رواية اللؤلؤة من 25-27
المحتويات
وسطه بمنشفة ولازال الماء يتساقط من جسده وهو يجفف وجهه وشعره بأخرى اتسعت عيناها فيما يشبه الړعب الممتزج بالخجل الشديد فمنذ زواجهما لم تره هكذا أبدا بدا قويا صلبا ووسيما جفف وجهه ثم فوجئ بها أمامه تتطلع إليه في ذهول ابتسم لها ثم عقد حاجبيه وسأل
في ايه مالك
أفاقت من شرودها فخفضت عينيها خجلا وهمست
أبدا مفيش الغدا جهز لو حابب تتغدى
شعرت به يقترب منها ولازالت قدميه المبللتين تتركان أثارهما على أرضية الغرفة وقف أمامها تماما وهي لازالت تنظر أرضا وتكاذ تذوب خجلا كان سعيدا للغاية بالحالة التي هي عليها نعم هي تحبه وسيجبرها على الصړاخ بها أمسك بها من مرفقيها وقربها إليه فانكمشت على نفسها أكثر قربها أكثر حتى التصق بها ولمس كفاها صدره العاړي مما جعلها تنتفض فجأة حاولت التراجع لكنه لم يتركها تتحرك قيد أنملة همس لها
بصي لي
أغمضت عينيها وهي تطرق أرضا وهزت رأسها نافية هامسة هي الأخرى
لا
ترك أحد مرفقيها وأمسك بيده ذقنها ليرفع وجهها نحوه فأسبلت جفنيها في خجل تطلع إليها وقلبه يهتف أحبك يا حمقاء عاد يهمس بلهجة خشنة دلت على ما يعتمل بداخله
بصي لي أحسن لك
فتحت عينيها برفق وظلت تتحرك ببؤبؤيها في كل الاتجاهات حتى لا تستقر في عينيه هتف بها
جمانة !!
كان اسمها من بين شفتيه غريبا فاتنا كأنها تسمعه لأول مرة انصاعت لأمره ونظرت إليه ابتسم لها كانت ابتسامته مطمئنة حنون أما عينيه فكانتا تقولان عكس ماتقوله ابتسامته قرأت فيهما الكثير مما أثار خجلها أكثر وكادت تحترق بين يديه سألها
عينيا بتقولك ايه
ازداد اضطرابها وعلت الحمرة خديها أكثر وشعر بها ترتعش ابتسم وداعبها قائلا
أيوووووة بالظبط زي مافهمتي كده قلتي ايه
أغمضت عينيها مرة أخرى وهمست بدلال
هو اللي في عينيك ينفع تاخد فيه رأي
أراد استفزازها أكثر ونبض قلبه يشتد حتى شعر أن نبضاته ستخترق مخه قال
يعني جرين لايت
لم تقل شيئا بل استكانت على صدره فقط لينهل منها ماشاء تذكر أمرا فعاد يقول
كلمي لميا قولي لها تخلي ملك هناك النهاردة
أومأت برأسها إيجابا في صمت وهي تنكمش أكثر بين ذراعيه كطفلة حتى شعر بها تكاد تخترق جلده وتسكن بين خلاياه ملكة على شرايينه وأوردته
في صباح اليوم التالي شعرت بشفتيه تلثم جبينها في قبلة حانية وبلمسة يده أشد حنوا وهي تزيح خصلة من شعرها عن وجنتها وتربت عليها برفق كانت كسولة فتقلبت في الفراش وأعطته ظهرها وهي تكمل نومها ابتسم بعطف وحب وهو يتطلع إليها ثم طبع قبلة أخرى على شعرها وهو يتساءل في نفسه كيف لرجل مثلي لم يفكر في امرأة من قبل أو حتى يرى أيهن كأنثى تحركه أن يدله بالحب هكذا! هل احتفظ بذلك الجنون العاصف بداخله الآن من أجلها فقط ولم يتردد في الإجابة عن ذلك السؤال نعم كانت مشاعره تنتظرها في شوق للقائها وحدها تستحق فلم يهمها إلى متى قد يطول الانتظار مادام في النهاية ستكون الثمرة هي قربها هي قلبها هي نفسها ذلك الجنون أحاط نفسه بأسلاك شائكة وأسوار عالية مكهربة وبوابات صلبة مغلقة بأقفال محكمة عليها حراسة مشددة من أجلها فقط ولكم كانت تستحق كم هي رقيقة حنون ضعيفة وقوية مستكينة خاضعة وشرسة تلك التي تجمع متناقضات الجنون تستحق جنونه تستحق عشقه ومفتاح قلبه الذي استقر بين يديها من أول لحظة وإن لم يعترف بذلك خوفا أو قلقا أو حتى هربا ومكابرة
