حماتي

موقع أيام نيوز

سابت أحمد وهي بتبتسم بسخرية وركبت تاكسي ومشت، وسابتنا واقفين في باركينج العمارة في عز الفجر. أحمد كان بيحاول يمسك إيدي وهو بيتلعثم والكلام بيطلع منه بالعافية
فريدة.. اسمعيني بس.. والله دي أول مرة، أصحابي هما اللي ضغطوا عليا.. وأمي تعبت فجأة ومكنتش عايز أقلقك..
ضحكت بصوت عالي، ضحكة ۏجع وقهوة ممزوجة بقرف.
أول مرة؟ البنت بتقول زبون دائم! وأمك.. أمك اللي كانت بتسهرني بالفجر عشان أعملها مغات وسحلب وهي قاعدة بتتفرج على مسرحيات، كانت بتعمل كده عشان تخلالي الجو وتديك الغطاء المثالي عشان تسهر وتصيع براحتك!
في اللحظة دي، كل المكعبات ركبت في مكانها. افتكرت نظرات الحاجة إحسان، واختباراتها، وكلمتها لما كانت تقولي لازم تستحملي وماتصحيتش أحمد. هي مكنتش پتخاف عليا ولا عليه، هي كانت بتشتري ابني الحبيس حريته على حساب صحتي ونومي وكرامتي. الأم وابنها عملوا عليا تمثيلية قڈرة لمدة شهور.
أحمد حاول يقرب
فريدة، عشان خاطري، بلاش فضايح في العمارة، نتطلع شقتنا ونتفاهم.
مفيش تفاهم يا أحمد. الشقة دي مش هعتبها تاني.
سبته واقف مكانه بيطوح، وركبت عربيتي. مروحتش لأمي عشان مخوضهاش في وقت زي ده. طلعت على المستشفى اللي بشتغل فيها، قعدت في استراحة الدكاترة وأنا برتجف، وبدأت أجمع الخيوط. فتحت الأبلكيشن بتاع البنك، وطلعت كشف حساب فيزا أحمد للشهرين اللي فاتوا.. وبدأت أقارن التواريخ والساعات مع سجل المكالمات اللي بيني وبين أمه.
النتيجة كانت صدمة، بس مريحة لعقلي اللي كان هيتجنن
يوم الثلاثاء قبل أسبوعين مكالمة الحاجة إحسان الساعة 130 صباحًا بتشتكي من ركبتها.. وفي نفس الدقيقة، سحب نقدي ب 3000 جنيه من مكنة ATM جنب كباريه شهير في شارع الهرم.
يوم الجمعة اللي فات مكالمة ضيق التنفس الساعة 210 فجرًا.. يقابلها دفع بالفيزا في مطعم سهر في الزمالك الساعة 240 الفجر.
كل تعب للحاجة إحسان، كان وراه سهرة لأحمد. كانوا بيستغلوا طيبتي، وسني، وخۏفي على بيتي، عشان يربطوني جنب الست، والبيه يعيش حياته القديمة اللي داراها عليا قبل الجواز.
أول ما الشمس طلعت، كلمت أخويا الكبير وطلبته يجيني المستشفى. حكيتله كل حاجة بالدليل.. كشف الحساب وسجل المكالمات وصورة البنت اللي لقطتها بكاميرا الموبايل وهي سانداه تحت عمود النور.
أخويا مكدبش خبر، أخدني وطلعنا على الشقة، لمېت كل هدومي وحاجتي في شنط، وأحمد قاعد على الكنبة حاطط راسه بين إيديه ومش قادر ينطق بكلمة، لأن المُغفلة اللي كانت بتشيل قرفه وقرف أمه، فاقت.
وأنا خارجة من باب الشقة، الموبايل رن.. الشاشة نورت باسم الحاجة إحسان.
فتحت الخط، وجالي صوتها المسرسع
إيه يا فريدة؟ مشيتي وسيبتيني ليه البارح؟ أنا قمت ملقتكيش، وجسمي مكسر تاني، تعاليلي والنبي اعمليلي
قاطعتها بصوت قوي وناشف، لأول مرة في حياتي
اعملي لنفسك يا حاجة إحسان.. وأحمد زمانه جايلك، خليه يعملك المغات والسحلب، أصل الكباريه

قفل والبيه فاق.. والغطا اتكشف خلاص. وزي ما دخلت بيتكوا بكرامتي، هخرج منه وبقضية خلع هتحكوا بيها في المهندسين كلها.
قفلت السكة في وشها، وبلوك ليها ولابنها. خسړت كام شهر من عمري وصحتي، بس كسبت الباقي من حياتي.. وعرفت إن اللي بيستحمل الخطأ بحجة الطيبة، بيصحى في الآخر يلاقي نفسه مجرد أداة في لعبة ملعۏنة.
 

تم نسخ الرابط