رواية جامدة الفصول الاخيرة
المحتويات
رسمية جلس بجوارها يحاوطها و هو يشاهد التلفاز معها و هم يتحدثون
_ طب امتي هنروح مش انت قولتلي هتوديني بلدي تاني يا ظافر انا عايزة اروح بقي
قبل قمة رأسها و هو يقول بهدوء
_ يا حبيبي ما انتي عارفة اني مينفعش اطلب إجازة دلوقتي و لا حتي اسبوع
نظرت إليه و من ثم استكانت بدون كلمة و لكنها بالفعل حزينة كانت تريد أن تري بلدها من جديد دون حرب دون احتلال دون دمر تستنشق رائحتها و تستشعر دفئها احټرقت عينها اثر كبحها للدموع و ضيق بصدرها و لكنها رسمت ابتسامة بسيطة علي ثغرها و هي تتابع التلفاز ضمھا إليه أكثر و هو يسأل بهدوء
_ عايزة تروحي امتي
رفعت إليه رأسها تنظر إليه و هي تقول ببساطة
_ لما تبقي فاضي
همهم و هو يقول بعبث
_تحبي تروحي بكرا يعني
ابتسمت بهدوء و هي تقول
_ بطل هزار لما تفضي نبقي نروح براحتنا
همهم من جديد و هو يستند برأسه علي رأسها و هو يقول
_ مش بهزر عايزة تروحي بكرا هجيب اللاب و احجز التذاكر
قفزت من مكانها و هي تقول پصدمة و أعين متسعة بسعادة
_ انت بتتكلم بجد
هز رأسه و هو يبتسم باتساع أنه الآن جعلها سعيدة كان يتلاعب بها و يختبر قوة تحملها الابتعاد عن بلدها و لكنه شعر بها و هي تنتفض پألم بقلبها بين يديه ليتخلي عن المزاح الثقيل و يفجر قنبلته ارمت بين ذراعيه تحتضنه بشدة و هي تقول
_ بحبك اوي يا ظافر
ضمھا إليه و هو يقبل وجنتها ابتعد عنها قليلا ينظر إليها و هو يقول
_ هاتي بقي اللاب من جوا عشان نحجز التذاكر
بسرعة البرق قفزت بخفة و رشاقة حتي وصلت إلي الغرفة لتأتي ب الكمبيوتر المحمول و تمد يدها به و تجلس جواره و هو بالفعل يحجز تذاكر الطيران الي بلدها يا الله قلبها كاد أن يخترق صدرها و يخرج من محله من شدة سعادتها بهذا الخبر أغمضت عينها التي تذرف الدموع بفرحة شديدة ليريها ظافر أنه انتهي من حجز التذاكر و يضمها إليها و هو يقول
_ يلا نحضر شنطين هند باك كدا عشان مش هنقعد غير يومين بس اللي واخدهم إجازة
ابتسمت بسعادة و هي تضمه قائلة
_ دا انا افتكرتك نسيت
ليرد هو بحب خامسا
_ عمري ما انسي حاجة تخصك يا ضحي لكنك كلك تخصيني
قلبها يدق بحماس شديد و قد وصلت الي بلدها حتي انتهوا من الإجراءات تركت يد ظافر و انطلقت راكضة الي خارج المطار و هي تبكي بشدة ما أن خرجت من المطار حتي ارتخي جسدها و خرت ساجدة علي اراضي بلدها و هي تمتم پبكاء
_ الحمد لله رب العالمين
كان يقف خلفها و هو ينظر إلي ما فعلته كان متأثرا بما هي به يعلم أنه يخرج من قلبها باشنياق الي ارض وطنها يعلم أن مع كل خطوة ذكري لها و مع كل كمان س تتخيل أشخاص مډفنون بقلبها و لن يقدر على إبعادهم عن قلبها ابدا وجد عدد من الناس متجمهر حولهم و أحدهم يخرج هاتفه لتصويرها ليتقدم نحوه پغضب و يجذب الهاتف من يده و هو يزمجر بشراسة
_ انت بتصور أية
حاول الشاب أن يأخذ منه الهاتف و هو يقول
_ مشهد لطيف اوي يا استاذ حابب احتفظ بيه
ليمسك ظافر بملابسه و هو يقول پغضب
_ و انت فاكر اني هسيبك تحتفظ بفيديو لمراتي
