رواية قمر من 7-11
المحتويات
القيام بواجب العزاء جلس جوار رجلين يتحدثان فسمع أحدهما يقول للآخر
مش شايف يعني غير مالك ابنه أمال فين رياض
كان هنا الصبح وقت الډفن وبعدين اختفي
أكيد من حزنه علي أبوه مقدرش يقف وياخد عزاه
حزنه! والله انت طيب لو كنت شفت وشه ساعة الډفن مكنتش قلت كدة وكأنه پيدفن واحد غريب ميعرفوش اللي بجد كان حزين هو مالك مع انه ياحبيبي مشافش معاه يوم حلو أصلا نص اللي جايين يعزوا جايين عشان مالك ابن حلال وطيب مش زي أخوه ولا أبوه يلا بقي متجوزش عليه غير الرحمة
الله يرحمه
صمت الرجلين بينما نظر مصطفي إلي مالك الذي أمسك مصحف بيديه يقرأ بعض آيات الذكر الحكيم ليزداد اعجابا به يدرك أنه حين اعتقد أن مالك يشبه والدته في الطباعكان محقا تماما
طالعت أركان الحجرة بعيون دامعة لم تود ابنتها تركها تنام وحدها بالغرفة طلبت منها مشاركتها حجرة الأولي حتي لا تشعر بالوحدة جاء طلبها ربما واجبا وليس نابع من القلب فكليهما يدرك جيدا أنها وحيدة منذ سنوات طويلةوالوحدة ليست جديدة عليها فلم يكن زوجها أبدا برفيق ربما كانت وحدتها مؤلمة حين كانت أصغر سنا أما ومنذ أن نضجت حتي باتت لها شيء عادي بل في بعض الأوقات شيء رائع أيضا يصحبها في وحدتها كتاب أو حتي حلم ترسمه في خيالها اعتادت أن لا تستسلم بسهولة لليأس ولا تتطلع إلي أطلال أحلامها التي سكنتها الخفافيش بل تعيد بنائها من جديد مع اشراقة كل صباح ربما في الآونة الأخيرة ملت البناء وآثرت تجاهل الأطلال ولكن اليوم عليها أن تستوعب أنها حرة من جديد تخلصت من قيود العبودية بعد أن ماټ سجانها
ربما في أعماق قلبها وبعد زوال احساسها بالذنب جزء ينعيه فهو روح توفاها الله يحاسبه الآن علي أفعاله البغيضة معها ومع أبنائها ولكنها لا تستطيع أن تنكر أن الجزء الأكبر مرتاحا وكأن هذا الحزن فوق قلبها وذلك الهم فوق كاهلها قد انزاحا بالكامل عند رحيله ربما آن الأوان لتعيش الحياة كما أرادت يوما تتعلم من جديد تستمتع بالحياة تتنفس ربما آن الأوان لبناء الأحلام وتحقيقها فمازالت حية ومازال بالعمر بقية
كانت ميسون تتجه للخارج حين استوقفها صوت حماتها وهي تقول
ممكن أعرف حضرتك رايحة فين
قطبت ميسون جبينها قائلة
هسبق جوزي علي العربية النهاردة اليوم التاني لۏفاة بابا الله يرحمه زي ماحضرتك عارفة
لأ مش عارفة موضوع التلات أيام عزا ده عندكوا انتوا أما عندنا فبيبقي يوم واحد وبس
عندنا وعندكوا تقصدي ايه انا مش فاهمة حاجة
همست ناهد بحنق
كمان غبية نقول تاني
لتردف قائلة
أكيد عارفة ان الطبقة الراقية في تعاملاتها بتختلف عن العادية ولا إيه
عقدت ميسون حاجبيها قائلة
وهو في المۏت فيه طبقة راقية وعادية ياطنط
في كل حاجة ياحبيبة طنط ده غير انك حامل وأظن الراحة مفيدة بالنسبة لك
ظهر وليد قادما في هذه اللحظة لتقول له والدته
ولا أنا غلطانة ياوليد
طالعها وليد بحيرة قائلا
غلطانة في إيه
أسرعت ميسون تقول
ماما مش عايزاني أروح عزا بابا النهاردة ياوليد وانت عارف قد ايه ده هيزعل مني الكل
يتفلقوا
طالعتها ميسون باستنكار فأمسك وليد بيديها بين يديه قائلا
ياميسو ياحبيبتي ماما قالت اللي كنت عايز أقولهولك الصبح ومقدرتش انت حامل ووجودك في مكان فيه سواد وحزن ممكن يأثر عليكي وعلي الجنين أنا ممكن أتصل بمالك وأقوله انك تعبانة شوية من الحمل ومقدرتيش تروحي معتقدش وقتها حد ممكن يزعل منك عشان خاطري بلاش تروحي مش هيفرق كتير وجودك هناك وأنا هاخد ياستي أجازة من الشغل وأقعد أسليكي ها قلتي إيه
