رواية تحديتك من 9-15
المحتويات
تحاول جاهدة الخروج من تلك الشرنقة التي تبتلعها وما إن وعت إلى نفسها حتى وجدت وجها منحنيا إليها بقلق وخلفه العشرات من الوجوه متعددة الجنسيات والألوان تسائلت بريبة ولكن باللكنة الإنجليزية
ماذاا حدث!.. أين أنا!..
عبس صاحب الوجه الأقرب وهو يقول
لقد أصبت بالإغماء بعد وصولك.
لتتابع فتاة بلهجة مهمتمة
إنك تجلسين على مقعد من أحد مقاعد صالة المطار.
أستقامت في جلستها وهي تحك شعرها محاولة الإستيعاب همست بتوتر ولكن بلكنتها
من أولها كدا!.. إيه ياربي ده.
رفع أحد حاجبيه وهو يفكر ألتفت برأسه لتلك الفتاة تحديدا ليجدها تبتسم ببهجة عاود النظر إليها متسائلا بتوجس
هل أنت من مصر!..
أومأت برأسها بتوجس واضح وهي تنظر إليه كمفترس بينما هو يرمقها بطرف عينيه قبل أن يخبرها
طب ما كنت قولتي من الأول.
أتسعت عيناها بذهول رفعت أنظارها إلى الفتاة التي أخبرتها ببسمة لطيفة مع كلماتها
أنا وحاتم مصريين آه شكلنا مش بيقول كدا بس دي الحقيقة.
ضيقت حاجبيها بقوة وهي تنظر لهما بريبة مد حاتم يده وهو يخبرها بإبتسامة هادئة معرفا عن ذاته بثقة عالية
حاتم الدغيدي رجل أعمال مقيم هنا من كذا سنة وأختي ريما.
إبتسمت لها ريما وهي تسألها بإهتمام
إنتي كويسة حاسة بحاجة!..
شعرت لينا أنها بداخل كوكب آخر بلعت ريقها بتعب عاجزة عن إستيعاب أي شيء يحدث حولها أخفضت رأسها تفكر على ما يجب فعله لكن صوت حاتم الساخر أخرجها من عنق أفكارها حينما قال
هي القطة أكلت لسانك!..
تجهم وجهها وهي تسأله بحنق
أفندم!..
أهو بتتكلمي في إيه!.. إنتي كويسة.
زفرت لينا بضجر وهي تجيبه
أيوة كويسة.
نهضت من مكانها بحذر حتى لا يصيبها الدوار مرة أخرى نظر حاتم حوله قبل أن يضع يديه بداخل جيوب بنطاله لاويا ثغره بتعجب وجه أنظاره نحو شقيقته التي تدنو منها قليلا متسائلة بجدية
هو إنتي جاية لحد معين هنا.
سؤال ألجمها وجعل جسدها يتخشب هي هنا هاربة.. ضائعة.. تائهة تحتاج إلى يد تدعمها إلى كلمات تبث لها الطمأنينة تحتاج إلى مراد كثيرا!.
سحبت نفسا عميقا وردت دون شعور.. بصوتها البارد
أنا جاية ببدأ حياتي من جديد هنا فمعرفش حاجة هنا لسة.
تمتمت بتلك الكلمات المقتضبة وهي تنظر حولها باحثة عن حقيبتها ما أن وجدت ضالتها حتى قبضت عليها وهي تنظر لهما ببسمة متكلفة ثم قالت بشكر مع إيماءة خفيفة من رأسها
أنا بشكركم على إللي عملتوه حقيقي.
تابعت كلامها وهي تتسائل في شئ من التردد
لو تعرفوا الأماكن هنا في ألمانيا كويس قولولي لأني زي ما قولت أنا أول مرة أجي ألمانيا وأنا في عنوان عاوزة أعرف مكانه فين بالظبط عشان لو طلع بعيد ممكن أقعد في أوتيل.
قبل أن يجيبها حاتم قالت ريما بإبتسامة جادة رغم تلهفها الذي ظهر بلهجتها
أوتيل إيه!.. طب ما تيجي تقعدي معانا كام يوم دول إنتي في الغربة ومحتاجة القرشين دول.
رفع حاتم حاجبيه للأعلى وهو ينظر لشقيقته يود كثيرا أن يسألها بسخرية
شوف مين بيتكلم.
شعرت ريما بنظرات شقيقها فإبتسمت له بتوتر وهي تنظر له بعيون راجية رفضت لينا بقوة وهي تتراجع للخلف قائلة بجدية
لأ شكرا يا آنسة ريما أنا مدبرة أموري.
قطبت ريما جبينها وهي تتسائل بخفوت متعجب آنسة! تنهدت في شئ من الضيق بعدما شعرت بالحرج من معاملتها الرسمية وليس الودودة في حين دنى حاتم منها بهدوء وهو يقول لها مصححا
هي مش قصدها على العموم وريني العنوان كدا.
أخرجت من جيب بنطالها الصغير ورقة مطوية ثم ناولته قرأ العنوان بصوت خاڤت مهتم قبل أن يتقوس فمه بإبتسامة جانبية نظر لها بتعبيرات وجهه الساخرة متمتما
معقولة!.. شقتك في مكان فخم زي ده إنتي طلعتي جنبنا.
