رواية ڼاري من 1 إلى 5
المحتويات
أهون بكثير من الحياة المقبلة عليها
لكن هي لا تريد أن تكون سببا في حاډث قد يؤدي بحياته
وعندما لاحظ ترددها قال بثقة
_تعالي ومټخافيش.
بعد تردد دام للحظات استسلمت ليده التي مدها إليها وساعدها كي تصعد على متنه ثم ساعدها للجلوس على المقعد المخصص بجواره وأخذ هو يتولى تشغيله وسألها
_جاهزة
تطلعت بعينيها البنية إلى عينيه وأومأت له بصمت.
تحرك المركب ببطئ في البداية ثم بدأ يسرعه رويدا رويدا وهي تتشبث پخوف بكل ما تجده.
_كابتن داغر أرجوك هدي السرعة شوية.
تمتم داغر بامتعاض
_ايه كابتن دي في وقت زي اللي بنعيشه ده مش عايز أي ألقاب.
أومأت له بابتسامة لكنها أختفت عندما وجدت انهم ابتعدا كثيرا عن السفينة
ظل يقود المركب بسرعة حتى ابتعد عن الباخرة فقالت بوجل
_لأ بلاش نبعد أكتر من كدة.
تطلع إليها بعينيه التي لم يخفي الظلام حلاوتها وقال بلهجة بثت الاطمئنان بداخلها
_طول ما انا معاكي مټخافيش.
طمئنها بجملته لكنه لا يعرف أنها لا تخاف على حياتها بل حياته هو
ظل ملتزم الصمت منتبها فقط للمياه أمامه وتركها تتأمل الأجواء بانبهار
تصرخ عندما يرتفع الزورق بهم وينزل
لكن صړختها تكون بفرحة وانبهار وقد تناست كل شيء في تلك اللحظة
فقد تريد أن تتعايش مع لحظاتها التي من المؤكد أنها لن تعيشها مرة أخرى.
قذفت موجة مياهها عليهم فقالت أسيل
_كابتن احنا كدة هنغرق.
ضحك داغر
_هو انا هقولها كام مرةشدد على كلمته انتي معايا.
وبعد مرور لحظات وجدت المركب يتوقف أمام جزيرة ليست كبيرة ويوجد بها منارة عالية يلتف ضوءها بروية
أوقف المركب بجوار الممر ثم ترجل هو أولا
وقام بربط المركب كي لا ينجرف مع التيار ثم مد له يدها كي يساعدها على النزول
لكنها ابت وسألته
_احنا فين
_ثقي فيا و تعالي.
رفضت يده التي يمدها لها وأبت أن تكررها وتماسكت جيدا ثم خرجت منها رغم صعوبتها.
توقفت أسيل مكانها وهي تنظر إلى المكان بعدم استيعاب
الأشجار المثمرة والأرضية الخضراء تبث الراحة في قلب من يراها
كانت الاضاءة خاڤتة وضوء المنارة يدور في المكان مشكلا هالة من السحر
خرج رجل من كوخ صغير وهو يشير له متحدثا..
_كنت انتظر مجيئك.
تطلعت إلى داغر الذي أشار له بدوره ورد قائلا
_تعلم جيدا بأني لن افوت مثل تلك الفرصة.
ثم نظر إلى أسيل
_تعالي يا سيلا هنفضل هنا شوية لحد العاصفة ما تهدي لأن شكلها هتزيد.
وافقت وهي لأول مرة تتصرف بتهور
فهي تدرس كل خطوة قبل أن تخطيها إلا منذ ولوجها لتلك السفينة
كل شيء تبدل حتى هي
سارت بجواره حتى تقدموا من ذلك الرجل واحتضن داغر ثم قال بمزاح وهو يبتعد عنه
_اوووه أرى ملابسك قد تبللت لديك الكثير من الملابس بالداخل ادخل انت وحبيبتك كي تبدلها.
