رواية الفرحة الفصول الاخيرة
المحتويات
حل أنا بحبك والله ومش هضايقك تاني وأديكي شفتي ماما اتغيرت ازاي وسلوي خلاص راحت يعني مش هنقدر نستغني عنك وعن ملك
قالت رهف بثقة ممزوجة بالدموع أنا آسفة يا
ابراهيم مفيش حاجة ممكن ترجعني ليك تاني خلاص كل اللي بيننا انتهي وانت السبب مش أنا أنا عملت اللي عليا ورجعت لكن انت اللي ضيعت آخر فرصة لينا وبعدين ملك بنتك من حقك تشوفها كل يوم لو عايز وتاخدها لطنط كمان عشان تشوفها عمري ما أقدر أمنعها عنكم بعد اذنك يا ابراهيم
قالت كلماتها وتركته يخبط بقبضة يده علي الحائط في حالة من الندم علي فعلته
اتجهت ناحية فرحة ومراد الذي كان يتابعها بنظره ويستشيط ڠضبا من وقفتها وحديثها مع ابراهيم
ظلوا معا جميعا يتبادلوا العبرات وقراءة القرآن حتي توسطت الشمس كبد السماء وجاء موعد إجراءات الډفن وكل ذلك دون علم فدوي التي لاتزل تمكث علي فراش المړض
انتهت رحلة الډفن وانتقلت روحها إلي الرفيق الأعلي وسكن جسدها مسكن أهل الديار السابقون ما أصعبها من لحظات تتساقط فيها الدموع بطريقة هيستيرية وينعصر القلب بغصة تكاد تمزق شرايينه ما أصعب المۏت وما أصدقه يميت أقرب المقربين معه وان عاشوا فبلا روح وبلا حياة مجرد بشړ عايشين
ذهب كل إلي منزله بجسد منهك عدا رهف التي أصرت البقاء إلي جانب فدوي حتي قدمت وردة وتبادلتا الأدوار فرحلت رهف إلي والدها أخذت ابنتها وغادرت علي الفور الي شقتها الجديدة أدت فريضة العصر ثم ارتمت علي الفراش لتنغمس في سبات عميق
مرت الأيام علي نفس الوتيرة من الملل والرتابة تشبه بعضها البعض و أصيبت فدوي بالشلل النصفي إثر معرفتها پوفاة فقيدتها
عادت رهف إلي عملها بمكتب مراد بعد أن قدمت لملك في الروضة بالقرب من مكتبها وبدأت حياتها تأخذ مسارها الطبيعي ولكنها لا تخلو من إلحاح إبراهيم بالعودة إليه تحت أي ظرف والرفض القاطع من رهف فهذا حد الله بينهم ولكن من يفهم!
كانت الأيام جميعها لا تخلو من الإتصالات الهاتفية بين رهف وفرحة كان مراد يتعامل مع رهف وكأنه مسئول عنها وعن ملك حتي استيقطت ذات يوم للذهاب إلي مكتبها ما ان دلفت لتجد
الحلقة والأخيرة
في صباح يوم جديد استيقظت رهف وأيقظت ملك للإستعداد للروتين اليومي أبدلت ملابسها واتجهت نحو روضة ملك تركتها وذهبت إلي المكتب كالمعتاد ولكن بمجرد أنها دلفت انكسر الروتين اليومي بما رأته باقات كثيرة من أجمل الورود وأذكاها رائحة تملأ جميع أركان المكتب كثير من البالونات الملونة والمعبئة بغاز الهيليوم مما يجعلها تتطاير أعلي سقف المكتب وتعطي بهجة للمكان
وأخيرا لافتة كبيرة علي الحائط المقابل لمكتبها مكتوب عليه عبارة
تتجوزيني
تبلمت رهف مكانها وانتابها الخجل الشديد
وأخذ قلبها بدوره يخفق سريعا حتي خرج مراد من مكتبه وهو مبتسما خطي نحوها ووقف في مواجهتها وقال موافقة
كانت رهف لاتزل متأثرة بالمفاجأة انتبهت اليه وهي عاقدة حاجبيها في تساؤل فكرر كلمته مرة أخري وقالها متقطعة م واف ق ة
ابتلعت ريقها في خجل وقد صبغت وجنتيها باللون الأحمر وظلت تزوغ بنظراتها يمنة ويسرة حتي قالت أخيرا والله ياأستاذ مراد مش عارفة أقولك ايه بس!
صمتت قليلا فقال وهو يومئ برأسه
متسائلا بس ايه
قالت في خجل وارتباك شديد أنا خاېفة!
