رواية نريمان الفصول من العشرون للاخير

موقع أيام نيوز

جعلته يتوقع عمره فقد خمن مالك أن عمر الرجل يتراوح ما بين الخمسون والخمس وخمسين عاما كان الرجل يبتسم له ابتسامة بلا معنى ثم قال وهو ينظر له من أسفل إلى أعلى
_كيفك يا مالك
زاد عجب مالك عندما تبين أن الرجل لهجته صعيدية فسأله على الفور
_ أنت مين ورايد إيه مني 
تحركت ابتسامة الرجل حتى أصبحت بجانب فمه فهتف ببرود
_ اصبر ..دلوك تعرف كل حاجة.
من خلف الرجال صدح صوت انثوي ما إن سمعه مالك حتى اتسعت عيناه بعدم تصديق أخر ماتوقعه أن تكون هي وراء خطفه
_ كيفك يا مالك توحشتك والله
ما إن اخترقت الرجال وأصبحت أمامه حتى تبدلت ملامح مالك من الدهشة إلى الحقد والكره الذي يكنه لسنوات لتلك المرأة ولقد هتف غير مستوعبا لما يحدث معه
_ أنتي....!
قالت بنبرة حنين مزيفة وهي تقترب منه أكثر وأكثر 
_ايوة أنا أمك يا ولدي
_انتي مش أمي وأنا منيش ولدك..أمي ماټت..ماټت.
صړخ بها مالك صړخة جعلت جسده كله يهتز حتى أن المقعد قد تحرك به قليلا إلى الأمام.
_بس أنا ال ربيتك وضيعت شبابي عليك.
هتف ومازال ينظر لها باحتقار وحقد
_ تربية ايه ال بتتحددي عليها دي..دانتي زجتيني المر من كعاني.
_أنا خالتك وفي مجام أمك وڠصب عنيك تسمع حديتي.
بسخرية وابتسامة من جانب فمه هتف مالك
_خالتي ال هربت مع عشيجها وجابت نقطة لأبوي..خالتي ال ربتني بالضړب والجسوة..خالتي ال خدت أرضي ومالي واجب عليا اسمع حديتها..صح ال اختشوا ماتوا.
لكذ الرجل خالة مالك وهو يهمس لها وقد نفذ صبره
_ خلصينا عاد مش وجته عتاب وجوليله طلباتنا عشان نخلصوا..ونفض أم الليلة دي.
نظرت له وهتفت بعد أن زفرت بلا جدوى
_صوح معاك حج ممنوش لازمة العتاب دلوك.. شوف يامالك انت دلوكيت ادوزت بت الرادل الكنت عتشتغل معاه ..وزي ماانا عارفة أن الردل ديه معاه فلوس ياما عشان اكده لازمن تدفع الفلوس ال عليك.
ضيق مالك عينيه بعدم فهم قائلا
_فلوس إيه ال عليا دي ..أنتي لكي عندي فلوس
هتفت بغل
_ أيوة ليا عندك حج شبابي ال ضاع عليك انت وابوك..حج السنين ال فضلت اخدمكم فيها.
ظل يحدق بها غير مصدق ما يسمعه ومع ذلك رد عليها
_وفلوسي ال خدتيها وارضي كل ديه مكفكيش.
بنبرة خرجت محشرجة بفعل الغل
_لاه ..مكفتنيش..فلوس الدنيا كلتها متعوضنيش عن ساعة واحدة عشتها مع ابوك المجرف ديه.
لم يجد ما يرد عليه بها سوى نظراته المليئة بالحقد والبغض لها.. ولو أنه متحررا لقام وابرحها ضړبا ولكنه بثق عليها فاڠرق وجهها مما جعلها تغمض عينيها بتلقائية.. وبعد أن مسحت وجهها صڤعته صڤعة قوية ردا عليه ثم هتفت بغل
_اكده..ماشي.
أمرت الرجال الواقفوان يشاهدون ما يحدث كأنهم يتفرجون على مشهد سينمائي
_ربوه ياردالة.
فاجتمعوا عليه كلكلاب يلكمونه بأيديهم وأرجلهم وهي تنظر له پشماتة وتشفي. وما إن ارتوت بتألمه وآهاته التي سمعتها كأغنية ممتعة..حتى امرتهم أن يتوقفوا.. جذبوا المقعد الذي سقط بمالك من كثرة الضړب ..عقدت ساعديها امام صدرها منشرحة بوجهه الملطخ بالډماء المترنح بفعل الضړب والكمات قائلة بتحذير
_ بجوالك إيه دي عينة ضړب لو منفذتش ال بجولك عليه حععمل فيك ال مايخطرش على بالك واصل.. أنا عايزة خمسة مليون اجنيه تجيبهم كيف مخبراش.. المهم يجوني 
ودلوك حخلي الردالة توصلك مطرح ما انت عايز جدامك يومين اتنين لو محضرتش الفلوس جول على نفسك وعلى مرتك يارحمن يارحيم.
ثم أمرت الرجال أن يلقو به بالقرب من منزله..انصاعت الرجال لاوامرها وحملته وانطلقوا به صوب منزله والقو به بالقرب منه.
كانت ناريمان واقفة في الشرفة تدعو الله أن يعيد لها مالك فقد بلغ القلق عليه مبلغه في قلبها انها في حيرة لا تعلم اين ذهب هل تركها بلا رجعة وإن كان قد قرر أن يتركها فهل سيتخلى عنها هكذا بسهولة ألا يعلم أنها تحتاجهاه لو يعلم كم هي في أشد الحاجة إليه منذ أن رحل وهي تشعر أنها عاړية شريدة بلا مأوى عاجزة عن فعل أي شئ هي التي كانت تفعل كل شئ وأي شئ دون الرجوع إلى أحد ماذا حدث لها كيف تبدلت هكذا منذ أن دخل حياتها نظرت للسماء وظلت تدعو الله والكلمات تخرج من قلبها
_ يااارب طمني عليه و رجعهولي بالسلامة..أنا من غيره حاسة أني ضايعةياترى هو فين دلوقت وبيعمل ايه يارب احميني من ال اسمه نائل ده قلبي بيتخطف كل لما اشوف وشه أنهت دعائها وتبتلها إلى الله بدموع الرجاء وليأكد الله إنه سميع مجيب صدح آذان الفجر مؤكدا أن الله أكبر من كل هم ..وأكبر من كل شئ مسحت دموعها واستبشرت خيرا راحت تتوضأ وتصلي وتدعو الله أن يعيد لها زوجها ويطمئنها عليه.
بعد أن فرغت من صلاتها تسللت إليها بعض الطمأنينة سمعت طرقات على حجرتها قامت لتفتح ولم يخطر ببالها أن نائل هو الطارق عندما رأته هتفت مندهشا
_نائل! فيه حاجة!
_في أني خلاص مبقتش قادر اتحمل دلالك ده.. ايه متبطلي تنشيف دماغك دي.
قال ذلك وهو يفتح الباب
تم نسخ الرابط