رواية حذر الفصول من 7-9
المحتويات
تجر أيوب للرزيلة وتبقى مصېبة لو طلع بيحبها! .. وقال كان بيتريق على الروب بتاعي! ماشي يا أيوب يا بن برلنتي!
همت بالخروج من جديد لتسأل نفسها بغتة وأنت مالك! يحب الرزيلة يحب هيفا يحب اللي يحبه يخصك ف إيه! أنت نسيتي إنك متجوزة!
تسمرت موضعها للحظة بعد تذكرها للحقيقة التي قاربت على نسيانها فأين هو زوجها ذاك ولما تركها وحيدة في هذه البلاد الغربية كل هذه المدة التي قاربت على الشهرين!.. قررت بعدها تجاهل ما رأته مسرعة قبل أن تدق التاسعة لتحضر مبتغاها فتحت الباب في حرص من جديد لكن نفس الظل لهيفاء مر بباب حجرتها كالبرق وكأنها عادت من حجرة أيوب منبوذة.. خالية الوفاض.. تسمرت موضعها داخل الغرفة لدقيقتين قبل أن تعاودها الشجاعة لتقرر مجددا النزول للطابق السفلي.
أخرجت رأسها من عتبة بابها متطلعة يمنة ويسارا تتيقن أن لا أحد هناك وما أن تأكدت أن الطريق أمان حتى عبرت مهرولة تجاه الدرج الذي ما أن وصلت لمنتهاه تهم بالتوجه صوب الردهة المفضية للمطبخ حتى ظهر أيوب بغتة وكاد أن يصطدم بها ما جعلها تتقهقر رافعة يديها للأعلى في تسليم كأنه أمسكها بالجرم المشهود هاتفة في تبرير لوجودها خارج غرفتها الساعة لسه مجتش تسعة والله.
ابتسم لأفعالها ابتسامة كانت تحمل بعض من شجن هاتفا في نبرة متعبة ولا يهمك.
واستطرد بنبرة مترجية ممكن أطلب منك فنجال قهوة! عندي صداع جامد.
هتفت أكيد طبعا..
وهمست ساخرة دي هيفا دي أكبر صداع.. وهي شبه عفريت العلبة كده..
هتف أيوب بتقولي حاجة!
هزت رأسها نفيا واندفعت تحضر له قهوته كانت قد تنبهت أن حجرة المكتب بابها مفتوح ومظلمة وأنه توجه تقريبا باتجاه الحديقة فغيرت مسارها وكان استنتاجها صحيحا فقد وجدته يجلس على الأرجيحة تهتز به في هوادة وهو يسند رأسه للخلف مغمض العينين يبدو مشغول البال معكر الفكر..
وضعت فنجال القهوة على الطاولة البامبو القصيرة بالقرب منه فتنبه متطلعا نحوها ممتنا متشكر تعبتك معايا.
أكدت مبتسمة لا تعب ولا حاجة ده فنجان قهوة هو أنا اخترعت الذرة.
همس باسما الذرة اكتشفوها مش اخترعوها..
همست ضاحكة بتدوقوا على حاجات عجيبة اهو ده اللي بيكره العيال فالتعليم..
اتسعت ابتسامته متسائلا في تعجب هل يمكن أن تكون صحبة أحدهم شفاء من علة ودواء من سقم! ..
وهو برفقتها يستشعر أن هالة من راحة مدهشة تدثره وأن كل هموم الدنيا تذوب فجأة كأنها لم تكن حين يبصر ابتسامتها المشرقة دوما كشمس بلا مغيب.. ماذا دهاك يا أيوب! تساءل في اضطراب وهو يمسك بذاك الكتاب الذي وجده جانبه متعجبا كيف أتى إلى هنا!
أجابت هي على سؤال لم يسأل آسفة إني خدت الرواية من غير إذن حضرتك بس أنت كنت مسافر وأنا كنت قاعدة بقرا هنا لما هزاع قرر إنه يتعرف عليا من أول وجديد فسبتها وطلعت أجري..
وقصت له ما حدث من كلبه فاڼفجر ضاحكا في انشراح وكأن هزاع الذي كان ممددا على مقربة علم أن الحديث دائر عليه فنهض من رقاده يدنو مستعطفا سلمى التي جلست بالقرب منه أرضا وظل يتمسح بها راغبا في بعض الدلال الذي اسبغته عليه بكرم ما جعل أيوب يتساءل مجددا هل هناك من أحد بهذه الفيلا لا يحب هذه المرأة الوضاءة المشعة بالبهجة والمغلفة بالطهر!
جذب خواطره بعيدا عن هذا المسار الشائك مقلبا الرواية بكفيه يسألها يا ترى الرواية عجبتك! تولستوى كاتب روسي تقيل وآنا كارنينا أثارت جدل واسع أنت إيه رأيك في أفعالها! هل من المقبول أن زوجة تقع فالحب! أنت لو مكانها هتعملي إيه!