لم تفهم أسيل ما يقول لذا التزمت الصمت فنظر إليها قائلا
_تعالي نغير هدومنا عشان متبرديش.
ازدردت لعابها بوجل وقالت
_لأ أنا كدة كويسة.
علم أنها شعرت بالخۏف من ذلك المكان ولا يلومها على ذلك فلم يمر عليهم سوى يومين فقال بلهجته الحانية
_لو خاېفة من حاجة فأنا بطمنك ان المكان هنا آمن ومفيش داعي لخۏفك.
أخفضت عينيها للحظات ثم رفعت وجهها إليه لتومئ له بصمت
أشار لها بالتقدم وسارت معه حتى دلفوا إلى الكوخ
كان منظم رغم قدمه والحياة به تبدو جميلة اشار لها داغر على أحد الغرف
_ادخلي الاوضة دي.
دلفت الغرفة فوجدته يدلف خلفها وقبل ان تعترض وجدته يتقدم من الخزانة وأخرج ملابس منها ووضعها على الفراش أمامها
_معلش بقى لبس رجالي لأن مفيش حد بييجي هنا غيري او عمال الصيانة لو في عطل في المنارة.
تطلعت إلى الملابس التي تبدو خاصة به هو لعلامتها التجارية المطبوعة عليها لن يرتديها واحد مثل چاك في ذلك المكان.
خرج داغر من الغرفة بعد أن أخذ ملابس له أيضا وقامت هي بتبديل ملابسها.
ارتدت ملابسه الفضفاضة وكان مثل ما كانت ترتدي بنطال أبيض وبلوزة بيضاء.
لاحت ابتسامة على ثغرها ثم خرجت من الغرفة لتجده هو ايضا ابدل ملابسه لمنامة قطنية
ووقف يحضر الطعام مع چاك
كانت رائحة الطعام جيدة مما جعلها تشعر بالجوع أكثر
تركتهم وخرجت من الكوخ فتجد أن الأمطار توقفت لكن البحر مازال ثائر
ظلت تتمشى حتى وصلت للشاطىء ولم تعلم بأنه يراقبها
كانت ترتدي غطاء رأس صوفية مما حدد وجهها أكثر
سار كالمسحور خلفها حتى وقفت عند الشاطىء وعندما شعرت بخطوات خلفها استدارت مسرعة فوجدته هو بابتسامته الجميلة
_متخافيش المكان هنا آمن.
عادت تنظر للأمام وقالت بإعجاب
_كل حاجة هنا حلوة الهدوء والطبيعة والبحر بتخيل المكان ده بالنهار بيكون شكله ايه.
استمتع بانبهارها
_بيكون ساحر أكتر وملفت أكتر.
جالت الذكريات في مخيلته وهو يتابع.
من تلات سنين فكرت اعمل اللي عملته النهاردة بس المركب كان فيها عطل ومنتبهتش له
كنت بعيد عن السفينة ومكنش قدامي غير جزيرة المنارة
نطيت في المايه وفضلت اعوم لحد ما وصلت لها ووقتها كنت خلاص جسمي اتشنج من البرد والعوم المسافة دي كلها
چاك انقذني وفضلت عنده لحد ما الفريق اللي معايا لاحظ تأخري وبدأوا يدوروا عليا لحد ما وصلوا للجزيرة
ومن وقتها وانا وچاك اصدقاء وبنتقابل كل فترة.
أشار لها بالجلوس
_تعالي نقعد لحد چالك ما يجهز العشا.
جلسا على الأعشاب المبتلة ثم سألها
_أنا معرفش حاجة عنك غير اسمك وانك من ام إيطالية
عاد الحزن يغلف عينيها وكأنه ذكرها بما تود نسيانه لكنها رغم ذلك قالت بشرود
_أنا أسيل حسين النعماني عمري اتنين وعشرين سنة اتعلمت في مصر بس دخلت الجامعة في ايطاليا آخر سنتين عشان اكون جانب ماما
ليا اخ وحيد وبابا بعد ما طلقها اتجوز بنت عمه بس مش بتخلف وهو ما اهتمش انه يخلف تاني كانت علاقتي بيها سطحية ومكنش فيه كلام بينا وعشان كدة هي اللي أقنعت بابا أني أسافر لأمي عشان تخلص مني
ولما ماما ماټت كنت خلصت الجامعة وبابا طلب مني أرجع مصر هي دي كل حكايتي.