طالعته بتردد للحظات فطالبها بالامتثال لطلبه بعينيه العاشقتين هزت رأسها موافقة فقرص وجنتها قائلا
شطورة ياحبيبتي تعالي معايا
سحبها من يدها تجاه غرفتهما بينما قالت ناهد بسخرية
دلعها شوية كمان ياسي وليد ومش هنقدر عليها عموما مش مهم المهم ان كلمتي في الآخر هي اللي مشيت
الفصل الثامن
يا طير يا طير يا طاير على طرف الدني لو فيك تحكي للحبايب شو بني يا طير وآخد معك لون الشجر ما عاد في إلا النطرة والضجر بنطر بعين للشمس عبرد الحجر وملبكي وإيد الفراق تهدني يا طير وحياة ريشاتك وإيامي سوا وحياة زهر الشوك وهبوب الهوا إن كنك لعندن رايح وجن الهوا خدني ولو شي دقيقة وردني يا طير
تسللت كلمات فيروز الحنونة إلي مسامعها تدغدع مشاعرها وتملأها بالحنين إلي الوطن بل علي الأحري إلي أباها تذكرها الكلمات بعشقه للمطربة حتي أنه أطلق عليها إسمها منذ حداثة عمرها وهي تدرك كم يحبها حيث كان دوما يستمع إليها في المساء بينما يشرب فنجال القهوة بالشرفة فتجلس هي إلي جواره تستمع إلي هذا الصوت الجميل رغم انها لاتفهم معظم كلماته فتكتبها علي ورقة حتي تنتهي المطربة من إنشاد أغنيتها فمن غير المسموح مطلقا ان يقاطع أحد خلوته مع فيروزه كما يطلق عليها وحين تنتهي الأغنية يمنحها وقته تسأله عن معاني الكلمات فيشرحها لها ثم يطلق تنهيدة وهو يشعر بحلاوة الكلمات ومعانيها الدافئة وكم تذكره بزوجته فاطمة التي توفت وفيروز في عمر الرابعة لطالما حدثها والدها عن حنان والدتها ورقتها وطيب قلبها ومعشرها وكم باتت النساء بعدها في عينيه سواء لا أحد يشبهها أبدا ليرفض كل محاولات المحيطين به لتزويجه بعدها يكرس حياته لإبنته ويمنحها جل اهتمامه
وقد ورثت عنه فيروز كل شيء حتي حبه للمطربة فباتت تستمع لها كل ليلة وهي تشرب فنجال القهوة فتشعر أنها عادت إلي جواره تجلس مستمعة لهذا الفن الجميل وذلك الصوت الحنون
شو كانت حلوه الليالي والهوى يبقى ناطرنا وتيجي تلاقيني وياخدنا بعيد هدير المي والليل كان عنا طاحون ع نبع المي قدامه ساحات مزروعه في وجدي كان يطحن للحي قمح وسهريات ويبقوا الناس بهالساحات شي معهن كيآس شي عربيات رايحين جايين وعطول الطريق تهدر غنيات آه يا سهر الليالي آه يا حلو على بالي غني آه غني على الطرقات وراحت الأيام وشوي شوي سكت الطاحون ع كتف المي وجدي صار طاحون ذكريات يطحن شمس وفي آه يا سهر الليالي آه يا حلو على بالي غني أه غني على الطرقات
تركت الفنجال من يدها وقد قررت ان تتحدث إليه وتشبع توقها إلي رؤياه لتفتح اللاب وتتصل به علي الفور أجابها مبتسما
وحشتيني يافيرو
تأملته بحب قائلة
وحشتني أكتر ياقلب فيرو تعالي هنا قوللي ايه الشياكة دي كلها رايح فين يادرش اوعي تكون هتعملها وتتجوز من ورايا
أتجوز ايه يابنتي بعد العمر ده كله
عمر ايه بس انت لسة في عز شبابك واللي بيشوفني ماشية جنبك بيفتكر انك أخويا
ماشي يابكاشة
قولي بجد متشيك كدة ورايح علي فين
رايح عزا جارنا النهاردة تالت يوم ليه
قطبت فيروز جبينها قائلة
عزا جاركم! مين اللي ماټ
جوز الست قمر
لا حول ولا قوة الا بالله الله يرحمه مش هو ده الراجل اللي كان مطلع عينها
أيوة واللهأنا قلت دي ارادة ربنا عشان الست دي ترتاح حبة بس كأنها ماارتاحتش لسة بشوفها بتقعد مكانها في البلكونة صحيح مبقتش تبكي زي الأول بس شكلها حزين قوي ويقطع القلب
والله يابابا انت شكلك مهتم بيها قوي انت متأكد انه مش اهتمام شخصي
عقد مصطفي حاجبيه قائلا
