رواية الفرحة الفصول الاخيرة
المحتويات
الأخري وأمسك بذقنها ليرفع وجهها في مقابلة وجهه وقبلها وهي متجمدة حتي دخلت عليهم فدوي فجأة
الحلقة
آيه اللى بيحصل دة
إنتفض ابراهيم و بعد عن رهف فورا قائلا إيه يا حاجه خضبتيني في ايه
قالت پغضب حاجه! هو إيه اللي في ايه عيب اللي بيحصل دة.
كانت رهف منكسة رأسها أرضا وهي مشټعلة الوجنتين ولا تنطق بكلمة
رد ابراهيم بمزح دي مراتي يا ست الكل
قالت بحدة مراتك فوق في أوضتكوا مش هنا افرض كانت سلوي ولا وردة هي اللي دخلت عليكوا كان هيبقي ايه منظركوا دلوقتي
أشاح بيده وهو يتجه ناحية باب المكتب قائلا ماشي خلاص حصل خير أنا طالع ألبس بقا هتأخر عالشغل
وصعد درجتين علي الدرج المؤدي إلي الطابق العلوي ثم وقف وهتف علي رهف التي كانت تقف ذائبة من الخجل سمعت صوته يناديها فهربت سريعا إليه قائلة لفدوي بعد اذنك يا ماما
لوت فدوي شفتيها وهي تتمتم في تهكم
اتفضلي يا مسهوكة
ركضت رهف إليه هروبا منها ومن غلاظتها في الحديث فمسك بيدها وصعدا إلي الغرفة
دلفا معا لتجد ملك تتقلب يمينا ويسارا وهي تفرك عينيها الصغيرتين بكفها الرقيق تحاول الاستيقاظ خطت نحوها مسرعة مفلتة يدها من قبضته وهي تقول موكا حبيبتي وحشتيني أوي
جلست علي طرف الفراش واحتضنتها حتي قال إبراهيم في غيظ يا سلام ما هي كانت بايتة في حضنك من امبارح
عقدت حاجبيها قائلة هي أصلا بتوحشني وهي نايمة
رد بتهكم قائلا طيب خليها توحشك اهي ضيعت عليا الكلمة اللي كنت عايز أقولهالك.
لم تلتفت إليه ولم تعطه انتباها وظلت تداعب صغيرتها حتي ارتدي ثيابه ألقي سلامه وخرج سريعا ظلت في غرفتها بعد أن أطعمت الصغيرة ولاتجد شيئا تلهي به تنام تارة تقلب في هاتفتها تارة تقف في شرفة الغرفة المطلة علي الشارع الرئيسي وما به من ضجيج السيارات والمارة من حولها حتي دلفت إليها وردة قائلة
في ضيفة تحت يا هانم عايزة تقابل حضرتك
قالت رهف أكيد دي فرحة قدميلها حاجة تشربها يا وردة لحد ما ألبس وأنزل
إرتدت رهف عباءة فضفاضة من اللون الأزرق أسدلت شعرها الأملس فوق ظهرها أخذت ملك في يدها وهبطت حتي دلفت إلي غرفة الصالون لتجدها جالسة اعتدلت فرحة فور رؤيتها وتبادلا الأحضان حيث لمحت فرحة جرحها الذي فوق حاجبها فقالت وهي تنظر إليه في قلق
ايه ده يارهفمال وشك
ابتسمت رهف ودموعها متحجرة داخل مقلتيها قائلة الحمدلله حصل خير
جلسا معا وقالت فرحة أول ما مراد قالي ماتعرفيش حسيت بإيه ولا مراد...
صمتت في حزن لوهلة ثم قالت ماعلينا المهم انتي طمنيني عليكي يا رهف شكلك عمالة ټعيطي من امبارح..وايه اللي خلاكي تتعوري كدة
قالت رهف بحزن شديد وعيون تملأها الدموع أغمي عليا امبارح فاتخبطت في طرف السرير..المهم يا فرحة دلوقتي إبراهيم مش عايزني أرجع الشغل تاني وأنا لو قعدت طول اليوم هنا ممكن يجرالي حاجة..
طيب ليه يعني
اهو تحكمات..
طيب حاولي تفهميه بالراحة كدة انك هتتخنقي من قعدة البيت..
تمتمت بحزن قائلة ان شاء الله..
وإستمرت جلستهم لأقل من الساعة تتحدثان سويا حتي رحلت فرحة وكانت فدوي تجلس منتظرة خروج رهف فقالت بغلاظة..
ايه هتطلعي فوق بردو
قالت رهف بخجل لو عايزاني اقعد معاكي ماشي
أجابتها وهي تنظر إلي شاشة التلفاز براحتك..
فجلست رهف رغما عنها بجانبها تشاهدان التلفاز سويا..
