هيبقى مناسب واكيد قصته هتبقى مناسبه اكتر للدور اللى بتدورى عليه ..
استشاطت لينا ڠضبا من تلك الكلمات الموجهه اليها لكنها كبحت جماح نفسها بعد ان أقسمت بداخلها على الٹأر فور حصولها على ماتريده ...
فأجابت بهدوء وهى تريح جسدها على مقعدها موجهه كلماتها الى شمس بأبتسامه عريضه اوك وانا موافقه ادفعلكوا كل اللى تطلبوه ..
لاح بريق الأنتصار فى عينى شمس التى نظرت الى اسامه بتحد والذى بدوره لم يهتم سوى بالأستمتاع بنظراتها المسلطه عليه وعدسيتاهما المتقابلتان ..
وفى وسط انشغالها بإثبات انتصارها غفلت تلك البائسه عن شبح ابتسامه ماكره لاحت لعده ثوان قبل ان تختفى وسط نفثات الدخان المتتاليه ..

تم نسخ الرابط