رواية عشقك بارت 31-32
يمكن أن تريده فتاة بزوجها من حسن الخلق وطابع الرجولة والشهامة
قال كرم وهو مقطب الحاجبين
حبيبك ! لحقتى تكتشفى أنك بتحبينى بالسرعة دى ولا بتقولى كده علشان عرفتى أن كنت بحبك ومفكرة أن ممكن لما تقوليها هصدقك
إستخدامه صيغة الماضى للتعبير عن حبه جعلتها تشعر بإستحالة مهمتها لأن تجعله يصدقها فقبل أن تفه بكلمة أخرى عاد مكملا لحديثه بجدية
ممكن تقومى تجهزى علشان تروحى فرح صاحبتك وأنا هروح معاكى لأن كلها كام يوم وهرجعك بيت باباكى تانى وكل واحد فينا يروح لحاله لأن خلاص نويت أسيب إسكندرية خالص ومسافر
شابتها إرتجافة خفيفة من قوله فقالت متسائلة
ممسافر على فين هتروح فين يا كرم
تركها وأتجه صوب غرفته قائلا بدون أن يلتفت إليها
مش مهم تعرفى يا هند ويلا لو كنتى عايزة تخرجى ولا غيرتى رأيك
من أين سيأتيها الإبتهاج لخروجها من الشقة بعدما سمعت ما تفوه به من شأن رحيله من الإسكندرية وإعادتها لمنزل والدها ثانية فهو سد بوجهها كل السبل التى أرادت إتباعها من أجل أن يمنحها الغفران وأن تجعله يصدقها بشأن تلك العاطفة التى بدأت تشعر بها تجاهه
نهضت من مكانها وأستقامت بوقفتها وذهبت لغرفتها تشعر بحماقة وسذاجة تفكيرها فتحت خزانة الثياب وأخذت ثوبا لترتديه وبعد أن أنتهت خرجت من الغرفة وجدته ينتظرها فخرجا سويا من الشقة وذهبا لحفل الزفاف الذى حاولت هند أن تظهر به سعادتها من أجل صديقتها ولكن قلبها يأن بين ضلوعها فما زرعته ماضيا ستحصده حسرة وندما بوقتها الحالى وبمستقبلها أيضا
______________
رآى رياض أنه من الأفضل أن تبتعد ميس عن تلك الجلسة فهو لايريدها أن تستمع لما يريد التحدث بشأنه مع زوجها فمثلما كانت جاهلة بشأن العداوة بين العائلتين فلتظل بجهلها حتى لا تظن أنها ذهبت فداء لإنتهاء تلك الخصومة بينهم فهو خير من يعلم تفكير حفيدته فإذا علمت بالأمر فمما لا شك فيه أنها لن تتحدث مع أحد منهم أبدا وستعلن راية الخصام فإن كانت هى الأن شابة وطبيبة أيضا وعلى قدر كاف من الوعى والثقافة إلا أن مازالت بعض الأحيان تحكمها عاطفتها بوزن الأمور
سوزانا خدى ميس وأطمنى عليها براحتك فوق فى أوضتها
هتف رياض بعبارته وهو يشير لسوزانا بضرورة الإستماع لما قاله
فأماءت سوزانا بهدوء وسحبت مرفق ميس وجعلتها تنهض من مكانها وصعدتا الدرج سويا تتجاذب معها الحديث كأم تريد الإطمئنان على أحوال إبنتها حديثة العهد بالزواج والحياة الزوجية
فبعد أن أختفيتا بأعلى الدرج نظر رياض لعمران وغزل قائلا بهدوء ورصانة
بصى يا بنتى وأنت كمان يا عمران أنا وصلنى كلام أنكم فاكرين أن أنا وعاصم اللى قتلنا أهلكم وأنا مش حابب تفضلوا على تفكيركم ده وتحصل مشاكل أكبر دلوقتى حفيدتى فى بيتكم وكمان أنتى يا غزل لسه على ذمة عاصم والنسب مش حاجة هينة ولا علاقات بتبنى علشان الإنتقام فاهمنى يا عمران
رفع عمران حاجبه الأيسر قائلا بسخرية
