رهف من 6 الى الاخير
المحتويات
بيتحل ويهدى.
بيزيد ازاي يعني
سألها فايز مستفسرا بتركيز في ترقب لإجابتها فاستطردت هي في قهر زائف وتمثيل بارع تخبره بما لم يحدث سوى بخيالها الخبيث فقط
مروان شوفته كنت عايزه أتكلم معاه كان لازم نشوف حل للوضع اللي أحنا فيه دا لقيته هب فيا وفضل يزعق جامد وأهاني جامد أوي وفضل يقولي إنه هينتقم وهياخد حقه مني تالت ومتلت وإنه هيسبني متعلقه زي البيت الوقف وإنه هيفضل يعاملني أزبل معاملة زي العبيد ومش هقدر أنطق وأقوله بم.
تجمدت ملامح فايز للحظات ولم يستطع عقله ترجمة ما تقول من غدر خرج عن إطار الصورة التي كان يرسمها بعقله لمروان فنهض من مكانه يهز رأسه وهو يسألها في استنكار تملق بين حروفه
أنتي بتقولي إيه! مروان عمل كدا ازاي! وقالك إنه سايبك عشان ينتقم وإنه هيعاملك زي العبيد
اومأت مؤكدة برأسها لتتابع بكلمات كانت أشبه بمسامير هدفها الأوحد دق الصورة الجديدة لمروان بين جدران عقله
ايوه والله هو انا هكدب عليك في حاجة زي دي يعني يا بابا.
هز فايز رأسه نافيا وقال وقد بدأ عقله يشرد مفكرا
لا مش موضوع هتكذبي بس عمري ما توقعت إن تفكير مروان يكون بالطريقة دي.
وبدأ يسبح في بحر الذكريات والتي ليست ببعيدة كثيرا في البداية حين حاډث مروان بعد شكوى غادة وأخبره مروان أنها تحب شخصا آخر وأنه رغم ذلك سيعطي حياتهما فرصة اخرى لم ېكذب مروان بالطبع لأنه كان يعلم ذلك وفضل الإنسحاب وترك مروان يتعامل مع المعضلة بينه وبين غادة فربما كثرة تدخله
يزيد من المشاكل بينهما وليس العكس وحين ازدادت شكوى أبنته وإصرارها على ما تقول بدأ يتدخل مرة أخرى ولاحظ تهرب مروان منه ولكنه لم يكن يتخيل أن يكون تفكيره قد وصل لهذا الحد وأن تكون ابنته مهانة عبدة له كما قال ابدا مهما اخطأت أبنته فهو لن يقبل أن تذل أو تهان..
بدأ يشعر أنه ولأول مرة في هذا العمر الكبير يخطئ بالحكم والتعامل مع شخص ما..!
استفاق من شروده على صوت غادة الذي كان يميل لإستعطاف الأب الذي يجلد ذاته في تلك اللحظات
هو مفكر إني مليش حد يقفله وإنه هيعمل ما في هواه.
حينها إلتفت لها فايز وقد نجحت بمكرها في الاستحواذ على فتات التحكم العقلي المتبقي داخله وبدأ يربت على ذراعها في حنو بدلا من الذي يظن أنها تفتقده وقال في صوت حاني حازم يحاول طمئنتها
لأ طبعا يا يا حبيبة بابا محدش يقدر يعمل فيكي كدا طول ما أنا على وش الدنيا.
بدأت ابتسامة متصنعة الذبول تصافح ثغر غادة والدموع لازالت تصر على استكمال دورها على أكمل وجه وتمتمت
كنت متأكدة إنك مش هتسيبني ليه يبهدلني.
اومأ فايز دون تردد مؤكدا على كلامها
طبعا يا حبيبتي.
فتجرأت على سؤاله بعينين صقريتين مترقبتين تراهن على الوصول للنتيجة التي تزحف لها زحفا بمكرها اللامتناهي
طب هتعمل إيه يا بابا
فأتتها الاجابة التي ودت سماعها منذ حين لتسقط الستار على المسرحية التي مثلتها معلنة استحقاق تمثيلها الخادع لوصولها لما تريد
مش هاسيبك ليه تاني وهيطلقك ڠصب عنه وهيديكي كل حقوقه كمان.
حاولت إخفاء فرحتها رغم أن عيناها كادت تصيح بها وسألته في توجس
بس هو ممكن ميرضاش
مش هيقدر يرفض تاني خلاص.
قالها والتصميم ينضح من عينيه قبل أن يخرج هاتفه ويجري اتصالا ببعض الرجال
على الناحية الاخرى.. ليلا..
الف مبروووك المدام حامل.
صدحت جملة الطبيبة كالمفرقعات الڼارية التي أشعلت مضيئة قلب كلا من رهف
ومروان اللذان تصنما مكانهما للحظات دون القدرة على إعطاء أي رد فعل وقد تشنجت حواسهما وتشابكت مشاعرهما التي تأججت فجأة..!
