رواية طاهر من 7-12

موقع أيام نيوز

إيدك وتقسم لغيرك تعالي نقعد هناك ياعبده نشربلنا السيجارتين دول ونروق على دماغنا حبتين جايز ترزق 
ليتقدما بإتجاه أحد الأركان بخطوات مترنحة يجلسان على الرصيف ثم يشعلان سجائرهما يطلقون أنفاسا من چحيم تسوقهما رويدا رويدا نحو هلاك محتوم 

منحني أبي مالم يستطع مخلوق قط أن يمنحني إياه منحني أبي ملاذا ألجأ إليه عندما تضيق بي السبل منحني احتواء واستيعاب لمشاعري منحني القوة لأواجه كل التحديات منحني روح هي مزيج من عفو ومقدرة منحني أبي وطن جدرانه دافئة وأعمدته قدت من صخر لا ينكسر 
أغلق طاهر الكتاب وكلماتها تتردد في قلبه وعقله كم كان والدها عظيما حتى أنه لم يترك لأحد فرصة في التقرب إليها بالتأكيد ستقارنه بوطنها وبالتأكيد سيفوز الأخير بكل سهولة فلا شيء قد يشبه الوطن ولكنه لن ييأس أبدا سيبذل قصارى جهده ليشبه أباها لعلها ترى فيه الوطن ويوما ما حين تقول أنها تحبه ستنطقها بكل جوارحها ولن تكون مجرد تمثيلية وكلمات فارغة كما سمعها اليوم 
تنهد بحب ثم خلع عنه نظارته و اعتدل نائما يضم الكتاب إلى صدره لينام قرير العين 

كان يوجه بصره للأمام يتطلع إلى الطريق بحنق يتخيل مصير سعاد ان لم يكن مارا بسيارته من ذلك الطريق بالصدفة ورأي هؤلاء الرجال يضايقونها أفزعته التخيلات ليجد نفسه يقول بحدة
ممكن أعرف إيه اللي نزلك من البيت في الوقت المتأخر ده ياسعاد
سمع صوت شهقاتها فنظر إليها على الفور ووجدها تتمسك بطفلتها بقوة بينما تنسكب دموعها انهارا تغرقه بفيضان من ألم يدرك أنها تعاني الآن من صدمة التفكير في هذه اللحظات الأخيرة بدروها مد يده لها بعلبة مناديل قائلا بحنان
طب متعيطيش اهدي بس وقوليلي ايه اللي حصل
قالت بصوت متقطع من وسط دموعها
تقي عيانة قوي وكنت واخدها للدكتور من دكتور لدكتور ملقتش حد موجود والوقت إتأخر وأنا 
صمتت فزاد من سرعة السيارة قائلا
انا عارف دكتور صاحبي هاخدك انت وتقى ليه دلوقتي حالا مش عايزك تقلقي وأنا جنبك 
لېلمس وجنة الصغيرة بحنان قائلا بصوت لا يعكس قلقه وهو يشعر بحرارة جسدها المرتفعة
بإذن الله هتبقى كويسة وزي الفل بإذن الله 
كانت تدرك أنه يحاول بث الطمأنينة في قلبها ولقد نجح في ذلك فلطالما كان في وجوده جوارها سندا ودعما تعده بمثابة أخ لم تلده أمها ولقد كان دوما لها نعم الأخ حتى أصبح زوجها لايطيقه ففرق بينهما ومنعها عن زيارة بيت خالتها ورؤيتها هي ووحيدها لتتمرد على أوامره بين الحين والآخر تزورهما حين تشعر أنها تحتاج لدفء العائلة كي تمضي قدما في حياتها 

