رواية عمر الفصول الاخيرة بقلم ضحي حجازي

موقع أيام نيوز

انتي عمليته ده ...يعني انا قدامك مثلا أبان عادي حياتي ماشية تمام وشغلي تمام بس الحقيقة اني معنديش حياة أصلا ...أنا أمي وأبويا ماتوا في حاډثة وانا عندي 10 سنين وبعدها عشت عند خالي ...يعني النقطة الأولي لا أب ولا أم ولا أخ ولو ركزتي انتي عندك دول ...النقطة التانية ...دمعت عينيه حينما وصل لتلك النقطة

ثم تحامل علي نفسه وأكمل مراتي وابني ماتوا في حاډثة برضه من سنتين ...بس وقتها انا كنت السبب في موتهم ...كنت متخانق مع مراتي وخدت الولد وسابت البيت وانا محاولتش حتي اني أوقفها ...انا وهي كنا بنحب بعض أوي عشان كده مكانتش مستحملة اننا نتخانق فكانت بټعيط وهي بتسوق فمشافتش قدامها وخبطت في عربية تانية ...مسح دموعه التي كانت قد هطلت وجاهد كي يعيد نبرته الي ما كانت عليه قائلا بصي انا معرفش انا بقولك ده ليه بس انا عايز أفهمك ان الي انتي فيه ولا أي حاجة وأني برغم كل الي حصلي مقتنع تماما ان ده قضاء ربنا وعمري م أعترضت عليه ...مكدبش عليكي وأقولك ان ضميري مبيأنبنيش بس بحاول أقنع نفسي ان ده مش ذنبي ...
كان وقتها أدهم قد أنهي مكالمته وعاد قائلا بأسف 
معلش يا كريم طولت عليك بس كان في مشكلة في الشغل 
يابني عادي مفيش حاجة ...بس أستأذن انا عشان الشغل انت عارف ...ثم نظر لها مرة اخري قائلا 
حمد الله علي السلامة مرة تانية يا أنسة يارا ...قالها ثم صافح صديقه وذهب وقد أحدثت كلماته بها أثرا كبيرا حتي أنها شعرت انها تعاد علي مسامعها مرة أخري وصورته لا تكاد تبارح خيالها ...لحسن الحظ ان ادهم لازال لا يحادثها لذا لم ينظر اليها ويري تلك الدموع التي غطت وجهها وهي تفكر في تفاهة همومها أمام همومه ...
...................................
.......بعد مرور ثلاثة سنوات......
الجميل عايز أيه !
الجميل متضايق منك عشان المفروض ان ده يوم أجازتك وانه بتاعي انا والولاد واحنا لبسنا ومستنين حضرتك تخلص عشان تخرجنا وانت مش عاتق شغل حتي في التليفون ...حاولت إظهار علامات الأمتعاض علي وجهها وهي تقول تلك الكلمات 
لا انا مقدرش علي زعلكوا انا خالص ...انا جاهز اهه يا حبيبتي هاتي لينا ورقية ويلا 
أبتسمت شغف بسعادة كالأطفال وجرت كي تجلب طفلتيهما التي يري هو انها ثالثتهما ..
الفصل السادس عشر 
بعد ان قضت عائلتهما الصغيرة وقتا ممتعا في الخارج عادا
الي عشهما الصغير الذي بني علي حجر أساس قوي وهو الحب ..
كانت لينا الصغيرة التي قد بلغ عمرها الآن سنتين غافية علي كتف أدهم الذي لا تفارقه أبدا ورقية متشبثة بيد شغف وهي تمشي بخطوات متعثرة بسبب النعاس والإجهاد فقد تأخروا بالخارج ...
يلا يا روكا يا حبيبتي نطلع ننام عشان انتي شكلك مش قادرة خالص 
اه يلا كمليلي حدوتة امبارح عشان انام يا مامي 
حاضر يا قلب مامي ...ثم قالت مخاطبة أدهم هات لين طيب يا أدهم أطلع انيمها في سريرها هي كمان 
تلك الطفلة ملائكية الطلة رقية فقد كانت بالفعل بارعة الجمال شقراء بعيون زرقاء تجعل من يراها يمدح في إبداع الخالق بها وشغف لم تدخر جهدا حتي تبرز جمالها قلبا وقالبا فقد كانت تنتقي ملابسها وتسريحات شعرها بعناية كي تظهرها بأجمل مظهر وأيضا تعلمها أمور دينها