ومع كل ثانية تمر كانت قطرة من الاستيعاب تستقر بعقل كلا منهما وكان الأسرع مروان الذي لم تستأذنه ابتسامته الواسعة وهي تحتل ثغره وقد علت نبضات قلبه على كل شيء حوله وكأنه في دنيا خالية من البشر ولا يسمع سوى تلك الجملة التي كانت بمثابة مزمار يصدح أخيرا مهللا بعد أيام عديدة من الحداد والسعادة التي ظن أنه قد نسي مذاقها تستقر الان بحلقه ليتلذذ بمذاقها بعد غياب.. وقلبه المنفطر يربت على جرحه هذا الخبر ليرطب ملوحته اللاسعة وبالتأكيد سيعيد لكرامته المهدرة سابقا حقها!
اما رهف فكانت في حالة غير مسبوقة من إنفلات المشاعر شتى المشاعر التي لا قدرة لها على تفكيك تشابكهم بل تشعر أنها إنخرطت في تلك الدوامة ولكن الشعور الأهم والذي كان يسري مسرى الډم داخلها الآن هو الفرحة.. الفرحة التي زرعت داخلها دون سابق اذن ما إن سمعت جملة الطبيبة وترقرقت الدموع في عينيها لتزين تلك الفرحة العارمة التي غمرتها.
إنتبهت رهف لمروان الذي بقي ينظر لها وكأنه غير مصدقا ثم إلتقط كفها برفق ليطبع قبلة عميقة على ظاهره وكأنه يعبر لها عن امتنانه لتلك السعادة التي منحتها له بعد صيام وتوق ثم خرج صوته خشنا مثخنا بالعاطفة
الف مبرووك يا حبيبتي.
لتهز رهف رأسها بابتسامة رائقة تشابه حلاوة ابتسامته وهمست بتأثر
الله يبارك فيك يا مروان.
وبعد فترة بعد أن غادرا عيادة الطبيبة بعد إنتظار طويل لتظهر نتيجة التحليل الذي أجرته الطبيبة لرهف وبعد أن
إنتهت الطبيبة من املائهما بعض التوصيات الخاصة بالحمل وصلا اخيرا أسفل العمارة التي يقطنا بها وما إن دلفا مدخل العمارة حتى أوقف مروان رهف جاذبا إياها لأحضانه يضمها له بقوة مغمضا عيناه يهمس والشوق ينحر حروفه
اخيرا اخيرا يا غزالة.
اشتدت قبضتا رهف تمسكا بملابسه لم تكن تتخيل أن هذا الخبر سيجعله شخصا آخر وكأن السعادة فعلا هي وهب الحياة وما الحزن والشقاء إلا مۏت إكلينيكي للقلب..!
ابتعدت عنه بعد لحظات لتهمس وهي تنظر حولها في قلق خشية من رؤية أي شخص لهم بهذا الوضع
مروان احنا في المدخل ممكن أي حد طالع ولا نازل يلاقينا كدا.
جذبها مروان برفق ليدير جسدها ويسندها على الحائط من خلفها ثم وضع ذراعاه حولها يحيط بها مقربا وجهه من وجهها قائلا بصوت رجولي مثير
محدش ليه عندنا حاجة أنتي مراتي ثانيا أنا في قمة سعادتي وعايز أعمل كل حاجة مچنونة لدرجة إني دماغي بتهفني أبوسك دلوقتي حالا.
تلقائيا وضعت رهف يدها على شفتيها وهي تهمس متسعة العينين
أنت مچنون.
اومأ مروان مؤكدا وبابتسامة واسعة وعيناه مسلطة على يديها التي تغطي شفتيها أكمل
جدا ومفضوح وبعدين أنا عايز أعبر عن سعادتي الله !
رفعت رهف حاجبها الأيسر تحدق به بنصف عين مغمغمة
وهي سعادتك دي مابيتعبرش عنها غير بقلة الأدب!
اومأ مروان برأسه ثم اقترب منها اكثر وبدأت ابواق الخطړ تطرق أبواب عقل رهف جعلت الحمرة تزحف لوجنتاها
هو في زي قلة الادب وجمال قلة الادب وحلاوة قلة الادب وطعام.. إيه قلة الادب دي ما تيلا ياست انتي دا انتي عايزه تجرجريني للرذيله جدا.
قالها وهو يبتعد بسرعة وقد تحولت نبرته فجأة للمرح المخلط بالجدية الزائفة حين سمع خطوات قادمة من الأعلى..
فضحكت رهف بملأ فاهها وكادت تصعد بالفعل ولكنه أوقفها ممسكا بذراعها وتابع مسرعا
استني استني أنا اللي هاطلعك.
لتهز هي رأسها نافية وضحكت وهي تخبره
مروان أنت فاهم غلط أنا حامل مش اتشليت هطلع لوحدي عادي.
والله ما يحصل لازم أنا اللي أطلعك.
