رواية حب ليس له مثيل الفصول من 41-50

موقع أيام نيوز

ولم يأمر قسم العلاقات العامة بإصدار أي توضيح لم يكن السبب أنه لم يهتم بل لأنه أراد أن يرى كيف ستتفاعل سيرين مع الأمر ولكن الآن بعد أن رأى برودها التام
شعر وكأن شيئا داخله قد انكسر 
هل حقا لم يحرك الأمر بداخلها ساكنا 
تأمل ظافر وجه دينا للحظة قبل أن يقول بلامبالاة 
حسنا لقد فهمت والأمر برمته لا يعنيني 
لم يكن ذلك الرد الذي توقعته دينا فتقدمت نحوه خطوة وسألته بتردد 
ظافر ماذا عن سيرين! ألم تكن مېتة كيف يمكن أن 
بمجرد أن سمع ظافر اسم سيرين يخرج من فمها حتى أغلق الملف الذي بين يديه ورفع عينيه إليها مردفا ببرود جليدي
ومن قال لك أنها ماټت
تجمدت الكلمات في حلقها بينما كانت تنظر إليه كأنها رأت شبحا فلم يتركها ظافر تنغمس في هواجسها بل أشار نحو الباب بإيماءة حاسمة وقال بصوت قاطع لا يقبل الجدل 
إذا لم يكن لديك شيء آخر فاخرجي 
خرجت دينا من مكتبه وهي تكاد لا تصدق ما يحدث فقد أخذت الأفكار تتراقص في عقلها كأشباح تعبث بعقلها وبدأ شعور غريب بالخۏف يتسلل إلى قلبها 
كيف لشخص كان يفترض أنه ماټ أن يعود إلى الحياة وكيف سيؤثر ذلك على علاقتها بظافر الغير مستقرة من الأساس
ارتجفت أطراف دينا وهي تتخيل جميع الاحتمالات ف سيرين لم تعد مجرد شبح من الماضي بل عادت لتنتزع كل شيء 
بعد أن غادرت سيرين مكتب ظافر وجدت نفسها في مكتب آخر كأنما تعيد ترتيب حياتها وفق خارطة جديدة 
جالت بعينيها في المكان كمن يحاول ترويض واقع لم يختره ثم استدارت واتجهت نحو الطابق السفلي 
لم تكن قد تحركت سوى بضع خطوات حتى اعترضها أحدهم تلمع بعينيه نظرة مبطنة بمعان لم تتضح بعد 
مرت عشرون دقيقة وسيرين تجلس قبالة دينا في غرفة خاصة وبالرغم من الهدوء الذي ساد أجواء الغرفة إلا أن الهواء كان مشحونا برائحة التحدي 
سمعت أنك فقدت ذاكرتك
قالتها دينا والسخرية تتسلل من بين كلماتها كما يتسلل السم في كأس نبيذ ومن ثم استكملت حديثها المتهكم
هل يعني هذا أنك نسيت والديك وعائلتك أيضا 
ارتشفت سيرين قهوتها بتمهل ثم وضعت الكوب أمامها برفق كما لو كانت تزن كلماتها قبل أن تلقي بها في وجه خصمتها 
وما الذي تحاولين قوله بالضبط دينا 
ضمت دينا شفتيها في تعال وعيناها تطلق طعنات أشبه بسكاكين صقيلة تتلمس موضع الطعن تقول بغرور زائف
سيرين أعلم أنك تغارين مني لأنني أخذت ظافر منك لكن أليس من المثير للشفقة أن تلجئي إلى هذه الحيل للتقرب منه
مالت سيرين بجسدها قليلا إلى الأمام ثم استطردت بنبرة من يعلن انتصاره الأخير
ألم تري الأخبار أنا وظافر سنتزوج قريبا هل تربيت على سړقة رجال الأخريات 
لم ترد سيرين مباشرة بل انحنت برأسها قليلا تميلها إلى اليمين تنظر إليها بحاجب مرفوع قبل أن تنطلق ضحكة خاڤتة من بين شفتيها حيرت دينا فألقت عليها نظرة متوجسة تسأل بنبرة صوت متلجلجة وقد بدا عليها الارتباك 
ما الذي يضحكك
رفعت سيرين عينيها إليها وبهدوء أشبه بالسكون الذي يسبق العاصفة قالت
أضحك على مدى حسن أخلاقك دينا 
في لحظة تحولت ملامح دينا التي فهمت الإهانة المغلفة واشتعلت عيناها بالڠضب 
لكن سيرين لم تمنحها فرصة للرد بل تابعت بنبرة ثابتة
هل تزوجت أنت وظافر حقا آخر ما علمته أنكما لم تتزوجا بعد وإن لم تكوني زوجته فكيف أسرقه منك ثم أخبريني ما الدليل الذي لديك على أنني فعلت 
في تلك اللحظة شعرت دينا وكأن الأرض تميد تحت قدميها فلطالما كانت هي من يوجه السخرية فمنذ متى أصبحت هي هدفا ل سيرين 
حاولت دينا أن تخفي اضطرابها
فوضعت قناعا من البرود وقالت بصوت خاڤت تواري فيه رجفة الغيظ
يبدو أنك لم تفقدي ذاكرتك بعد 
عندما تصطدم النيران ببعضها البعض ترى أيهما سينطفئ أولا 
الفصل 47 
بدأت دينا هجوما واه تنفث كلماتها وكأنها ترسم طريقا شائكا أمام سيرين 
سيرين دعيني أمنحك بعض الحكمة من لم يحبك يوما لن يحبك أبدا سواء تظاهرت بالصمم أو ادعيت أنك فقدت ذاكرتك صدقيني ظافر لن يميل إليك أبدا هذه معركة خاسرة حتى وإن أعدت ترتيبها آلاف المرات. 
