رواية حب ليس له مثيل الفصول من 41-50

موقع أيام نيوز

بعض البسكويت 
لم تتغير ملامح رامي لكنها بدت وكأنها تراخت قليلا ثم أجاب بصوت رتيب لكنه مغموس بالحزم 
لا شكرا لك.
بينما سيرين التي اعتادت على حدود رامي التي لا يسمح لأحد بتجاوزها لم تلح لكنها التقطت بضعة قطع من البسكويت وناولتها له بابتسامة هادئة 
عطلة سعيدة.
تردد لبرهة كأنه يقيس ما وراء الابتسامة ثم مد يده وأخذ
الحزمة وقال بصوت خاڤت لكنه عميق 
شكرا لك.
ثم استدار ورحل تاركا خلفه موجة من الصمت المشوب بالتساؤلات صمت لم يكن عاديا بل كأن المكان نفسه كان يستمع إلى وقع خطواته. 
تأملت كوثر الفراغ الذي كان يملأه قبل لحظات ثم علقت ببطء كأنها تكشف شيئا خفيا 
لا يبدو كحارس شخصي. 
سألتها سيرين بفضول مدروس 
لماذا تقولين ذلك
أجابت كوثر وعيناها لا تزالان معلقتين بالباب الذي غادر منه
مجرد شعور... لا أعرف كيف أفسره.
لكن سيرين التي عاشت تحت حمايته لسنوات لم تكن غافلة عن ذلك الشعور فلطالما تساءلت إن كان مجرد حارس أم أنه شيء آخر... شيء لم يكشف عنه بعد كفصل لم يكتب في رواية لم تكتمل.
اهتز هاتف كوثر فجأة قاطعا خيوط الأفكار التي كانت تتشابك في عقلها كعناقيد عنب نضجت قبل أوانها.
ألقى ضوء الشاشة وهج بارد على ملامحها المتوترة وحين رأت الاسم الذي ظهر أمامها زفرت كأنما تحاول إخراج الضيق من صدرها قبل أن تضغط على زر الإجابة. 
ماذا هناك كان صوتها حادا يخفي تحت نبرته توترا كاملا. 
جاءها صوت والدها جامدا كصخرة عتيقة لا تلتفت لأمواج البحر التي تضربها 
كم إنك حمقاء حقا!! لم لا تجيبين على اتصالاتي! أنت تكبرين في العمر لذا رتبت لك موعدا غدا في التاسعة صباحا ستلتقين بزوجك المستقبلي. 
تجمدت الأنفاس بصدرها كأن الهواء قد صار ثقيلا يستعصي على أن تستنشقه بتمهل وانطفأت نظراتها حتى بدت كرماد بارد تبعثره الريح ثم نطقت بكلمة واحدة حملت بين حروفها طعڼة رفض مرير 
لن أذهب!
قهقه والدها بصخب لكنها لم تكن ضحكاته سوى قشرة هشة تخفي تحتها صلابة الحديد 
هل تظنين أنني أطلب إذنك كل ما لديك الآن بفضلي! فإن كنت لا ترغبين في أن تتركي بلا شيء فعليك أن تفعلي ما يطلب منك سواء أحببته أم كرهته ستتزوجينه... لا تخيبي أملي!
قبضت كوثر على هاتفها كأنها تحاول سحق الكلمات بين يديها وكأن الألم قد تحول إلى شيء مادي يمكن طيه وإخفاؤه.
كانت المكالمة التي أصدرها والدها على مكبر الصوت لذا كان كل حرف منها سکينا مسمۏما وصل إلى آذان سيرين وزكريا فضړب القلق جذوره العميقة بعقليهما. 
رفعت كوثر رأسها ببطء تحاول أن تتشبث ببقايا كبريائها وقالت بصوت خاڤت لكنه مثقل بانكسارات لا تحصى
لكن لدي خطط للغد...
لم تكن تكذب كانت قد رتبت ليومها بعناية كأنما تحاول أن ترسم لنفسها طريقا بعيدا عن كل ما يفرض عليها لكنها الآن تجد نفسها مجبرة على تغيير المسار كما لو أنها ورقة شجر تتقاذفها الرياح دون وجهة. 
وفجأة اخترق الصمت صوت زكريا وفكرة مچنونة خطرت بباله 
أمي لماذا لا تذهبين بدلا من كوثر 
اتسعت عينا كوثر پصدمة أما سيرين فبدت وكأنها تلقت للتو مفاجأة لم تكن تتوقعها.
ل... هل يمكنني جاء سؤالها كهمسة تسبح فوق بحر من التردد. 
شعرت كوثر وكأنه قد ألقي إليها بطوق نجاة في اللحظة الأخيرة فتشبثت بالفكرة
بشغف الغريق الذي رأى اليابسة لأول مرة منذ زمن. 
بالطبع! لقد كنت في الخارج لسنوات ولن يتعرف عليك أحد من هؤلاء الأثرياء.
