رواية السبيل من 1-5
موافقة تتجوزي رعد بتحبيه ياسلسبيل
هزت سلسبيل رأسها دون أن تنطق بحرف وقد غصت حلقها مرارة كبيرة ترغب في إنهاء هذه الليلة وقد أدركت أنها قاب قوسين أو أدني من البكاء قهرا ليردف يزيد
_يبقي علي بركة الله ياابني.. خلي أهلك ييجوا يطلبوها مني وأنا مش هلاقي أحسن من عيلة الجبالي أكون مطمن معاهم علي بنتي.
مد رعد يده يحيي يزيد بسعادة حقيقية ثم احتضن عمته التي ظلت صامتة طوال حديثهم قبل ان يستأذن بالمغادرة بينما أسرعت سلسبيل إلي حجرتها قبل ان تخضع لاستجواب لا قبل لها به الآن وهي حقا أضعف ما يكون.
الفصل الرابع
_كنف أبي_
حدقته بنظرة متجهمة تتمنى ان تردعه بينما بداخلها ينتفض خوفا من نظراته التي شملتها وتعريها بالكامل لا تدري لم توقف خاطڤها عن زيارتها وأوكل رعايتها لهذا الرجل يحضر لها وجبة طعام في اليوم ثم يعود ليأخذ الصينية تتمني وقتها لو تركها خاطڤها تتضور جوعا عوضا عن مرورها بړعب لا يزول حتي يخرج هذا الرجل مفتول العضلات قميء النظرات ويغلق الباب خلفه مال فمه بابتسامة ساخرة ألقاها إليها بينما تلتمع عيناه برغبة فيها لم تخفي عليها قبل أن يقول بنبراته المقيتة
_كلي لقمة وبلاش مكابرة أيامك ولياليكي هنا طويلة وأكيد هتحتاجي قوتك عشان اللي جاي.
ضغط حروفه الأخيرة فارتعدت أوصالها من مغزاها الواضح ولكنها تماسكت ترمقه بنظرة اشمئزاز أشعلت عيونه ضم قبضتيه و كاد أن يتقدم تجاهها ولكنه تراجع باللحظة الأخيرة وهذه البسمة الساخرة القميئة تعود لثغره يشملها بنظرته الراغبة وهو يقول بنبرات متمهلة
_الصبر طيب يابرنسيسة.
سمعتها من خاطڤها قبل ذلك ولكنها لم تشعرها بالغثيان كما فعلت كلمات هذا الرجل أشاحت بوجهها عنه فاتجه إلي الخارج بينما عادت تطالع الباب الذي أغلقه تطلق زفرة طويلة نظرت إلي الطعام ورغم أنها تتضور جوعا إلا أنها لم تستطع تناول لقمة واحدة وقد غص حلقها بمرارة شديدة أزاحت الصينية جانبا وقد اغرورقت عيناها بالدموع تتطلع إلي جدران سجنها يغمرها الندم لإصرارها علي السفر مع صديقاتها وترك كنف أباها وأمانه.
_معقول فيه حد زيك يافهد اسمحلي يعني أقول اسمك من غير ألقاب احنا بقينا أصحاب مش كدة
_أكيد يامدام ريتاج.
_مدام ايه بقي احنا مش قلنا بلاش ألقاب بس بجد أنا مبهورة بيك.. قدرت تنفذ المشروع في وقت قياسي جدا والحقيقة الشغل فوق مستوي التوقع انا لازم أشكر نرمين علي ترشيحها شركتك ومش عارفة أشكرك انت ازاي.
_الكلام ده كتير عليا يا م...
طالعته بنظرة أدركها فابتسم مردفا
_ريتاج.
_أيوة كدة.
_الحقيقة ده مش مجهودي لوحدي ده مجهود كل اللي اشتغلوا في المشروع.