طالما مش أنتوا اللى عملتوها يا رياض باشا مين اللى من مصلحته يعمل كده محدش كان معادى أهلى غيركم
نقر رياض الأرض بعصاه نقرات خفيفة فما لبث أن قال بروية
بص يا عمران أنا عمرى فى حياتى ما حاولت أبرر كلامى لحد أو أن أقول الكلمة وحد يكدبى أو يراجعنى فيها فعايز تصدق كلامى يا مرحب وهنساعدك تلاقى اللى قتل عيلتك واللى حرمنى من إبنى وجدى مش عايز تصدق وهتفضل بتفكيرك ده أنا هاخد ميس معايا دلوقتى حالا وورقتها تحصلها لأن مش هسيب حفيدتى معاك وأنت بتفكيرك ده لأن اللى شايفه فى وشك وعلى رقبتك بينلى أنك حاولت تتغابى مع ميس صح ولا أنا غلطان يا عمران
بديهيا وضع عمران يده على موضع چروحه فتلك الثقة التى يتحدث بها جعلته متيقن من أنه قادر على وضع كل ما قاله محل التنفيذ وخاصة ذلك الجزء المتعلق بأخذ ميس من هنا
هنا وخرجت غزل عن صمتها فنظرت لعمران قائلة بلين
عمران إحنا لازم ندى نفسنا فرصة تانية للتفكير فى اللى حصل لأن الظاهر كده أن فعلا أتلعب بينا وإلا مكنش عمى رياض جوزك حفيدته واللى هى أكيد غالية عنده ومش بالساهل يفرط فيها لحد هيبقى عارف ومتأكد أنه ممكن يأذيها بلاش غضبنا يعمينا أكتر من كده
حدق بها عمران مطولا ولم يخلو تحديقه بها من التعجب لما سمعه منها فهى كانت أكثرهم تصميما على الإنتقام قبل عودتها للإسكندرية ولكن يبدو سحر الحب بدأ يسرى مفعوله بعقلها وإلا لما وافقت على رفع راية السلام هكذا بوقت مبكر
فحك لحيته بتفكير يزن الأمور بميزان العقل والذكاء فهو لو صمم على عدم إقتناعه بما قاله جد زوجته فستكون الخسائر فادحة فهو يعلم خير العلم أن رياض النعمانى حتى وإن نال منه الكبر إلا أنه مازال قادرا على إلحاق أضرار جسيمة بمن ينتوى التسبب له بضرر أو سوء سواء كان ذلك متعلقا بسوق العمل أو غيره دون جهد يذكر
فتشابكت أصابعه ببعضها البعض مدمدما
تمام وأنا هصدق كلامكم أن عيلة النعمانى إيدها متلوثتش بدم عيلة الزناتى ممكن تقولولى مين اللى ليه مصلحة فى كده شاكين فى مين
رد رياض بثقة
أكيد هيظهر وخصوصا لو العيلتين رجعوا أتحدوا تانى دايما المچرم بيحب يرجع لمسرح الچريمة علشان يخفى الأدلة اللى ممكن تدينه فلو عرف إن إحنا رجعنا زى زمان أكيد هيحاول يكمل اللى عمله وساعتها بس هنعرفه وكانت أول خطوة جوازك من حفيدتى وكمان غزل لازم تيجى قصر النعمانى بحكم أنها مرات عاصم
صح كلامك يا عمى
صاح بها عاصم فجأة فتلون وجه غزل خاصة بعد أن قال عبارته بحماس شديد وهو من كان يجلس بصمت إحتراما لعمه تاركا له مهمة إقناع عمران وإقناعها
تنقل عمران ببصره بين غزل وعاصم وهو مشدوه بعض الشئ ولكنه لم يرد كلمة رياض فصمت برهة ثم أطلق زفرة عميقة مغمغما
ماشى موافق أن غزل تروح عندكم بس أدونى مهلة كام يوم علشان غزل تخرج من هنا بالطريقة اللى تليق بيها لأنها مش أى حد بالنسبة ليا وكمان معتصم لازم يكون موجود
