رواية حب ليس له مثيل الفصول من 11-20
المحتويات
بجسدها بل بذكرياتها... كيف يمكن أن يكون هذا حقيقيا كيف تحول الأمر هكذا
لقد كانت شادية نفسها من رتبت زواجها من ظافر وكانت في ذلك الوقت تتحدث عن سيرين كأنها الجوهرة الوحيدة التي تستحق أن تتلألأ في تاج العائلة. كانت
تقولها
دائما...
ظافر لا يليق به إلا فتاة من عائلة تهامي. بل وأقسمت أنها ستعاملها كابنتها!
والآن الآن ترسل وسيطة لتساومها على حطام زواجها
في تلك اللحظة أدركت سيرين أن هذه اللعبة يجب أن تنتهي ولكن هذه المرة بشروطها هي...
رفعت سيرين عينيها ببطء ولم يكن في نبرتها أي تردد حين قالت
إذن... أحضري المال أولا ثم يمكننا الحديث.
حتى دون أن تنتظر ردة الفعل كانت تعلم جيدا أن شادية لن تدفع قرشا واحدا... لن تبيع لها خروجا مشرفا بل ستتركها ټغرق.
وعندما أدارت ظهرها لتغادر سمعت صوت دينا يلاحقها كظل ثقيل
سوف تندمين على هذا.
لكنها لم تتوقف لم تلتفت فقط ابتسمت بسخرية خفية... كأنها تقول
سأقرر بنفسي متى أندم إن ندمت أصلا.
في عمق الليل حينما كانت الظلمة تلتف حول المدينة كعباءة ثقيلة انقطع صمت الغرفة برنين هاتفها.
تململت سيرين بين طيات الفراش تجاهد وعيها الثقيل قبل أن تمد يدها المرتجفة لالتقاط الهاتف.
أضاءت الشاشة باسم لم تكن تتوقعه أو ربما كانت تخشاه... ظافر.
بأنامل مرتعشة سحبت زر الرد وما إن وضعت الهاتف على أذنها حتى تسلل إلى مسامعها صوته العميق ذاك الصوت الذي لطالما حمل بين
طبقاته برودة صقيعية لا تقل قسۏة عن صمته حين كان يتعمد الغياب.
لقد فكرت فيك كثيرا سيرين... جاء صوته واهنا لكن به نبرة خفية كمن يلقي شراكا في ظلمة الليل.
كم مليار دولار تريدين
حدقت في الفراغ كأنما الكلمات لم تصل عقلها بعد.
لوهلة تخيلت أنها تهذي أو أن هذا الحلم مجرد امتداد لكوابيسها التي طاردتها طوال الأيام الماضية... لكنها لم تكن تحلم... كان الأمر يبدو حقيقيا بشكل كاف ليزيد من آلامها وصوته الرخيم كان أكثر واقعية من الهواء الذي يملأ رئتيها.
قالها كأنها مزحة أو ربما تحد وكأن وجودها كله يمكن تسعيره برقم يوضع في حساب مصرفي.
ابتلعت ريقها بصعوبة بينما أفلتت منها شهقة لم تستطع كبحها.
لقد اختفيت لبضعة أيام وهذا كل ما توصلت إليه.. أصبحت الآن طريدة دون مال
سقطت كلماته عليها كقطرات جليد التي جمدت شيئا ما في أعماقها.
كان يعرف أنها رحلت وكان يعلم أنها لن تعود بسهولة... لكنه لم يكن هنا ليعتذر أو ليسألها عن حالها. كان هنا ليضعها أمام اختباره الأبدي... اختبار لم تكن واثقة إن كانت قادرة على خوضه هذه المرة.
الفصل 12
إدراك الحقيقة.. وصدمة اليقين
وأخيرا اتضحت أمام سيرين الحقيقة التي كانت تجهلها.
الآن فقط أدركت مغزى الكلمات الوداعية التي نطقتها دينا قبل اختفائها تلك الكلمات التي لم تلق لها بالا حينها لكنها الآن تنغرز في عقلها
لقد لجأت دينا إلى الشكوى منها إلى ظافر بل ورسمت صورة ليست لها والصقت بها تهمة لم ولن تقترفها يوما.
لم تكن الفرصة سانحة لسيرين لتستوعب وقع الصدمة إذ جاء صوت ظافر جافا ك السکين قاطعا كضړبة الفأس
لقد تم الطلاق بيننا.
توقفت أنفاسها للحظة وأخذت بلا وعي لكن ظافر لم يمهلها وقتا للرد بل أكمل بصوت أكثر برودة وكأنما يلفظ حكما نهائيا لا يقبل الاستئناف
كان من المفترض ألا تقتربي منها أبدا وألا تلمسيها... دينا في المستشفى الآن.
