رواية عشقك بارت 31-32

موقع أيام نيوز

أتقتلوا
ظنت أن بكلماتها ربما سيتقهقر للخلف مفسحا لها المجال ولكن يده قبضت على عنقها تلصقها بالجدار شعرت بقسۏة أصابعه التى منعت الهواء عنها وظلت تحاول بإستماتة لتزيح يده ولكنها فشلت فى ذلك
فأقترب بوجهه منها قائلا بصوت بارد كالصقيع
عايزة تعرفى أتقتلتوا إزاى يا حبى أنا هبعتك ليهم وأسأليهم بنفسك
مع تلك الكلمة زاد ضغط أصابعه حول عنقها فعلمت أن النهاية قادمة لا محالة فتلفظت بإسمه بصوت يكاد يتلاشى 
عمران
تلك هى المرة الأولى التى يسمعها تناديه بإسمه مجردا فكأنه وعى فجأة على ما يفعله فسحب يده وظلت هى تسعل بشدة حتى دمعت عيناها
فقالت بصوت خاڤت وعينان دامعتان 
أنت متوحش مستحيل تكون بنى أدم علشان اللى يستقوى على اللى أضعف منه يبقى معندوش رحمة ولا ذرة أدمية يبقى زيه زى الوحوش المفترسة بالظبط
أنفجرت فى البكاء حتى علا صوت شهقاتها ونحيبها فما كان منه سوى أن أخذها بين ذراعيه يحاول أن يجعلها تكف عن البكاء
فغمغم بصوت يكاد لا يسمع 
أنا آسف يا ماسة
ظنت أنها أخطأت فى سماع كلمة الأسف والإعتذار منه ولكن ليست تلك هى المرة الأولى التى تسمعه يناديها بهذا اللفظ التحببى
فرفعت وجهها عن صدره ونظرت إليه قائلة بغرابة 
هو أنت ليه ساعات بتقولى يا ماسة اللى يسمعك وأنت بتقولها يقول كأنك تعرفنى من زمان مش من كام شهر بس أنت مخبى عليا إيه بالظبط
حاول إخفاء تلك اللحظة من الضعف والعطف التى زارته بغير أوانها فحمحم لكى يجلى صوته وليعيد إليه خشونته كعادته دائما إلا أن الحظ كان رفيقه إذا سمعا صوت الخادمة تعلن عن مجئ عائلة ميس من أجل زيارة العروسين فوجدها فرصة سانحة للتهرب من إجابتها على ما سألته إياه فأخذها وخرج من الغرفة وجعلها تتأبط ذراعه حفاظا على مظهرهما أمام عائلتها
ولكن تحسس فجأة عنقه يخشى أن ينتبه أحد على تلك اللاصقة الطبية الموضوعة قريبا من عظمة نحره أو تلك الخدوش التى خلفتها أظافرها على وجهه فكل هذا دلائل على أن الأيام الماضية بينهما لم تكن تسير على ما يرام بل كان الشد والجذب بينهما على أشده 
______________
وصل لحافة صبره من سماع ذلك الهمس الدائر بين العاملين بالمشفى على ما حدث معه فمقطع الفيديو الذى تم تسريبه لمواقع التواصل الاجتماعي والذى ظهر فيه وهو يقوم بالإعتداء بالضړب على تلك الفتاة المدعوة ليالى ربما لا يوجد أحد بمشفاه لم يرى الفيديو والتعليقات تظهر مدى وحشيته فى التعامل مع الأخرين وإستهجان الكثير لما فعله ومحاولة إظهاره بمظهر الطبيب الأكثر همجية وعڼفا فى التعامل مع النساء
ثارت ثائرته أكثر بسماعه أحد الممرضين يتهامس مع رفيقه وهو يظن أنه لا يسمعه أحد وما ذاك الممرض إلا شابا يدعى سعيد ويعلم أنه لا يحب الخير لأحد من زملاءه بل أنه أفتعل عدة مواقف من قبل دلت على سوء نيته فعندما حاول راسل إتخاذ إجراء بحقه سابقا توسله أحد أقاربه بأن يعفو عنه معللا أفعاله من أنها ربما تندرج تحت بند طيش الشباب وأنه شاب يعمل على بناء مستقبله فهو بلا عائلة وبحاجة أن يعيل نفسه
قال سعيد ساخرا مما يحدث 
أنا مش عارف هو ليه لحد دلوقتى محدش من المسئولين أتكلم