_أكيد طبعا بس دي أول مرة أشوف صاحب شركة بينزل بنفسه الموقع وبيتابع كل صغيرة وكبيرة ويعدل مع المهندسين وكمان بيبات معاهم عشان المشروع يتسلم في الوقت المحدد.. الحاجات دي كلها تستاهل كل تقدير مني ومن كل عميل بيتعامل معاك يافهد.
اكتفي فهد بابتسامة هادئة فأردفت ريتاج وهي تنهض قائلة
_طيب بما إننا علي وشك افتتاح المشروع فاسمحلي بالمناسبة دي أعزمك علي العشا وأهو بالمرة نتكلم في شوية تفاصيل تخص المشروع حابة أسألك عنها.
_ الموضوع مش محتاج عزومة علي العشا تقدري تسألي دلوقتي وأنا هرد عل......
قاطعته وهي تميل وتضع يدها علي يده تطالعه بنظرة ممتنة امتزجت باعجاب لم يخفي عليه فاضطربت خفقاته وهي تقول
_العزومة دي عشان أشكرك علي كل حاجة عملتها معايا ده غير انك محتاج تخرج وتغير جو أنا بقالي معاك فترة وملاحظة انك من البيت للشغل وده مش كويس علي صحتك اللي تهمنا كلنا.. انت راجل مشفتش في حياتي زيه واللي زيك لازم ناخد بالنا منه ونشيله في عنينا.
اشتبكت النظرات لفترة طويلة شعر فيها فهد بأنه فقد السيطرة على حواسه فلم يستطع التحرك قبل ان يستعيد السيطرة وقد أدرك خطۏرة مايحدث ليسحب يده وقد انتوي رفض الدعوة بشكل قاطع ولكنه لم يتفوه بحرف وقد فتح الباب وظهرت علي عتبته وعد تتطلع إليهما قبل أن تقول
_متأسفة مكنتش أعرف ان معاك حد يافهد السكرتيرة مش برة فقلت أفاجأك.
نهض يرحب بها وهو يزيل عنه ارتباكه قدر المستطاع ويصل لها بخطوات واسعة قائلا
_مفاجأة تجنن طبعا.
قبل وجنتها قبل أن يسحبها قائلا
_تعالي أعرفك بمدام ريتاج صاحبة مشروع ليالينا اللي كلمتك عنه.
_تشرفنا.
_الشرف ليا يامدام وعد..أتمني أشوفك في الافتتاح.
_بإذن الله.
_مضطرة أستأذن يافهد عشان ورايا مشوار مهم وياريت متنساش اللي قلتلك عليه كلمني عشان نحدد الميعاد.
هز فهد رأسه فابتسمت ريتاج لوعد قبل ان تغادر تتابعها نظرات الأخيرة وقد اشتعلت بنيران الغيرة وهي تراها تكلم زوجها بأريحية شديدة لتقول لفهد ماان أغلقت الباب
_هي ايه حكايتها الست دي
اتجه فهد إلي مكتبه يجلس علي كرسيه وهو يقول بملل
_مالها هي كمان
اتجهت إلي المكتب تقف أمامه وهي تقول بحنق
_فهد متستهبلش انت مش شايف بتقول اسمك ازاي لأ وكلمني عشان نحدد الميعاد.. ميعاد ايه ده بقي ان شاء الله
_وعد بطلي الغيرة اللي معيشاني فيها دي ليل ونهار.. أنا في شغلي أكيد هتعامل مع ستات ومش كل ماهتعامل مع ست هتفتحيلي محضر.. أنا حقيقي اتخنقت.