شعرت سيرين وكأن الهواء سحب من حولها وأحست بأن جدران المكان تتقلص وقد ضاقت بها الدنيا أكثر فأكثر حتى كادت أن تختنق... أسئلة أنهالت تنهش بعقلها ولا إجابات تتبادر بذهنها حتى الآن
ما الذي حدث كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد
لكن سرعان ما تلاشت دهشتها وحلت محلها موجة ڠضب عارمة إذ لم تكن تتوقع من دينا أن تلجأ إلى مثل هذه الحيل الوضيعة وأن تلعب دور الضحېة ببراعة بل ونسجت خيوط مكيدتها بحرفية قاټلة.
ولكن ما أذهلها أكثر هو أن ظافر... صدقها.... لذا أجابته بلا مبالاة استحضرتها فما من شيء ستقوله سيجعل ظافر يشكك بما أدعته دينا
صدق أو لا تصدق لقد التقيت بها بالصدفة... ولم أفعل لها شيئا.
لم تمنحه فرصة أخرى حتى أنها لم تنتظر ردا منه بل وأغلقت الهاتف في وجهه وكأنها توصد بابا على قصة بأكملها قصة ظنت يوما أنها ستدوم لكنها الآن تتهاوى أمام عينيها كبيت من ورق.
في أروقة المستشفى الباردة وقف ظافر أمام سرير دينا يحدق إليها بعينين متجهمتين تضجان بتوتر مكبوت.
كانت نظراته معلقة بجبهتها التي طوقت بالضمادات البيضاء وكأنما يحاول حل شفرة مشهد لا يزال عالقا بين الحقيقة والافتراض.
تلك المرأة التي لم تكد تلتقي بسيرين حتى اندفعت خارجة من المقهى الذي التقتا به كمن أصابها مس ثم... بطريقة درامية مأساوية صدمت رأسها بشيء ما وكأن القدر أعد السيناريو المثالي لتقف الآن أمامه تدعي أن سيرين هي الجانية.
خرج صوتها ضعيفا متكسرا يحمل في طياته مسحة من المرارة الزائفة وخبثا مقنعا بعناية
كنت فقط أريد التحدث معها بلطف... لكنها...
باغتته بالصمت وتركت الكلمات مبتورة كما لو أن الألم منعها من الاسترسال لكن الحقيقة أنها كانت تمنحه فرصة ليملأ الفراغات بنفسه ليصل إلى النتيجة التي أرادتها هي... أن سيرين مذنبة.
لم تكمل حديثها بل امتدت يدها المرتجفة نحو كومة من الصور ناولتها لظافر بخفة مدروسة كأنها تقدم له دليلا دامغا لا يحتمل الجدل.
كانت الصور حديثة التقطها أحدهم بطلب من دينا بعد أن اكتشفت حمل
سيرين.
ثم همست بصوت متخاذل وكأنها تحمل بين يديها عبئا ثقيلا
لا أريد أن أخفي الحقيقة بعد الآن... ظافر أرجوك لا تغضب عندما ترى هذه الصور.
جذب ظافر الصور ببطء وحالما تلاشت المسافة بين عينيه والمحتوى تلبدت ملامح وجهه بغيوم داكنة وسرت في عروقه موجة من الصدمة ترنحت معها أفكاره بين الشك واليقين.
لم تكن الصور مجرد لقطات عابرة بل كانت أدلة دامغة للحظات مجمدة التقطت خلسة لسيرين وكارم... وتفاصيلها كانت كفيلة بإشعال فتيل الڠضب في صدر ظافر تقذف به إلى حافة الانفجار حيث لم يعد للهدوء معنى.
جلست دينا برباطة جأش مصطنعة تطالع ظافر بنظرة ذات مغزى ثم قالت بصوت ناعم يحمل نبرة الانتصار
لحسن الحظ أنني عثرت على هذه الصور قبل أن تتسرب. كان من الممكن أن يكون الأمر كارثيا لو وقعت بين يدي أعداءك يا ظافر.
لم يرد ظافر بل شعر وكأن صاعقة مرقت لكن وجهه ظل قناعا جامدا.
غادر المشفى بخطوات ثقيلة غير واع لمن حوله ومن ثم استند إلى باب سيارته السوداء اللامعة ثم استعاد أنفاسه ببطء وبعد لحظات أخرج هاتفه وأمر ماهر بنبرة خالية من أي انفعال
حول لدينا المبلغ الذي دفعته لشراء الصور.
تردد لحظة ثم أضاف بصوت أشد حزما
أريد معرفة مكان سيرين الآن.
هز ماهر رأسه على الفور
اعتبر هذا أمر منتهي سآتي لك بالتفاصيل وعلى الفور.
وفي الجهة الأخرى من المدينة كانت سيرين تعاني من كوابيسها المتكررة كأنها محاصرة داخل متاهة من الذكريات والأوهام.
رأته في حلمها يتزوج دينا كانا يبدوان سعيدين يضحكان كأن ماضيه معها لم يكن سوى سراب.
شعرت سيرين بالاختناق لكنها لم تستطع الهروب من المشهد... ثم تسللت أفكارها إلى حلم آخر حيث عاد ظافر
متابعة القراءة