والأخلاق التي يجب ان تتحلي بها بصور مناسبة لعمرها الذي لم يتجاوز الاربعة سنوات ...لكن الطفلة بالفعل قد أعطاها الله مع الجمال ذكاء جعلها تتفهم كلام أمها برحابة صدر بل أنها كانت تسعي لكي تقلدها في كل تصرفاتها لانها دوما تراها المثل الذي يجب ان تحتذي به ...كان هذا ينعش روح أدهم الذي كان دائما ېخاف من المستقبل ...ېخاف ان تشعر في يوم ان شغف ليست والدتها ...ېخاف ان تسأل عن والدتها وټنهار صورتها أمام عينها ...لكن الله بالفعل كان رحيما به فقد وجد بشغف أكثر مما تمني قد وجد فيها الزوجة الصالحة والأم الصالحة وجد بها كل شئ حتي انه حينما أخبر رقية ان شغف ليست والدتها الحقيقة فقد شعرر انه يجب ان يقول لذلك لها منذ طفولتها كي تتقبل الأمر ومع ذكائها يمكنها ان تتقبل الأمر بسهولة ...توقع ان تبكي ...تشعر بالصدمة لكن من شعر بالصدمة كان هو فهي لم تلقي للأمر بالا وأكملت كل شئ بصورة طبيعية فوقتها علم ان الأم هي من تربي بالفعل لا من تلد فقط ...
كان ذلك ما حدث ولكن بصورة عكسية مع لينا ابنة شغف تلك التي تعلقت بأدهم أكثر من تعلقها بوالدتها ...وهو أيضا تعلق بها بطريقة غريبة ...أصبح عندما يعود لا يبحث عنها أولا ..وهي دوما ما تتشبث به ولا تتركه الا بالبكاء ...يالجمال تلك العائلة ....هو لم يشعر بالسعادة قط الا وهي معه وهي لم تشعر بمعني الأمان الا بين يديه ...ان كان كل منهما كان يحب الأخر قبل الزواج فبعده قد وصلا لأعلي درجات العشق ...عشق لا تبرد ناره بل تزاد وهجا ...مع مضي كل يوم يزداد كل منهما حبا في الأخر ...تعاهدا من قبل ان يكون ذلك الزواج علي طاعة الله ...ان يعاونها وتعاونه علي طاعة الله أولا وعلي تربية أبنائهما تربية صالحة ترضي الله عز وجل الذي جمع بينهما بعد كل شئ واختار لهما السعادة سويا ...وكأن ذلك العهد كان السحر الذي أضفي علي حياتهما السکينة والسعادة ...
عقب ان نامت صغيرتها تأكدت من إحكام الغطاء علي الطفلتين اللتان تتشاركان نفس الغرفة لصغر سنهما وبعد ان أطمئنت عليهما ذهبت الي غرفتها هي وأدهم وهي تشعر بالتعب من ذلك اليوم المجهد ...
ما ان دلفت أبتسم هو إبتسامته الساحرة تلك التي تضفي علي ايامها رونقا خاصا ...أبتسمت بتلقائية وذهبت الي مكانها المعتاد بين يديه ..عانقها هو بحنان ثم أمسك بوجهها بين كفيه وهو يقول 
عايز أقولك علي حاجة مهمة 
قول يا حبيبي 
لازم نرجع مصر 
أرتسمت الصدمة علي ملامحها مما جعله يعلم ما يدور برأسها فقال بهدوء 
يوسف مش عارف يمشي الشغل لوحده وانتي عارفه ان شغلنا كبر فبقي الحمل عليه كبير أوي وغير كده يا حبيبتي احنا حياتنا هناك مش هنا كندا اه حلوة وأسسنا حياة هنا ومتعايشين معاها بس برضه أمي وأبويا وأختي وأختك وعيالهم حياتنا كلها هناك مش هنا 
قالت بنبرة يبدو فيها الخۏف 
انت عارف كويس اني نفسي أرجع انا كمان بس خاېفة ...انا مقدرش أعيش من غير بنتي يا أدهم أموت لو خدوها مني 
نظر لها پغضب وهو يقول بنبرة طمأنتها 
أوعي اسمعك تقولي كده تاني ...طول م انا جنبك بعد ربنا مټخافيش من أي حاجة في الدنيا دي يا شغف ...لينا دي بنتي انا وعمري م هفرط فيها زي م عمري م هفرط في رقية وانتي عارفه كويس ان مكانة دي

عندي زي مكانة دي ...هحارب العالم كله يا شغف عشان تفضل معانا 
بكت من تأثرها بكلماته ثم قالت بعد ان دفنت نفسها في صدره 
انا واثقة فيك والله بس بخاف ...خلاص فعلا
تم نسخ الرابط