رواية طاهر من 7-12
المحتويات
يااستاذ طاهر مشاعرك دي هتضطر تحتفظ بيها لنفسك لإننا معندناش بنات للجواز
نهض طاهر واقفا بينما رأفت يردف قائلا
بنت أخويا آيات مخطوبة لإبني عصام وفرحهم الشهر الجاي
بس أنا مش موافقة ياعمي على عصام
استدار الاثنان يطالعان صاحبة الصوت التي وقفت تطالع عمها بقوة فتنت طاهر مجددا وجعلته أسيرها بينما تدلف هي دافعة كرسي جلست عليه سيدة تشبهها كثيرا ليوقن من انها والدتها ابتسم لها مرحبا فبادلته إبتسامته بأخرى بينما قال رأفت پغضب
سامعة بنتك ياحورية
وانا قلت إيه يعني ياعمي الجواز قسمة ونصيب طلب وقبول وانا رافضة ابن عمي
وموافقة علي الكاتب ده
قالها بسخرية أثارت حنق طاهر ولكنه تمالك نفسه حين استمع إليها تقول
أيوة موافقة لإني بحبه
بضع كلمات منها جعلت خفقات قلبه تتسارع وكأنهم في سباق ماراثوني ليتطلع إلى عينيها بنظرة حب رأتها السيدة حورية بوضوح فاطمأنت على فتاتها بينما غفلت عنها آيات وهي تطالع بقوة هذا الذي قال بحنق
شايفة بنتك بتقول إيه مش موافقة على ابني رجل الأعمال عصام رأفت وموافقة على حتة كاتب
من فضلك أنا مقبلش تستهين بيا أنا كاتب كبير وليا اسمي وثروتي تعادل ثروتكم وأكبر أنا مش جاي من الشارع وطمعان فيكم انا جاي أتقدم عشان بحب بنتكم من كل قلبي وعايز ارتبط بيها وبتمنى توافقوا
قال عبارته بصدق حتي كادت ان تصدق أحرفه ولكنها تدرك انه كغيره من الرجال مخادع ويستطيع تزييف مشاعره من أجل إتقان تمثيليه
سمعت يارأفت قدامك أهو بيقولك بيحبها وهي بتحبه وهيتجوزوا انت مش كنت عايز تجوزها لعصام عشان خاېف عليها تفضل على عنادها ومتتجوزش أهو جه اللي أقنعها بالجواز ايه مشكلتك بقى
معنديش مشاكل مادام انتوا شايفين انه عريس مناسب ليها يبقى رأيي ملوش اي أهمية ووجودي ملوش لازمة عن إذنكم هسيبكم مع بعض تتفاهموا براحتكم
تركهم مغادرا بخطوات غاضبة بينما تنادي السيدة حورية بإسمه ولكنه لم يعرها اهتماما لتضع آيات يدها على كتف والدتها قائلة بتردد
ماما انا
قاطعها والدتها قائلة
متقلقيش ياقلبي عمك هيزعله يومين وبعدين يروق هو في الآخر ميهموش غير سعادتك المهم عندي انك تكوني مبسوطة مش انت مبسوطة
هزت رأسها بابتسامة باهتة فتقدم منهما طاهر في هذه اللحظة وركع أمام حورية فطالعته آيات بدهشة وهو يقول
مش عايزك انت كمان تقلقي عليها أوعدك اني أحبها وأحطها جوة قلبي وعيوني طول العمر واني عمري في يوم ماازعلها ولا أخليها تنام وعيونها مدمعة
ابتسمت حورية قائلة بحنان
مش عايزة اكتر من كدة ربنا يسعدكم يا ولادي
نهض طاهر يطالع هذه التي تأملته بحيرة تتساءل عن سبب فعلته تلك وكيف شعر بدواخل امها ومنحها ماتحتاجه تماما من طمأنينة قبل أن يقول
لو تسمحيلي هاجي آخدك بكرة للجواهرجي عشان تختاري شبكتك وعشان المرحوم والدك مش هنعمل حفلة بس اوعدك بفرح يليق بأميرة قدرت تتربع على عرش قلبي وتكون ملكته بلا منازع
هزت رأسها دون وعي فإبتسم مستأذنا بالإنصراف لتتابعه وهو يغادر بقلب تصارعت مشاعره تتعجب من كلمات يغدقها عليها لم تطلبها منه في اتفاقهما ولكنها جعلت تمثيليتهما تبدو حقيقية تماما ولو لم تكن شريكة بها لصدقتها كلية
ابن حلال وباين عليه بيحبك قوي ياأيوش ماتيجي نقعد في أوضتك وتحكيلي عنه اكتر
ها أحكيلك عنه إيه بس
كل اللي تعرفيه