وعلي الجانب الاخر كان مراد في مكتبه قد شعر بحالة من الحزن فهي الآن في بيت رجل آخر والد ابنتها أما هو فلم يعد له وجود في حياتها حتي قدمت إليه فرحة التي قد أصابها الهم هي الأخري لحال أخيها فقد شعرت أن باب الأمل قد فتح له من جديد ولكن بعد زواج رهف فقد توصد هذا الباب نهائيا..
دلفت إلي مكتبه فاعتدل سريعا فور رؤيتها ولم ينطق
بكلمة فقط عينيه تسأل بتلهف فردت عليه فرحة بهدوء قائلة يا مراد أنا عايزاك تنسي الموضوع ده بقا رهف خلاص يا حبيبي اتجوزت أبو بنتها يعني خلاص مبقاش ينفع وانت مادام فكرت في موضوع الجواز فيه ألف واحدة تتمناك..
نزلت كلمات أخته كالصاعقة عليه فدائما ما تؤلم الحقائق رغم صدقها لم يرد عليها كان شاردا في كلامها حتي قاطعت شروده قائلة وكمان في حاجة احتمال كبير أوي رهف ماعدتش تشتغل في المكتب جوزها رافض هي هتحاول تكلمه تاني بس انت لازم تبقي عامل حسابك انها ممكن أوي ماتجيش تاني..
قال مراد پغضب ويمنعها ليه يعني هو ايه مابيرحمش وبعدين أعمل حسابي علي إيه رهف كانت شايلة شغلي كله..
معلش بقا خللي طارق مكانها..
طارقده أنا مبطقش أبص في وشه من يوم اللي حصل أنا رجعته عشان خاطرها هي وخلاص طالما هي ماعدتش هتيجي يبقي هو كمان يمشي..
قالت فرحة رافضة لا يا مراد حرام عليك
طيب الأول طردته عشان اللي عمله انما دلوقتي هتطرده ليه بقا..
قال بحسم عشان مش طايقه..
وبعد مرور سويعات قليلة من الوقت علي رهف في جلستها المملة مع فدوي والتي لا تخلو من التهكمات والعجرفة دق هاتف رهف فاستئذنت من فدوي ودلفت إلي غرفة المكتب لتجيب..
ازيك يا سارة
أجابت بلهفة رهف حبيبتي أنا بجد زعلانة منك كدة تمشي من غير ماتقوليلي..
معلش يا سارة ڠصب عني والله المهم طمنيني عاملة إيهوالعرايس عاملين إيه
كلنا كويسين الحمدلله بقولك إيه أنا هجيلك أنا وعبير دلوقتي عشان تيجي معانا لعمر
اتصرفي بقا تتشقلبي تتنططي لإبراهيم كدة المهم انك هتيجي معانا..
ضحكت رهف قليلا وقالت ېخرب عقلك ضحكتيني وأنا مش جايلي نفس انتي الوحيدة اللي بتطلعيني من اللي أنا فيه..
ضحكت سارة قائلة أنا جيالك أنا وعبير وهنضحكك للصبح يلا باي..
ماشي يا حبيبتي تنوروني..
لم يعلن هاتف رهف حتي هذه اللحظة عن اتصال واحد من والدها فقط حتي ليطمئن عليها أو علي ابنتها مما يشعرها ذلك بالأسي والحزن..
مر وقت قليل حتي أتت سارة وعبير إلي رهف وجلسن معا تتبادلن أطراف الحوار ومن الطبيعي أيضا رؤيتهم لجرحها الظاهر أكثر من رؤيتهم لجرحها الباطن الذي هو داخل قلبها..
قالت عبير بقلق اوعي يكون إبراهيم ضړبك
ابتسمت رهف ابتسامة باهتة وقالت لا أنا اللي أغمي عليا بس من قلة الأكل..
قالت سارة وهي تربت علي يد رهف
ياحبيبتي
يارهف لازم تاخدي بالك من صحتك ..
قالت رهف بأسي ان شاء الله..
حتي دلف إليهم إبراهيم العائد من عمله ألقي عليهم التحية و صعد إلي غرفته فقالت سارة مسرعة يلا اجري وراه عرفيه انك هتيجي معانا..
صعدت رهف إليه ودلفت إلي الغرفة كان مازال يبدل ملابسه فانسحبت إلي الخلف باستحياء هتف عليها قائلا تعالي تعالي انتي لسة بتتكسفي..
قالت بخجل وهي تنظر للأسفل لا أبدا أنا بس عايزة أستئذنك أروح مع سارة وعبير عشان نبارك لعمر..
وهتيجي امتي
يعني هعد شوية كدة مش هتأخر..
فرك ذقنه بسبابته قائلا ولو انك انتي كمان عروسة يعني والناس هي اللي المفروض تجيلك بس ماشي روحي ومتتأخريش..
قالت رهف بإبتسامة بسيطة شكرا..
أبدلت ملابسها تركت ملك مع وردة ورحلت معهم إلي منزل عمر الجديد دلفوا جميعا لتجد رهف معظم الأقارب هناك..