تنهدت سلمى مجيبة أنا لو مكانها..هااا.. هحاول أسد كل منافذ الغواية واستعين بالله وأقطع أي صلة ممكن توصلني للشخص ده مهما كانت ولو جوزي شبه زكي رستم في نهر الحب هطلب الانفصال وساعتها يبقى لي الحق فالارتباط بشكل محترم وشرعي بما يرضي الله بس سيبك أنت الأستاذ ذكي رستم كان عليه واحدة أنت مستهترة يا نوال توقف المراكب السايرة.
قهقه أيوب ثم هتف متعجبا بس غريب إنك جاوبتي عادي كده!
قطبت حاجبيها مستغربة فيها إيه!
أكد في دهشة أول مرة في واحدة تجاوب على سؤال زي ده! أصل الاجابة المتوقعة أنا مش ممكن أكون فمكانها أصلا عشان اجاوب وتبدأ تتهمها بالفجور وحاجات تانية كتير لا داعي لذكرها..
صمتت سلمى لبرهة هاتفة بصوت متحشرج تأثرا أنا أبويا الله يرحمه قالي مرة.. من عاب أخاه بذنب لم يمت حتى يفعله فإياك و الشماتة بأخيك فيعافه الله ويبتليك.. مين فينا منزه عن المعاصي وارتكاب الذنوب محدش عارف ممكن دنيته توصله لأي طريق ولا قدره يحطه فاختبار شكله إيه!
همس أيوب مؤكدا صدقتي الكل قديس حتى تأتي السيئه..
تململ هزاع راغبا في اللعب فهتفت سلمى مازحة تقلد صوت ذكى رستم مش أنا اللي اتجاوب معاك فحاجة زي كده مش أنا أبدااا..
قهقه أيوب على أفعال هزاع مع سلمى لكن على ذكر السيئه ظهرت هيفاء بنفس ملابس النوم المكشوفة هاتفة في نبرة تنضح غيرة تتجاوبي معاه ف إيش!
انتفضت سلمى موضعها واستقامت ناهضة وما أن همت بالاستئذان للمغادرة تشعر بالحرج من التواجد مع هذه المرأة بملابسها السافرة في حضرة أيوب الذي استوقف سلمى بإشارة من يده أمرا هيفاء في صرامة ارجعي حجرتك ولا تخرجي منها إلا وأنت عارفة قدر البيت اللي أنت فيه وممنوع عليك الخروج خارج غرفتك إلا بملابس مناسبة وإلا وجودك هنا غير مرحب به بالمرة أظن كلامي مفهوم!
جزت هيفاء على أسنانها غيظا واندفعت للداخل تاركة إياه بصحبة سلمى التي كانت منكسة الرأس لا ترغب في التدخل في أمور كهذه لكن أيوب وللعجب تبدلت نبرة صوته للنقيض بغتة ما دفعها لترفع رأسها متطلعة نحوه وهو يقول في هدوء أخرتك عن سهرتك وتسلم ايديك ع القهوة ليلة سعيدة.
هم بالمغادرة لكنه استدار نحوها من جديد دافعا كفه في طبق المكسرات الذي كانت تحمله مستئذنا تسمحيلي!
أخذ ملء قبضة يده واستدار راحلا وقد بدأ في تناول مكسراتها العزيزة والعجب كان حين بدأ يعلو صوت صفيره المنغم في انسجام تام وهو يصعد الدرج نحو غرفته تاركا إياها محتضنة طبق المسكرات مشدوهة النظر صوب هذا الذي تبدل حاله وكأنما مسته عصا إحدى الجنيات.
...
الثامن
قررت هيفاء مد إقامتها لم يكن من الصعب على أيوب السؤال في المطار عن طائرتها وذاك الهبوط الاضطراري المزعوم ليعلم أنها لم تكن سوى كڈبة مفضوحة هي تعلم تمام العلم أن من السهل عليه اكتشافها لكن منذ متى كان الأمر فارق مع هيفاء! لم تتغير قيد أنملة هي على حالها منذ زمن بعيد يسوقها اندفاعها المحموم لتحقيق كل رغبة تخطر ببالها دون حساب العواقب أو التفكير بروية في النتائج.
وجود هيفاء بالفيلا جعل سلامات تتخذ من حجرة ساجد موضع لدرسه متجنبة التواجد معها في البهو أو الحديقة حتى لا تمطرها بوابل من سيء الكلمات والمزيد من الانتقاد لها أو لأفعال ساجد العفوية التي لا تناسب مزاجها الراقي! متعجبة بحق من كونها أمه ولم تفكر ولو على سبيل الفضول التطلع نحو وجهه وحفظ قسماته أو مداعبته وإحتضانه كما تفعل الأمهات.