عقد حاجبيه قائلا من ايهمني
أومأت رأسها بالرفض قائلة لأ طبعا يمكن حضرتك الحاجة الوحيدة اللي هتبقي مطمناني لكن أنا خاېفة من المبدأ نفسه
خاېفة آخد خطوة تانية أندم عليها في يوم من الأيام في الفترة الأخيرة حاسة اني بقيت بعتمد علي نفسي وكل حياتي بقت بنتي وبس معرفش اذا كنت فعلا محتاجة الخطوة دي ولا لأ
قال مراد بركوز رهف انتي صغيرة وحياتك كلها ماينفعش تقف علي ملك وبس ملك بكرة تكبر وتتجوز وانتي هتفضلي قاعدة لوحدك لازم يكون في حد يونسك ويسندك
يمكن تكون عندك حق بس حتي لو أنا فكرت في الموضوع ده حاسة انه مش هيكون دلوقتي
أمال امتي
معرفش بس محتاجة وقت
خدي وقتك احنا مع بعض وأنا مش مستعجل ثم زم شفتيه ورفع حاجبه في حيرة ناظرا للأعلي قائلا المشكلة دلوقتي مين اللي هينزل البلالين دي من فوق!
ضحكت رهف رغما عنها من مزاحه فقال مراد بعينين لامعتين نفسي أشوفك بتضحكي كدة دايما
خفضت بصرها في خجل وهي مبتسمة فقال مراد بمرح في حاجة موجودة حواليكي مخدتيش بالك منها علي فكرة
التفتت رهف حوليها وعقدت حاجبيها في تساؤل فقال مراد وهو يتجه نحو أحد الباقات علي المكاتب من حولهم السبت ده في حاجة بتحبيها أوي
خطت رهف نحوه لتجد الباقة محملة بمعشوقتها الشيكولاته فرحت كثيرا وابتسمت قائلة لأ كدة ممكن أغير رأيي
قال مراد ممازحا وأنا موافق
ابتسمت برقة ثم قال مراد بجدية مصطنعة يلا بقا هزرنا كتير واتكسفنا كتير نشوف شغلنا شوية بقا
قالت رهف بنفس الجدية أيون حضرتك اللي سايب مكتبك يا أستاذ اتفضل علي مكتبك حضرتك
حك رأسه بطرف اصبعه قائلا بمزح اه صحيح ايه الاحراج ده!
ضحكت رهف ودلف مراد إلي مكتبه جلست رهف علي مكتبها وهي تنظر لما حولها من جو مبهج و جميل فزحفت ابتسامة علي ثغريها رغما عنها ولكن تلاشت تلك الإبتسامة وهي تتذكر إحدي المرات التي جاءها ابراهيم في الأيام الماضية لطلب الرجوع اليها مرة أخري قائلا أنا مش متخيلك ممكن تبقي لحد غيري لازم يكون فيه حل
تنفست شهيقا عميقا وهي مغمضة العينين وتهز رأسها وكأنها تنفض تلك الشاردة من ذاكرتها وبدأت تغوص في عملها أما هو فدلف إلي مكتبه في حالة من الضيق كان يتظاهر أمامها بالمرح ولكنه كان يتمني لو وافقت وبدأ حياته معها ولكن مازال أمله يتنفس من جديد بعدما انقطعت عنه الحياة
وفي منزل ابراهيم كان المنزل كئيبا يفقد روحه وشمسه كانت فدوي طوال الوقت تجلس علي كرسيها المتحرك في غرفة سلوي قليلا ما تتركها تمسك بمصحفها وتقرأ فيه ودموعها تسيل بغزارة علي فقدان قطعة من قلبها وعين من عينيها تبكي وتتضرع لله أن يسامحها تتمني لو يعود بها الزمن من جديد وتري ابنتها وتستمع إليها ولا تصدها في الحوار كما كانت دوما تفعل معها
سبحان من أبدلها من أم قاسېة
غليظة القلب
الي أم حنون أم بمعني الكلمة سبحانه له في خلقه شئون
دلف اليها ابراهيم انحني علي رأسها وقبلها فرتبت هي علي كفه بحنان قال ابراهيم وبعدين يا ماما هتفضلي قاعدة في الأوضة كدة تعالي أنزلك تغيري جو أخرجك في الشارع شوية
قالت بوهن معلش يا ابني أنا مرتاحة هنا
حاسة بروحها حوالياثم أطرقت في حديثها قائلة بحزن مفيش أمل رهف ترجع
أجابها بحزن متبادل والله يا ماما أنا عايز بس هنعمل ايه
هدهدت علي كتفه وقالت ماتزعلش نفسك يا حبيبي المهم انها مش حارمانا من ملك
ووقت ما بنعوز نشوفها بتجبهلنا علي طول رهف بنت حلال واحنا ظلمناها كتير
فعلا معرفتش قيمتها غير لما ضاعت مني خالص
ومش قادر أرجعها
هدهدت فدوي علي كتفه لتنفض عنه جزءا من همومه
خرج مراد من مكتبه واتجه إلي فرحة علي الفور يسرد لها ماحدث وأتبع قائلا والله ماعارف أعمل ايه اصبر شوية ولا كدة خلاص