لم تستطع النوم مطلقا يقلقها التفكير ظلت تجول في حجرتها حتى كادت ان تجن من أفكار سوداء أحاطتها لتقرر النزول إلى المطبخ لتشرب كوبا من الشيكولا بالحليب فلطالما نجح هذا الكوب في إراحة عقلها من التفكير المفرط توجهت للمطبخ بخطوات حذرة تدعوا الله أن لا يراها أي مخلوق وبالفعل تحقق لها ذلك حتى دلفت إلى المطبخ لتجده هناك واقفا يمنحها ظهره فتجمدت كلية ثم بدأت في التراجع بحذر ليلتفت إليها على الفور ويطالعها بنظرة شملتها بالكامل وجمدت أطرافها مجددا توقفت مكانها تطالع هيئته العفوية بدورها لأول مرة تراه لايرتدي بذلة رسمية و يلبس منامة بسيطة بينما ظهر شعره المصفف دائما بعناية بمظهر عفوي تتهدل بعض خصلاته على جبينه فتمنحه مظهرا جذابا للغاية أخذ منها أنفاسها كلية وتركها تعافر كي تلتقط بعضها رفع حاجبه متسائلا بنظرة ساخرة أحنقتها فتطلعت إلى الكوب بيده قائلة
أنا معرفتش أنام ف يعني قلت انزل أشرب كوباية شيكولاتة باللبن لانه يعني بيخليني أعرف أنام 
عقد حاجبيه للحظة قبل أن تعود ملامحه لبرودتها وهو يتقدم منها مما أثار اضطرابها قائلا بسخرية
عندك اللبن سخن وعلبة الشيكولاتة جنب الغلاية Help ur self 
تخطاها مغادرا فتقدمت من الطاولة لتجد الحليب ساخنا كما قال وبجواره علبة الشوكولا عقدت حاجبيها في حيرة تتساءل بصمت هل كان يعد له كوبا بدوره وهل يعاني مثلها من الأرق ويريحه هذا المشروب هزت كتفيها قبل أن تمد يدها وتسحب كوبا لتضع فيه مشروبها فإذا بها تنتفض على صوته وهو يقول بسخرية
بالمناسبة لما تحبي تغريني بتلبسي هدوم تانية خالص مش بيجامة أطفال مرسوم عليها ميكي 
استدارت تطالعه پصدمة فانطلقت ضحكته الساخرة لتصيبها پغضب لا مثيل له ولكن قبل أن تسمعه عبارات لاذعة يستحقها كان قد اختفى من أمامها لټضرب الأرض بقدمها تطالع منامتها بحنق قبل أن تضع الكوب من يدها وتتجه بخطوات غاضبة نحو حجرتها تقرر بحزم أنها لن تخرج من حجرتها ليلا أبدا مهما حدث وإلا ظن هذا المعتوه أنها تخرج خصيصا لأجله وهذا فقط في أحلامه المړيضة 
فصل هدية لكل حبايبي
الفصل التاسع
كان يطالع الجريدة باهتمام بينما يرتشف القهوة من فنجاله الصباحي حين تسللت إلى أنفه فجأة رائحة عطرة هي مزيج من عود المسک والياسمين رائحة تميز هذه الفتاة التي رغم صغر حجمها إلا أنها أظهرت من القوة مالم يره في فتاة قط حمحمة من تجاهها جعلته يبتسم للحظة قبل أن تختفي ابتسامته وهو ينحي الجريدة جانبا مطالعا إياها فستان بسيط كعادتها ولكنه يحمل تصميم أنثوي رقيق يزيد من جمالها ويجعلها أنثى رائعة الجمال كهذه المنامة البسيطة التي كانت ترتديها ليلة البارحة  
من كان ليقول أن منامة أطفال تحمل رسما كرتونيا بسيطا قد تقلق راحته وتثير في قلبه مشاعر عديدة جعلته يتلظي على سريره بنيران لم يعرفها منذ زمن بعيد رأته يتأمل فستانها فأصابها الحنق هل يظن انها ارتدت ذلك الفستان من أجله أيضا لتقول بحدة
على فكرة انا مش لابساه عشانك 
صدمة على وجهه دامت للحظة قبل أن ينفجر ضاحكا ليزول حنقها تماما لرؤيتها إياه ضاحكا لقد بدا وكأنه رجل آخر تماما بالتأكيد ليس بارد السمات الذي اعتادته توقف عن الضحك وهو يطالعها بنظرات غامضة قائلا
ومين قال انك لو حابة تبهري ماهر بدران هتلبسي فستان بسيط زي ده
عاد إليها حنقها بقوة لتقول بغيظ 
الكون مبيدورش حواليك ياجلالة الملك وأكيد مش كل هم البنات في مملكتك انهم يقدروا ينولوا اعجابك أنا كل همي في الدنيا هو صلاح صلاح وبس 
قصدك ثروة صلاح 
