رواية حذر الفصول من 7-9
المحتويات
حاله من ساعة ما رحلت..
تنبهت هيفاء لوجود سلمى أخيرا والتي كانت تتطلع لهيفاء في اعجاب ظاهر بهذه المرأة خارقة الجمال بالغة الرقة ممشوقة القوام التي تفوح رائحة عطرها المثير باسطة فالأجواء اغواء خفي لا قبل لأحدهم على مقاومته بجانب ملابسها الجريئة المكشوفة لحد كبير وتساءلت في دهشة مشيرة لسلمى مين ها دي يا نفيسة!
أكدت نفيسة في هدوء الآنسة سلمى معلمة ساجد.
هزت هيفاء رأسها بلا مبالاة منسحبة من المطبخ مؤكدة بكون على طاولة الغدا بالثالثة فلا داعي لسماع بعض التعليقات السخيفة من أيوب.
همست سلمى لنفيسة مازحة دي أم ساجد طلعت حلوة أوي.
قهقهت نفيسة لتستطرد سلمى مقلدة زينات صدقي عذراء هيفاء حسناء ولهاء دعجاء سمراء فيحاء ملفوفة القوام كغصن البان فى ال ٣٧ إلا ربع من ربيعها الفحلقي الزاهر المزدهر بس بقولك ايه! مش هي هايفة والنعمة أنا أهيف منها.. سامحني يا رب.
علت ضحكات نفيسة التي ابتلعتها سريعا مؤكدة على سلمى هروح اجهز السفرة.
هزت سلمى رأسها متفهمة يصلها صوت البيانو الغاضب النغمات من حجرة أيوب لا تعرف ما الأمر بالضبط ولما أخبرها پوفاة أم ساجد وهي على قيد الحياة! وهل كان الجرم الذي ارتكبته بهذه البشاعة ليكون عقابها النبذ بهذه القسۏة!.. الأسئلة كثيرة ولا إجابات شافية..
كانت بالحديقة تمارس تدريبات ساجد لإلزامه على الجلوس لفترة طويلة كان يشاركه هزاع الذي كانت تأمره بالجلوس فيطيع بلا حراك على عكس ساجد الذي كان لا يطيق الجلوس خمس دقائق متواصلة ما كان يدفعها لحمله للجلوس على مقعده من جديد تبدأ حساب الوقت الذي يحققه في كل مرة كان التحدي اليوم هو إلزامه بالجلوس لنصف ساعة كاملة وها قد مرت الساعة ولم تحقق أي تقدم يذكر.
كان أيوب يتابعها من نافذة حجرته يثني على صبرها وقدرتها على التجاوب مع اخفاقاتها وإصرارها على النجاح مهما كانت التحديات في حالة ساجد والتي يعترف أنها تحسنت بشكل كبير عن ذي قبل وأنها حققت معه في فترة ليست بالطويلة ما لم يحققه من سبقوها من مدربين.
نزل الدرج صوب الحديقة منضما إليهم يسأل في نبرة مبتهجة إيه الأخبار النهاردة!
أجابت مؤكدة تمام الحمد لله بندرب على توقيت جديد وربنا يسهل.
اقترب أيوب من ساجد وثنى ركبتيه منحنيا ليطاله يحاول أن يتواصل مع الصبي بصريا لكنه كان عنيدا يتفادى ذلك وهو يهز رأسه في آلية ما منعت أيوب من إخباره لو جلست النصف ساعة بطلعك التمشية اليوم مع هزاع.
رفرف كف ساجد في سعادة بينما أشار أيوب لها لتبدأ في عد التوقيت وقد علا نباح هزاع في فرحة ما أن أدرك أن مكافأة ساجد هي فالإساس مكافأته فجلس في تهذيب يشاطر ساجد محاولته السيطرة على حاله وتحجيم رغبته في النهوض من مقعده..
كانت تتطلع لساجد تتمنى لو كانت رغبته في الخروج مع هزاع كبيرة لتدفعه للجلوس هذه الفترة الغير مسبوقة فقد نفذت كل مكافأتها المجدية بالفعل وجاء أيوب فالوقت المناسب تماما ليعرض هذه المكافأة التي ما كانت لتخطر لها على بال.
ضغطت أخيرا على ساعة الإيقاف ما أن مرت الثلاثون دقيقة كاملة ليندفع أيوب مطوقا ساجد في سعادة دافعا به يجلسه فوق أكتافه وهزاع يتقافز في حماس حولهما دمعت عينى سلمى لسعادتهم وقررت الانسحاب لكن أيوب هتف يستوقفها مقدما عرضه إيه رأيك تيجي معانا! أنت من ساعة ما وصلتي مخرجتيش من الفيلا!
ترددت قليلا إلا أن نباح هزاع داعيا إياها جعلها تقهقه مؤكدة له حاضر هاجي إن ما كنتش تعزم..