سلمت علي الموجودين جلست البنات في ركن بمفردهن ليعلن الباب عن وصول ضيف جديد وكان مروان ووالدته اتجهت سارة ناحيتهم بإبتسامة بينما اختلقت رهف موضوعا مع عبير لتتحاشا النظر
إليه ولكن بين حين والآخر كان مروان ېختلس
نظراته إليها مما سبب لها بعض التوتر..
بعد قليل اعتدلت مسرعة وقالت لعبير الجالسة بجوارها يادوب كدة بقا ياعبير همشي أنا..
ايه يا بنتي انتي لحقتي
لاحظت سارة نية رهف بالرحيل فاستئذنت من مروان الجالس بجوارها ذهبت نحوها وقالت ايه يا رهف انتي وقفتي ليه
يادوب كدة عشان موكا سايباها لوحدها وكمان إبراهيم قالي متتأخريش..
أيون هو انتي لحقتي أصلا انتي مكملتيش ساعة..
معلش يادوب كدة..
قالت سارة بتذمر خلاص براحتك بس استني هخلي مروان يوصلك..
ازداد توتر رهف وقالت علي الفور لالا مش لازم خالص أنا هاخد تاكسي عادي يعني يا سارة..
قالت سارة بحسم انتي عبيطة ولا ايه أنا هاجي معاكي واهي فرصة نرجع لوحدنا مع بعض يمكن ينطق ولا حاجة..
ضحكت عبير قائلة هو لسة مانطقش
قالت سارة بمزح لا يختي لسة..
تركتهم سارة واتجهت إلي مروان الذي رحب كثيرا بالفكرة وكانت رهف تتجنب النظر إليه تماما حتي استقلوا جميعا السيارة جلست رهف في المقعد الخلفي مشاحة وجهها نحو النافذة وكانت سارة جالسة في المقعد الأمامي بجانب مروان الذي ظل طوال الطريق ېختلس نظراته إلي رهف عبر مرآة السيارة..
سألتها سارة هترجعي شغلك امتي يا روفا
انتبهت إليها قائلة مش عارفة والله يا سارة بس ممكن جدا مارحش تاني..
قالت سارة پصدمة معقولةده انتي شغلك ده كنتي حطاه في كفة لوحده
قالت رهف بأسف مش بمزاجي والله ياسارة..
وعم الصمت قليلا حتي قال مروان ألف سلامة يامدام رهف..
ردت بتوتر دون النظر إليه الله يسلمك..
وصلوا إلي منزل رهف وترجلوا جميعا من السيارة لتحتضن سارة بنت عمتها بقوة وتقول ان شاء الله في نص الأسبوع كدة هنعمل خطوبة صغيرة في البيت هقولك قبلها بردو..
ابتسمت رهف قائلة ان شاءالله ياحبيبتي
ربنا يكملك علي خير..
قال مروان سلميلي علي موكا..
أجابت بخفوت الله يسلمك..
رحلا سارة ومروان ودلفت رهف إلي المنزل حيث كان باب المكتب مفتوحا فوجدت إبراهيم ومعه من لم تتوقع رؤيته تماما مما أخذتها قدميها إليهم وهي في حالة من الذهول عن وجود هذا الشخص..
كان إبراهيم يتحدث إليه حتي دلفت إليهم فشحب وجه الآخر فور رؤيتها كانت تبدو علي ملامحها التعجب من وجوده فكيف يعرف إبراهيم وماذا أتي به إلي هنا..
قالت مقتضبة جبينها أستاذ طارق!خير في حاجة!
قال علي الفور في اضطراب لا أبدا.. واستئذن من إبراهيم سريعا حتي رحل في لمح البصر..
تابعته رهف بنظرها ثم نظرت لإبراهيم قائلة بتعجب إيه اللي جابوا هنا ده
لم تلاحظ رهف عيون إبراهيم التي تشع بالحمرة أو وجهه الغاضب الذي ينم عن کاړثة سوداء لم يصل لها منه أي إجابة علي سؤالها سوي صڤعة مدوية علي وجهها بكفه الغليظ أشاحت صڤعته وجهها إلي الجانب الآخر كانت في حالة من الصدمة الشديدة التفتت مسرعة وهي ټنزف دما من فمها وقالت في إيه
أمسك بحجابها عنوة كاد أن يخنق أنفاسها به قائلا كنتي ماشية علي حل شعرك مستغفلاني!بس علي مينعليا أناده أنا أدفنك حية وانتي واقفة مكانكوياتري بقا كنتي ماشية معاه من امتيمن ساعة مااتجوزناولا بعد ما طلقتك!
قالت وهي تكاد تختنق أنا مش فاهمة حاجةإيه اللي بتقوله ده
صاح بها قائلا مراد بيه يا مدام يا محترمة لا محترمة إيه بقا
كان صوته قد جمع كل من في المنزل حوله حتي ملك التي كانت تبكي لرؤية والدتها وهي تهان وټضرب من والدها..
قالت رهف وهي تزرف الدموع حرام عليك يا إبراهيم
متابعة القراءة