قالت فرحة بمزح سيب الموضوع ده للعبدلله
أنا هظبطهولك
قال مراد وهو يتمتم ربنا يستر
سمعته فرحة فقالت بتقول حاجة
أجابها بمزح لا ياحبيبتي سلامتك
ضحكت فرحة وقالت طيب اعمل حسابك بقا علي
هدايا كتير اليومين دول لزوم الشغل
اممم مش بقول ربنا يستر
قالت بجدية بقولك ايه ماتتعبنيش أحسن النونو يطلع نرفوز أنا مش ناقصة
تفاجأ مراد وقال بفرحة بجد انتي حامل
أومأت برأسها مبتسمة بخجل وقالت أيون بقا
قبلها مراد من جبهتها بعيون دامعة قائلا ألف مبروك ياحبيبتي أخيرا هبقي خالو
كانت رهف في منزلها تحضر وجبة الغذاء لها ولإبنتها حتي دق هاتفها
أيوة ياعروسة
عروسة ايه بقا وانتي منفضالي خالص
معلش والله يا سرورة ما انتي عارفة المكتب والحضانة بتاعة موكا واخدين وقتي وبرجع أعمل أي حاجة في البيت وهكذا
آه اتحججي بقا ماشي ياستي بس أكيد كل ده مش هيأخرك عن فرحي بقا
صړخت رهف صړخة خفيفة من الفرحة وقالت بجد يا سرورة خلاص حددتوا معاد الفرح
اه بس لسه شوية شهر كده ان شاء الله
ادعيلي بقا يا روفا أحسن مروان مطلع عيني ومابيتكلمش معايا كلمتين علي بعض
قالت رهف بمزح ربنا يهديهولك وبعدين بكرة يتكلم ماتستعجليش
ضحكت سارة وقالت يارب
انتهت مكالمة سارة ودق هاتف رهف مرة أخري فأجابت
ازيك يا فروحتي
الحمدلله يا ررفا ازيك انتي
الحمدلله تمام بعمل الغدا تعالي اتغدي معانا
لأ أنا سبقتك بألف هنا انتي بس بكرة بقا نتغدي سوا
بجد ياريت خلاص هستناكي
لأ طبعا انتي ماصدقتي أمال أودي جوزي فين أنا أقصد انتي اللي هتيجي تتغدي معايا
لأ معلش يا فرحة مش هينفع
ليه بقا يعني أزعل منك
لأ متزعليش بس هتحرج والله بلاش عشان خاطري مش هقدر
لأ لازم تيجي عشان عملالك مفاجأة
وبعدين هتتحرجي من مين محمد أصلا بينزل الشغل تاني يعني مفيش حد
اممم خلاص اوك هجيلك بعد المكتب تمام
تمام جدا هستناكي يلا باي
باي
وفي اليوم التالي كانت رهف في المكتب منغمسة في قراءة إحدي الملفات أمامها حتي تفاجئت بمن يضع وردة وواحدة من الشيكولاته أمامها علي الملف انتفضت ورفعت رأسها لتجد مراد مبتسما وهو يقول كل سنة وانتي طيبة
عقدت حاجبيها في استغراب وقالت
وحضرتك طيب بس بمناسبة ايه
قال مبتسما النهاردة آخر أيام عدتك اعتبريه عيد الحرية يا ستي
ابتسمت رهف وقد احمرت وجنتيها خجلا في صمت فقال مراد يلا بينا
عقدت حاحبيها مرة أخري فقال مازحا ايه يا رهف حالة الاستغراب اللي انتي فيها دي كل ما أقولك حاجة تستغربي كدة
ضحكت رهف مرة أخري وقالت ماهو حضرتك اللي عمال تفاجئني بحاجات غريبة
ماشي عليا أنا المرة دي أنا أقصد يلا عشان الأكل مايبردش
وتوالت عقدة حاجبيها فقال ضاحكا شفتي بقا هتستغربي تاني أهو
رفعت حاجبيها مع إبتسامة وقالت حضرتك بردو اللي بتقول حاجات عجيبة والله
ولا عجيبة ولا حاجة انتي مش معزومة عالغدا عند فرحة
اه
طيب ما أنا كمان معزوم وبقولك يلا عشان نعدي ناخد موكا ونروح لفرحة
زمت رهف شفتيها في خجل وأومأت برأسها خرجا معا وأحضرا ملك من روضتها ثم اتجها بالسيارة ناحية منزل فرحة التي فتحت الباب في ترحاب شديد
دلف الجميع واستئذنتهم فرحة بالدخول إلي المطبخ لتحضير الأطباق تبعتها رهف ووكزتها في ذراعها قائلة تصدقي انتي عليكي حركات عايزة ټضربي عليها
ضحكت فرحة بشدة قائلة ليه يا حبي
قالت رهف في غيظ ماقلتليش يعني ان أستاذ مراد هييجي يتغدي معانا أينعم هو أخوكي بس بردو عرفيني يعني
قالت فرحة بمزح يا شيخة ارحمي الرجل بقا طلعتي عينه والله شكلكوا تحفة وانتوا داخلين من الباب مع بعض
ابتسمت رهف في خجل شديد
متابعة القراءة