رواية نورا الفصول من 1-4
المحتويات
معرفش هي حلوة ولا لا بس أنت بتجول أنها ناحجة ومشهورة يعنى سورى في الكلمة مش رجاصة كيف مرت أخوك ولا يعنى كنت عاوز تتجوز أسماء بنت عمك دبلومة التجارة ولا مرت أخوك
صمت نوح وهو يفكر في هذا الحديث ليبتسم عطيه وهو يربت على كتفه بخفة ويقول
حاول تعيش سعيد يا صاحبى
غادر عطيه بعد كلمته وتركه خلفه في شروده وصمته يصارعه...
منزل الصياد
وقف علي أمام المرأة وسلمى تضع العباءة المفتوحة على كتفه ليقول
أسمع يا حجة مترميش ودنك لحديد فاتن وعيالها اللى في الأوضة دى مرت ولدك دلوجت ومالهاش ذنب في جوز نادر من خيتها ولا جتله البنت اللى جوه دى بريئة وشكلها طيبة متطلعيش كرهك عليها وأنا خابز زين أن جلبك طيب
أستدار على لها لينظر بعينيها بحب دافيء ثم تابع حديثه وهو يمسك يدها براحة يده
أنت خابرة زين أن مرت أخوي مبتحبكش ونفسها بيتك يتخرب مع أول طالعة نهار متهملهاش تخرب بيت ولدك وأنت خابرة أكتر منى أن نوح مكناش هيتجوز واصل بعد مرته اللى ماټت لو البنت زينة خليه يعمر بيته وياها
تنحنحت سلمي بأحراج من دفء زوجها ولطفه ثم قالت بعبوس
جول يا رب بس يكون في علمك أنا مهملش ولدي يعمر بيته ويكمل حياته وياها غير لما أتاكد زين أنها زينة وطيبة كيف ما بتجول
تبسم على في وجهها ثم وضع قبلة على جبينها وقال بحنان
حجك يا سلطانة جلبي وعينى.. أنا طالع
تبسمت سلمى بعفوية له ثم قالت
وأنا كمان هطلع هبابة
أومأ لها بنعم ثم غادر الغرفة
كانت عهد حبيسة غرفتها طيلة اليوم تخشي الخروج منها ولم تتناول شيء منذ أمس نظرت لكوب الماء وكان فارغا وهى تكاد ټموت عطشان فتنهدت بلطف تجمع شجاعتها ثم أخذت كوب الماء وخرجت من الغرفة ونزلت للأسفل متجه إلى المطبخ وعندما دخلت رأت حسنة وفتاة بعمرها تمسك في يدها كتاب وتحدث حسنة بنبرة منفعلة قائلة
وأنا كمان أعمل أيه أنا عاوزة الكتب دى ضرورى
صړخت حسنة بها وهى تعطيها ظهرها پغضب
وأنا أجبلك منين يعنى خلاص أستني لأول الشهر وأول ما أجبض هجبهملك
صړخت الفتاة پغضب أكبر قائلة
أول الشهر أيه بجولك لازم أسلم البحث أول الشهر للدكتور
أستدارت حسنة بضيق لكى تنفث ڠضبها بهذه الفتاة لترى عهد واقفة في مكانها على باب المطبخ فسألتها حسنة بهدوء وحرج
أجبلك حاجة يا هانم
هزت عهد رأسها بلا وسارت نحو الثلاجة لتخرج زجاجة من المياه زجاجية ثم أستدارت وهى تنظر للفتاة بتعجب فتحدثت حسنة بنبرة جادة
دى بنتى خلود
تبسمت عهد بلطف وهى تغادر وتشعر بحرج لسماعها حديثهما الخاص وقبل أن تصعد الدرج عائدة إلى غرفتها ظهرت حورية أمامها ببرود وهى ترتدي عباءة أستقبال زرقاء اللون وتزين معصميها بأساور من الذهب وأذنها به حلق على شكل زهرة كبيرة فنظرت عهد لها بصمت منتظرة أن تتحدث لتقول
أنت جريئة أوى تعرفي أكدة
تبسمت عهد بخفوت مصطنعة البسمة ثم قالت
متشكرة عن أذنك
وضعت حورية ذراعها أمامها على الداربزين تمنعها من الصعود لتقول
بس مغفلة فاكرة أنك هتعيش أهنا بسلام وراحة بعد كسرة جلب خيتى
تنهدت عهد بأختناق وهى تقول
أسمع يا .. أي أن كان أسمك أنا مبحبش المشاكل ولا الدوشة وبما أننا أغراب ياريت منتخطاش حدود بعض
قهقهت حورية ضاحكة بسخرية للتعجب عهد من ضحكها الكثير لتقول حورية وهى ترفع أكمام عباءتها
