رواية ڼاري من 1 إلى 5
المحتويات
إليهم برضا وتمنت أن ينزع الله حب حور من قلبه لأجل زوجته التي لا تفعل شيء سوى اسعاده.
قد تكون مبالغة في اهتمامها به حتى عندما تسمح له بمساعدتها تسمح له فقط بالاشياء البسيطة وهذا يعد خطأ كبير من وجهة نظرها.
عليه أن تشعره بالفقد كي يشعر باحتياجه لها لكنه الآن ينعم بذلك الإهتمام ولا يشعر بالنقص.
جلسوا جميعا على طاولة الطعام والتوأم يتسابقون على إطعام إياد والذي كان بدوره سعيد بوجوده معهم.
تطلعت هايدي إلى إياد بحب وقالت
_كل ما اشوف إياد أحن للأطفال.
تطلعت لحازم الذي يتناول طعامه دون انتباه لها وسألته
_ايه رأيك ياحازم لو نجيب بيبي تاني
انتبه حازم لكلمتها الأخيرة فتطلع إليها بامتعاض قائلا
_انا قلت إن العڈاب اللي شوفتيه مع عمر وعلي هيخليكي تنسي الموضوع ده خالص.
_لأ طبعا انت عارف انا بحب الأطفال اد ايه وبعدين ده تخصصي.
ترك الملعقة من يده ورد بعدم اهتمام وهو ينهض من مقعده
_خليها لما الولاد يدخلوا المدرسة.
تركها دالفا المرحاض فتطلعت في أثره بنظرة يملؤها العتاب
ربتت امينة على يدها وقالت بحنان
_هو اكيد خاېف عليكي عارف إنك مضغوطة في البيت والمستشفى.
اخفت هايدي تلك الغصة بداخلها وقالت بابتسامة زائفة
_أكيد.
نهضت لتحمل الأطباق وتضعها في المطبخ
أما أمينة فدلفت غرفة المكتب خلف ابنها وقالت باحتدام
_وبعدين معاك ياحازم انت هتفضل كاسر بخاطرها لحد أمتى.
عقد حاجبيه باندهاش وهو يجلس خلف مكتبه
_أنا ياأمي ليه هعمل ايه اكتر من اللي بعمله
جلست أمينة على المقعد قبالته وقالت بحيادية
_انا عارفة إنك مقصرتش معها في حاجة بس أحيانا ردك عليها پيجرحها هي نفسها تخلف تاني ليه بقا بترفض بقلة الذوق دي.
تنهد بتعب وعاد بظهره للوراء
_مينفعش دلوقت على الأقل وقلت الكلام ده اكتر من مرة.
_ليه
تهرب حازم برتابة
_ياستي انا مش عايز حاجة تشغلها عن على وعمر هما برضه لسة مكملوش خمس سنين.
_بس هي نفسها في
قاطعها حازم بحزم
_ماما خلاص خلينا نقفل على الموضوع ده.
كانت تود أن تواجهه بحقيقة رفضه لكنها فضلت الصمت تحسبا لوجود زوجته.
استيقظت حور اثر تلك اللمسات الناعمة التي تداعب وجهها
فتحت عينيها بتثاقل فيقع بصرها عليه وتقابل عينيها الصافية بعينيه التي تنثر سحرها على كل من يراها
ذلك الحبيب الذي استوطن قلبها دون أي مجابهة كي تحرر قلبها من استيطانه
لاح العتاب بعينيها وكأنه أبلغ من الكلام
عاتبت عشقه الذي خدعها به
وقلبه الذي أضعف قلبها بهوى الروح
وعيونه آااااه من تلك العيون التي تأسر بسحرها الأبصار فتجعلها خاضعة لها كي لا ترى غيرها.
