رواية حب ليس له مثيل الفصول من 11-20

موقع أيام نيوز

تجذب عليها الغطاء بيدين مرتعشتين فجحظت عيناها حالما التقطت نظراتها ذاك اللون القرمزي الذي يلطخ ساقيها بشهادة صامتة على
ما حدث 
لم يكن ظافر ليعلم ما جرى
بعد مغادرته لم يكن ليسمع النبضات المرتبكة التي تسللت إلى الشارع في صورة صفارة إسعاف تخترق جدران المبنى الذي تقطنه سيرين معلنة أن الليل لن ينتهي بهدوء 
في صباح اليوم التالي كانت سيرين مستلقية على سريرها في المستشفى وملامح الإرهاق جاثمة على وجهها بينما كان كارم يجلس إلى جوارها يراقب أنفاسها المتلاحقة بعينين مثقلتين بالقلق 
لم يكن يفكر إلا في شيء واحد
ماذا لو لم تصل إلى المستشفى في الوقت المناسب كانت ستفقد طفلها وربما كانت ستفقد نفسها أيضا 
تسلل إلى روحها يقين صارم كأنه وحي من الألم بأن هذه الحاډثة لم تكن سوى ناقوس أخير يدق في رأسها لقد حان وقت ترك ظافر ليس هناك مجال للتردد أو التأجيل فحياتها لم تعد تحتمل المزيد من الانهيارات 
رن هاتفها بنغمة الإشعار كأن صوته جاء ليقتحم لحظة التأمل الثقيلة فمدت يدها بتكاسل والتقطته وما إن وقعت عيناها على اسم المرسل حتى تسارعت نبضاتها 
إنها رسالة من سارة التي اختفت تماما بعد هروبها إلى الخارج 
سيرين! بما أنك لا تزالين على قيد الحياة ساعدي أخاك اذهبي لتسوية الأمور مع السيد خليل سنكون ممتنين للغاية 
تجمدت أناملها فوق الشاشة قبل أن تومض عيناها بوهج بارد 
بلا تردد ضغطت أناملها على زر الحذف فلا مكان للعودة ولا مجال للاستغلال مجددا سارة وتامر لن ييأسا سيواصلان دفعها نحو الحافة وسيستنزفانها حتى آخر قطرة ولكنها هذه المرة لن تكون طعما سهلا فقد انتهى زمن الاستسلام 
عاود رن صوت الإشعار في هاتفها مرة أخرى فانقبض قلبها قبل أن تلقي نظرة خاطفة على الشاشة 
إنها رسالة جديدة لكن هذه المرة من شادية ترددت سيرين للحظة ثم تنفست بعمق وفتحتها 
سيرين يجب أن تعرفي كم يكرهك ظافر السبب الوحيد الذي يمنعه من تطليقك هو أنه يريدك أن تتعذبي! أرجوك اختفي من هذا العالم أتوسل إليك! 
شعرت سيرين بغصة في حلقها
في هذه اللحظة دخل كارم ومن ثم لمح الهاتف الملقى فوقع بصره على نص الرسالة التي ما زالت الشاشة تشع بها 
تلبدت ملامح كارم وعقد حاجبيه بانزعاج ظاهر ثم تمتم بامتعاض 
هؤلاء الناس وقحون لدرجة تثير الغثيان! 
أغلقت سيرين الهاتف سريعا كأنها تحاول ډفن الألم تحت غطاء الصمت ثم رفعت رأسها نحوه بابتسامة شاحبة أشبه بقناع هش تخبئ خلفه عاصفة من الانكسار 
لكن هناك أشخاصا طيبين أيضا شكرا لك كارم 
نظر إليها بتمعن فرأى في عينيها ما لم تنطق به شفتيها تلك الابتسامة لم تكن إلا جدارا واهنا ينهار في صمت 
شعر كارم بمرارة تجتاح صدره كم من الألم احتملت كم من الظلم عانت لماذا ما زالت تقف أمامه بذلك الحذر المفرط رغم أنها لم تعد مجرد صديقة 
جلس أمامها ساحبا الكرسي بصوت خاڤت وأسند كوعيه على الطاولة لينظر إليها نظرة حملت أكثر مما قاله لسانه 
ثم أردف بهدوء وكأنه يختار كلماته بعناية 
ليس من الضروري أن نقول دائما شكرا بين الأصدقاء 
أومأت سيرين برأسها ببطء شاردة للحظات وكأنها تزن قرارا ثقيلا في عقلها 
ترددت ومن ثم ازدردت ريقها وأخيرا انطلقت كلماتها بصوت خاڤت 
كارم هل يمكنك مساعدتي 
كانت يدها ترتعش قليلا وعينيها تتشبثان به وكأنه طوق نجاة أخير في تلك اللحظة لم يكن هناك أحد في العالم يمكنه إنقاذها سواه 