وهل اعرف عنه شيئا ليمر بخاطرها شريط الذكريات وتجد بعض الأشياء التي ذكرها عنه جده في بعض أحاديثهما ستخبرها بما قاله وربما تزيد قليلا من عندها لا بأس لقد مر اليوم بسلام وكانت النتيجة افضل بكثير مما توقعت لذا فلتحمد الله على ذلك ولتدعوه ان تنقضي هذه الليلة أيضا بسلام
قالت مروة باستنكار
اتصالحتواازاي ياسعاد قدرتي تسامحي بسهولة كدة بعد اللي عمله فيكي
مكنش في وعيه يامروة وجالي واعتذر ووعدني ميكررهاش
وصدقتيه الراجل اللي بيشرب الهباب اللي بيشربه جوزك مبيقدرش يوفي بوعوده
كان لازم أديله فرصة عشان خاطر بنتي انت متعرفيش حالتها النفسية كانت عاملة ازاي اليومين اللي فاتوا دول
وهي أخبارها إيه دلوقتي
لسة على حالها رغم أنها عرفت اني اتصالحت مع باباها بس لسة مبتاكلش يادوب بڠصب عليها تاكل لقمتين بالعافية وجت من عند ماما النهاردة دخلت نامت علطول
ياحبيبتي ياتقي اللي شافته برضه مش قليل عليها
أكيد المهم سيبك مني وقوليلي عاملة ايه مع عيلة بدران
تنهدت مروة قائلة
الحقيقة خۏفي قل شوية بعد ماقابلت كريمة هانم وقعدت معاها نتكلم شوية بتعاملني حلو وبتدردش معايا عن حياتي وحياة اختي وجوزها الله يرحمهم
الله يرحمهم
لكن ابنها الكبير أعوذ بالله مش طايقني اساسا ولو عليه هيطردني من البيت ويفرق بيني وبين صلاح ده لما دخل عليا انا ومامته وشافني قاعدة جنبها بنتكلم بصلي حتة بصة وكأني بسرق أمه
أكيد فاكرك طمعانة فيهم زي ماقولتيلي بس لما يعرفك هيتاكد انه غلطان ويعتذرلك كمان
مش عايزاه ياستي يعتذرلي ولا يبقى ليه اي احتكاك بيا أساسا أنا عايزاه يسيبني في حالي وبس
واشتغلتي
لسة بكرة هسأله عملي ايه في الموضوع ده
ياحبيبتي يابنتي
قالت مروة بقلق
مالها تقي ياسعاد
سخنة مولعة مش عارفة من إيه
أكيد أخدت دور برد وديها لدكتور
هعملها كمادات ولو الحرارة منزلتش هوديها لدكتور
ابقى طمنيني ياسعاد
أكيد يامروة سلام دلوقت
أغلقت سعاد الهاتف وهي تسرع لتحضر طبق به ماء وقطعة قماش نظيفة تدعوا الله أن يشفي ابنتها ولا يريها فيها أي سوء ابدا
الفصل الثامن
الحرارة لا تنخفض وشحوب وجه طفلتها يزداد تكاد تجن من الخۏف عليها لقد تأخر أشرف كثيرا تحاول الاتصال به ولكنه لا يجيب هاتفه تبا لن تنتظر أكثر ستأخذها بنفسها للطبيب نظرت إلى ساعتها فوجدت الوقت قد تأخر كثيرا خروجها من المنزل بطفلتها في ذلك الوقت ليس آمنا أبدا ولكن ليس أمامها خيار آخر فتح الباب في هذه اللحظة فكان لها طوق نجاة أسرعت تخرج من حجرة صغيرتها تطالع القادم بلهفة مالبثت أن خبت وهي تعقد حاجبيها ترى أشرف يتقدم بخطوات مترنحة لتدرك بكل صدمة أنه أخلف وعوده مجددا وتناول هذا السم الهاري الذي يذهب عقله وېخرب حياتهم ماإن رآها حتى ابتسم قائلا
مساء الفل آسوسو
ليه بس ياأشرف شربت الهباب ده تاني حرام عليك انت مش وعدتني تبطل
بقولك إيه متطيريش الدماغ اللي عاملها روحي شوفيلك حاجة تشتغلي فيها أو أقولك نامي أحسن عشان أنا عايز أنام
تقدمت منه قائلة بحدة
لأ مش هتنام هتدخل تاخد حمام عشان تفوق وتسمعني بنتك مولعة ڼار والحرارة مبتنزلش ولازم ناخدها لدكتور
متاخديها انت مستنية إيه
عقدت حاجبيها لبرودة كلماته قائلة
مستنياك الوقت إتأخر ومش هينفع أنزل الشارع دلوقتي لوحدي ولا إيه ياجوزي وسندي