_اتخنقت مني مش كدةواضح الصراحة انك مبقتش طايقلي كلمة وبتتلككلي.. قول بقا انك شايفلك شوفة تانية ماأنا مبقتش عاجباك.. إيه يافهد بيه حابب تنحرف علي كبر وتجرب الشمال
ضړب بقبضته المكتب بقوة وهو ينطق باسمها فانتفضت وعد لينهض قائلا پغضب
_خدي بالك من كلامك ونبرة صوتك وانك بتكلمي جوزك مش واحد شغال عندك ياوعد هانم أنا فهد ياوعد مش معقول ثقتك فيا معډومة بالشكل ده انت اتغيرتي قوي .. مش دي بنت عمي اللي حبيتها واتجوزتها والظاهر صبري عليكي خلاكي تتصوريه ضعف مني.. من النهاردة بقي مفيش بينا كلام لحد ماتتعدلي وهسيبلك الأوضة لأ البيت كله قبل ماأتهور وأعمل حاجة نندم عليها بعدين.
قال كلماته وهو يسحب هاتفه ومفتاح سيارته ويغادر المكان متجاهلا ندائها الملتاع باسمه يطرق الباب خلفه بقوة لتجلس هي علي أقرب كرسي تترك لدموعها العنان تدرك أنها أهانته وأغضبته وله الحق في ثورته ولكنه لا يدرك أن غيرتها عليه تصيبها بالجنون شعورها به يضيع من يديها يطلق أسوأ مافيها ويفقدها حسن التصرف وبدلا من أن تعيده إليها تبعده عنها أكثر.. لا تدري ماالذي عليها أن تفعله الآن وقد ترك لها المنزل لتلتمع عيناها وقد أطلت صورة في ذهنها لإمرأة قد تساعدها.. امرأة جعلت من الۏحش حبيبا يعشقها واحتفظت بعشقه مشټعلا رغم مرور كل هذه السنوات لتجفف دموعها وهي تنهض وتتجه إلي الخارج.. إلي حيث تقطن رهف.
أحضرت له رباط عنقه فتناوله منها يحيط به رقبته بينما تقول
_أنا مش قادرة أصدق الكلام اللي سمعناه من رعد وسلسبيل ده.. معقول كانوا بيحب بعض وأنا مخدتش بالي
تطلع إليها عبر المرآة يقول بهدوء
_أنا كمان مخدتش بالي شباب اليومين دول مشاعرهم مش واضحة والحب عندهم زي زمنهم غريب.
_أيوة بس...
صمتت فاستدار اليها يقول بحيرة
_بس ايه أنا مش عارف ايه اللي مخليكي رافضة قصة حبهم مع اني فرحت لما عرفت أظن لو لفينا الدنيا مكناش هنلاقي عريس لبنتنا أحسن من رعد.
_أكيد بس افتكرت ان سلسبيل....
صمتت مجددا فاقترب يزيد منها يقول بحنان
_سكتي تاني ليه شاركيني أفكارك ياحبيبتي.
تنهدت نيرة قائلة
_مش هقدر لإنها مش أفكار دي أوهام والأوهام أحسنلها تفضل جوانا.
_الأوهام لازم تخرج عشان نتحرر منها .
_مبقاش ليها لزوم صدقني المهم دلوقتي هتعمل ايه النهاردة
قبل أن يجيبها سمعا طرقات علي الباب فأذن يزيد للطارق بالدخول دلفت سندس تقول بهدوءها المعتاد
_صباح الخير.
_صباح النور ياسندس لابسة من بدري كدة ورايحة فين
_هنزل مع بابا الشغل ياماما.
_انت مش في أجازة ياسندس
_أيوة يابابا بس حابة أقطعها.
هز يزيد رأسه متفهما طبيعة ابنته الجدية وعشقها للعمل.. نسخة مصغرة منه فتاته الصغيرة بينما تشبه ابنته الكبري حبيبته نيرة قطع أفكاره صوت الأخيرة وهي تقول
_واقفة كدة ليه ياحبيبتي محتاجة حاجة
_الحقيقة كنت عايزة أستأذنكم أسافر بنفسي أتابع مشروع الساحل.
قطب يزيد جبينه قائلا
_بس ده مشروع كبير ومحتاج وقت ومجهود كبير....
قاطعته قائلة
_عارفة ومقدرة.. بس أنا حقيقي محتاجة المشروع ده يابابا لو واثق فيا وفي شغلي.. محتاجة حاجة كبيرة أخرج فيها طاقتي وأوعدك اني مش هخذلك.