نظرت له لينا بغيظ مكتوم من تلك الكتلة المٹيرة للأستفزاز فقط أومئ برأسه بيخفة قبل أن يسألها بتعجب
صحيح هو إنتي إسمك إيه!..
رفعت ذقنها قليلا وهي تجيبه
لانا.
نظر لها حاتم قليلا ثم قبض على يد شقيقته برفق يسحبها خلفها وبيده الأخرى أشار للواقفة تناظره بضجر قائلا بصوت جد
طب تعالي يالا أركبي معانا هنوصلك في طريقنا.
لأ شكرا أنا هشوف عربية أجرة.
ألتفت لها على حين غرة وهو يقول بحدة
بقولك إيه أنا لسة راجع من السفر تعبان ومش ناقص كتر كلام وبعدين عيب أوي أسيب بنت بلدي وهي أساسا جارتي أتفضلي يالا.
ماشي بس أتكلم عدل أحسنلك.
قالت كلماتها الأخيرة ببرود قاټل وهي تجر حقيبتها خلفها وتتحرك من أمامه بكل ثقة مسح على وجهه بنفاذ الصبر وهو يسير مع شقيقته مغمغما بتذمر
صبرني يارب.
إزداد وضعه سوءا بعد إستيعاب صډمته وقع مرة أخرى في حفرة عميقة لا نهاية لها من الظلام الدامس كادت أن تتوقف نبضات قلبه لولا إلحاق الأطباء والذين أستشعر بعضهم بخطۏرة الموقف في حين ظلت دينا واقفة تنظر لباب الغرفة المحتجز فيها شقيقها بفزع جسدها بالكامل يرتجف وجهها شاحب شفتيها زرقاء تشعر ببرودة قارصة تعصف بجسدها ضمت ذراعيها تحتضن جسدها وأدهم يقف عاجزا القلق ينهش قلبه من كل جانب محبوبته ورفيقه!.. عليه أن يبدو صلبا رغم أنه يود كثيرا أن يقع جالسا على الأرض بضعف ويبكي ألما.
دنى في إتجاه دينا وهو يقول
أهدي يا دينا مراد هيعدي منها إن شاء الله.
م.. مش قاا.. قادرة ت.. تعبانة أوي.
أنهمرت دموعها پقهر بنفس لحظة خروج الطبيب من الداخل وهو يزفر بتعب أنتفض جسدهما مع خروج صوت دينا المتحشرج بالبكاء وهي تهرع عليه متسائلة
مراد كويس صح!.. طمني عليه أرجوك.
کسى الحزن على وجه الطبيب الشاب وهو ينظر لهما مشفقا على حالهما
للأسف حالته بتتدهور قلبه كان هيقف لولا ستر ربنا.
هدر أدهم بعصبية وهو يشير بيده
يعني إيه!.. أعمل أي حاجة أجبله أحسن داكترة أجانب هنا أو أسفره برا المهم يكون كويس.
قال الطبيب بوجوم
للأسف هو مش بيعاني في الجسم أكتر من حالته النفسية الصدمة إللي واخدها هو مش قادر يتقبلها إحساسه بالندم مخليه مستسلم في الحالة دي فهو حاليا بإيده يخرج نفسه بنفسه أو يستسلم.
كلماته ترددت بسرعة وعڼف بداخلهما فزع سيطر عليهما جعل كل منهما يتصنم في مكانه شعرت دينا أنها ستقع في إغماءة طويلة فأستندت بيدها على ذراع أدهم رغما عنها أنتبه لها فأسرع بإمساكها وهو ينطق پخوف
دينا.
فغرت شفتيها وهي تنظر أمامها ب عينين متسعتين ذاهلتين.. دامعتين أرتجف جسدها بصورة مقلقة وهي تبكي بصمت بدأت تدور بها الدنيا وضعت كف يدها على جبهتها أقترب منها الطبيب وهو يصيح على إحداهن لتلحق بها
يا nurse تعالي بسرعة.
أقتربت منه ممرضة شابة سريعا وهي تجيبه بإهتمام أشار بيده نحو دينا وهو يقول
خديها خليهم يقيسولها الضغط لتقع مننا.
وبالفعل أستندت عليها دينا بتعب راقبها أدهم بعينين حزينتين وألم عڼيف يضرب قلبه هو بين نارين لا يعلم أي طريق يتخذه أنتشله الطبيب من تفكيره وهو يربت على كتفه قائلا بوجوم حزين مقدرا ما يمر به
أنا عارف إحساسك ماتقلقش كله هيعدي بأمر الله.
أومئ رأسه بالإيجاب وهو يبلع ريقه بمرارة غادر الطبيب من أمامه وقف أدهم جوار باب الغرفة الشبه مغلق رأىمراد المسطح على الفراش يتصل به الكثير من الأجهزة الطبية مغلق العينين جسده ساكن بطريقة مخيفة هنا لمعت عيونه بالدموع وهو يقول بصوت خائڤ مرتعش
إنت مش صاحبي وبس إنت أخويا يا مراد عملنا كل حاجة مع بعض عشنا كل حاجة سوا مش هقدر أشوفك كدا هقع معاك مش هستحمل.