بس أنا بحبها وبموت فيهما بجى
أنهت جملتها وهى تنقض على عهد بيديها تمسكها من عنقها لتجذبها أرضا لتصرخ عهد بهلع بعد أن جلست حورية على بطنها وبدأت الشجار معها في نفس اللحظة جاءت فاتن على صوت الصړاخ لتقول بحماس
بنتى حبيبتى هي حصلت تمد يدك عليها
أنقضت عليها بصحبة ابنتها وزاد صړاخ عهد بين يديها وجرحت يدها من زجاج الزجاجة التي أنكسرت للتو مع سقوطها دخلت سلمي من باب المنزل لتفزع عندما رأتهما فوقها وصوت صړاخ عهد قد وصل للخارج فصړخت بهما قائلة
يخربيتكم بتعملوا أيه
أخذت عهد من بين يديهما بصعوبة ووقفت بينهما وهى تتطلع بوجه هذه الفتاة وأظافر حورية تلمع خطوطها پالدم على عنق عهد وتورمت عينيها فصاحت بهما پخوف من ڠضب ابنها عندما يراها هكذا
أنت جنيتى يا فاتن أنت وبتك طب مخايفش منى عادى لكن نوح هتجوليلى أيه لما يعاود
نظرت فاتن للجهة الأخرى پغضب فهتفت حورية بانفعال تقول
هي اللى بدأت يا مرت عمي
رفعت سلمي حاجبها بغيظ ثم قالت بأنفعال
يعنى هي مچنونة عشان تبدأ الخناج وياكي وهى وحدها في الدار
تأففت حورية بخنق أستدارت سلمي لها لتراها تضع يدها على عنقها پألم فقالت بهدوء
أطلعي على أوضتك
صعدت عهد بصمت إلى غرفتها وهى تجفف دموعها بكفها پغضب مكبوح ولا تلؤم أحد غير نفسها فهى من وافقت على دخولها الچحيم برغبتها تمتمت سلمي بضيق قائلة
يفضل متظهروش جدام نوح لما يعاود لأن مهما يعمل ولدى أنا مش هجف له لأن هيكون حجه وحج مرته
صعدت هي الأخرى إلى غرفتها لتربت فاتن على كتف أبنتها تقول
بسرعة يا حورية عاودى على دارك
أومأت حورية لها بنعم ثم أخذت حجابها وغادرت المنزل پخوف..
جلست عهد أمام المرآة تنظر إلى صورتها المنعكسة بها وأثر الضړب واضح في كدمات وجهها وخدوش أضافرهم حفرت خطوط پالدم على عنقها وذراعها فجهشت باكية بحزن وضعف لتذهب إلى الفراش تختبي به وتخفى وجهها في وسادتها وتكتم صوت بكاءها في الوسادة لتغوص في نومها من التعب فتح باب الغرفة ودلف نوح ليراها نائمة بالفراش على غير أمس كانت تنام بالأريكة لكنه لم يبالى وذهب ليجلس على الأريكة ويسترخى..
وقفت سلمي عند باب غرفتها في الرواق تنظر إلى باب غرفة ابنها منتظر أن يثور ويغضب على الجميع لكن الوضع كان هاديء تماما على غير المعتاد منه فأتاها صوت فاتن من الخلف تقول بسخرية
شوفتى يا سلفتى ولدك أصلا مش مهتم بالعروسة الجديدة ولا باللى هيجرى لها وأن ماټت ميهأخدش فيها عزاء
قهقهت ضاحكة وهى تغادر من جوارها وتدفعها بكتفها لتتعجب سلمي من هدوء ابنها ثم دلفت إلى غرفتها...
خرج نوح من المرحاض صباحا بعد أن أخذ حمام دافيء وشعره مبلل ليقف أمام المرآة يصفف شعره وينظر إليها وهى ما زالت نائمة ليتعجب نومها الكثير ترك الفرشة من يده وذهب إلى الفراش ليقظها بخفة لكنها لا تستجيب فرفع الغطاء عن رأسها ليري شعرها يغطي وجهها وهى نائمة بأستسلام وتعب كطفل صغير ورأى خدش على كتفها نكزها على كتفها وهو يقول
عهد .. عهد جومي
ألتفت للجهة الأخرى بتعب متذمرا من إيقاظه لها فقالت
شوية يا عليا وهقوم
صدم عندما رأى وجهها وكدماته الحمراء وچرح شفتيها وعنقها المليئة بخطوط واضح حمراء كالدم فمسك فك وجهها بقبضته بقوة ليلف وجهها له يتطلع به بينما تذمرت أكثر من فعلته وفتحت عينها تقول
يا عليا...
