رواية حذر الفصول من 7-9
المحتويات
للأسفل لإحضار رواية ما ټدفن عقلها بين طيات أحداثها لإلهائه عن التفكير في مجريات الأحداث القادمة وما قد تسفر عنه.
كان باب المكتب منفرجا يبدو أنهم لم يغلقوه بعد اجتماعهما مع رياحين همت بمد كفها لضغط زر النور فوقع ناظرها على محياه الذي خطڤ قلبها كان يهم بختم صلاته الخاشعة هل عاد بعد أن هم بالرحيل من أجل صلاته!
لم يسعها الهرب حين وقعت عيناه على محياها المتخشب على عتبة الباب لينهض طاويا مصلاه هاتفا في نبرة مبتهجة ليا نصيب اشوفك قبل ما أسافر.
همست بصوت متحشرج ده حضرتك لسه واصل!
أكد أيوب متنهدا زميل أعتذر ولازم أروح مكانه.
مد كفه لينير الغرفة متطلعا صوبها للحظة قبل أن يغض الطرف عنها متوجها صوب أحد رفوف المكتبة باحثا عن رواية ما لتكون أنيسة رحلته والتي جذبها من موضعها متوجها صوب الباب حيث كانت سلمى ما تزل واقفة ليهمس مستشفا حالتها حاسس إنك عايزة تقولي حاجة!
أكدت بإيماءة من رأسها لكنها همست بدورها لما ترجع بالسلامة.
ابتسم مؤكدا وأنا كمان عندي اللي عايز أقوله بس برضو لما أرجع بالسلامة.
هزت رأسها متفهمة ولم تعقب لا يشغلها ما لديه بقدر انشغالها بما لديها افسحت الطريق ليمر للخارج وما أن خطى عتبة الباب إلا واستدار صوبها متطلعا نحوها بنظرة مبهمة لم تعرف لها تفسيرا خليط ما بين الحلم والقلق هامسا خلي بالك من ساجد والشيخ يا سلمى دول أمانتك لحد ما أرجع بإذن الله.
هل نطق اسمها للمرة الأولى بلا ألقاب!..
لا تعرف لما هذه الغصة الغريبة التي استقرت بحلقها جعلتها غير قادرة على الرد إلا بهز رأسها بطريقة بلهاء ورغم تجمع الدموع بمقلتيها إلا أنها كانت عصية على النزول ليهمس مستطردا بنبرة ذوبت ثباتها تماما وخلي بالك على نفسك.
اندفع مهرولا من أمامها حتى قبل أن تهز رأسها في إيجاب أبله من جديد تتطلع صوب موضع رحيله متناه لمسامعها صوت سيارته المغادرة لتهطل أخيرا دموعها بغزارة وقد أيقنت أن عليها الرحيل عن هذه البلاد في أقرب وقت ممكن.
صعدت لحجرتها وما أن انفرج بابها حتى طالعت عباءته معلقة على المشجب لا تعلم لما احتفظت بها بلا وعي ولم تعطها لنفيسة لترسلها للتنظيف!
مر الوقت بطيئا بعد رحيله وكأن عقارب الساعة اصابها الشلل حتى وعدها للشيخ بمصاحبته مساء لا قبل لها على تنفيذه فقط العزلة هي كل ما تبغيه لعلها تنظم الفوضى وتعيد ترتيب أفكارها المبعثرة لكنها انتفضت من موضعها مهرولة على الدرج في ذعر حين تناهى لمسامعها صړخة ندت عن نفيسة ببهو الفيلا ترددت اصدائها في الأرجاء هاتفة باسم أيوب في لوعة.
لتسقط هي على الدرجة الأخيرة من السلم وقد ارتخت أقدامها لا قدرة لها على حمل جسدها حين هتف الشيخ قادما من غرفته حين سمع صړخة نفيسة المقهورة ولدي أيوب ولدي..
لتبصر من موضعها سعدون يقف منكس الرأس وشاشة التلفاز تذيع خبر صاډم عن طائرة ما لم تكن إلا طائرة أيوب فأصابها الخرس ورفعت كفها بلا وعي لتضعه على موضع فؤادها الذي يهترئ ۏجعا في تلك اللحظة.
٩
ليلتان بثلاثة أيام مرت كان عنوانهم الرئيسي هو القلق على مصير أيوب لا معلومة واحدة تشفي الغليل وتريح القلب المضطرب النشرات الإخبارية كلها لا تذيع إلا خبر استيلاء مجموعة من الإرهابيين على الطائرة التي يقودها متخذي كل الركاب رهائن حتى تحقيق مطالبهم وإلا سيتم تفجير الطائرة بمن فيها وستكون الخسائر فادحة في الأرواح.