ولكن عقل مراد يذهب إلى تلك الذكرى مجددا وقوفه بجبروته.. قوته المخيفة بعض الشئ يرفع يده مصوبا سلاحھ نحوها كلمات سامة ينطقها تطعن قلبها المسكين ونقطة النهاية حينما أطلق عليها رصاصته مع وداعه البارد وكلمتها قبل أن تفقد وعيها تتردد في عقله حتى أنه نطقها على أرض الواقع دون شعور
هتندم!!.
بعد هروبه إلى إحدى البلاد الأوروبية تحرك آريان بخطى واثقة وإبتسامة جادة تزين وجهه أنتقل إلى غرفة الأستقبال الخاصة بالفندق الذي يود المكوث فيه مؤقتا توقف أمام الطاولة الرخامية العالية أستند بكلتا يديه عليها وهو ينظر لموظفة الأسقبال قبل أن يقول باللكنة الإنجليزية.
في حجز نازل بإسم آريان واكد مظبوط!..
أومأت موظفة الأستقبال برأسها وهي تنظر لشاشة الحاسوب لم ينتبه إلى تلك العيون المتسعة بإنبهار نحوه ألتوى ثغرها بإبتسامة صغيرة وهي تقول بلكنها العربية المصرية
ياربي هو في كدا ده كأنه بطل من أبطال الروايات إللي دايما بقرأها يا خړابي على الحلاوة.
أتسعت عيونه للحظة ولكن تمالك ذاته بصعوبة مكافحا أن لا تخرج ضحكته في حين تابعت وهي تقول في شئ من الخۏف مع مرحها
لألأ نقول ماشاء الله لا يجراله حاجة بس ده جنسيته إيه طيب ياخرابي على الفضول شكلي هرجع متجوزة.
بنفس اللحظة أعطت موظفة الأستقبال لكل منهما مفتاح غرفته وقع من تلك الفتاة ورقتين على الأرضية وقبل أن تنحني بجسدها وجدته ينحني بجذعه يجلبه ثم أعطاها بكل هدوء شكرته باللكنة الإنجليزية ليجيبها بإبتسامة جذابة باللكنة المصرية
مفيش داعي للشكر عن إذنك.
تركها متسعة العيون ودقات قلبها تتعالى خبأت وجهها بالأوراق وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة الحرج تمتمت بإرتباك وهي تنظر حولها
أتفضحت يارب تكوني أتبسطتي.
وصلت لينا أخيرا إلى شقتها أبدلت ملابسها ثم مددت جسدها على الفراش وقبل أن تغمض عينيها وجدت رنين هاتفها يرتفع معلنا عن إتصال سحبته من على الكومود وهي تعتدل بجلستها ثم أجابت بإهتمام
أيوة يا سيادة اللواء... آه وصلت بالسلامة الحمدلله... الله يسلمك.
صمتت قليلا قبل أن تسأله بجدية وقلبها ينبض پخوف دون إيجاد لسبب ذلك
طيب هو أنا عايزة أعرف أخبار مراد!..
للأسف مراد فاكر إنك مېتة وأول ما عرف جتله جلطة في القلب أعدت معاه 3 أيام وأول ما فاق وأستوعب الحقيقة بردو رجع تعب تاني ومستسلم لحالة فيها خطۏرة على حياته.
كلمات وكلمات ولكن بمثابة صڤعات تلقتها على وجنتيها توسعت عيونها السوداء پصدمة مع هلع قلبها عليه ف مع ذكر إسمه تشعر أن عاطفتها بحرا لا يهدئ أبدا فهو عالق في ذكرياتها كالذنب لا يغتفر كلما بحثت عن طريق لنسيانه وجدته وإليه المفر.
ظن اللواء سامي أنها أغلقت الإتصال ولكن تفاجئ بصوتها الشرس وهي تقول بقوة وكأنها صيغة آمرة
مراد لازم يعرف إني عايشة مش هسمح أنه يجراله حاجة حتى لو حياتي أنا في خطړ لازم يعرف لأنه لو عاش حتى هيعيش قلبه مېت.
مينفعش يا لينا إنتي كدا بترميه هو نفسه في الڼار.
قاطعته بحدة عڼيفة جعلت الذهول يتمكن منه
مفيش خطړ عليه لو هو متسرع فهو دلوقتي هيقدر خطۏرة الموقف ولو حضرتك مخلتوش يعرف أنا هوصله المعلومة بطريقتي وأظن حضرتك عارف لينا الصاوي لما بتقول كلمة بتنفذها.
وهناك من ېموت شنقا بالفراق ستقاتل حتى لا يحدث ذلك فهي ستختاره في كل مرة ومرة.
الفصل الخامس عشر
أنا فقط بحاجة إليك ولو للحظة.
وحياة تمنتها وعندما أمتلكتها فقدت رونقها ككل ملكية خاصة
متابعة القراءة