رواية السبيل من 1-5

موقع أيام نيوز


علبة مخملية وففتحها ليظهر عقد من الماس تتوسطه ألماسة زرقاء شهقت رهف حين طالعتها فابتسم قائلا
_الألماسة دي نادرة زيك يارهفي سافرت مخصوص وجبتهالك من الهند..
_فكرتني بعقد الزفير اللي جبته برضه من الهند وكان شبكتي منك.. فاكر يانضال
_أكيد فاكر.. دي اللحظة اللي عرفت فيها انك ډخلتي قلبي يارهف بس وقتها مكنتش عارف انك هتفضلي ساكناه العمر كله.
_بس اشمعني اللون الأزرق تقريبا كل المجوهرات اللي بتجيبهالي بتكون بنفس اللون.
_أكيد قلتلك قبل كدة وهفضل أقولهالك طول العمر.. انا بقيت من عشاق اللون الأزرق ودرجاته لإنه بيفكرني دايما بلون عنيكي اللي بيتغير مع كل احساس بتحسيه.
بيبقي شبه الزفير لما بتضحكي وشبه التوباز لما بتزعلي ولما بتحتاري بيبقي شبه التنزانيت وشبه الزبرجد لما بتبصي لولادك أما دلوقتي وانت بتبصيلي بحب ملك عليا قلبي وجوارحي بيبقي شبه الماس الأزرق أنقي وأندر الألماس اللي في الدنيا.
_أنا دايما ببقي عاجزة عن الكلام لما بتغرقني بحبك يانضال.
_كفاية كلمة واحدة تقوليها فيها حياتي ياقلب نضال.
_بحبك.. بحبك.. بحبك ياأعظم زوج في الدنيا.
ضمھا إليه يدور بها في المكان بينما تعالي الهتاف والصفير بين أناس شاهدوا كل الحب في هذين العاشقين فمنهم من غبطهم علي عشقهم ومنهم من تمني أن يعيش قصة تشبه قصتهم ومنهم من كان يعيش مثلها ومابين ليلة وضحاها انتهت القصة وليس لديهم أدني فكرة كيف ولماذا انتهت
استيقظت تدرك أن الغطاء علي عينيها قد زال كذلك قيود معصميها تتمدد علي سرير بعدما كانت تجلس أرضا فتحت عينيها ببطئ لتري أمامها رجل طويل قمحي البشرة أسود الشعر ذو عينين خضراوتين حادتين يطالعها بنظرة ساخرة بينما يقول بصوت عميق النبرات 
_مساء الخير يابرنسيسة.
تطلعت إلي محيطها فوجدت نفسها في غرفة بيضاء تخلو من كل شيء وبلا حتي نافذة  لا يوجد بها سوي هذا السرير الذي تتمدد عليه وهذا الكرسي الذي يجلس عليه مختطفها عادت إليه بعينيها قائلة بهدوء 
_ممكن اعرف خطفتني ليه
ارتباك بعينيه ظهر لجزء من الثانية قبل ان يتمالك نفسه وهو يمط ثغره وقد زالت عنه هذه النظرة الساخرة يقول بهدوء
_موقفك غريب بالنسبة لواحدة مخطۏفة.
_عشان معيطش مثلا أو اتوسلت ليك عشان تسيبني وعرضت عليك فلوس..معتقدش البكا هيخليك تسيبني أمشي ومعتقدش كمان ان الفلوس تهمك قوي والأغلب ان فيه سبب تاني ورا خطڤي وده يوصلنا لسؤالي اللي مجاوبتنيش عليه لحد دلوقتي.. خطفتني ليه
نهض يقترب من سريرها فتحفز جسدها قلقا ليميل فمه بابتسامة جانبية ساخرة يدرك بها أنها تدعي القوة بينما بداخلها هي فتاة رغم كل شيء تخشي الغرباء وتخشي الظلمة و المجهول وهو في هذه اللحظة يمثل لها كل هؤلاء.
مال عليها فتراجعت في السرير تضم قدميها إلي صدرها بينما يقول
_ياتري عرفتي اني مش خاطڤك عشان الفلوس من علم النفس اللي درستيه
كادت أن تقول له أن علم النفس لا دخل له باكتشافها الصغير ذاك.. بل ملابسه غالية الثمن وساعته الباهظة ولكن كلماته منعتها من التفوه بحرف وهي تدرك أنه يعرف مجال دراستها اذا لم يكن خطڤها عشوائيا بل أرادها هي بالتحديد لتعقد حاجبيها وهي تنهض قائلة پغضب 
_ماتبطل لف ودوران وتقولي خطڤني ليه يابني آدم انت
استقام يمسك ذراعها بقسۏة فتألمت تطالعه وهو يقول متجهما 
_لأ مش معني اني بكلمك بالراحة يبقي تطولي لسانك لإني بكل بساطة ممكن أقطعهولك وأي حاجة عايزة تعرفيها فأنا اللي أحدد امتي وازاي تعرفيها.. مفهوم ياهانم ولا محتاجة أفهمك عملي
تمالكت نفسها تمنع آهة ألم أنت لتخرج من فاهها ولكن أحرف مضغوطة لكلمة واحدة هي كل ماتفوهت به 
_مفهوم.