مش محتاجة أثبتلك اني بحب صلاح ومهتمة بيه عشان هو صلاح ابن اختي الطفل اللي خدته وهو لسة يادوب مكملش يومين واديته من قلبي وعطفي وحناني لحد مابقى جزء مني مش هتقدر تفهم قيمة المشاعر اللي اتولدت مابينا لأن قلبك ده عبارة عن صخرة قاسېة لا تعرف مشاعر ولا هي حية أساسا 
وفري رأيك ده لنفسك وقليلي كنتي جاية هنا ليه
اكيد مش عشان افطر مع سموك أنا كنت رايحة أدور على شغل وشفت ان من الذوق إني أعرف حضرتك بس الظاهر طلعت غلطانة 
قالت كلماتها وإستدارت مغادرة ليوقفها صوته الصارم وهو يقول 
استنى هنا 
استدارت تطالعه فقال لها پغضب
هو أنا مش قلتلك ان مفيش عندنا ستات بتشتغل 
وانا قلت لحضرتك اني مش من عيلة بدران أساسا وقوانينكم متمشيش علية 
والمطلوب
انا متعودتش اقعد كدة من غير ماأشتغل وخصوصا ان كريمة هانم بتاخد صلاح فترة الصبح فببقي فاضية والملل بېقتلني أنا مدرسة لغة عربية وشاطرة في مهنتي وحرام أقعد كدة لا شغلة ولا مشغلة 
ولو رفضت 
مش من حقك ترفض انت مش وصي علية ولا أنا قريبتك حتى عشان تتحكم فية 
أطرق برأسه للحظات لتتململ هي واقفة تساءل نفسها هل تمادت قليلا لا ربما تمادت كثيرا وسيطردها الآن من المنزل رفع وجهه إليها يقول ببرود
مادام مصممة يبقى هتدي درس خصوصي لبنت واحد صاحبي هو كان قاللي انه محتاج لمدرسة لغة عربية تأسس بنته وان مفيش مدرسة لحد دلوقتي قادرة توصلها بتطفشهم كلهم لو حابة تجربي تمام هعتبرها خدمة بقدمهاله لإني محتاجه في صفقة كبيرة وهيكون حسابك معايا انا يعني انا اللي هديكي مرتبك اللي أحددهولك كل شهر ها إيه رأيك
موافقة طبعا 
أي شيء أهون من الجلوس هنا وحيدة رغم كل من حولي 
تمام هتكلم معاه النهاردة وهتبتدي من بكرة بإذن الله 
هزت رأسها وإستدارت مغادرة ليوقفها نداءه بإسمها المجرد لأول مرة كم بدا مألوفا لديها رغم ذلك غريبا عليها وكأن حروفه قد صار لها نغمات تصلها فتطرب أذنها نفضت أفكارها المچنونة هذه وهي تستدير إليه تطالعه بصمت ليقول هو بهدوء حازم
لأول وآخر مرة هسمحلك تكلميني باللهجة دي هتتحديني بعد كدة هتخسري أنا مبهددش ولا ده أسلوبي أنا بنفذ علطول لكن لإنك غريبة عننا هعتبره إنذار ليكي عشان لو اتعاملت بعد كدة متلوميش الا نفسك 
عاد إليها حنقها الذي تثيره لهجته المتعالية تلك كادت ان تقول له شيء لاذع ولكنها مالبثت أن أطبقت فمها على كلماتها وإستدارت مغادرة يتابعها بعينيه قبل أن تظلل ثغره ابتسامة وهو يدرك كم هو صعب عليها كبحها لنفسها ولكنها استطاعت ذلك في نهاية الأمر هذه المتمردة الصغيرة تثير فيه مشاعر غريبة ظن أنها اندثرت منذ زمن مع فتور أصابه لسنوات تجاه كل شيء لتظهر هي والصغير يقلبان حياته رأسا على عقب ويعيدان الحماس إليه يثيران فيه كل ما ظن أنه واراه بالماضي لا يدري هل الخير فيما يحدث أم هناك خطړ يحيطه ولابد له من الحذر نفض أفكاره الآن وهو يعود لالتقاط الجريدة وقراءة عناوينها يحاول أن يشغل باله عن التفكير دون جدوى 

كانت تجلس على الطاولة تطعم صغيرتها بحنان رفعت تقي يدها قائلة بضعف 
كفاية ياماما أنا شبعت 
لازم تاكلي كويس ياحبيبة ماما عشان تاخدي العلاج وتبقى كويسة 
طب مفيش فطار ليا
التفتت إليه تطالعه بعيون أدرك مشاعرها جيدا هي مزيج من البرود والحنق يعرف أنها غاضبة منه لإنه لم يأخذ طفلته للطبيب البارحة لن تعذره أبدا حتى وان قال لها أنه لم يكن قادرا على رفع يده إلى أذنه ستصرخ في وجهه أنها تلك المخډرات التي تؤذيه وتدمر حياتهم وستسبب له ألما بالرأس هو في غنى عنه وقد استيقظ للتو 
تجاهل نظراتها وهو يقول للصغيرة
انت عاملة ايه دلوقتي ياتقي الحرارة خفت
أيوة يابابا بس لسة جسمي بيوجعني ومش قادرة أتحرك 
قالت سعاد بحنان
قومي هاتي عروستك من الأوضة عشان تفطر معاكي ياقلبي 
نهضت الصغيرة تتجه إلي حجرتها
تم نسخ الرابط