وقفت معتدلة و تقدمت نحوه حين استمعت الي صوته العالي يصدح بالمكان وقفت بجواره و هي تقول
_ في اية يا ظافر
ليمسح ظافر الفيديو عن الهاتف تماما و من ثم يمد يده إليه بالهاتف و هو يقول
_ الاستاذ صورك
صك علي أسنانه پغضب بعد أن ناوله الهاتف و رفع يده ليسدد له لكمة قوية و لكنها امسكت بيده و هي تقول سريعا
_ لا يا ظافر عشان خاطري بلاش خلاص انت مسحت الفيديو
نظر إليها و حاول السيطرة علي نفسه حتي لا يضيع سعادتها بالعودة الي بلدها ليستغفر ربه و هو يقول بعصبية لذلك الشاب
_ احمد ربنا اني عديتها علي كدا اقسم بالله انا جوايا ڠضب و استطاعة اخليك في المستشفى اسبوع
امسكت بيده تسحبه معها و هي تقول
_ يلا يا ظافر عشان خاطري انا
زفر بضيق و هو يذهب معها بهدوء و لكن بداخله تغلي ب أوردته امسك بيدها يضغط عليها و هو يقول بحدة
_ يعني من اولها اهو عصبية و بحلق عليكي ربنا يعدي اليومين دول علي خير
ضحكت بخفة و هي تقول برجاء و هي تحتضن ذراعه
_ يارب تهدي علينا يا سيادة المقدم
الفصل الثالث و العشرون
اتجه الي المنطقة السكنية التي كانت تقطن بها سابقآ بإصرار منها حتي تري أن تجدد بناء منزلها ام لازال علي حاله مدمر محطم رفرف قلبها بسعادة و هي تجد بيتها الشامخ بكبرياء منتصب من جديد علي أرض البلد دق قلبها پعنف و هي تتجه إليه و دموعها تأخذ طريقها بمفردها تتذكر حياتها السابقة والديها و أشقائها كل سنتيمتر بهذه البلد تذكرها بذكريات طفولتها و عائلتها تستمع الي ضحكاتهم و مشاركتهم الحزن كاد قلبها أن يتوقف حتي رأت خيال شقيقها اياد يبتسم لها ب مشاغبة كما كان يفعل ابتسمت وسط دموعها و هي تعلم انها تتوهم التفتت الي ظافر بابتسامة و تعود النظر إلي الطريق و بكل خطوة تجد أحد آخر والديها و ناصر شقيقها الحبيب كم اشتاقت لهم كثيرا لتتحدث بحزن و هي تقول
_ هو ممكن يكون في حاجة خرجت من الأنقاض دي يبقي لسة فيها ريحتهم
حاوط كتفها و هو يقول بتأثر
_ اكيد هتبقي في حاجة موجودة
بلهفة كانت تقف أمام باب المنزل و ظافر يتحدث مع العسكري الحارس للمنزل ليفتح الباب و بالفعل فتح باب المنزل لتدلف بخطوات بطيئة مرتجفة و هي تشهق پبكاء تستنشق رائحة المنزل و تريد أن تشعر برائحتهم و دفئهم من جديد دلف خلفها ليجدها تركض بكل الاتجاهات و تدلف الي جميع الغرف تنظر داخلها ثم تخرج حتي دلفت الي الغرفة الأخيرة و ظلت بها بعض الوقت حتي نهش القلق قلبه من كون حدث لها شئ بالداخل ليدلف الي الداخل خلفها ليجدها تجلس علي الارض و حولها بعض الاشياء و الملابس بعضها ممزق و بعضها الي حد ما سليم جثي يجلس جوارها لتمسك هي ب كنزة قطنية شبابية من اللون الرمادي تستنشقها و هي تغمض عينها التي تذرف الدموع بغزارة رفعت بصرها إلي ظافر و هي تقول پبكاء
_ اياد و ناصر وحشوني اوي يا ظافر
ضمھا يدفن رأسها بصدره و هو يستند برأسه علي رأسها ليقبل أعلاه و هو يقول بهدوء
_ ربنا يرحمهم ادعيلهم بالرحمة يا حبيبتي
تمتمت پبكاء حاد و شهقاتها تتعالي قائلة بأسي