ظلت سيرين صامتة كأنها تمثال من جليد منحوت بعناية لا حركة لا اهتزاز في الجفون ولا حتى شبح انفعال يطفو على سطح عينيها بل رفعت بصرها إليها وجاء صوتها هادئا لكنه حمل لسعات باردة 
هل انتهيت
اهتزت دينا للحظة إذ لم تكن تتوقع هذا البرود القاټل. 
فوقفت سيرين ببطء وكأنها تعطي اللحظة وژنا أثقل ثم استدارت إليها ترمقها بنظرة واثقة أشبه بحد السيف وقالت 
ما دمت متأكدة أنه يحبك فلماذا تشعرين بحاجة ملحة لأن تواجهيني حتى أنني ظننت حقا كوني شخصا يحاول انتزاع شيء بالقوة منك أليس من المفترض أن يكون الحب مطمئنا أم أنك تخشين أن يكون مجرد وهم برأسك وأن ظافر لا يحبك فعلا دينا 
لم تمنحها سيرين فرصة للرد بل أطلقت ضحكة ساخرة باردة كأنها نسمة شتاء تتسلل من نافذة مفتوحة على مصراعيها ثم استدارت وغادرت تاركة خلفها صمتا أثقل من الړصاص. 
تابعت دينا خطوات سيرين وهي تختفي لتستحضر صورة قديمة في ذاكرتها... ابنة عائلة تهامي المتغطرسة تلك التي كان الجميع يسعى لنيل رضاها والآن الآن لا شيء سوى أطلال عائلة كانت يوما في القمة. 
انقبض قلب دينا وهي تستعيد كيف كانت تجبر على التودد إلى سيرين لمجرد أن تقترب من عائلة تهامي وكيف كانت تهبط بكرامتها درجة تلو الأخرى لأجل ذلك لكن الزمن دار والسقوط كان قاسېا تمتمت دينا بذهول
لم تعد سيرين شيئا الآن فلماذا لا تزال تحمل كل هذا الكبرياء
أخذت دينا نفسا عميقا تبتلع غصة في حلقها ثم قطع صوت الهاتف أفكارها. 
رفعت دينا الهاتف إلى أذنها لتستمع إلى صوت صديقتها تقول بشيء من الحماسة المضطربة 
دينا الأغنية التي أردتها أصبحت متاحة أخيرا.
ارتفع حاجبا دينا بدهشة تقول
حقا 
لكن الصديقة ترددت قليلا قبل أن تضيف 
ولكن...
ما الأمر أخبرني سألتها دينا.
فأجابتها من على الطرف الآخر
السيدة ساسو لديها أغنية تم إصدارها على منصة في الخارج لكنها لم تتقدم بطلب للحصول على حقوق الطبع والنشر بعد. لقد سمعت الأغنية. من المؤكد أنها ستصبح ناجحة. يمكننا إجراء بعض التعديلات ...
كان ذلك انتحال ودينا تفهم ذلك جيدا لكنها لم تتردد لحظة عندما قالت
بما أنه لا يوجد حقوق نشر فهذا ليس عملها أنت تعرفين ذلك. 
بمجرد الاستماع إلى هذا التصريح تنفست صديقتها براحة والآن أصبحت واثقة من قدرتها على تنفيذ الأمر. 
أغلقت دينا الهاتف لكن عقلها لم يكن مع الأغنية بل كان يتجه
نحو شيء آخر... سيرين. 
كيف ستتعامل معها بعد الآن 
لم تتجه سيرين نحو منزلها الحالي مباشرة بل ساقتها قدماها إلى القصر... قصر تهامي الإرث الذي حمل عبق ذكريات طفولتها وأحلام مراهقتها لكنه الآن لم يعد كما كان. 
فحينما عبثت يد الخېانة بأموال العائلة ونهبت الثروة على يد سارة وتامر كان القصر هو الثمن الذي قدم قربانا للضياع وها هو
الآن محجوز في قبضة غرباء لا يمتون إليها بصلة ولا تعرف من هم.
جل ما تعرفه أن غرباء يسكنون حيث كانت ضحكاتها تتردد بين الجدران حيث كانت خطوات أبيها تتهادى في الممرات الرخامية حيث
تم نسخ الرابط