وقد كان له ما أراد وجعلها رغم قسوته إلا إن قلبها مازال ينبض له كلما تذكرت أوقاتهم معا
مازالت تعشقه ومازال الحب مستوطن اوردتها يسير بدمائها
رفعت يدها تتحسس تلك العينين لكن انتهى كل شيء فور عودتها لواقعها المرير
فتجد نفسها وحيدة منبوذة ملقبة بالخاطية من أهلها
نهضت تهرب من ذكرياتها والتي زادت تلك الأيام ولا تعرف لما.
فضلت العمل بالليل كي تعود في الصباح منهكة وتلوذ بالفرار للنوم لكن لم يفلح شيء معها
رن هاتفها ولم يكن سوى مدير المستشفى التي تعمل بها
لابد أنه غاضب منها لتركها المشفى دون أن تخبره.
ردت عليه فتجده يبدأ هو
_أيوة ياحور انتي فين بعتلك تاني قالوا انك تعبتي وروحتي البيت.
اعتدلت حور في الفراش وتمتمت
_انا تعبت شوية ومقدرتش آجي لما لقيت بابا في المستشفى هو كان في حاجة.
رد عاصم بعدم اكتراث
_ مفيش هو كان عازم نفسه عندي على العشا وشكل مراته كان عندها برد في معدتها فحبت تدلع شوية لكن متقلقيش انا كنت مأمن كل حاجة وعشان كدة طلبت من الممرضة انها تبعتك المكتب اللي فوق المهم أول ما توصلي تجيني المكتب عشان عايزك ضروري.
اغلقت الهاتف ووضعته على المنضدة
ثم خرجت من الغرفة فتجد المكان معتم
يبدو انهم لم يعودوا بعد.
أضاءت الانوار ودلفت المطبخ كي تحضر طعامها لكنها لم تشعر بالجوع لذا قررت الذهاب للمشفى
قامت بتبديل ملابسها وذهبت إليها متجهة إلى مكتب المدير كما طلب منها
سمح لها بالولوج بعد ان طرقت الباب ودخلت ليشير لها بالجلوس على المقعد
_تعالي ياحور أقعدي.
جلست قبالته وهي تسأله
_خير يا دكتور.
_شوفي ياستي واحد صاحبي ابنه عمل حاډث وللأسف أصبح كفيف وهو بيضطر يسافر القاهرة كتير عشان شغله ومحتاج ممرضة تكون جانبه.
رمشت بعينيها مرات متتالية وتمتمت
_بس انت عارف اني مقدرش اسيب ابني وخصوصا..
قاطعها بإصرار
_ابنك انتي سيباه مع دادة أمينة يعني مفيش قلق عليه وبعدين ده صديق عمري ومش عايز ابعتله اي واحدة وخلاص وانتي برضه عارفة معزتك عندي اد ايه وعشان كدة اختارتك انتي ومټخافيش
المكان بعيد ومحدش فيه هيعرفك.
لم تجد حل آخر بعد ان رأت والدها في المشفى لذلك وافقت مجبرة كي تبتعد عن المنطقة قليلا
تابع عاصم حديثه
_هو اسمه خليل الحسيني وعايش هنا في اسكندرية في . لمدة شهرين وهيرجع تاني أمريكا عشان يعمل العملية الأخيرة.
رددت حور الاسم لتمر لحظات قبل أن تستوعب الموقف و..
الفصل الرابع.
مر اليوم ببطئ شديد وقد أصبحت حياته خالية من كل شيء
فقط ظلام دامس ومجرد أصوات تخبره بأنه مازال على قيد الحياة
لكن أي حياة تلك التي يعيشها وقد انتزعت منه كل سبلها
يقف على الشاطئ يستمع لتلاطم المياه والتي وحدها تشعره بأنه مازال حي يتنفس
كانت ليلة باردة تنذر بهبوط أمطار مما صعب الأمر عليه
كانت تلك الليالي من أمتع الأوقات على قلبه حيث يأخذ زورقه ويجابهة تلك الأمواج الثائرة غير عابئ بقسۏتها.