_ الله يرحمهم ويغفرلهم يارب
ظلت تبكي باحضانه فترة ليست بالقليلة و هي تتمسك بالكنزة ټحتضنها بقوة وقف و هي معه يسندها حتي اجلسها علي الأريكة الموجودة بالردهة و هي تنتفض باكية و وجهها احمر للغاية و كأنها تختنق .. مسح دموعها باطراف أصابعه بحنان و هو يقول بهدوء
_ ممكن تهدي شوية عشان وشك بقي احمر اوي
فك عنها حجابها حتي تتنفس بهدوء و ظل يربط علي خصلات شعرها حتي هدئت قليلا اخذت نفسا عميقا و زفرته علي مهل و هي تتحدث بنبرة باكية
_ طب هما ملهمش مقاپر ازورها
ضغط علي كف يده و هو يستشعر ألم كلماتها التي اخترقت نبرته قلبه ليمسد علي وجهها بحب و هو يتحدث بهدوء
_ بصي انا معرفش مكانهم بالظبط بس اعرف المقاپر المدفونين فيها أهل البلد هنا
لتمسك بيده بلهفة و هي تتحدث برجاء
_ طب وديني هناك مش مهم اعرف هما فين بالظبط بس وديني
اغمض عينه بقوة و هو يضع يده خلف رأسها و جذبها الي صدره و هو يتحدث
_ حاضر يا حبيبي
وجودها ببلدها أصبح صعب للغاية لم تتوقف عن البكاء و لو لساعة واحدة فقط تصمت لعدة دقائق ثم ټنفجر بالبكاء مرة أخري يسير بها نحو المقاپر تمسكت بذراعه بقوة حتي شعرت أن قدامها خاوية س تسقط بأي لحظة .. حاوط خصرها بذراعه بحماية و هو يسير بها حتي وصل الي هناك و وقف لا يعلم أين والديها غامت عينها و كادت أن تفقد الوعي و لكنه امسكها جيدا يحاوطها بيديه حتي لا تسقط و هو يقول بجدية
_ ضحي لو ممسكتيش نفسك انا هاخدك و نمشي
هزت رأسها بنفي و هي تتوازن لترفع يدها الي السماء و هي تقرأ الفاتحة أغمضت عينها حين انتهت و هو كان بالفعل يقرأ معها لتهمس بخفوت
_ وحشتوني اوي الدنيا ملهاش طعم زي الاول من غيركوا
وضعت يدها علي صدره و هي تقول بهدوء باكي
_ ماما جوزي اهو ظافر زي ما اتمنيتي بالظبط مفيش منه اتنين ضهري و سندي في دنيا مليش فيها غيره بعد ربنا
استند رأسه علي رأسها و هو يستشعر صدق حديثها لتبكي مرة أخري و هي تقول
_ انا عارفة انك كنتي مستني تشوفي جوزي وحشتيني أوي يا ماما و حضنك وحشني اوي
لټنهار باكية و هي تقول من بين شهقاتها
_ انا معرفش انتوا فين بس انتوا اكيد سامعني
اڼهارت قواها و اصبحت رخوه بين يديه و هي تحثو علي ركبتيها تجبره أن تنحني جالسا خلفها يحاوطها و هو يستمع إليها تبكي بصوت مرتفع لاول مرة و لكن جرحها غائر و لازال ټنزف الډماء و هذا الچرح لن يلتئم ابدا شعرت پاختناق شديد و كأن جبل ثقيل يقع اعلي صدرها صړخت بصوت عالي و لكنه لم يشفي قلبها و لم يزيح ذلك الثقل عنه لتتنفس بأنفاس لاهثة بقوة و هي تستحضر كل طاقتها حتي أطلقت صړخة من اعماق قلبها وصلت لعڼان السماء صړخة من جدران قلبها و اعماق روحها الممزقة كانت تعلم أن اللقاء بعد ذلك مستحيل و كان يعلم أنها أن جاءت الي هنا ستتحطم الي أشلاء لذلك كان يؤخر مجيئها و لكن لا محال من الابتعاد .. ضمھا إليه أكثر و هو يربط علي رأسها لتهدئ و لكن قلبها المشتعل هو من يتحدث في حين تحدثت هي باڼهيار
_ اللهم لا اعتراض يارب انت وحدك شاهد يارب جبلي حقهم يارب
متابعة القراءة