لأ طبعا مش هينفع أنا قلتلك عايز أنام أقولك متوديهاش لدكتور اعمليها اللي اسمه ايه ده اللي كانت أمي بتعملهولي لما أسخن مكسرات سماعات
كمادات
أيوة ايوة هو ده
عملتلها واديتها كمان خافض حرارة وبرضه مفيش فايدة الحرارة مبتنزلش
أشاح بيده قائلا
بقولك ايه اتصرفي وابعدي عني الساعة دي قلتلك فاصل وعايز أنام
اتجه لحجرته فقالت بقلة حيلة
ياأشرف رايح فين حرام عليك أنا
قطعت كلامها وقد وجدته يشيح بيده مجددا قبل أن يدلف إلى الحجرة وېصفع الباب خلفه فتطلعت إثره بخيبة أمل قبل أن تعقد حاجبيها پغضب ثم تتجه إلى حجرة طفلتها توقظها وتجهزها للخروج ثم تسحب حجابها ترتديه بسرعة على عبائتها وتحمل حقيبتها تسند طفلتها وتغادر المنزل بسرعة
كانت تسير بخطوات مرتعشة تتلفت ذات اليمين وذات اليسار تتمسك بيد صغيرتها تبحث بعينيها عن سيارة أجرة توصلها لأقرب مشفى فقد اغلق الأطباء في هذه المنطقة أبوابهم ولم يعد أمامها سوي اللجوء لأقرب مشفى انتشر الظلام حولها يرسل الړعب في أوصالها خاصة وقد فرغت الشوارع من المارة فيما عدا بعض الشباب الذين تجمعوا حول هواتفهم وبعض الرجال الذين يرمقونها بنظرات مريبة زادت من رعبها ظلت تردد في نفسها كلمات لطالما سمعتها من زوج خالتها وهو يرددها على مسامعهم صغارا
قد لا يقتلك العدو بقوة يحوزها وإنما يرديك خوفا تملكك منه فسلبك قوتك وجعلك ضعيفا أمامه يشم رائحة الخۏف فتزيد شوكته قوة ويزداد تجبرا بينما تتجمد وتخطئ ثم تهزم وبالنهاية تقع ضحېة له أظهر له بعض من قوة زائفة وسترى كيف يولي من أمامك مدبرا ولتكن واثقا ان الله دائما معك ولن يضيعك
نعم ستتظاهر بالقوة وستسير بخطوات ثابتة وستخرج من هذه الليلة حالكة السواد كليل الأعمى لنور الفجر الذي سيوصلها هي وطفلتها لبر الأمان
انت ياحلوة رايحة على فين ياقمر ماتعبرينا طيب
لم تعرهم اهتماما وهي تسرع الخطى بعد أن شعرت بتتبع هذان الرجلان لها
لأ ماهو مينفعش التقل ده متزوديهاش وتعملي فيها شريفة قوي كدة اومال نازلة في الساعة دي تعملي ايه يعني تدلعي وتملي القلل
أستغفر الله العظيم
تمتمت بحنق شابه القلق ټلعن زوجها الذي تركها عرضة لكل هذا وټلعن غبائها وضعف حيلتها حين ذهبت لتسعف ابنتها دون اللجوء لأحد لتشعر بالمرارة وعقلها يردد پألم وهل لديك أحد ليساعدك
وجدت أحدهم يسحبها من يدها قائلا بنبرة ثقيلة ممطوطة كنبرة زوجها حين يتعاطى المخدر
استنى بس
نفضت يدها من يده قائلة پغضب
سيب ايدي ياحيوان انت
لمعت عيناه پغضب مماثل وهو يقول
مين اللي حيوان يا
انت كنت فين ياسعاد
انتشلها صوته من الضياع وبث في قلبها القوة وشعورا بالأمان تغلغل إلى أعماقها فاستداروا جميعا إليه وهو يردف قائلا
أنا لفيت الدنيا عليك حتى لو زعلتي مني حقك عليا بس مكنش ينفع تسيبيني وتنزلي من العربية ومين الناس دول أكيد كانوا هيوصلوكي البيت والله مش عارف أشكركم ازاي ياجماعة تاهت مني وبقالي شوية بدور عليها
كان يتجه صوبها أثناء حديثه ليسحبها من يدها ويخرجها من جمودها وهو يتجه بها إلى سيارته يفتحها ويجلسها فيها هي والصغيرة مردفا
مردودة ليكم يارجالة معلش مضطرين نمشي بسرعة عشان اتأخرنا على البيت سلام
صعد بدروه للسيارة وقادها مغادرا تتبعهم عيون الرجلين قبل أن يحك أحدهما مؤخرة رأسه قائلا
شفت الراجل أخدها من وسطينا إزاي معلش تبقى في
متابعة القراءة