تقلبت مرة أخرى ثم فتحت عينيها بكسل لتجده يتطلع إليها وكل خلية فيه تصرخ عشقا تساءلت أمن الممكن أن يظهر العشق على أحدهم بهذا الشكل! شعرت بالخجل يغزوها وبسخونة حمرته تعلو وجنتيها فأغمضت عينيها لثوان أخرى قبل جفنيها المغلقين وهو يهمس
هتنامي تاني
فتحت عينيها مرة أخرى وردت بخجل
لا
قال بحب يغمر حروفه
صباح الخير يا أحلى عروسة في الدنيا
ضحكت بخفوت ممتزج بالخجل وقالت
عروسة متجوزين من أكتر من شهر وعروسة
مال برأسه جانبا وهو يتطلع إليها ومازال العشق يملأ كل خلجة من ملامحه وهمس مرة أخرى
أيوة عروسة عن نفسي لسه متجوز إمبارح بس
ردت تداعبه
والشهر والكم يوم اللي فاتوا كانو ايه
هز كتفيه وهو يقترب منها
اممممم خطوبة
وابتسم وفي عينيه نظرة خبيثة فهمتها على الفور لكنها إدعت العكس ولفت وجهها الناحية الأخرى وهي تغمغم في خجل
طيب
ازداد صوته عمقا وظهرت به نبرة خشنة محببة وهو لازال يهمس
طيب ايه بصي لي وإنت بتكلميني
لفت وجهها ناحيته ورأت في عينيه الكثير شعرت بقلبها ينبض بقوة وبدقاته تتسارع استغربت ذلك من نفسها وسألت قلبها لما تنبض هكذا أهذا حب فرد بشكل قاطع تخطيت مرحلة الحب بكثير لا توجد كلمة في أبجديات العالم تصف ما أشعر بها تجاه هذا الرجل تساءلت مرة أخرى وماذا عن لكن القلب الصغير قاطعها بحزم لا تذكريه أمام رجلك الآن شعرت بالغيظ من نفسها وقلبها كيف لا تذكره همس القلب ليس من حقك أن تذكريه وأنا الآن ملك لغيره حتى وإن سكن في بقعة مني وفي ذاكرتك أنا الآن لست لك
كان يتطلع إليها بصمت وتلك الحيرة المرتسمة على ملامحها فهم على الفور ما تعانيه فأمسك كفيها ورفعهما لشفتيه مقبلا واحدا تلو الآخر وقال
تعرفي ! كنت لسه باسأل نفسي أنا إزاي بحبك كده وايه كلمة حب دي قدام اللي جوايا دلوقتي وسألتها من امتى حسيت الاحساس ده ماكنتش عاوز أعترف إن من أول لحظة حسيت فيكي بحاجة مختلفة حاجة شدتني ولأول مرة تلفت انتباهي لأي بنت طنشت كتير وكبرت وجادلت نفسي لحد مافي لحظة ماكنش قدامي غير الاعتراف خلاص كل الطرق اتقفلت في وشي وباقي بس طريقي اللي لازم أحفره لقلبك وأكسر كل الموانع والعقبات وأهد السور اللي حابسة نفسك جواه وحابساني انا برا منه وماتعرفيش احساسي كان عامل إزاي لما لقيت نقطة ممكن أعبر منها السور الخارجي وأدخل بيها حياتك ماترددتش دخلت منها فورا وكان باقي لي السور الداخلي وبوابته الضخمة كان حاجز صعب لكن كنت واثق إن اللي جوايا لازم هيوصلك في وقت من الأوقات اللي جوايا مش سهل ولا بسيط ولاعادي اللي جوايا كتير أوي وكبير أوي ولازم هتحسيه وده اللي حصل
ثم ضمھا لصدره ووضع رأسها على قلبه وهو يكمل
سامعاه بيقولك إيه بحبك مااعتقدش مش كفاية أعشقك ! لا لا برده مش كفاية
أبعدها عنه مرة أخرى وهو يمسك وجهها بين كفيه ويتطلع لعينيها بنظرة عجيبة مستطردا
نفسي أحبسك جوايا أقفل ضلوعي عليكي ماحدش يشوفك أو يسمعك أو يلمسك غيري
ابتسمت بخجل أسعده كم هي رقيقة وحيية كم هي رائعة تلك الأنثى أنثاه هو فأكمل