شخصي لأ طبعا هي بالنسبة لي حالة انسانية مش أكتر يمكن زعلان عليها بزيادة لانها بتفكرني بوالدتك ست طيبة قوي وبتكتم حزنها جواها تستاهل الخير كله بس الدنيا كدة مبتديش كل حاجة
وحشتك مش كدة
قوي يافيروز صحيح عمرها مافارقتني صورتها دايما جوايا بس في الفترة الأخيرة بقيت بفكر فيها كتير وكأني بتمني لو كانت معايا دلوقتي تآنس وحدتي يمكن عشان وجودك جنبي كان معوضني غيابها لكن من يوم ماسافرتي وانا حاسس اني رجعت وحيد من تاني
قلتلك هانت يابابا وهرجع وأعيش معاك ونرجع أيام زمان
مستنيكي يابنتي ومستني الولاد عشان تنوروا حياتي من تاني هم فين صحيح
نايمين كنت بسمع فيروز فخطرت علي بالي قلت أكلمك عشان وحشتني لما يصحوا أكيد هيكلموك تكون رجعت وقتها من العزا
سلميلي عليهم وبوسيهم لي بتسمعي ايه لفيروز
رفعت صوت مكبر الصوت فتهادي صوت فيروز
يا طير يا طير يا طاير على طرف الدني لو فيك تحكي للحبايب شو بني
غني معها مصطفي
يا طير وآخد معك لون الشجر ما عاد في إلا النطرة والضجر
لتشاركهما فيروز الابنة الغناء بابتسامة
بنطر بعين للشمس عبرد الحجر وملبكي وإيد الفراق تهدني يا طير
وحياة ريشاتك وإيامي سوا وحياة زهر الشوك وهبوب الهوا إن كنك لعندن رايح وجن الهوا خدني ولو شي دقيقة وردني يا طير
رحل الجميع ولكنه لم يرها فدلف إلي القاعة كانت تجلس وحدها بالصف تطالع الكتاب أمامها بعيون ثابتة لا تجري علي السطور بل تحمل حزنا ودمعة سقطت علي وجنتيها مست شغاف قلبه وجعلته يإن ألما همس بإسمها فمسحت الدمعة بسرعة وهي تنتبه لوجوده تغلق كتابها وتنهض متجهة إلي الخارج استوقفها نداءه بإسمها مجددا فتوقفت تطالعه بتساؤل قال لها بعطف
البقاء لله ربنا يرحم والدك ويصبركم علي فراقه
الله يرحمه
هل شابت نبراتها لمحة من السخرية أم يهيؤ له
لو احتجتي
قاطعته قائلة
شكرا يادكتور صلاح أنا كويسة قوي ومش محتاجة أي حاجة
دلف إلي القاعة في هذا الوقت شابا وسيما متأنقا اقترب منهما قائلا
مساء الخير يادكتور
مساء الخير ياحسام
قالت غادة
أستأذن انا
استني هعرفك علي المعيد حسام حافظ هيديكوا السكاشن من بكرة غادة السكري الأولي علي دفعتها كل سنة وبإذن الله تكون معيدة بعد ماتجيب امتياز السنة دي كمان
تشرفنا ياآنسة غادة
هزت رأسها ببرود قبل أن تقول
عن اذنك يادكتور اتأخرت عن المحاضرة
هز صلاح رأسه بهدوء يتابع مغادرتها
المكان بينما قال حسام بحنق
مغرورة قوي البنت دي
واثقة في نفسها أكيد مغرورة مستحيل مشفتش تعاملها مع زميلاتها يمكن تعاملها مع زمايلها يكاد يكون معډوم غالبا من عيلة محافظة أو
صمت يفكر فاستحثه حسام الذي جذبه جمال هذه الفتاة وأثار تجاهلها إياه فضوله قائلا
أو إيه
ها لا مفيش تعالي مكتبي نتكلم شوية عن الدفعة والمنهج عايزك تثبت للكل اني كنت صح لما اخترتك
غمز حسام قائلا
متقلقش يادكتور هشرفك
اكتفي صلاح بابتسامة هادئة يتقدم حسام تجاه المكتب بينما تبعه حسام وكله فضول ليعرف أكثر عن غادته الجميلة هذه ونظرا لإصراره أدرك أنه سيفعل
لأ مالك راح البيت زي كل يوم أمال بكلمك إزاي يعني أوووف بقي كئيب قوي وكأن اللي ماټ ده كان أب بحق وحقيقي سيبنا من الكلام ده وقوللي هنقوله امتي يعني إيه الكلام اللي بتقوله دهيعني ايه مش وقته لأ خد بالك أنا مبقتش قادرة أتحمل ولا عارفة أكدب أكتر من كدةبقيت بحس فعلا اني انسانة خاېنة وحقېرة كل مايهتم بيا وأنا مش قادرة أبادله اهتمامهكل يوم بيعدي عليا وأنا عارفة اني مش
متابعة القراءة