رواية شمس الفصول من 16-20

موقع أيام نيوز

الفندق المطل على النيل .. جلست ذات الشعر الاحمر بردائها الڤاضح وزينه وجهها الصاخبه تتمايل بجسدها على انغام الموسيقى وهى تمسك بيدها كأسا بداخله مشروب احمر .. 
بينما بجوارها اسامه بهيئته الجاده ووجهه المكفهر يجلس شارد الذهن ويعبث بكوب العصير خاصته الى ان قالت هى بدلال ايه يااسامه مش تفك كده 
اسامه ببرود كنتى عاوزانى فى ايه 
لينا غامزه ايه مكنتش عاوز تسهر معايا شويه 
ظهر ضيق اسامه من اسلوبها الوقح فقال بتأفف وهو يلتقط هاتفه من امامه طيب انتى شكلك فاضيه وبتتسلى وبقالك ساعه مقولتلش حاجه مفيده.. انا حقيقى مش فاضى لكده ..
لامست اصابعها ساقه تحثه على الجلوس قائله انت على طول جد كده .. استنى بس بجد عاوزاك فى شغل
ابعد أسامه ساقيه عن محيط يدها وهو يقول طيب ياريت نخش فى الموضوع ..
اقتربت منه لينا بغنج قائله بهمس طيب تحب نروح مكان تانى نتكلم فيه
اسامه بضيق ياريت 
اقتربت هى اكثر منه لتضع يدها على صدره قائله وهى تعبث بربطه عنقه ايه رأيك نروح البيت عندى ..
دفع اسامه يدها الملاصقه بجسده قبل ان يهب واقفا وهو يقول بقولك ايه انا ماشى .. نتكلم بكره فى الشركه ..
اوقفته لينا بعد ان امسكت ذراعه بقوه قائله بجديه خلاص خلاص تعالى نتكلم جد 
اسامه بتأفف يبقى تشوفيلنا مكان هادى نتكلم فيه بعد ماتشربى قهوه تفوقى بيها .. مش هستحمل منظرك ده كتير ..
اذعنت لينا لرغبته دون جدال وتوجهت به الى الاعلى حيث المطعم المفتوح والذى اعتاد مصطفى الجلوس به لتأمر بإحضار كوبين من قهوه لهما ..
لينا غامزه ها كده بقى رضيت عينى 
ارتشف اسامه رشفه من قهوته قائلا بجديه ياريت تخشى فى الموضوع 
تأففت من عبوسه قبل ان تجيبه بجديه بعد ان ملت من صدوده لها هننتج فيلم قريب
اسامه بسخريه وايه الجديد مااحنا شركه انتاج ولننتج افلام على طول
اخرجت لينا سجائرها الخاصه من حقيبتها الصغيره لتشعل احداها قائله الجديد انى همثل فى الفيلم ده ..
ارتفعت ضحكت اسامه الساخره وهو يقول انتى تمثلى ..وده من امتى ..
لينا ببرود من زمان بس كنت مستنيه الفرصه المناسبه..
اسامه بتهكم وياترى لقتيها 
لينا ممم تقدر تقول كده .. كاتب جديد ومسمع فى السوق بقاله فتره 
اسامه اكيد كاتب من بتوع الروايات الجريئه وانتى هتبقى بدور ال ....
لينا مقاطعه بغيظ قبل ماتكمل .. لا مش اللى فى دماغك خالص .. هو مبيكتبش النوع ده اصلا.. وانا هلعب دور البطله بنت رومانسيه عاديه جداا ..
ارتفعت ضحكات اسامه من جديد وفشل فى ايقافها فأضافت پحده انت بتضحك على ايه .. فاكرنى مش بعرف امثل .. ماشى انا هثبتلكوا كلكوا انى هبقى نمره واحد فى السوق .. 
ارتشف اسامه رشفه اخرى من فنجانه قبل ان يضيف ببرود والله تثبتى ولا متثبتيش ده لنفسك انما انا مش هغامر بفلوسى فى فيلم انتى بتمثليه وواحد معرفش جبتيه منين يكتبه ..واكيد مادام وافق انك تبقى البطله فالمكتوب هيبقى حاجه هابطه ..
اخذت لينا نفسا عميقا من سيجارتها قبل ان تجيبه بتهكم طب مش تعرف هو مين الاول قبل ماتحكم عليه 
قطب اسامه مابين حاجبيه متسائلا ليه هو انا اعرفه 
لينا ببرود عز المعرفه ..ده انتوا بقيتوا نسايب ياراجل ..
ضيق اسامه عينيه وقد بدأ ذلك الشك يتسرب الى قلبه الى ان قالت هى بثقه ايوه هو .. مصطفى ابو حجر ..اللى كنت النهارده فى حفله كتب كتابه على .. بنت خالك اعتقد . مش كده ولا ايه ..