غيران حتى من الهوا اللي حواليكي وبيلمسك وېلمس شعرك
ثم ابتسم مداعبا
بأفكر أحبسك في كبسولة مفرغة من الهوا وأجيبلك أنبوبة أكسجين للتنفس تلمس بس جزء بسيط منك بدل ما الأخ هوا رايح جاي كده
اتسعت ابتسامتها وقالت
ياسلام للدرجة دي وملوكة بقى هتعمل فيها إيه
قال وهو يخشى من مضمون سؤالها
لا ملوكة هاحبسها في كبسولة تانية أنا باغير قلت لك لا هوا يلمسك ولا يلمسها انتو بتوعي انا وبس
ظلت تبتسم بسعادة ظنت أنها لن تشعر بها يوما ثانية كم يمكن للحب أن يكون صانع معجزات ومحيي قلوب وكم يمكن للرجل أن يسعد امرأته ببضعة أحرف يلقيها على قلبها ليهيم به أكثر وأكثر ثم غابا بعدها في عالم العشق
وقف والدا دينا أمام أحد الأطباء ينتظران ماسيقوله في لهفة والجزع مرتسم على ملامحهما قال الطبيب
هي الحمد لله دلوقتي أحسن فقدان الوعي اللي هي فيه غالبا نفسي أكتر منه عضوي واضح إنها اتعرضت لصدمة شديدة أثرت عليها بالشكل ده لكن متوقع ترجع لوعيها خلال يومين بإذن الله
علا الارتياح وجه الأم وهتف والدها
الحمد لله طيب يا دكتور هي
ثم تردد كيف يكمل سؤاله بعدما علمه عما يمكن أن يكون قد حدث لها كان الطبيب ينظر إليه في انتظار ما سيقوله عاد يقول في خفوت
هو حد اعتدى عليها
صمت الطبيب لثوان ثم قال بلهجة متعاطفة
هو جسديا مفيش دليل على حدوث اعتداء او مقاومة من مدام دينا فعلا حصلت علاقة قبل وصولها لكن اڠتصاب وأثاره مفيش احنا لقينا آثار عقار هلوسة وممكن يكون فعلا حصل اعتداء لكن العقار لغى وعيها وبالتالي ماكانش في منها أي مقاومة
صدم الأب مدام دينا ما الذي يعنيه طفلته يا إلهي كيف يقول عنها ذلك صمت لحظة ثم عاد يقول
حضرة المقدم حمزة برا وهيتكلم معاكم بخصوص الموضوع ده أكتر
تطلعا لبعضهما البعض في صمت ثم تبعاه للخروج من الغرفة بعد أن ألقيا نظرة على ابنتهما الغائبة عن الوعي كان المقدم واقفا في الممر المقابل للغرفة عندما رأياه شعرا بالرهبة تقدم منهما وحياهما بهدوء ثم أشار إليهما أن يتبعاه إلى غرفة الطبيب الذي تركهم يتحدثون على راحتهم سأله الأب في لهفة
خير ياحضرة الظابط لقيتوا حاجة عرفتوا هي اللي قټلته ولا لا ولا قټلته ليه
كان الحرج باديا على وجه الرجل لكنه حسم أمره وجلس أمامهم بعد ثوان من الصمت قال بحزم
بنت حضراتكم فعلا اتعرضت للاعتداء تحت تأثير عقار هلوسة وحاجة تانية الطب هو اللي هيحددها, وغير كده هي فعلا اللي قټلت الدكتور هشام عبدالله بس تعتبر حالة دفاع عن النفس بعد ماقدرت تستعيد جزء من وعيها أثناء محاولته الاعتدا عليها مرة تانية .
كاد قلب الأب يتوقف والأم تحدق فيه پصدمة صړخت باڼهيار
إزاي قټلته اڠتصبها مرتين عرفتوا إزاي عرفتوا منين إنها قتلتوا
خفض الضابط عينيه أرضا ثم قال في ضيق وهو يقدر حالتهم
القتيل كان مصور كل اللي حصل بكاميرا فيديو ولقينا ذاكرة كمان عليها الجزء اللي كان بيفقدها وعيها فيه بنتكم قټلته پسكينة فاكهة صغيرة في العنق مباشرة دخلت بعدها في حالة من الهياج والاڼهيار العصبي لحد ما أهل الشارع سمعوا صريخها وطلعوا يشوفوا في ايه !!
صمت لحظة وهو لا يدري كيف ينقل لهم المشهد أكمل بخفوت
الناس لما
متابعة القراءة