_تعرفي إن قصتنا متشابهة.
عقدت حاجبيها متسائلة فتابع
_ماما برضه ماټت وانا عمري تلات سنين وبابا برضه اتجوز بس اتجوز أختها من الأب ولأنها كانت بتغير منها رفضت وجودي في حياتها
ولما بابا قرر يعيش برة مصر رفضت اكون معاهم وأنا طلبت إني أعيش مع عمي ومش بشوفه غير كل تلات سنين واكتر كمان.
تأثرت أسيل بقصته والتي شابهت قصتها هي أيضا
جاء چاك وهو يحمل الطعام ووضعه أمامهم ثم قال لداغر
_سوف انام بالمنارة وبعد الانتهاء من طعامكم بامكانكم النوم في الكوخ.
أومأ له داغر وتركهم متجها إلى المنارة.
تطلعت إليه أسيل بامتعاض
_احنا هنبات هنا
_لا طبعا لأني لازم أرجع شغلي أول العاصفة ما تهدى هنمشي على طول.
كانت رائحة الطعام شهية فقال داغر وهو يضع الطبق أمامها
_عايز أقولك إني باجي هنا مخصوص عشان آكل السمك ده من أيد چاك.
بدأوا بتناول طعامهم وكل واحد منهم يحكي للآخر ما يفضله او يبغضه حتى هدئت العاصفة واضطروا للعودة
تناسوا تماما أمر ملابسهم وعادوا بالملابس التي ارتدوها ولم تنتبه لها أسيل إلا فور دخولها الغرفة.
أما هو فلم يبالي فقد اقسم أن يعودوا إليها مرة أخرى مهما مرت ألاعوام.
دلفت أسيل غرفتها وأبدلت ملابسه التي ترتديها
استلقت على فراشها بعد أن اشعلت المدفئة وأخذت تفكر في لحظات لم ترى مثلها من قبل.
حتى إنها لأول مرة تسعد بقرار اتخذته
عندما قررت السفر بالباخرة كي تماطل في سفرها.
تطلعت لملابسه التي وضعتها بعناية على المقعد وأخذت تتذكر أوقاتهم معا وذلك الشعور العجيب الذي يراوضها كلما وقعت عيناها عليه.
أما هو فلم تترك مخيلته لحظة واحدة ولا يعرف سببا لذلك
هو هو العشق الذي سمع عنه
لكن كيف أتى إليه بتلك السرعة.
أخذ هاتفه من فوق المنضدة وقام بفتحه والنظر إلى صورها التي التقطها دون أن تدري.
كانت واقفة مستندة بمرفقيها على السياج
وأخرى وخصلاتها تتطاير بفعل الهواء.
وأخرى أظهرت عينين لاح بها حزن الدنيا.
وأخرى التقطها وقت غروب الشمس فظهر وجهها واضحا بجوار قرص الشمس المستدير فلم يفرق بينهما
هي شمسه التي اعترف أخيرا بأنها وحدها من استطاعت بنورها اضاءت عتمة قلبه.
أشرق الصباح عليهم ولم يستطيع أحد منهم النوم
كان كل تفكيرهم في وصولهم لمصر ماذا سيفعل كلاهما
هي ستعود لمصير محتوم وهو لحياته وعمله
كانت أجازته تلك المرة ثلاث أيام فقط وسيسافر بعدها برحلة تستمر اسبوعين.
