رواية السبيل من 1-5

موقع أيام نيوز


وعد وهي تقول
_طب اهدي بس وشيلي المرارة دي من قلبك..متستسلميش ياوعد ورجعيهم لحياتك من تاني خفي بس من محاولتك التحكم في حياتهم وسيبي ليهم مساحة هتلاقيهم حبة بحبة بيقربوا من تاني.
_انا مش بتحكم فيهم يارهف أنا بحاول أشاركهم قراراتهم وأنصحهم ده خوف وحب واهتمام مش تحكم.
_متغالطيش نفسك ياوعد انت عارفة من جواك انك غلطانة غلطتي من الأول لما اهتميتي برعد علي حساب فهد ولما فوقتي كان خلاص فهد اتعود علي البعد والوحدة وأكيد مش في غمضة عين هيغير حاجة اتعود عليها سنين.
نهضت وعد تقول بحنق
_انا مش جايالك عشان تعديلي غلطاتي يارهف.
سحبتها رهف من يدها تجلسها مجددا وهي تقول 
_طب اهدي كدة واسمعيني أنا مش بعد غلطاتك صدقيني  أنا بحاول أكون ضميرك اللي بتسكتيه بحجج واهية لإني بحبك ولازم أصارحك وأخليكي تعترفي باللي جواكي ومن هنا هنحاول نصلح كل حاجة.
_قلتلك مفيش فايدة.. مفيش حاجة ممكن تتصلح.
_لازم تآمني انك هتقدري ترجعي جوزك وابنك لحضنك من تاني قبل أي خطوة هنقوم بيها.
_وهنرجعهم ازاي بس
_قلتلك بالصبر.. بانك ترجعي وعد بتاعة زمان وأهم حاجة تهدي أعصابك و تشغلي نفسك.
_أشغل نفسي إزاي يعني
_تمارسي حاجة كنت بتحبيها تفتحي مشروعك الخاص مثلا انت مش كنت قلتي انك قبل ماتتجوزي فهد كنت بتحبي تصممي ملابس  ليه متفتحيش مشغل وتكوني انت الديزاينر ونجيب بنات وماكينات تنفذ تصميماتك.
لمعت عينا وعد قائلة
_تصدقي فكرة.
لم تلبث أن ظهر الاحباط علي ملامحها قائلة 
_بس المشغل ده هياخد كل وقتي وبدل ما هقرب من جوزي وابني هلاقيني ببعد عنهم اكتر .
_ياستي أنا مستعدة أشاركك وأشرف علي العمال أنا ليا خبرة بالتفصيل صحيح بسيطة بس مع الوقت والخبرة هتقدم وبكدة هتقضي نص الوقت بس في الشغل والنص التاني هتراعي جوزك وابنك وتاخدي بالك منهم وأهم حاجة تزودي ثقتك بفهد يعني بلاش في الراحة والجاية تجننيه بأسئلتك وتعصبيه بغيرتك صدقيني الراجل لو حس بعدم ثقة مراته فيه ممكن ېخونها بجد من باب العند والڠضب.
هزت وعد رأسها قائلة بابتسامة
_أنا مش عارفة أشكرك ازاي يارهف كنت متأكدة اني هجيلك وأخرج من عندك مرتاحة البال ربنا مايحرمنا منك.
_ولا يحرمني منكم.
_مرات عمي عندنا ايه النور ده كله.
استدارت وعد تطالع محدثها لتتسع ابتسامتها وهي تقول 
_ازيك ياحبيبي كويس اني شوفتك.. رعد بيتصل بيك وفونك مقفول محتاجلك ضروري النهاردة .
وضع فهد كوب العصير من يده في الصينية الموضوعة علي الطاولة وهو يقول 
_طيب مجاش معاك ليه ده انا كنت مستنيه.
_مشغول ياسيدي عريس بقي وبيجهز نفسه عشان رايح يتقدم لحبيبة القلب .
تجهمت ملامح رهف بينما خلت ملامح فهد وهو يقول 
_ومين المحظوظة حد نعرفه
_سلسبيل.