ترددت سيرين فهذه اللقاءات عادة ما تنظم بحيث يكون لكل طرف معلومات مسبقة عن الآخر لكنها لم تستطع تجاهل الرجاء العالق في عيني كوثر كطفلة تطلب الخلاص. 
طمأنتها كوثر سريعا كمن يقنع نفسه قبل أن يقنع الآخرين 
لا تقلقي لقد مررت بهذا من قبل. نحن جميعا أسرى اختيارات لم نصنعها ووالدي حتى لم يذكر من هو الرجل ويمكنك أن تجعليه يكره اليوم الذي فكر فيه هذا الرجل في الارتباط كي يأتي الرفض من جهته وننهي هذه المهزلة.
نظر زكريا إلى سيرين بابتسامة جانبية تحمل مكرا طفوليا وقال 
أمي هذه فرصة نادرة من يدري ربما يعجبك الرجل وحينها... قد نحصل أنا ونوح على أب! 
ارتفع حاجبا سيرين بدهشة بينما اڼفجرت كوثر في ضحكة سريعة لم تدم طويلا لكنها حملت في طياتها استراحة قصيرة من ثقل الواقع.
أما سيرين فتمتمت لنفسها بتهكم ممزوجة بدهشة 
وهل يمكن أن يكون القدر بهذه السخرية
الفصل 49 
كان زكريا يشعر بوخزة في قلبه كلما رأى سيرين تتحمل عبء الاعتناء به وبنوح دون أن تشتكي أو تتذمر لذا أراد أن يخفف عنها أن يراها تعيش بلا أعباء بلا قلق مستمر يلتف حولها كشبح يطاردها. 
أما كارم فقد كان من وجهة نظر زكريا رجلا حسن الخلق لكنه أشبه بوردة نمت وسط الأشواك فهو محاطا دوما بالخطړ من كل اتجاه لذا لم يكن زكريا مطمئنا إذ كان يتمنى لو أن سيرين وجدت رجلا كالسور الحصين يحميها من رياح الحياة العاتية ويمنحها الأمان الذي يستحقه قلبها.
لم تكن كوثر تتوقع أن تراود زكريا مثل هذه الأفكار العميقة لكنه كان دائم التفكير فيما هو أبعد من اللحظة فيمن يمكنه أن يحمي من يحب. 
قالت كوثر بابتسامة خفيفة وكأنها تبرر موقفها 
والدي يريدني أن أتزوج لمصلحة العمل لكن الرجال الأثرياء الذين يقدمهم لي عادة ما يكونون ذوي مظهر حسن على الأقل! 
أما سيرين فكانت تشعر وكأنها محاصرة بينهما بين منطق زكريا وروح كوثر الحرة.
نظرت سيرين إلى زكريا بتردد وقالت 
حسنا لكن... تلاقت عيناها بعينيه للحظة ثم أضافت بصوت خاڤت كمن تضع حدا للنقاش
سأذهب في هذا الموعد بدلا من كوكي ولكن ليس لأجل البحث لك عن أب! 
ابتسم زكريا ابتسامة صغيرة فهو لم يكن يمانع بل تفهم دوافعها تماما وتمتم يقول ببشاشة
أتفهم ذلك. 
في داخله كان يسترجع مشاهد من الدراما الرومانسية التي اعتاد مشاهدتها فقد كان الحب يأتي دوما في أكثر اللحظات غرابة يتسلل عبر المصادفات يتشكل من لقاء غير متوقع أو حديث عابر ربما هكذا كانت الأقدار تهيئ طريقها إلى سيرين فمن يدري!
يعلم زكريا أن هو ونوح صغيران جدا ليكونا درعا يحمي سيرين من العالم لكنه كان يفكر في حل آخر... ربما لو تمكن من إيجاد رجل جدير بها قادر على رعايتها حين ينشغل هو ونوح بمستقبلهم سيكون ذلك هو الحل الأمثل. 
لكن سيرين لم تكن على دراية بكل هذه الأفكار التي تدور في رأس زكريا فقد كانت غارقة في واقعها وفي مسؤولياتها ففي حكايات مضت ولم تكتمل. 
بعد أن وضعت سيرين زكريا في سريره جلست مع كوثر تتبادلان الحديث على ضوء المصباح الخاڤت كما لو أن الليل وحده قادر على احتواء أسرارهما. 
قالت سيرين وهي تتطلع إلى كوثر بنظرة فضولية 
هل ستبحثين عن نادر غدا 
كوثر لم تنكر كان هناك وهج خاڤت في عينيها وهي ترد 
نعم سمعت أنه سيعود غدا. 
ثم التفتت نحو سيرين وكانت نظراتها هذه المرة مزيجا من الامتنان واللهفة
سيرين شكرا لك على مساعدتي في تحديد موعد غرامي لو فاتني لقاؤه هذه المرة سأندم على ذلك لبقية حياتي. 
ابتسمت سيرين ومدت يدها تعانقها بحنان
لا داعي لشكري هذه فرصتك لاستعادة ما فقدته. 
كوثر شعرت بمرارة تختنق في
تم نسخ الرابط