أتسعت عينيها عندما رأت وجهه أمامها فجلست بسرعة وهى تجذب رأسها من يده وتنظر للأسفل محاولة أخفاء وجهها السيء وضع سبابته أسفل ذقنها ليرفع وجهها له كى تتطلع بعينيها لكنه لم يكن ينظر إلي عينيها بل يتفحص خدوشها فقال بحدة
مين اللى عمل فيكي كدة
تنحنحت بإحراج منه ثم قالت وهى تقف من فراشها
محدش
مسكها من يدها قبل أن تغادر من امامه ولفها له وهو ېصرخ بها
متكذبيش مين اللى عمل أكدة مرات عمي ولا واحدة من بناتها
جذبت يدها من يده بقوة وصاحت به منفعلة وكأنها تخرج كل ڠضبها به هو
يعنى كنت عارف أنهم هيعملوا كدة ومع ذلك سبتنى معهم ومشيت
صړخت به وهى تنفث دخان ڠضبها الكامن بداخلها منذ أن جاءت إلى هنا حتى الأن به أقترب خطوة منها بهدوء وقال بنبرة خاڤتة
أنت متوجعة أنى هجعد جارك أياك أنا ورايا شغلى مش عاطل هجعد أحرسك أهنا
نظرت للجهة الأخرى ثم قالت بحزن فهى لم تتوقع منه الكثير في كل الأحوال
يبقى خليك في شغلك وزى ما أنت قولت دا نتيجة أختيارى
أخذ عباءته المفتوحة ليلقى بها في وجهها وهو يقول
تعالى ويايا
أرتدت العباءة وهو يسحبها إلى خارج الغرفة ثم نزل إلى الأسفل بها وكان الجميع على طاولة السفرة يتناولون الإفطار وعندما رأت فاتن وجهه الغاضب كالصقر الهائج الذي على وشك ألتهم فريسته أبتلعت ريقها بصعوبة بالغة وهى تنظر للأسفل في طبقها توقف أمامهم وقال
عملتك دى يا مرت عمي ولا حورية بتك أصلها متطلعش من أسماء
نظر الجميع إليه عندما سمعوا صوته ودهشوا من رؤية زوجته مليئة بالكدمات هكذا لتشعر عهد بالإحراج من نظرت الجميع لها فسأل على پصدمة مما حدث لهذه الفتاة
وااا أيه اللى عمل فيكي أكدة
صاح نوح پغضب سافر وهو يقول
ما أنا بسأل مرت عمى هو في غيرها يعملها في الدار ولا في البلد كلتها
صاح حمدى به وهو يقول
مالك يا نوح أتحدد زين وي مرت عمك دى في مجام أمك
هز نوح رأسه بسخرية وهو يقول
لا أنا أمى مش بالھمجية دى
وقف خالد من مكانه ليقترب منه وهو ينكزه في صدره بقوة غاضبا
ما تختار ألفاظ يا سي نوح على الصبح أنا امى مش همجية وبعدين ما يمكن مرتك اللى عملت أكدة في حالها ما هي من عيلة عوالم
لم يتمالك نوح غضبه أكثر ليكلمه بقوة أسقطه أرضا لتفزع عهد من قوته وزاد خۏفها من جبروته عندما وضع قدمه على صدر خالد بالحذاء ويقول
أختار أنت ألفاظك زين وأنت بتحدد عن مرتى لأن المرة الجاية هقطع لسانك جبل ما ينطج كلمة متعجبنيش ولا تعجبها
رفع نظره إلى فاتن وما والت قدمه على صدر خالد وقال
وعزة لا إله إلا الله اللى هجرب من مرتى ولو يأذيها بكلمة متعجبهاش حتى لو حلوة لأشيل من على وجه الأرض
أستدار وهو يأخذها في يده ثم توقف قبل أن يصعد وأستدار للجميع ثم قال
مرت عمى..
رفعت فاتن نظرها إليه پخوف بعد ان سقطت الملعقة من يدها من الهلع ليتابع حديثه بنبرة قوية غليظة وټهديد صريح
أنا لسه مسألتش مرتى مين اللى عملها وهسألها لو جالت أن حورية بتك ليها يد هجطع لك رجلها من الدار كلتها
صعد بزوجته إلى غرفته وهى في حالة من الذهول والرهبة لا تعلم سبب خفق قلبها بقوة في هذه اللحظة أهى خوف منه أم إعجاب بقوته وشراسته تحدث دون ان يخشي أحد أو حتى الكبار
متابعة القراءة