خرجت لسطح السفينة كي تتناول افطارها رغم عدم وجود شهية لديها
لكنها ارادت أن تراه مرة أخرى قبل أن يعودوا الليلة إلى الإسكندرية
اخذت تتلاعب بطعامها بشرود حتى يأست من مجيئه فعادت إلى غرفتها كي تحاول النوم.
طرق الباب مما جعلها تندهش
ارتدت مئزرها وفتحت الباب فتجد أحد عمال المطعم يحمل بين يديه طاولة طعام صغيرة وقال باحترام
_أسف على ازعاج حضرتك بس الكابتن داغر طلب مني ابعتلك الفطار ده وقالي مرجعش إلا لما تخديه مني.
حاولت اخفاء ابتسامتها وقالت بامتنان
_متشكرة اوي تقدر تدخله.
دلف العامل وقام بوضعه على الطاولة ثم انصرف
تقدمت من الطعام تنظر إليه برضى فتلاحظ ورقة مطوية داخل زجاجة صغيرة
امسكتها بحيرة ثم فتحتها واخرجت منها الورقة وكان محتواها
_لاحظت إنك مأكلتيش شيء من فطارك فقلت ابعتلك فطار على ذوقي أما الغدا فهيكون برضه على ذوقي بس في المكان اللي يعجبك.
طوت الورقة ووضعتها مرة أخرى في الزجاجة ثم اخذت تنظر إليها بسعادة رفرفت بقلبها لأول مرة
أحتضنتها بشدة قبل أن تضعها داخل الحقيبة ثم جلست تتناول الإفطار بشهية حتى انهته.
عادت حور إلى المنزل كي تستعد لتلك المهمة
لكن كيف تقنع حازم وامينة بذلك العمل الجديد
تعلم جيدا بأنه يرفض مثل ذلك النوع من العمل وخاصة إن كان رجلا
هي لا ترى ضير في ذلك كما أنها ستعود في المساء
دلفت المنزل فتندهش أمينة من عودتها فسألتها بقلق
_حور مالك يابنتي ايه اللي رجعك
وضعت حور الحقيبة على الأريكة وجلست بجوار أمينه وهي تقول بثبوت
_غيرت الشيفت وبعد كدة هشتغل بالنهار.
_أحسن برضه أنا كنت ببات قلقانه عليكي طول الليل هقوم بقا اسخنلك العشا اللي هايدي بعتته ليكي بس لقيتك مشيتي قبل ما اوصل.
منعتها حور من النهوض
_خليكي انا هقوم أجهزه بنفسي.
نهضت حور وتبعتها أمينة بعينيها وقد اندهشت من حالتها
أمس كانت بحالة يرثى لها اما الآن فالأمر مختلف تماما
تبدو أمامها وكأنها كانت تعاني حملا ثقيلا وانزاح أخيرا عن كاهلها
أخذت تراقبها وهي تتناول طعامها بشهية لم تراها من قبل مما جعلها تسألها بحيرة
_حور انتي كويسة
اومأت دون النظر إليها وهذا جعلها تقلق أكثر فعادت تسألها
_طيب في حاجة حصلت امبارح في المستشفى
أجابت دون ان ترفع عينيها من الطبق
_شوفت بابا وسليم امبارح في المستشفى.
ضړبت امينة بيدها على صدرها وقالت بړعب
_حد منهم شافك
_تؤ محدش أخد باله مني.
رفعت عينيها أخيرا واردفت
_بس كان ممكن يشفوني بسهولة فقررت إني أبعد عن المستشفى الفترة دي.
قطبت أمينة جبينها بدهشة وسألتها
_ازاي بتقولي هتشتغلي بالنهار وانتي هتبعدي عن المستشفى الفترة دي زي ما بتقولي.
تركت الملعقة من يدها وقالت ببساطة
_لأني ناوية أشتغل ممرضة خاصة لواحد أعمى.
قالت كلمتها الأخيرة وهي تحاول ضبط أعصابها لكن يبدو
متابعة القراءة