تبسمت له غزل لإظهاره لطافته ولينه تجاهها خاصة أن الأيام الفائتة كانت الأمور بينهما ليست على ما يرام فإن كانا يتحدثان بالمطلق العام إلا أن دلاله لها مثلما كان يدللها سابقا لم يعد موجودا منذ أن صڤعته على وجهه فعمران لا ينسى الإساءة بسهولة على الرغم من محاولاتها الكثيرة لتقديم إعتذارها بشكل أو بآخر إلا أنه كان يظهر لها قناعته الظاهرية بأسفها ومن باطنه مازال مستاءا من فعلتها فدائما ما كانت تنعته بأنه صعب المراس
أنتهت جلستهم بقدوم سوزانا وميس فأخبر رياض أبناء شقيقه بضرورة العودة للمنزل فلم ينسى توصية عمران بأن يتبع الرفق واللين مع ميس فيكفى ما رآه بعيناها من كونها ستنطق بين الثانية والأخرى أن يأخذوها معهم ولا يتركوها برفقة زوجها فهو كان قد أوصى سوزانا هى الأخرى بأن تجلس مع ميس وتجعلها تعى أنها صارت الآن زوجة ويجب عليها التروى بتصرفاتها وأن تحد من أفعالها الهوجاء
_______________
فغرت فاها مما رآته فهى لم تكن تظن أن الأمر أخذ منحنى السوء لهذا الحد ولكن صوت إدارة مقبض الباب هو من جعلها تترك الهاتف من يدها
ولج راسل الغرفة يجر خلفه غضبه فاليوم كان کاړثة بكل المقاييس بدءا من شجاره مع الممرض مرورا بحضور وفد الصحة وربما هناك کاړثة أخرى تلوح له بالأفق
وضع يديه بخصره وصدره يعلو ويهبط كأنه خارج من أحد السباقات وعيناه داميتان تطلق شرار فأنتبه على تحديقها الصامت به
فخرج هو عن صمته قائلا بغرابة
مالك بتبوصيلى كده ليه
أقتربت منه ووضعت الهاتف بيده وهى تقول بغيظ
أتفرج على الفيديو ده وأنت هتعرف يا دكتور راسل
لم يكن بحاجة لمشاهدة الفيديو فهو رآه من قبل فبدون أن ينظر إليه ألقى الهاتف من يده فأخطأ الرمى وسقط على الأرض وتهشمت شاشته
فرد قائلا ببرود
شوفته ومش محتاج أشوفه تانى يا حياء
جزت حياء على أسنانها تكافح تساقط دموعها
رفع شفته العليا وحرك رأسه قائلا بإستنكار
تقصدى إيه يا حياء بكلامك ده
أسأل نفسك يا دكتور راسل
قالتها حياء وأقتربت منه فجأة ودفعته بصدره فهى جن چنونها من تفكيرها فقط بأن ربما خضع لها ولو وهلة وتركها تغويه قبل أن يعود إليه رشده ويردها عنه
أمسك كفيها لتكف عن فعلتها فصاح بوجهها
باااااس أسكتى بتعملى إيه أنا اللى فيا مكفينى مش عايز أسمع صوت مفهوووووم
صراخه بوجهها ألجم لسانها فلم يكتفى بالصړاخ فقط بل نفض يديها بحركة غاضبة وتركها وغادر الغرفة بأكملها فجلست مكانها وظلت تبكى
فلما تركت الغيرة تعمى قلبها وبصرها
ولكنها أنثى وتعشق زوجها فهى غارت من كونه كان متزوجا من قبل فكيف سيكون حالها إذا رآته هكذا وعلمت أن أمرأة أخرى أستحلت لمس ما يخصها هى بالأساس
بعد مرور عدة ساعات كان كل منهما راقدا على الفراش على أحد جانبيه ويولى ظهره للأخر فكل منهما بعالم أخر يفكر بما لقاه وما حدث له باليومين الماضيين فتذكرت هى تلك المشادة الكلامية بينهما فهى لم تستطع كبح جماح نفسها من إبداء ڠضبها وإستياءها من بروده وهو يخبرها بما حدث فعلى الرغم من عدم نكرانه لقوله الحقيقة إلا أنها لم تكن تريد أن تسمع أن أنثى أخرى إستحلت التقرب منه بتلك الفظاظة