الوجوم داخل الفيلا هو سيد الموقف سعدون يقضي يومه بالكامل تقريبا بالمطار لعله يحظى بأي خبر من شأنه إراحة البال على ذاك الغالي الغائب الذي يرجو الجميع عودته سالما..
دخلت سلمى المطبخ تتظاهر بالتماسك في ظل الظروف الراهنة التي يتحتم فيها على أحدهم الاحتفاظ بأعصاب قوية حتى إشعار آخر..
كانت نفيسة تبكي في صمت دموعها تنساب في حزن تحاول التماسك بلا جدوى اقتربت منها سلمى في تعاطف تربت على كتفها مهدئة لټنفجر نفيسة في بكاء دام وهي تلقي بنفسها بين ذراعي سلمى التي تلقفتها بأحضانها تحاول أن تهديء من روعها حتى أنها شاركتها البكاء بدموع كان من شيمتها الصبر حتى هدأت نفيسة وابتعدت عن أحضانها قليلا هامسة في شك تفتكري هيرجع يا آنسة سلمى!
هزت سلمى رأسها في إيجاب هامسة في يقين آه هيرجع وهيكون زي الفل كمان.
همست نفيسة في تضرع يا رب يا رب يرجع بالسلامة أصل أنت متعرفيش أيوب بيه يبقالي إيه!
وشهقت نفيسة من جديد معترفة كأنما تلقي بحجر من فوق صدرها أيوب ده أبني ده كان أحن عليا من ابني الحقيقي.
مسحت دموعها من على وجنتيها بباطن كفها مستطردة أبني اللي كبرته وعشت له عمري كله بعد ما أبوه ماټ واترملت وأنا لسه شابة صغيرة خليته راجل أد الدنيا وجوزته وسفرته عشان يشتغل ويبني مستقبله بثمن بيع دهبي اللي حوشته للعوزة بطول ليالي التعب والمرمطة ولما حبيت أجي أقعد معاه هنا شوية بدل قعدتي لوحدي فمصر اتسبت فالمطار ومجاش خدني لولا أيوب بيه مكنتش ساعتها عارفة هعمل ايه!
شهقت سلمى إنها تحكي نفس حكايتها تقريبا مع اختلاف بسيط في التفاصيل سألتها سلمى متعجبة طب وابنك مجاش سأل عليك بعدها مقلش أمي فين!
ابتسمت نفيسة في حسرة لا زي ما يكون ما صدق خلص من حمل تقيل على قلبه كان هيسبب له مشاكل مع مراته أيوب بيه مسكتش دور عليه وعرف يوصله جابه وقاله إن هو حتى لو فكر ياخدني أيوب بيه مش هايسمح له لأنه مش أمين عليا وإنه مش عارف نعمة إن يكون عنده أم ضحت عشانه بالدنيا كلها وهو مقدرش قيمتها ومن يومها وأنا عايشة هنا بخدم الشيخ وأيوب بيه بمحبة وعمره ما قل بأصله معايا وعمري ما حسيت إلا باحترامه وتقديره خيرني لو حابة اقعد ولا ارجع مصر قلت يا بت خليكي ومرضتش أرجع أصل هرجع ليه ولمين! وربنا كرمني كمان بصحبة سعدون اللي عوضني كتير عن اللي شفته فحياتي ده كان ناوي يبلغ أيوب بيه عشان نتم موضوعنا بس جه وجود هيفا واللي حصل من وراها وبعدين سفره.. ربنا يرجعه بالسلامة يا رب وميوريناش فيه حاجة وحشة أبدا..
وبدأت في البكاء من جديد لتربت سلمى على كتفها في محبة هاتفة تحاول تغيير الموضوع مشاكسة إياها يعني أفهم من كده إنك عايزة أيوب بيه يرجع عشان يتم المراد! فعلا كل يبكي على ليلاه ده أنت طلعت شقي يا نفسفس!
ابتسمت نفيسة من بين دموعها ضحكتيني وأنا مليش نفس أضحك أهم حاجة بس ربنا يجيبه بالسلامة لأبوه وابنه وكل أحبابه..
قالت نفيسة كلمتها الأخيرة في تخابث مستطردة وبعدين يا ستي كله ملحوق أهم حاجة نطمن عليه يا رب يسلمك ويحفظك يا أيوب بيه ويردك سالم غانم يا رب.
همست سلمى في تضرع قلبي يا رب..
تطلعت نحو أحد القدور الذي يغلي على نيران الموقد متسائلة إيه ده يا دادة!
أجابت نفيسة دي شوربة خضار عشان الشيخ ده على يدك مكلش من يوم اللي حصل اعملي حاجة معاه خليه ياكل كده غلط عليه.