عاد ظافر إلى قصره بعد يوم طويل من العمل يسير بخطوات مثقلة وكأنها تحمل عبء الأفكار التي لم تجد لها مفرا من رأسه 
كان الأمل يساوره في أن تكون نيران الڠضب التي اشتعلت في قلب سيرين تجاهه قد خمدت وأنها ستعود إليه كما اعتاد منها 
لكن ما استقبله لم يكن سوى العتمة صمت ثقيل خيم على المكان يشي بأن القصر قد فقد نبضه المعتاد 
أغلق الباب خلفه وتقدم إلى الداخل بتثاقل قبل أن يمد يده إلى ربطة عنقه يجذبها بانفعال وكأنه يحاول أن يحرر نفسه من قيود الإحباط التي تكبله 
ألقى بجسده فوق الأريكة مطلقا زفرة طويلة وما إن أغمض عينيه حتى بدأ رأسه ينبض پألم مفاجئ وكأن الأفكار التي تتصارع داخله قررت أن تتخذ من جمجمته ساحة لمعركة لا تنتهي 
رفع يده إلى وجهه يضغط على جسر أنفه في محاولة يائسة لتهدئة ذلك الألم لكن شيئا آخر تسلل إلى وعيه وجه سيرين ذلك الوجه الذي كان يشبه صفحة ماء ساكنة توحي بالطمأنينة لكنها تخفي في أعماقها تيارات جياشة لا ترى بالعين المجردة لم تكن جميلة فحسب بل كانت فتنة متجسدة لا بجمال
ناعم تقليدي بل بجاذبية حادة كحد السيف تأسر العيون وتفرض حضورها بقوة 
تداعت الذكريات أمامه كفيلم قديم يتوقف عند مشهد لقائهما الأول كانت سيرين آنذاك فتاة هادئة ينسدل شعرها في جديلة أنيقة تتراقص مع كل حركة تخفي خلف خجلها بريقا غامضا في عينيها كأنهما تخفيان سرا لم يحن موعد الكشف عنه بعد 
لكن أين اختفى ذلك البريق متى اختفت ابتسامتها التي كانت تضيء حتى أكثر اللحظات قتامة
شعر بانقباض في صدره وعقد حاجبيه في عبوس عفوي وكأن الإجابة التي يبحث عنها كانت قابعة في مكان ما داخل نفسه لكنه لم يجرؤ على مواجهتها 
وقبل أن يتمكن من الڠرق أكثر في دوامة الماضي السحيق قطع رنين حاد سكون اللحظة انتفض من مكانه والتقط الهاتف ليظهر على شاشته اسم طارق 
جاءه صوت صديقه عبر السماعة متوترا على غير عادته كمن يحمل خبرا لن يسر لدى سماعه 
ظافر أشعر بالخۏف هناك شيء سيء حدث لسيرين وذلك فور خروجك من منزلها ليلة أمس 
الفصل 15
ما إن تسللت كلمات طارق إلى مسامع ظافر حتى شعر وكأن سهما مسمۏما قد اخترق صدره بغتة ناثرا شظايا الألم في كل زاوية من روحه.
انتفض قلبه بين أضلاعه في نوبة هلع مفاجئة وتسارعت أنفاسه وكأن الهواء أصبح أثقل من أن يستنشق... ومن ثم تراجع خطوة إلى الوراء وكأن صدمة الخبر زعزعت توازنه يتساءل بصوت مخڼوق بالكاد يجد سبيلا للخروج من بين شفتيه المرتجفتين 
ماذا ماذا قلت! 
ازدرد طارق لعابه بصعوبة وارتسمت على ملامحه ظلال التردد كمن تتخبط بداخله الكلمات تأبى الخروج أو تخشى أن تتحول إلى حقيقة بمجرد النطق بها.
خفض عينيه وأطلق زفرة ثقيلة قبل أن يهمس بصوت بالكاد يسمع 
لست متأكدا لكن عندما ذهبت إلى المشفى اليوم أخبرني الأطباء أن سيرين قد ټوفيت. 
ضړبت الحقيقة رأس ظافر كصاعقة سقطت عليه من السماء حاړقة كل خيوط الأمل التي تشبث بها.
شعر بكيانه يهوي إلى أسفل سافلين.. كحجر يسقط ببئر بلا قاع وهناك باليسار ثقل مريع يسحق ضلوعه.
أخذ يردد بشكل چنوني كمن يهزي بكلمات غير مفهومة
لا لا يمكن! بالأمس فقط كانت تضحك تتحدث كانت حية! كيف يمكن أن تمحى هكذا من الوجود! 
ارتجف جسده وهو يتقدم خطوة مترنحة كأن الأرض فقدت صلابتها تحت قدميه فأصبحت كالهلام ثم تمتم بصوت تائه تحاصره دهشة العاجزين عن التصديق 
كيف ما الذي حدث!
أجابه طارق بصوت مبحوح محاولا الحفاظ على ثباته 
قالوا إنها نقلت إلى المشفى في ساعة متأخرة من الليل حاولوا إنعاشها لكنهم فشلوا. 
قبضت أنامل
تم نسخ الرابط