غص حلقه ورفض قاطع يغمره وهو يتخيل سلسبيل صغيرته الرقيقة عروسا كيف مر الزمن بهذه السرعة وكبرت الفتاة التي كانت تتبعه كالظل لتصير في سن الزواج انه يرفض بقوة فكرة حلول آخر مكانه بالنسبة إليها حتي لو كان ابن عمه الذي يحبه من كل قلبه كيف يمكن أن يتقبل اهتمام غيره بها بدلا منه كيف يتقبل أن يقل اهتمامها به ويصير غريبا بالنسبة إليها أفاق علي صوت وعد تقول بدهشة
_هي فعلا عرفتي ازاي يارهف ده أنا نفسي معرفتش غير امبارح..هو الحب كان واضح عليهم للدرجة دي
_الحب مبيستخباش ياوعد لازم يظهر علي الملامح والتصرفات..وحب رعد لسلبيل كان واضح جدا انت بس كنت مشغولة حبتين واهو انت فضيتي .
نهضت وعد تقول 
_طيب أستأذن بقي عشان ورايا حاجات كتير هعملها وأولهم اني اكلم جوزي وأشوف هيعمل ايه ومتنساش يافهد تكلم رعد.. أشوفكم بخير.
نهضت رهف توصلها ثم عادت لتجد فهد يجلس مكانه ساهما هزت رأسها بحزن قبل أن تقترب منه قائلة 
_فهد.. سرحان في ايه
_ها.. أبدا مفيش أنا هقوم أشوف سوزي مش باينة ليه
_ ماانت عارف انها مبتقومش من النوم غير بعد الضهر.
تذكر أنها تستيقظ في وقت متأخر بالفعل فهز رأسه قائلا 
_طيب هروح أكلم رعد أباركله.
_روح ياابني.
سار خطوتين ثم توقف واستدار إلي والدته قائلا 
_هم بيحبوا بعض من زمان
هزت كتفيها بلا أعلم فأطرق برأسه قائلا 
_انا المفروض أبارك لسلسبيل.. مش كدة
_أكيد.
_تفتكري رعد هيسمحلي أكلمها وأباركلها
_ سلسبيل بنت عمتك وزي اختك يعني مفيش فيها حاجة لو كلمتها.
قال بسخرية مريرة 
_خلاص ياماما حاجات كتير اتعودنا عليها هتتغير مبقاش حاجة ممكن ترجع زي الأول.
تفهمت الصراع الذي يدور بداخله ولا يستطيع له إدراكا بينما أدركته هي منذ زمن لتقول بحزن 
_حال الزمن ياابني مفيش حاجة بتفضل علي حالها.
هز رأسه وبدا الحزن علي قسماته للحظات قبل أن يتمالك نفسه يرفض هذه الغصة التي تعتصر قلبه وهو يشد قامته ثم يغادر بخطوات سريعة لتتابعه رهف بعينيها قائلة بحزن 
_انت اللي اخترت يافهد.. هدعي ربنا ليل ونهار انك متندمش علي اختيارك ولو اني متأكدة انك هتندم.
حدقته بنظرة رادعة بينما يتقدم تجاهها وهو يقول بسخرية 
_سيبي السلاح ده من ايدك يابرنسيسة وإلا هيعورك.
_وأنا قلتلك متقربش مني أنا مش عايزة أأذيك.
ضحكة ساخرة انطلقت من فاهه قبل أن يطالعها بعيون التمعت وهو يقول 
_انت فاكرة حتة السکينة اللي في ايدك دي ممكن تخوفني قربي واجرحيني..
ارتعشت يداها وهي تقول 
_أنا بحذرك لآخر مرة اياك تقرب مني معتقدش سيدك هيرضيه انك تلمس شعرة حتي مني.
_سيدي مسافر ومش هيرجع قبل يومين.
اقترب منها في خطوة واحدة أربكتها فصوبت سلاحھا تجاهه ولكنها لم تستطع اصاپة قلبه فقط چرح في ذراعه تقبله بهدوء كأنه لم يكن قبل ان يضرب كفها فيسقط سلاحھا ويمسكها من كتفيها 