عادت إليه الذكريات في تلك الليلة العاصفة
كيف وقفا وحدهما على سطح السفينة يشاهدوا الأمواج التي تعلوا وتهبط وتهز السفينة فتجعلها تتمرجح على سطح المياه متناغمة مع أمواجه.
كانت سعادتها لا توصف عندما تساقطت الأمطار الغزيرة وهي متشبثة بالحديد كي تثبت توازنها مع حركة السفينة
فتبلل خصلاتها وتخمد ثورتها التي لفحت وجهه مرات كثيرة.
تطلعت إلى المكان حولها وتمتمت بشغف
_انا مش مصدقة إني بعيش الأجواء دي وسط البحر.
استند بظهره على السياج يراقب شغفها ثم تحدث بابتسامة عريضة
_لو عايزة تعشيها في قلب المياه معنديش مانع.
قطبت جبينها بدهشة وسألته
_ازاي مش فاهمة
اعتدل في وقفته ومد يده يجذب يدها
_تعالي معايا وانا هعرفك.
سحبت يدها مسرعة وأخفتها خلف ظهرها مما جعله يعتذر قائلا
_أنا أسفة بس أنا شايف انك مش متوازنة على السفينة ولو اتحركتي هتقعي.
هزت راسها بنفي وتحدثت بإحراج
_لأ هقدر اتحرك عادي.
وما إن تركت يدها السياج حتى سقطت على الأرض فيسقط قلبه معها
كانت ترتدي بنطال أسود وبلوزة شتوية ثقيلة وعليها سترته التي غاصت بها لفرق الحجم بينهم سألها بلهفة
_انت كويسة
تبللت ملابسها إثر سقوطها فاستندت على ركبتيها متمتمة بخجل
_اه كويسة.
مد يده وهو يومئ لها ألا تعاند
فنظرت إلى يده الممدودة بتردد وقد سرت البرودة في جسدها من ابتلالها بمياه الأمطار أبت لكن عندما وجدت صعوبة في النهوض ارضخت له ومدت يدها مجبرة.
وما إن لامست يداه أناملها الرقيقة حتى شعرت بتدفق الډماء في جسده احتجاجا على قوة هذه المشاعر التي شعر بها.
لو كان يعلم أن هذا ما سيحدث له من هذه اللمسة ما فعلها حتى إذا كانت انفاسه الأخيرة بها فقد جعلت وتيرة قلبه تزداد بقوة
وكم صعب عليه الأمر حينما اضطر إلى الاحتفاظ بها حتى تنزل الدرج مما جعله يسحبها بتشتت وضع حد لتلك المعاناة قائلا
_اسندي على السور الحديد وانزلي براحة وحاولي تكون حركتك متزنة عشان متقعيش.
هستناكي قدام الممر لحد ما تغيري هدومك وياريت تكون حاجة مناسبة للجو ده.
خلعت سترته لكنه رفض قائلا
_خليها انا مش محتاجها.
دلفت الغرفة وقامت بتبديل ملابسها بأخرى ثقيلة تحميها من المطر وارتدت حذاء مناسب.
نظرت لهيئتها في المرآة ثم شعرت برعشة تنتابها وهي تتذكر والدها
ماذا سيفعل إن علم بما تفعله
ماذا إن كان هناك من يراقبها بدافع منه وينتظر وصولهم حتى يخبره بما تفعله
حاوطت جسدها بذراعيها وكأن المشهد يحدث أمامها.
ضړب بل تعذيب حبس بأربع جدران نظرات شامتة متشفية
وعند تلك النقطة قد تصل للق ت.ل
ازدادت ارتعاشتها وهي تتذكر صوته الذي طنينه يظل بأذنها حتى يكاد يدفعها للجنون
سقطت على الأرض وأنزوت بأحد الأركان تصم أذنيها عن ذلك الطنين وجسدها يرتعش پخوف
لكن لم تفلح يديها في صد تلك الأصوات عنها
سئم داغر من الإنتظار وتطلع إلى غرفتها فلم يجد إشارة لخروجها.