ترك ذراعها فأبت أن تفركه أمامه ليعود إلي كرسيه ويجلس عليه مشيرا لها بالجلوس علي السرير فجلست بينما يقول 
_دلوقتي زي الشاطرة هتمسكي الورقة والقلم اللي جنبك ده وتكتبي الكلام اللي همليهولك.
طالعت الورقة بتردد فقال بحدة
_مستنية ايه امسكي الورقة والقلم واكتبي في نص السطر.
تناولت الورقة والقلم وبدأت الكتابة ومع كل حرف كانت عيونها تتسع پخوف تتساءل عن سبب كتابتها لهذه الرسالة وماينتوي خاطڤها أن يفعل بها وقد كانت نواياه حتي الآن غامضة وليست سهلة الاكتشاف كما اعتقدت حور أنها ستكون ماإن تتحدث مع مختطفيها.
قالت سندس 
_وأخيرا شرف فهد باشا الجبالي.
استدارت سلسبيل تطالع دلوف فهد إلي المكان بلهفة ولكنها مالبثت أن عقدت حاجبيها وهي تراه يمسك بيد فتاة شقراء قصيرة القامة يتقدم معها تجاه والديه اللذان رحبا به وبالفتاة قبل أن تري شحوب وجه والدة فهد وهي تتطلع إلي الفتاة بينما تتقدم الأسرة تباعا للترحيب بالغائب شعرت سندس بوجود خطب ما خاصة وعائلتها ترحب بالضيفة بشكل مبالغ فيه لتتسع عينيها وقد أدركت ما يحدث استدارت إلي أختها تحاول منعها عن الذهاب والترحيب به ولكنها وجدت أختها قد تقدمت تجاههم بخطوات بطيئة شاحبة الملامح كالمۏتي لتدرك أن سلسبيل بدورها قد أدركت مايحدث.. حاولت اللحاق بها ولكنها وجدت رعد يتقدم ويسير جوارها فأغمضت عينيها پألم قبل أن تستدير وتغادر المكان بهدوء.
بينما تقدمت سلسبيل تجاههم تخترق الحشد وإلي جوارها يسير رعد حتي أصبحا أمام فهد وهذه الفتاة الشقراء ليقول فهد بابتسامة واسعة ما ان وقع بصره عليهما 
_سلسبيل و رعد.. زينة شباب الجبالية بنفسهم جايين يرحبوا بينا ياسوزي.
ابتسم وهو يتوسط الاثنين مواجها الفتاة الشقراء وهو يضع يديه علي كتف أبناء عمومته قائلا 
_سلسبيل بنت عمتي اللي حكيتلك عنها ورعد يبقي ابن عمي والوحيد اللي كان ممكن أخاف يقابلك قبلي لإننا رجالة عيلة الجبالي عندنا كاريزما واحدة متقدرش ټقاومها أي بنت في الدنيا.
ليعود إلي مكانه جوار الشقراء وهو يقول
_ودي بقي المفاجأة اللي قلتلكم عليها في آخر ماسيدج مابينا.. سوزان حسان جارتي في السكن في لندن..... وخطيبتي.
أغمضت سلسبيل عيناها پألم ېصرخ قلبها بصمت
بالله عليك لا تفعل.. لا تبعثر نفسي التائقة لحبك ولا تطعنني بخنجر الخذلان أمواج الحزن تلاطم فتات قلبي الذي ټحطم وتسحب ذراته إلي أعماق المحيط ليصير غريقا ثم شبحا يعيش في أعماق الأنين ينادي في الظلمات كل ليلة اسمك فتجيبه الرياح الهوجاء الغاضبة ..
يكفيك نواحا أيها الأبله فحبيبك قد سلاك ويحيا
لاذنب له في چريمة اقترفها صاحبك في حقك تركك علي شطآن الوهم تسحبك الأمواج لأعماقه حيث تمكث رفات القلوب ضحاېا العشق تصرخ كما تصرخ خفقاتهم النافقة...
ياليتنا متنا قبل هذا وكنا نسيا منسيا.
الفصل الثالث
_تشبه الجميع في عينيه_
ليس الألم في فقدان أحدهم ولكنه في إدراك أنك عشت لأعوام تظن أنه يضعك في خانة الحبيب بينما لم تكن له قط سوي صديق تشبه الجميع في عينيه رغم كونه القاطن الوحيد بمقلتيك.. وفي لحظة ظننتها أعظم انتصاراتك معه تصير ذكري لأقسي دروس الخذلان.
