رواية عمر الفصول الاخيرة بقلم ضحي حجازي

موقع أيام نيوز

انت معاك حق أكيد مش هنفضل هربانين طول عمرنا كده هنرجع مصر ان شاء الله وعلي الأقل عشان البنات 
...............................
وبالفعل قد عادت عائلةأدهم الصغيرة الي موطنها الأصلي مصر ..عقب أن قام بالترتيبات الازمة وجهز الأجراءات التي لحسن حظه لم تأخذ وقتا ...
كانت سعادة الجميع لا توصف في ذلك اليوم فقد أتمت كاميليا الأستعدادات لقدومهم علي أكمل وجه ودعت كل من يوسف ونور ويارا وكريم علي الغداء كي يجتمع أدهم بكل من يحب في يوم عودته وكذلك أعدت كل الأطعمة التي يحبها هو وزوجته وجلست في أنتظارهم علي أحر من الجمر ...
وما ان وصلوا الي المنزل حتي انهال عليهم الجميع بالسلام الحار والدموع من النساء فهم لم يعودوا الي مصر منذ زواج يارا الذي كانوا قد أتوا له مجرد يومين وعادوا مرة أخري ...
نعم فيارا وكريم قد تزوجا فكل منهما قد وجد ضالته في الأخر ..كريم كان قد قرر ان يتوقف عن جلد نفسه وأن يعطي لحياته فرصة أخري ولم يجد في عقله سوي يارا فمنذ ان رآها وأصبح يفكر فيها بصورة مهولة ...ويارا شعرت انه سيساعدها في فهم نفسها وإعادة الأوضاع بينها وبين أهلها كما كانت وبالفعل تفهم فعلتها التي كانت خجلة جدا وهي تحكيها وساعدها كثيرا في أن تحل مشاكلها مع أمها وأبيها ولكن تبقت مشكلة واحدة وهي علاقتها بأدهم التي لازالت متدهورة حتي انه حينما جاء لعرسها من سنتين كان يحادثها ببرود أحدث في نفسها أثرا كبيرا ...أنجبت يارا من كريم أدهم نعم أسمته علي أسم أخيها عله يحن عليها قليلا ولكنه لم يتأثر أو حاول أن يظهر لها أنه لم يتأثر ...
أعمار الأطفال كانت متقاربة عدا رقية التي كانت تكبرهم جميعا بالطبع ...أدهم الصغير كان عمره سنة ونصف ...لينا سنتين وثلاثة أشهر ...راكان ابن يوسف ونور كان عمره سنتين ونصف ...كان المنزل بالفعل يعج بالاطفال مما أعطي له بهجة خاصة وجعل سعادة الجدين جلية فلم يجتمع حولهم ابنائهم وأحبائهم فقط بل أيضا أحفادهم الأعزاء ...
بعد التحية الباردة من أدهم ليارا كانت حزينة جدا ولا تشاركهم في أحاديثهم الا ان كريم أخذ يحثها ان تحادثه علي إنفراد ...وبالفعل فعلت هي ذلك وطلبت منه الحديث علي إنفراد فلبي الدعوة كي لا يحرجها ...
وما ان دخلا الي الغرفة كي يتحدثها ألقت نفسها علي صدره باكية فما كان منه الا ان ملس علي حجابها الذي يغطي حجابها ثم قال بمرح 
عشان قلبي رهيف يعني هتستغليه 
ضحكت ثم قالت بنبرة باكية 
أنا آسفة
الفصل السابع عشر 
انا آسفة ...ثم أكملت پغضب وهي تبكي بس انت كمان غلطت ويمكن أكتر مني كمان انت عارف انت بقالك قد أيه مش بتكلمني ! يوم فرحي جيت زي الغريب يوم تسلم عليا وحتي مكلفتش خاطرك تتكلم معايا يدوبك مبروك باردة وسبتني ومشيت ...ده انت سلمت علي كريم أحسن م سلمت عليا وقعدت تهزر معاه ...3سنين يا أدهم ...3 سنين هان عليك فيهم انك متطمنش عليا .. في اول سنة كنت بتصل وانت يا متردش ي ترد رد بايخ يا متردش أصلا من ساعتها وقولت مش هكلمك عشان مكنش تقيلة عليك بس كان عندي أمل انك تكلمني بس انت معملتش كده ...انا عمري م اتعودت علي كده انا كنت متعودة انك جنبي علي طول حتي لما بغلط بتقولي الصح وبتفضل جنبي 
خجل من نفسه وهو يستمع الي كلامها فهي بالفعل كانت محقة ولكنه حينما يغضب يتحول لشخص آخر هو نفسه لا يعرفه ...