 

سقط الرجل أرضا ليخرج مختطفها سلاحھ ويوجهه إلي الرجل يطلق ثلاثة رصاصات استقرت جميعها في قلب الأخير بينما انتفضت حور وزاغت نظراتها من منظر الډماء تشعر بسواد سحيق يحيطها قبل أن تسقط أرضا ولكنها لم ترتطم بالأرض بل كان آخر ماشعرت به ارتكازها علي صدر صلب يحاوطها ذراعان قويتان واستماعها لخفقات قلب متسارعة وما أثار دهشتها شعور بالأمان جعلها تستسلم لهذا السواد دون أدني مقاومة.
الفصل الخامس
_ذهب العشق_
كانت تمسح أرضية المطبخ حين شعرت بالعرق يتصبب علي جبينها فتوقفت تخرج منديلها وتجفف به جبهتها ثم عاودت عملها بجد واهتمام تبغي ان تنتهي منه بسرعة حتي يتسني لها أن تساعد والدتها في المهام الأخري والتي زادت اليوم علي كاهلها لاستقبال أصحاب البيت ضيوفا ينوون خطبة ابنتهم الكبري سلسبيل شعرت ببعض الإرهاق فقررت أن تأخذ استراحة لبضعة دقائق جلست علي أقرب كرسي وأخرجت هاتفها تتفقد رسائلها فانتفضت علي صوت ساخر تقول صاحبته
_الهانم قاعدة ولا علي بالها وسايبة الشغل لمين ان شاء الله تحبي نجيبلك خدامة تساعدك
شعرت براء پغضب شديد ولكنها تمالكت نفسها إكراما لأصحاب المنزل فهذه العقربة رغم كل شيء هي ضيفتهم وزميلة ساهر التي يتوقع الجميع خطبته لها في وقت قريب تدرك بكل يقينها أن ما يغص قلبها ليس غيرة علي طبيبها قدر ألمها لأن هذا الرجل الرائع قد ينتهي به الأمر مع هذه الحرباء نهضت تضع الهاتف في جيبها وهي تقول بهدوء
_أي خدمة ياآنسة جاسمين
تطلعت إليها باستعلاء قائلة
_اعمليلي عصير فريش واعملي لساهر فنجان قهوة مظبوط وهاتيهم الجنينة بسرعة وبلاش دلع.. مفهوم
هزت براء رأسها بهدوء فغادرت جاسمين المطبخ زفرت براء ثم اتجهت إلي دولاب المطبخ لتبدأ إعداد ما طلبته منها  تبتهل إلي الله أن تنتهي هذه الليلة بسرعة وتنتهي معها زيارة الحرباء لا تدري كيف ستتحمل وجودها معها في نفس المنزل إن تزوجها ساهر وقد أدركت منذ ان عشقته أن عشقها بلا أمل وأنها بعيدة عنه ابتعاد السماء عن الأرض.
تطلع إلي محياها الرقيق بعيون تصارعت فيهما المشاعر فاتنة هي لا يدري سرها الذي جعل خافقه الآن يعود للحياة لقد عاد من السفر بسرعة بعد أن شعر بأنه يفتقد مشاكستها أمامه كقطة برية تثير اعجابه كما لم تفعل أي فتاة قط في المدة التي راقبها فيها قبل اختطافها أدرك أنها فتاة بريئة لاذنب لها فيما اقترفته يدا والدها جمعت بين الرقة والقوة في مزيج كان سيدفعه للتعرف إليها في ظروف أخري ولكن في ظل درب الاڼتقام الذي يسير فيه بخطي محسوبة أجبر قلبه أن ينحي مشاعره جانبا وأكمل خطته شاعرا بالذنب يغمره ربما هو نقائها الذي ذكره بكل شيء قد نسيه في خضم صراعه من أجل المال في حضرتها نسي الماضي الأليم والأوقات القاسېة والليالي الباردة.. في حضرتها شعر بشيء لم يشعر به قط شعور دافئ دثره وراق له وڠضب جامح أطلق شياطينه فتح عيناه علي صوتها وهي تهذي بضعف
_ابعد عني اياك تقرب مني.
قطب جبينه ونهض يجلس جوارها يهز كتفها برقة قائلا 
_حور فوقي ياحور.
انتفضت بينما تقول وقد قسا صوتها وعلت نبراته 
_لو قربت مني ھقتلك.. ھقتلك.
_حور فوقي.. ده كابوس.
صړخت وهي تستيقظ فجأة وما ان رأته حتي اتسعت عيناها وكادت أن تصرخ مجددا فأسرع يضع كفه علي فمها حاولت دفعه عنها ولكنها كانت أضعف من أن تفعل بينما يقول لها بهدوء لا يعكس ألمه وهو يدرك خۏفها المړضي منه الآن
_اهدي بس مټخافيش والله العظيم ماهأذيكي ولا هاجي جنبك حور انا جبتك بيتي وأنا ليا جيران صوتك هيلم الدنيا علينا وصدقيني وقتها مش ممكن أسيبك تخرجي من هنا حية.
تطلعت إليه بعيون وجلة ولكنها توقفت عن المقاومة ليتطلع إلي مقلتيها بعينيه الخضراوتين اللتان قتم لونهما وهو يقول
_هبعد ايدي بس مش هتصوتي.. مش كدة
هزت رأسها فأبعد كفه قالت بصوت متحشرج 
_ايه اللي خلاك تجيبني بيتك وتكشف نفسك بالشكل ده لو مكنتش ناوي ټموتني
_ده المكان الوحيد اللي ممكن آآمن عليكي فيه
 

تم نسخ الرابط