تركها تسكب مدامعها بينما ېتمزق القلب حزنا عليها يدرك عمق جرحها قد أخرجها من الحفل قبل أن تفتضح مشاعرها أمام ابن عمه وقد انتبه إلي نظرات الأخير الحائرة إليها حين لم تستطع تهنئته علي خطبته بينما يرتعش ثغرها حزنا يسألها بكل اهتمام عما اذا كانت بخير.. لا يعلم أنها في هذه اللحظة ولولا أن أسندها رعد بذراعه لوقعت بين يدي فهد مغشيا عليها ولكن حركته هذه جعلتها تتطلع إليه بعيون زائغة فطالعها بنظرة مطمئنة قبل أن يخبر فهد أنه و سلسبيل عليهما الذهاب و دون أن يضيف كلمة واحدة سحبها وسار بها إلي الخارج فسارت جواره باستسلام تتبعهما عيون أفراد العائلة بنظرات تحمل بعضها حيرة والبعض الآخر شفقة. أخذها إلي هذا الكافيه علي ضفاف النيل كانت ملامحها جامدة وكأن الحياة غادرتها تجلس أمامه صامتة تتطلع إلي الفضاء بشرود قال بقلق 
_سلسبيل عيطي.. صړخي حتي بس متبقيش بالجمود ده.
حانت منها نظرة إليه فرأت الشفقة ممتزجة بالألم في عينيه تجمعت الدموع بمقلتيها علي الفور وبدأت بالبكاء الذي سرعان ماصار نحيبا ېمزق نياط القلب لم يهتم بتطلع بعض رواد الكافيه القليلين قدر اهتمامه بهذه الفتاة أمامه يود لو ېصرخ بها..
كفاك بكاءا.. فأنا هنا أقسم أن أنسيك إياه فيصبح مجرد ذكري محترقة يضيع رمادها مع الأيام.
فتحت حقيبتها تبحث عن منديل فوجدته يمنحها منديلا أغلقت الحقيبة تتناول منه منديله بيد مرتعشة دون أن تنظر إليه تمسح دموعها قبل أن تقول بصوت هامس 
_عايزة أروح لو سمحت.
مد يده يضعها علي يدها الممدودة علي الطاولة فرفعت عيناها إليه علي الفور تطالعه بحيرة فقال بحزم 
_مش هتروحي البيت قبل ماتقدري تواجهي أسئلة الكل وتعرفي تجاوبي عليهم لما يسألوكي عن رد فعلك في الحفلة وليه مقدرتيش تهني ابن خالك فهد زي ما الكل هناه
أغمضت عيناها تبعد عن مقلتيها شبح الذكري وألم اعتصر قلبها حين ذكر اسمه لتسمعه يردف قائلا 
_وليه كمان مشيتي معايا من الحفلة وروحنا فين
فتحت عيناها تسحب يدها من يد رعد وهي تعقد حاجبيها قائلة 
_ انت عايز توصل لإيه يارعد
_أنا عايز أساعدك مش هتلاقي حد حاسس بيكي قدي تعرفي ليه
زاد انعقاد حاجبيها كاد أن يعترف بمشاعره ولكنه أدرك ان الوقت غير مناسب ليفعل فتنهد قائلا
_لإني أكتر واحد عارفك احنا متربيين مع بعض ولا نسيتي
_كلنا اتربينا مع بعض بس أنا لغاية دلوقتي مش فاهمة انت عايز توصل لإيه لو عايز تواسيني فصدقني مفيش في الدنيا حاجة ممكن تجبر چرحي ولو عايز تفوقني فالقلم اللي خدته النهاردة يفوق أي حد ولو عايزني آخد وقتي عشان أقوي وأقدر أرد علي علامات استفهام كتيرة هتتفتح قدامي فصدقني مهما خدت من وقت ففي الآخر لا هقدر أجاوبهم ولا أكسر نفسي قدامهم أكتر من كدة.. مفيش قدامي غير الرجوع وطلب مساحتي من الخصوصية واللي أكيد مش هيبخلوا بيها عليا لحد ماأقدر أجاوبهم واريح قلوبهم.
_حتي لو ده حصل هتعملي ايه مع فهد نفسه هتقدري تواجهيه ولا هتطلبي منه هو كمان ميسألكيش عن عتاب عيونك ونظرة خذلان شافها جواهم لما قدم خطيبته ليك.
قالت پألم 
_انت عايز مني ايه بالظبط
_قلتلك عايز أساعدك.. أنا عارف انك بتحبي فهد لكنه أعمي مقدرش يشوف الحب اللي في قلبك ليه و مقدرش يشوف طيبة قلبك ونقاء روحك اللي كانوا هيحيوا جفاف قلبه ويدوبوا قسوته لكن أنا شايف و كنت ساكت قلت جايز يوم يحس وتكونوا لبعض ووقتها مش هيبقي ليا مكان في حكايتكم لكن النهاردة اتأكدت ان حكايتكم انتهت.. النهاردة بس ممكن يكون ليا مكان في حياتك.
_مكان في حياتي انت فاكر ان بسهولة كدة ممكن أنساه وأديلك فرصةوانت ممكن تنسي اني بحب حد غيرك تفتكر ممكن نكون لبعض
تراجع في مقعده يعدل من وضع نظارته قائلا 
_أكيد مش بسهولة بس أنا مستعد أجازف ارتباطنا هيخرس كل الأسئلة وينفي الشكوك والظنون هتقدري تواجهي الكل من غير انكسار ولا خوف.. ويمكن أكون لك فترة نقاهة تتعافي
 

تم نسخ الرابط