اجتازوا البوابة الحديدية وأيوب يحكم كفه على حزام هزاع المطوق لرقبته والذي بدأ ينبح هازا ذيله في سعادة ما أن خرجوا للشارع بينما يسير ساجد في فرحة غامرة ممسكا كف سلمى..
ساد الصمت مسيرتهم إلا من نباح هزاع المتحمس تنبهت سلمى أن رباط حذاء ساجد قد انفك ما جعلها توقفه تهم بالانحناء لتربطه لكن أيوب منعها هاتفا لا تنحني اصبري..
توقفت طائعة ليدفع لكفها بحزام هزاع منحنيا هو ليربط حذاء ساجد المنفلت قبل أن يتعثر فيه ساقطا لكن في تلك اللحظة مرت عربة كانت تطل من نافذتها كلبة تحمل شريطة حمراء لامعة حول رقبتها يتطاير شعرها الحريري الكستنائي مداعبا النسيم ما خطڤ انتباه هزاع الذي نبح بصوت عال راكضا خلف العربة جاذبا معه سلمى التي بدأت في الصړاخ باسمه من أجل إيقافه لكن بلا فائدة فما كان هزاع ليطيع اللحظة إلا نداء قلبه الذي خطفته تلك الشقراء ورحلت راغبا الآن فاللحاق بها وسلمى تمسك بحزامه تعوقه عن تحقيق حلمه فيعاقبها بجذبها خلفه بهذا الشكل المثير للضحك تنبه أيوب لما يحدث ما جعله يدفع ساجد فوق كتفيه مندفعا يجري خلفهما أمرا سلمى اتركيه.. اتركيه..
وهي لا يصلها صوت أيوب الذي كان مخلوطا بصړاخها ونباح هزاع المتواصل وركضه خلف العربة زاد أيوب من معدل اندفاعه وحماس ساجد يتواصل في استمتاع وهو على كتفي والده الذي كان ېصرخ بسلمى اتركيه.. اتركي حزامه..
وصلها ما كان يقصده أيوب أخيرا لتفلت الحزام من كفها فجأة كان عليها أن تظل على معدل ركضها حتى تتوقف بقوة القصور الذاتي لكنها حاولت التوقف بغتة ما أن افلتت الحزام لتتعثر أقدامها.. لكن أيوب وصل فالوقت المناسب ليجذبها نحوه قبل السقوط أرضا.
كان كلاهما يلهث في قوة يتصبب عرقا كفيها بأحضان كفيه المتشبثتين واللتين بدأتا في افلات كفيها رويدا ما أن اطمأنا على ثبات أقدامها..
تنبه كلاهما أنهما اقرب ما يكون لبعضهما فتقهقر كلاهما خطوة للخلف قبل أن يهمس أيوب في اضطراب خلونا نرجع..
سارا يغلفهما الصمت حتى إذا ما خطت أقدامها بوابة الفيلا ظهر هزاع خلفهما نابحا لتهتف سلمى محاولة المزاح وهي تربت على رأسه الحب پهدلة.. خلاني اندلة قولي ساكنة فين وأنا اروح اخطبهالك..
نبح هزاع في فرحة دفعت أيوب للضحك على أفعالهما والذي أمر الجميع بالصعود للاغتسال والاستعداد للغذاء.
دقت على هاتف اخيها لعله يجيب هذه المرة فقد دقت عليه عدة مرات فالأيام القليلة الماضية ولم يرد ما استدعى قلقها هل تراه قد حصل على ما يريح بالها من ناحية زوجها الغائب! أم أن عدم رده ذاك يحمل إشارات غير مطمئنة! .. أم أن الحال ما زال على ما هو عليه! .. لم لا تجيب يا صبحي!
تنهدت في حنق حين اتتها رسالة مفادها أن الهاتف الذي تتصل به ربما يكون مغلقا ما الذي يحدث بالضبط!
استشرى القلق داخلها وبدأ يقتات على زادها من الصبر الذي ما عادت تملك منه إلا القليل تعتقه من أجل انتظار الڤرج الذي تاه عن دربها وضل طريقه لحياتها.
عاودت الاتصال من جديد وكانت نفس الإجابة لا جديد الهاتف مغلق تطلعت نحو الساعة التي شارفت على موعد الغذاء ما دفعها لترك الهاتف جانبا والاندفاع لتغتسل قبل التوجه صوب حجرة ساجد لتجهيزه لمشاركتهم الطاولة كما هو متبع في برنامج علاجها والذي بدأت تطبيقه منذ يومين في محاولة منها لإخراجه للتعامل مع المحيطين به والتكيف مع بيئته المحيطة.