هزت سلمى رأسها مؤكدة حاضر هحاول تاني وعاشر ده بياكل بالعافية وبخاف اضغط عليه اكتر من كده يتعب بس عندك حق لازم ياكل حاجة عشان ياخد ادويته كده ما ينفعش.
وضعت سلمى بعض الحساء في طبق وحملته صوب غرفة الشيخ طرقت الباب وللمرة الأولى منذ جاءت لهذه الدار لا تسمع صوت أم كلثوم يشدو من داخل هذه الغرفة يسود صمت اجواءها منذ جاء خبر طائرة أيوب الصاډم جاءها صوته المتحشرج أذنا بالدخول دفعت الباب في تؤدة ورسمت على شفتيها ابتسامة مفتعلة هاتفة في مرح كان من الواضح أنه لم يكن تلقائيا كيفك يا طويل العمر! عساك بخير!
هتف الشيخ وقد كان يغالب دموعا ما جفت بمآقيه هامسا أي خير يا بنتي! وحبة العين غايب وما حدا بيعرف إن كان راجع أم..
قاطعته سلمى مؤكدة هيرجع والله راجع..
وضعت طبق الحساء قبالته هاتفة في نبرة حانية ياللاه هناكل بقى عشان ناخد الدوا.
هتف الشيخ وهو يحاول إبعاد طبق الحساء مؤكدا ما في نفس لأي طعام ما أني قادر.
همست سلمى وهي تجلس أرضا بالقرب من قدميه متطلعة نحوه في رجاء طب لو قلتلك عشان خاطري طب يرضيك أيوب بيه يرجع يلاقيك تعبان ومش بتاكل كويس ولا بتاخد ادويتك عارف هيعمل فيا إيه!
تساءل الشيخ وأنت ايش ذنبك!
أكدت وهي تحاول التظاهر بالثبات تبتلع غصة بحلقها تنتزع ابتسامة من قلب الۏجع تعلقها على قسمات الوجه أصله وصاني عليك وعلى ساجد.
تطلع الشيخ نحوها في عدم تصديق لتستطرد مؤكدة بإيماءة من رأسها أيوه وصاني على كل اللي فالفيلا ولو حصل حاجة بقى أنا اللي هتعلق على باب الفيلا وهبقى عبرة لمن يعتبر يرضيك يا شيخ!
ابتسم الشيخ مؤكدا والله ما يصير أبد والشيخ حي يرزق إن حدا يمسك بسوء ولا حتى أيوب يعملها ما بتهوني من الأساس إلا أنت يا غالية.
كان هذا كثير على قلبها لتحمله كتمت رغبة عارمة فالبكاء لا ليس بكاء بالمعنى الحرفي بل دموع امتنان وهي تمد كفها ليد الشيخ ملثمة ظاهرها في محبة وود ليربت بدوره على قمة رأسها المنكسة صوب كفه تحاول التماسك قدر استطاعتها باذلة جهدا خرافيا حتى لا تظهر دموعها مع كل هذا الفيض الحاني من المحبة الذي افتقدته منذ زمن بعيد تركت كف الشيخ ومدت كفها لطبق الحساء تحرك فيه الملعقة الفضية ليبرد قليلا هاتفة في مزاح هناكل الشوربة الجامدة دي عشان ناخد الدوا ونرتاح ياللاه همم يا جمل.. رفعت الملعقة باتجاه فم الشيخ متسائلة في مزح جمل ايه! انتوا بتقولوا عليه إيه هنا! ايووون... هممم يا بعير ل وين الطيارة بطير!
قهقه الشيخ لأفعالها وبدأ في تناول طعامه أخيرا يتساءل ما بين الحين والآخر راح يرجع يا سلمى!
لتأكد له في ثقة بيرجع يا شيخ والله هيرجع.
كانت تقف أمام ذاك الحاجز الزجاجي في حسرة لا جديد في حالة ذاك المسجى ظهرت إحدى الممرضات أمامها فاستوفتها هامسة لها الطبيب المعالج موجود لو سمحتي.
هزت الممرضة رأسها في إيجاب لتتبعها في اضطراب وما أن وصلت لغرفة الطبيب حتى طرقت بابها ودخلت في هدوء لتجلس قبالة مكتبه حيث أشار إلى أن أنهى مكالمته التليفونية فسألته في قلق إيه أخبار مجدي يا دكتور!
تنهد في اشفاق هاتفا في تعاطف مش عارف أقول لك إيه! حالة مريضنا لا تتحسن قربنا على ٣ شهور ولا تقدم في مؤشرات الحالة و..
ساد الصمت لتعاجله متسائلة وايه!
أكد الطبيب
متابعة القراءة