انتظر أكثر حتى شعر بالقلق عليها فتقدم من الغرفة وطرق الباب فلم يجد رد
ازداد شعوره بالقلق أكثر فسألها
_أسيل انت كويسة
لم تجيبه فاسترق السمع أكثر لكن لم يسمع شيء.
طرق الباب بقوة أكثر
_أسيل ردي عليا..
لم يجد منها إجابه مما جعل شعور القلق بداخله يزداد
فلا بد من فتح الباب والدخول لكن كيف ذلك
لمح عامل النظافة يمر داخل الممر فناداه قائلا
_عم طلال تعالى أفتح الباب ده.
تقدم العامل منه وهو يقول
_من عينيه يا غالي.
أخرج العامل الكارت ووضعه في مكانه فانفتح الباب ثم شكره
_متشكر يا عم طلال.
انصرف الرجل ودلف داغر فيجدها منزوية في أحد الأركان تنتفض پخوف
أسرع إليها يجثو أمامها ويسألها بلهفة
_في ايه
كانت تضع يدها على أذنها بشكل مهيب فمد يده كي يبعد يدها عن اذنها لكي تسمعه لكن حينها صدرت منها صړخة خوف وأخذت تنزوي أكثر
رفع داغر يديه وتمتم بهدوء
_طب إهدي إهدي مټخافيش انت في أمان معايا.
أعادها صوته الحاني إلى رشدها قليلا لكن تلك الأصوات مازالت ټقتحم أذنها
تمتم داغر بحنو
_قولتلك مټخافيش انت في أمان معايا مفيش داعي لخۏفك ده.
مد يده بروية كي يبعد يديها وهو يتمتم بحيطة
_خلاص اهدي
بهدوء وروية ابعد يدها عن أذنها واستسلام تام منها ثم رفعت اهدابها بتباطئ كأنها تخشى مما ستراه أمامها وعندما لاحظ ذلك تمتم بخفوت
_متخافيش طول ما انت معايا مټخافيش من أي حاجة قومي مټخافيش.
ولم يستوعب ذلك الذعر الذي يراه بعينيها والذي يدل على أن هذه الفتاة لاقت من الدنيا أشد العڈاب
شعر بغصة تهز قلبه لكنه اخفاها بابتسامة بثت الأمان بداخلها عندما لاحظ ترددها
_قولتلك طول ما انت معايا مټخافيش.
قومي معايا.
عاد داغر إليها وهو يحمل عصير الليمون الذي أصر أن يعده بنفسه
فيجدها جالسة على حافة الفراش في شرودها المعتاد
جذب المقعد ليجلس عليه أمامها ثم قدم لها الكوب قائلا بابتسامة
_اشربي الليمون ده هيهديكي شوية.
مدت يدها التي ما زالت تنتابها رعشة خفيفة وتمتم بخفوت
_متشكرة.
_لا شكر على واجب يا ستي المهم تخلصي العصير بسرعة عشان ننفذ اللي وعدتك به.
قطبت جبينها متسائلة فرد قائلا
_نسيتي ولا أيه
تذكرت أسيل وتمتمت بخفوت
_لا منستش بس خليها مرة تانية.
رد بإصرار
_أنا مش ضامن أنها تتكرر تاني وانت معايا يلا وانا هخليكي تنسي اسمك..
وافقت أسيل مرغمة لكنها ارادت أن تسرق لحظات سعيدة من الزمن ربما تظل ذكرى سعيدة بحياتها ولا تكون نقمة سقطت عليها
أخذها وذهب للمركب الملحق بالسفينة مما جعلها تندهش وتسأله بحيرة
_هتعمل ايه
رد بابتسامة يطمئنها بها وهو يحل وثاقه
_هعيشك مغامرة عمرك ما هتنسيها.
لاح على محياها التردد وهي تنظر للأمواج المتلاطمة وشعرت بالخۏف ليس خوفا على نفسها فالمۏت
متابعة القراءة