كان الجميع مصطف على جانبي المائدة وضعت هيفاء نفسها عنوة على المقعد المجاور لمجلس أيوب بينما احتلت سلمى الجانب الآخر بصحبة ساجد الذي بدأت تضمه لمائدة الغذاء بصحبتهم حتى يعتاد الاختلاط وتعمل على تعليمه الانضباط واتباع قواعد المائدة.
ما أن شرعوا في تناول الطعام حتى هتفت هيفاء في تعجب متطلعة لسلمى بنظرة محتقرة الخدم أصبحوا يشاركونكم المائدة يا عم! تغيرت القواعد كتير يا أيوب.
تطلع الشيخ الذي كان يترأس المائدة صوب هيفاء والتي قد ضغط على حاله لتقبل وجودها والخروج لمشاركتهم الطعام بعد رجاء حار من أيوب هاتفا بنبرة حانقة سلمى ما هي خادمة سلمى معلمة ولدك.
ابتلعت هيفاء لسانها عندما جاء عمها على ذكر كون ساجد ولدها وكأنها تتنصل من هذه الحقيقة المخزية ولا ترغب فالاعتراف بها.
طاشت كف ساجد بصحنه وبدأ في إشاعة الفوضى قليلا وسلمى تحاول وضعه تحت السيطرة لتهتف هيفاء حانقة الأطفال محلهم ما هو على طاولة الكبار يكفي هذا القرف.
كان أيوب يحاول التظاهر بالبرود محافظا على أعلى درجات ضبط النفس حين قال بإمكانك مشاركة نفيسة وسعدون طاولة طعامهم بعيد عن هاد القرف.
هتفت هيفاء في إصرار مشيرة لسلمى باحتقار ما بظن هاد مكاني هو مكان ها دي ال.. ايش! والله ما لقيت لها وصف و..
قاطعها أيوب في صرامة لا كلمة تزيديها وإلا لا مكان لك ب هالبيت الآنسة سلمى ما هي معلمة ساجد وبس هي ضيفتي ولها كل الاحترام وإذا ما كان هاد بيناسبك فالباب يمرر الجمال..
همت هيفاء بالحديث لكن سلمى نهضت في عجالة ممسكة بكف ساجد الملطخة بطعامه هاتفة في تأدب عن إذنكم لازم اطلع بساجد.
نهض أيوب متعجلا هاتفا بسلمى يستوقفها أنا هشيل ساجد لحد اوضته متتعبيش نفسك.
لم تنطق سلمى بحرف وأيوب يحمل ولده الذي وللعجب استكان بأحضانه صاعدا الدرج وهي خلفه لتزفر هيفاء في ضيق حين ترك الجميع المائدة حتى عمها ضغط زر التحرك بكرسيه المدولب مغادرا لحجرته لتترك وحيدة على مائدة تسودها الفوضى.
وضع أيوب ساجد على أحد المقاعد بغرفته واندفع للحمام يحضر منشفة بها بعض الماء والصابون وانحنى يمسح كف ساجد الملطخة والتي طالت قميصه الثمين لكنه لم يبال هتف وهو يزيل ما علق بملابس ساجد من اوساخ مخاطبا سلمى بتأسف على أي كلام اتقال ضايقك.
همست في هدوء مأخوذة باهتمامه بساجد بهذا الشكل الغير مسبوق متعجبة من هدوء ساجد الغير طبيعي في حضرة أيوب حصل خير يا أيوب بيه! حتى لو اضايقت ف ردك كان كافي وزيادة..
تطلع نحوها لتهتف باسمة متشكرة..
اضطرب يبحث حوله عن مكان يضع به المنشفة المتسخة لتعاجله سلمى هاتها أنا هعرف اتصرف فيها.
نهض واضعا المنشفة بكفها الممدودة هاتفا وهو يهم بمغادرة الحجرة هخلي نفيسة تجيب لك أكلك هنا أنت مكلتيش..
أكدت سلمى مازحة ياااه ده يبقى كتر خيرك كان فيه كفتة ع الغدا وأنا بمۏت فيها..
لم يستطع أن يمسك ضحكاته التي علت وهو ينزل الدرج لتصل لهذه التي كانت ټموت كمدا بالأسفل لتجاهل الجميع لوجودها.
قاربت الساعة على التاسعة مساء الميعاد المحظور لها بعده التواجد خارج غرفتها فقررت الإسراع نحو الأسفل لإحضار بعض المقرمشات والمكسرات من أجل فترة المساء والسهرة التي تقضيها وحيدة بغرفتها بعد أن يحين وقت اعتقالها بغرفتها حتى صباح اليوم التالي.
تسللت تحيط جسدها بمئزرها تفتح الباب في حرص شديد وما أن همت بالخروج من الحجرة إلا ولمحت ظل هيفاء مسدلة الشعر تسير بملابس نوم ڤاضحة باتجاه غرفة أيوب.. عادت للحجرة مغلقة بابها في حذر هامسة لنفسها هيفا رايحة
متابعة القراءة