غمغم بها في عناد وكاد يقترب منها ليحملها بالفعل ولكنها أسرعت تستطرد محاولة إيقافه
بلاش يا مروان احسن تتكعبل ونقع.
نالت منه بعدما رمته بداء القلق من جديد فأومأ موافقا لها على مضض وحين تحركت وبدأت تصعد أمامه بدأ يصفق لها برفق وهو يتمتم بنبرة فكاهيه وكأنه يداعب طفلته ذات العام وليست زوجته
ايوه براحه تاتاااا خط العتبة.
إنطلقت ضحكة على صداها من رهف التي لم تستطع خفض صوتها على طريقته وما يقوله فضحك مروان هو الآخر وهو يقول بشقاوة
لا يا حبيبتي كدا هنتاخد اداب.
وبعد دقائق كانا قد صعدا بالفعل سمع مروان صوت رجال يأتي ولكنه لم يستطع تحديد مصدره وحين وصلا الدور الذي به الشقة وجدا باب شقة غادة مفتوح وخرج منه والدها الذي قال بجمود
حمدلله على السلامة يا مروان ياريت تيجي ضروري.
اومأ مروان برأسه دون كلام ولكن لم يستطع كبت دهشته من رؤيته الآن تحديدا ومناداته له هكذا فأشار لرهف نحو الشقة مردفا في هدوء
ادخلي أنتي يا حبيبتي وانا هاجي وراكي كمان خمس دقايق.
اومأت رهف برأسها موافقة ودلفت لشقتها بالفعل ودلف مع والد غادة ليجد بعض الرجال من معارفه هو وعائلته ومعارف والد غادة..
بعد أن جلس وسطهم ورحب بهم كانت ملامحه تصرخ بالتساؤل الذي لم ينطقه لسانه عن تواجدهم الآن حتى قال كبيرهم عمرا بهدوء مسببا صدمة سداسية الأبعاد لمروان
بص يا مروان من غير لف ودوران أحنا جايين كفاعلين خير أبو غادة وغادة بيقولوا إنك مابتديهاش حقوقها الزوجية من وقت جوازكم وإنك
رافض تتعالج ورافض تطلقها كمان.!
الفصل العاشر الأخير
تجمد مروان مكانه دون أن يبدي رد فعل فقد نالت منه الجملة الأخيرة حين تشكلت بقبضة حديدة ضړبته بحركة مباغتة مخلة بتوازنه النفسي..!
وأخيرا استطاع صوته العودة لنطاق الاستجابة حين صدح قائلا في استنكار غير مصدق
أنت أكيد مش واخد بالك أنت بتقول إيه يا حاج محمود صح.
وسرعان ما ازيح حجر الصدمة الثقيل لتشتعل الڼار بلسانه مشكلة حروف تشع ڠضبا
أنتوا ازاي أصلا تصدقوا عني حاجة زي دي وخصوصا لما يكون الكلام من شخصية كدابة ومريضة زي بنتك.
قال أخر كلماته محيدا بعينيه نحو فايز في نظرة ذات مغزى فاندفع فايز يدافع عن ابنته التي لم تكن مجتمعة معهم
أنا بنتي مش كدابة ومريضة يا مروان وأعرف لكلامك أحسنلك.
صاح مروان في انفعال حقيقي
لا كدابة وژبالة وأنت عارف كده كويس من ساعة ما قالتلك إن ماحصلش بينا حاجة وشككت في رجولتي مع إنها هي اللي مانعة نفسها عني.
ثم مال رأسه قليلا ينظر لفايز بسخرية وابتسامة باردة ظاهريا بينما في باطنها تغلي كالمرجل
وأظن أنت عارف هي مانعة نفسها عني لية من أول جوازنا وضحكت عليا وحسستني إني هفأ لما جوزتني بنتك وأنت عارف إنها بتحب واحد تاني ومش عايزة ولا عارفة تنساه.
ثم بدأ يشير بيده متابعا وتلك الابتسامة المېتة لازالت متعلقة بفمه بينما نبرته ينضح منها المرارة والشعور القاهر بالاستغفال
وكانت بتعمل كل حركاتها ومش عايزاني أقرب منها عشان طبعا الهانم عايزه تروح تتجوز البيه بتاعها وتطلق من جوزها الطيب الأهبل اللي استغفلتوه واللي سابها بمزاجه وفكر إنه بيديها وبيدي حياتهم فرصة ووقت عشان تنسى اللي بتحبه.
جزء من فايز كان مقتنع بصحة حديث مروان وشعوره خاصة أنه رجل مثله ولكن الأب داخله أبى الاستسلام فراح يستطرد بحدة
ماتفسرش كل حاجة على مزاجك في أول جوازكم فعلا أنا كلمتك بطريقة غير مباشرة وأنت قولتلي إنها هي اللي بعيدة عنك عشان كانت بتحب واحد تاني لكن بعد كده
متابعة القراءة