االفصل السابع عشر 
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه .. ولكن من يبصر جفونك يعشق
تسللت هذه الكلمات كالسحر إلى أذنى تلك الغافيه بهدوء والتى يعبث بشعيراتها المنسدله على حافه وسادتها الحريريه بنعومه ... 
شعرت وكأنها فى حلم جميل ترفض الأستيقاظ منه خاصه مع ذلك الصوت الرخامى الهامس الذى يأتيها من بعيد مؤكدا لها انها تغفو بالجنه محاطه بموسيقى ناعمه تبدو أنها صادره من فيثاره إغريقيه زادت من تلك الحاله الحالمه التى تشعر بها ... متلذذه بدغدغه بصيلات شعرها المداعبه والتى تدفعها الى الاستغراق فى النوم اكثر ... 
بعد عده دقائق من تشتتها وتلذذها بأسترخاء جسدها .. انتبهت برفق فتململت قليلا قبل ان تقول بضعف مقاومه الرغبه فى النوم سيبينى يايارا بقى عاوزه انام شويه ..
لكن آتاها صوته الرجولى هامسا حانيا بداخل قوقعتى أذنيها بس انا مش يارا .. انا .. حبيبك ..
قطبت شمس جبينها بأستغراب بعد ان انتابتها القشعريره من همساته وقامت بفتح مقلتيها ببطىء محاوله استيعاب مايحدث ...
جالت عيناها فى تلك الغرفه التى هى بداخلها تتأملها بهدوء مفكره .. فهذه ليست غرفتها ..
رصدت مقلتيها محتويات الغرفه كالكاميرا التى تجهل مصدر استقرارها .. فتلك غرفه بيضاء واسعه مريحه للنفس ذات اضاءه خافته .. على يمينها تنسدل الستائر الداكنه حاجبه عنها اشعه الشمس المتسلله بخجل اليها ..
حوائطها بيضاء يزينها لوحات فنيه بسيطه ذات اضاءه صفراء مرتعشه غير مرئيه مسلطه عليها تدل على رقه وذوق مقتنيها .. 
يتلوها فراغ واسع بمنتصف الحائط يبدو كغرفه واسعه بلا باب علمت فيما بعد انه غرفه تغيير الملابس .. أما الحائط المقابل لها به باب صغير آخر استنتجت كونه باب الحمام ..
اكملت شمس التجول بعينيها لترى شاشه التلفاز الكبيره تبرز امامها بوضوح بجانب تلك المرآه الطويله والتى وضع اسفلها منضده ليست بالصغيره من نفس نوع الخشب المحاط بالمرآه .. يعلوها العديد من زجاجات العطر المرتصه بأناقه ..
فى تلك اللحظه استرعى انتباهها ذلك العطر المحبب الى قلبها والذى تشتمه الآن بقوه وكأنها بداخل احضان صاحبه ..
التفتت بوجهها اخيرا الى المتأمل العاشق والذى ماإن نظرت اليه حتى قال بعتاب كل ده نوم .. 
ضيقت عينيها بعد ان جذب انتباهها من ورائه ذلك البريق اللامع والذى كان مصدره فستان زفافها الملقى على احدى المقاعد الجلديه خلفه .. 
بينما بذلته وماتبقى من ملابسها على الاريكه السوداء بجانب فستان زفافها ..
احمرت وجنتاها خجلا عقب تذكرها الليله السابقه .. فأبتسمت قائله دون ان تنظر اليه صباح الخير 
كعادته رفع وجهها الخجل اليه قائلا مكنتش اعرف ان بيتى حلو كده غير بعد مانورتيه .. 
نظرت اليه بإمتنان قائله بيتك حلو عشان انت فيه .. واى مكان معاك يبقى الجنه اللى نفسى فيها ..
عبثت اصابعه بملامح وجهها قائلا نمتى كويس 
شمس بخجل اه
اقترب منها قائلا كلنا نمنا كويس حتى يارا ..
انتفضت شمس من فراشها قائله پذعر بعد تذكرها احداث الليله السابقه ومافعله ماجد يارا .. فين بنتى ..
حاول مصطفى تهدئه روعها قائلا شششش اهدى بس .. يارا لسه نايمه ..