فحتى إن كانت متيقنة من صدقه فلا تستطيع نكران شعورها الطاغى بالغيرة دل على ذلك الآن أصابعها القابضة على ملأة السرير تود لو تمزقها لعل ذلك الشعور المتقد بقلبها يزول
فلما صارت هكذا زوجة غيورة
سأمت من وضعهما الصامت فتركت الفراش وخرجت للشرفة مدت يدها تزيل تلك العبرات التى تساقطت على وجنتيها لا تعى كيف مرت تلك الساعات وهما لا يتحدثان سويا بأى شأن من شئونهما الخاصة سوى ما تقتضيه الظروف من تبادل الحديث أثناء وجودهما برفقة وفاء أو الصغيرة أما عندما أختليا بنفسيهما لم يفه أحد منهما بكلمة كأنه لا يراها أو أنها تقتسم الفراش معه
أنتى واقفة هنا ليه كده
قالها راسل وهو يقف على مقربة منها عاقدا ذراعيه كأنه يحكم سيطرته عليهما حتى لا يجد نفسه يضمها بين يديه ولكن لم يكد يمر دقيقتين حتى خطا بضع خطوات نحوها فراحت ترتجف عندما وضع ذراعيه حولها فهو لم يستطع الاستمرار بصموده أمامها
جعلها تستدير بين يديه ثم رفع رأسها ليحدق بعينيها راحت أنامله تداعب خصلات شعرها المسترسلة على كتفيها وتلمس أطراف جفنيها التى بدت وكأن تلك العبرات التى علقت بأهدابها تخبره بمدى شوقها إليه
حلو يعنى اللى حصل منك ده حتى مفكرتيش تسألى ايه اللى حصل ليا النهاردة
هتف بها هامسا بعتاب وأنامله تداعب وجنتها فلم ينتظر سماع ردها
إذ أنحنى برأسه إليها معانقا إياها بشغف كبير كانت تذوب من الرقة
فأحنت رأسها على كتفه وقالت بإهتمام وتساؤل
هو إيه اللى حصل غير موضوع الفيديو
فكرت هى الأخرى أن تخبره بما حدث معها فلعله يسامحها بشأن مقابلتها لوالده فقبل أن يجيبها أسرعت هى بوضع يدها على شفتيه مستطردة
راسل فى حاجة عايزة أقولك عليها أنا كمان أنا ....
قبل أن تفه بحرف أخر سمعا صوت وفاء تنادى راسل بإلحاح كأن العالم أوشك على الإنتهاء فجفت دماءهما وخرج راسل من الغرفة راكضا للطابق الأرضى
وجد وفاء برفقة رجال لا يعلم من يكونون ولكن إثنان منهما يرتديان زى الشرطة
فأقترب من وفاء متسائلا
هو فى إيه يا ماما
أقترب أحد الضباط منه قائلا بنبرة جافة وخشنة
أنت الدكتور راسل رياض النعمانى الشهير براسل صفى الدين
قطب راسل حاجبيه وهو يجيبه
أيوة أنا خير وأنت مين وعايزين منى إيه
وقفت حياء بالأعلى بعد رؤيتها رجال غرباء بالأسفل فذهبت للغرفة لتضع عليها ثوبا ملائما وخرجت من الغرفة تهبط الدرج بخطوات سريعة
فوجدت ذاك الضابط الذى يحدث زوجها يقبض على مرفق راسل قائلا بأمر
أتفضل حضرتك غير هدومك وتعال معانا
نفض راسل يده وهو يقول بإستنكار
نزل إيدك عنى أنت عايزنى أغير هدومى وأروح معاكم على فين أنا عايز أفهم فى إيه بالظبط
رد الضابط قائلا بما يشبه السخرية
هتتفضل تأنسنا شوية فى القسم لأن أنت مقبوض عليك پتهمة قتل الممرض سعيد اللى كان شغال عندك فى المستشفى ولقينا جثته فى مخزن الأدوية فى المستشفى