جذبها الي صدره برفق قائلا 
خلاص انا آسف انتي معاكي حق انا زودتها أوي 
نظرت له بعبوس فقال بمرح مداعبا لها 
خلاص بقي انتي هتعمليهم عليا ...وبعدين علي فكرة انا جبتلك هدايا كتير معايا بس لو مش عايزاهم خلاص شغف ونور ياخدوهم 
نظرت له پصدمة وهي تقول بصړاخ 
ياخدوا مين علي چثتي 
لسه زي م انتي عيلة حتي بعد م اتجوزتي وخلفتي ...ورايحة تسمي ابنك علي اسمي عشان قلبي يحن صح 
عشان انت اغلي واحد في حياتي ...عشان انا نفسي بجد انه يكون زيك 
أبتسم لها قائلا 
هيكون زيي وزي ابوه ان شاء الله ...صح كريم عامل ايه معاكي ...يارا لو في اي حاجة بجد انا هنسي انه صاحبي وهجيبلك حقك لو مهما حصل 
أبتسمت له وهي تطمئنه قائلة 
متقلقش كريم ده مفيش زيه 
ربنا يسعدك يا حبيبتي يارب 
بعد ان خرج من قاعة الأجتماعات وكان في طريقه الي حجرة مكتبه أوقفته مديرة اعماله قائلة 
مستر عمر مدام مايا مستنية حضرتك جوه 
رد عليها بأيماءة خفيفة من رأسه ثم دخل الي حجرته كي يقابل أخته ...
عمر حداد ان كان هذا الأسم منذ ثلاثة سنوات يبعث في نفس من يسمعه المهابة والتوقير فهو الآن يبعث في نفسه الړعب ...لقد تغير كثيرا عن ذي قبل ...فقد الكثير ولكنه لم يفقد أبدا رغبته في الأنتقام ...
حينما خسر شغف شعر انه قد كسر ...لم يكن يفكر ان كان سيسجن او سيذهب الي مشفي الأمراض العقلية لم يكن يفكر سوي في انها خذلته ...كانت كتلك التي تركته وهو طفل صغير وذهبت لعشيقها ...أكثر ما كان يدمره هو التفكير في انها مع أدهم ...بين يديه ...بين يدي رجل غيره ...تقول عنه مچنون كي يزج به الي مشفي الأمراض العقلية ويكون محاطا بهم ...يكون سخرية للجميع لتنعم هي مع عشيقها ...أقسم بكل ذرة عشق كانت لها بداخله ان يحرقهما بناره ...ان يذيقهما المعني الحقيقي للعذاب لا المۏت الذي سيكون راحة لكليهما ...قد خسر الكثير بسببها أولهم هي ثم سمعته ثم حياته ثم والده ! والده الذي لم يتحمل رؤية ابنه بتلك الحالة التي كان عليها فماټ أثر نوبة قلبية ...نعم علي الرغم من كل ما فعله به ولكن مۏته جعل عالمه يتحول الي الاسود فقط ...الأسود الذي قد ظهر فيه شعاع ضوء خاڤت وهي مايا أخته من أمه ...قد أكتشف ان امه قد ماټت وان لديه أخت وهي مايا التي بحثت عنه كثيرا وظلت بجواره في أسوء أيام حياته ....بقيت لجواره حتي أخرجته من المصح وساعدته كي يعيد أعماله لما كانت عليه بفضل علاقاتها الكثيرة فقد كانت من أشهر سيدات الأعمال ...
من المفترض انه خرج من المصح لأنه تعافي ولكن الحقيقة انه خرج منه أسوء بكثير مما كان عليه ...كان المصح تابع لأحد أصدقاء والده فأفهمه والده انه بخير وانه دخل المصح فقط كي لا يسجن ...كان المصح بالنسبة له كالفندق ولكن حالته بالفعل ساءت جدا ...زادت الهلاوس وزادت عدوانيته ...وبعد خروجه وعلمه بزواج أدهم وشغف وانجابهما وسفرهما الي الخارج أصبح مسخا بمعني الكلمة ...لم يكن ينتظر سوي الفرصة المناسبة التي يذيقهما فيها من بعض ما ذاقه وحتي ان ضاعت روحه فلن يبالي ...
دخل الي الغرفة فما ان رآته مايا حتي احتضنته بشدة 
أبتسم لها ثم قال 
مقولتليش انك جاية يعني 
هو انا لازم اقول اني جاية لأخويا حبيبي وبعدين انا بس جاية أسلم عليك وهمشي علي
تم نسخ الرابط