_أنا واثق فيكي طبعا بس في نفس الوقت خاېف عليكي.
_أرجوك متخافش.
ظهرت الحيرة علي وجه يزيد فقالت نيرة باستنكار
_انت بتفكر توافقها يايزيد ازاي توافق بنتي تبعد عن عيني ٣ شهور بحالهم وأكتر مستحيل طبعا.
_ماهي طنط رهف وخالي وافقوا حور تبعد عنهم ٦ شهور بحالهم ومعترضوش يعني.. اشمعني أنا
_سندس.
نهرها يزيد فأطرقت برأسها ليزفر الأول قائلا
_سيبي الموضوع ده لبعد خطوبة أختك وبعدين نتكلم.
_لكن يابابا....
_قلت سيبي الموضوع ده دلوقتي واسبقيني علي العربية.
استدارت مغادرة تخفي ألمها وڼزيف قلبها الممېت بينما قالت نيرة لزوجها
_اوعي توافق يايزيد ارفض وهي هتزعل شوية وبعدين نراضيها.
_سندس مبقتش صغيرة عشان نعاملها بالشكل ده.
_البنت بقي كل دماغها في الشغل بتتصرف زي الرجالة بالظبط زيهم ايه دي افتكرت نفسها خلاص راجل وعايزة تروح تشتغل مكانهم.. دي حتي رافضة الجواز وبترفض كل العرسان اللي بيتقدمولها طب شوف لبسها.. فيه بنت كل لبسها بدل وجينزاتأنا قربت أتجنن خلاص.
_اهدي يانيرة سيبيها تختار حياتها كل واحد ليه طبيعته وطبيعة سندس غيرك وغير سلسبيل حاولي تفهميها وتستوعبيها وتساعديها زي ماعودتينا تفهمينا دايما وان كان علي الجواز ياستي لما هييجي نصيبها هيحصل ويمكن وقتها جوزها وولادها يبقوا عندها أهم من أي حاجة تانية.
ظهر التردد علي محياها فمد يزيد يده يسحب يدها ويقبلها بحنان قائلا
_متفكريش كتير وبعدين انت تعبانة ومحتاجة ترتاحي ومتنسيش تاخدي ميعاد مع الدكتور...
_أنا كويسة مش محتاجة دك....
_خلينا نطمن ولا انت متعرفيش حياتك غالية عندي قد ايه
ابتسمت بحنان وهي تمد يدها تمرر أناملها الصغيرة علي وجنته هامسة
_عارفة.. زي ماانت عارف تمام غلاوتك عندي.
ابتسم قائلا
_يبقي تديني بوسة الصبح اللي كنت هتنسيها وبعدها تسيبيني أمشي لإني إتأخرت.
اشرأبت علي أطراف أناملها تقبل وجنته بنعومة تطير عقله في كل مرة يرغب وقتها في نسيان كل شيء والبقاء جوارها ينهل من شهدها الذي يبدو أنه لن يكتفي منه أبدا ولكنه ككل مرة أيضا يجمع شتات نفسه ويجبر ذاته علي المغادرة بينما تتبعه دعواتها الرقيقة كرقتها تماما.
_علي فكرة بقي أنا حذرتك أكتر من مرة وقلتلك تخفي من غيرتك دي شوية وان ملهاش داعي خالص انت عارفة فهد بيحبك قد ايه ومستحيل يخونك.
_مبقاش فهد يحبني زي زمان وكمان مبقاش فيه شيء مستحيل يارهف.
_ياوعد بلاش الأفكار اللي في دماغك دي انت كدة هتدمري حياتك بايديكي.
_حياتي! هي فين الحياة دي جوزي وخلاص بيروح مني وابني ساب البيت وبعد عني حياتي فضيت قوي يارهف ومبقاش فيه حد محتاجلي.
ربتت رهف علي يد