أيكون وجود ساجد بهذه الحالة هو السبب الرئيسي في طلاقها وأيوب! تخليها عن ولدها في مثل هذا الوضع الحرج جعل منها امرأة معډومة المشاعر منزوعة الرحمة لا يليق بها حمل لقب أم بأي حال من الأحوال ما دفع أيوب للتخلي عنها كزوجة بالتبعية! ..
مر بعض اليوم داخل الحجرة شعرت بالملل وكذا ساجد كان صاخبا لدرجة كبيرة لديه رغبة عارمة في الخروج والانطلاق ما دفعها للانصياع لرغبته تصاحبه للنزول للحديقة واللعب مع هزاع الذي أخذته الحماسة ما أن تنبه لوجودهما جلست سلمى تقرأ أحد كتبها الخاصة بحال ساجد ترفع عينيها ما بين لحظة وآخرى لمتابعة لعبه مع هزاع ليلفت انتباهها مالو.. ذاك الفتى الهندي الذي يحرس البوابة جالس في ركن بعيد يبدو عليه الحزن تركت كتابها جانبا ونهضت متوجهة إليه سألته في محاولة لتفهم سبب حزنه الظاهر حاولت على قدر استطاعتها مع لغته العربية الضعيفة إدراك أن سبب ضيقه هو عدم وجوده بين الأهل احتفالا بالعيد وقع ناظرها على بعض الأطباق التي تحمل مساحيق لألوان مختلفة فابتسمت وقررت العبث قليلا وخاصة أن أيوب بالخارج وسمعت من سعدون أنه قد لا يحضر للغذاء وكذا هذه المتعجرفة المدعوة هيفاء تنام حتى ساعة متأخرة من النهار فلا مجال لوجودها بالأنحاء إذن فالوقت سانح تماما لبعض اللهو البريء ما دفعها لتفتح هاتفها على إحدى الأغاني الهندية التي كانت تستمع إليها حين عرض أحد هذه الأفلام على التلفزيون والتي ما أن صدحت حتى اتسعت ابتسامة مالو وبدأ في الرقص دافعا مسحوق اللون الأصفر في الهواء منتشيا تنبه هزاع لذاك المهرجان الذي يحدث بالقرب ما دفعه ليركض نابحا في نشوة يتقافز فالهواء من أجل أن يطال بعض اللون المنتشر في الأجواء والذي بدأ في الاختلاط بألوان آخرى بدأت سلمى بنثرها بدورها ليقلدها ساجد في مرح ليصبح الجو معبقا بالكثير من الألوان الزاهية والموسيقى المفعمة بالفرحة الصادحة من هاتفها والرقص من جانب مالو مشاركا ساجد لهزاع في قفزه منتشيا في حماسة عالية ليتلطخ الجميع بمزيج الألوان المبهجة تصبغ محياهم بشكل مضحك ليصبحوا جميعا أشبه بمهرجي السيرك وأقرب ما يكون لألوان ببغاء استوائية..
كان من الصعب في مثل هذه الأجواء الصاخبة إدراك وجود هيفاء التي نزلت من حجرتها متوجهة صوب بركة السباحة بهذا اللباس الڤاضح لتتمدد قرب المسبح بعد أن فردت على جسدها الكثير من واق للشمس وبعض الزيوت واضعة نظارتها الشمسية ولم يثير فضولها ذاك الصخب الدائر بالقرب لتنهض بعد قليل دافعة بجسدها في احترافية صوب الماء الذي ضړبته بذراعين من مرمر حتى وصلت للجانب الآخر تسبح في رشاقة جيئة وذهابا ولم تولي اهتماما لساجد الذي ابصرته ينفلت من الجمع الصاخب متجها صوب المسبح يحاول أن ينظف كفه من الألوان رن هاتفها فتوجهت صوبه نازعة نفسها من الماء حتى أصبحت على حافة المسبح ملتقطة الهاتف لتجيب في نبرة مغناجة غير مدركة ما يحدث لساجد من الأساس وأن قدمه قد ذلت ساقطا بالمسبح يصارع المياه محاولا البقاء على سطحها من أجل التقاط بعض أنفاس تمده بالحياة.
تنبهت سلمى التي تركت موضعها للحظة تغسل وجهها من أثر لون قذفه ساجد في سعادة فطال عينها لتعود سريعا باحثة عنه فلا تجده بصحبة مالو وهزاع الذي نبح صوب موضع ساجد فاندفعت سلمى صوبه وبلا أي ذرة تفكير دفعت بجسدها صوب موضع صراعه بالماء ممسكة
متابعة القراءة