غادرت شمس فراشها على عجل وتوجهت الى الغرفه التى تقطنها ابنتها لتفتحها على عجل تتأكد من وجود ابنتها .. والتى ماان رأتها حتى زفرت بإرتياح الحمد لله
جذبها مصطفى من ذراعها الى خارج الغرفه قائلا بعد ان اغلق بابها من ورائه برفق وطى صوتك بس احسن تصحى 
شمس آسفه مش عارفه اقولك ايه بس يامصطفى انا اسفه 
امسكها مصطفى من يدها بعد ان لثم اطراف اصابعها برقه وتوجه بها الى غرفتيهما قائلا طب تعالى بس انا عاوزك فى موضوع مهم 
ابتسمت شمس بعد ان فهمت مايرمى اليه وحاولت التملص منه قائله مصطفى طب استنى احضرلك الفطار 
تشبث بها هو اكثر غامزا فطار ايه دلوقتى تعالى بس
اوقفته شمس قبل دخولهما الى الغرفه قائله بجديه استنى طيب .. عاوزه اسالك سؤال 
زفر مصطفى بضيق قائلا بعد ان جذبها الى الداخل هنقول كل حاجه بس تعالى ندخل الاول
ماان اغلق باب الغرفه عقب دخولهما حتى ابتعدت شمس عنه قائله وحياتى بس استنى .. انت كان فى جمله كده قولتهالى وانا نايمه ممكن تقولها تانى ..
مصطفى بشغف مش وقت جمل خااالص 
لكن شمس اصرت بشده قائله طب يعنى هو الجمله دى انت قولتها بجد ولا انا كنت بحلم .. هو انت ألفتها عشانى .. انت بتكتب شعر !
اقترب منها هو اكثر متجاهلا كلماتها اه انا بكتب شعر وبكتب نثر وكل حاجه .. وعاوز افكرك انى كتبت كتابى عليكى انتى كمان .. تعالى بقى ...

جلس الأبوان حول مائده الطعام ينظران الى ذلك الموضوع امامهما بشرود .. غير شاعرين بأى رغبه فى تناوله .. 
ففجأه شعر كل منهما بسنوات عمره وكأنها تجمعت فى ثوان لتقفز امامهما معلنه عن عمرهما الحقيقى .. عجوزان تجاوز إحداهما الستون من عمره بينما الاخرى على مشارف ذلك الرقم .. 
فقدا شغفهما بالحياه عقب مغادره الابنه والحفيده وأصبح البيت خاليا الا منهما ... هما فقط ..
لا مظهر من مظاهر الشباب او الحياه .. لا صخب لا ضحكات لا مشاحنات لا مضايقات ...
فقط كهلان ينظران الى بعضهما البعض بهدوء والحزن يكسو ملامحهما خاصه محمود .. والذى شعر بقلبه يسلب منه للمره الثانيه ..لكن تلك المره تبعته روحه المتمثله فى صغيرته والتى كان يقضى معظم وقته برفقتها .. لتحفظيها القرآن وتعليمها أصول الصلاه .. او قرآه سيره الانبياء والمرسلين بصحبتها ..
صدر صوت مجيده خاڤتا محشرجا وهى تقول مش تاكل يامحمود .. انت من امبارح محطتش لقمه فى جوفك ..
تصنع محمود تناول ما امامه قائلا مانا باكل اهو .. كلى انتى .. انتى تعبتى من تنضيف الشقه طول الليل ..
تنهدت مجيده قائله بحزن ومين له نفس 
محمود بأعتراض ليه بس دى بنتك اتجوزت احلى جوازه ..افرحيلها شويه بدل وشك المقلوب ده .. 
مجيده بإحباط والله يامحمود مش عارفه افرح ولا ازعل على وحدتنا اللى بقينا فيها دى .. حتى يارا اللى كانت عامله حس للبيت مبقتش معانا ..
اجبر محمود ابتسامه من فمه محاولا اخراج زوجته من حزنها قائلا بمرح ده بدل ماتفرحى اننا بقينا لوحدنا وتقومى تلبسيلى حاجه كده من بتوع زمان ..
ارتفعت ضحكه مجيده قائله بسخريه ايه ياراجل احنا فى ايه ولا فى ايه
محمود غامزا فى فرح وسرور الحمد لله ننكد على نفسنا ليه .. قومى خلينا نعيد الأمجاد ..
مجيده بتهكم امجاد ! وهو انت فيك حيل .. ده انت بقيت جد 
امسكها محمود من يدها قائلا طب ماتيجى نشوف 
مجيده بخجل بعد ان نفضت يده والنبى انت رايق .. وسع كده سيبنى اشوف اللى ورايا ..
ظهرت علامات الامتعاض على وجه العجوز قائلا انتى خلاص مبقاش وراكى غيرى ..تدلعينى وبس .. سيبك من الاكل وشغل البيت ده وتعالى نشوفلنا يومين ..
مجيده بسخريه يعنى اسيب البيت يضرب يقلب ومعملكش غدا ..
محمود مشجعا طيب ايه رأيك نسافرلنا يومين فى فندق من اللى بيبقى فيه كل حاجه ومنشلش هم ..
تشدقت مجيده قائله بسخريه تكونش مصدق
تم نسخ الرابط