عن الموضوع ده ولا وقفوه عن العمل علشان يحققوا فى الموضوع ولا أن أتاخد إجراء جنائى ضده لتعديه بالضړب على البنت اللى كانت هنا لازم الموضوع فى إن ولا علشان هو يعرف ناس كبار فى البلد هيعرف يطلع من الموضوع زى الشعرة من العجين ناس ليها بخت طايح فى الكل ومحدش بيقوله بتعمل إيه
جذبه راسل من مرفقه قائلا بخشونة 
بتقول إيه يا سعيد أنت مش هتبطل عادتك دى تتكلم عليا من ورايا لو راجل بجد قول الكلام فى وشى مش من ورا ضهرى
أحتد سعيد على حديثه فنفض يده عنه قائلا بحدة 
أنا مسمحلكش يا دكتور راسل تكلمنى بالطريقة دى مش علشان شغال عندك هيبقى ليك الحق أنك تعمل اللى أنت عايزه لاء فوق لنفسك
حاضر هفوق لنفسى
قالها راسل وهو يجر سعيد معه لغرفة مكتبه فلم يغلق الباب خلفهما بل جعل بإمكان كل من بالخارج رؤيته وهو يناول سعيد ورقة خطها بيده مفاداها أنه تم إستبعاده من العمل بالمشفى بشكل نهائى
فتناول سعيد الورقة من يده وجال ببصره فيها وسرعان ما نظر إليه متسائلا 
أنت رفدتنى من المستشفى 
جز راسل على أنيابه بغيظ مغمغما
أنت شايف إيه هيكون مثلا جواب شكر ليك على قلة أدبك وأحمد ربنا أن رفدتك بس وإلا كنت هتصرف معاك تصرف تانى
لوى سعيد ثغره وهو يقول بسخرية فجة 
كنت هتعمل إيه يعنى أنت أخرك تزعق وخلاص يا دكتور راسل ماشى بمثل خدوهم بالصوت ليغلبوكم
رفع راسل سبابته يتوعده 
طب شوف مين اللى هيقدر يشغلك فى مستشفى أو حتى عيادة أما خليتك تقعد فى بيتكم تتحسر على أنك قليت أدبك عليا مبقاش أنا هخليك ټموت بالبطئ يا سعيد
لم يعير سعيد انتباها لقول راسل له بل أراد إثارة غيظه أكثر فضحك وقال بصوت عالى وهو ينظر للجمع المجتمع أمام باب غرفة المكتب 
خليكم شاهدين كلكم دكتور راسل هيخلينى أنا أموت بالبطئ من اللى هيعمله فيا الدكتور المحترم مش بس بيضرب ستات لاء بېهدد اللى شغالين عنده كمان أن يوقف حالهم وميعرفوش يشتغلوا فى أى مكان تانى
فعاد ونظر لراسل مرة أخرى قائلا بعدم إكتراث 
اللى عندك أعمله يا دكتور راسل أعلى ما فى خيل أركبه أنا بقى اللى مش عايز أشتغل فى مستشفى واحد زيك واخد الدنيا عافية ومش لاقى حد يوقفه عند حده
تفوه سعيد بكلماته السخيفة غير مباليا بأن ما فعله أكثر مما يضمن سلامته بالخروج من المشفى أو الهروب من ڠضب راسل
فمحاولته لتنظيم أنفاسه لكى لا يصدر منه رد فعل أحمق لم تفى بالغرض المطلوب فدار حول مكتبه وجذب سعيد من تلابيب ملابسه وجره معه حتى وصل لخارج المشفى
فدفعه عنه صارخا بوجهه 
مش عايز أشوف وشك هنا فى المستشفى تانى وإلا المرة الجاية ھقتلك بإيدى فاهم
عاد للداخل ثانية فهذا أكثر مما تحتمل أعصابه الثائرة فبعد ظنه أن حياته صارت هادئة وهانئة توالت الأحداث المؤسفة التى جعلته يعود كسابق عهده من حيث عصبيته المفرطة والتى لن ينجو منها أحد إذا إستمر هذا الحال
فلم تنتهى أحداث هذا اليوم إلى هذا الحد إذا وجد إحدى الممرضات تعلمه بشأن مجئ وفد من وزارة الصحة بزيارة مفاجئة وعاجلة
فهذا ما كان ينقصه من أن يأتى أحد الآن وتتوالى أسألته عن نمط سير العمل بالمشفى إلا أنه حاول زرع الهدوء بنفسه حتى يمر باقى اليوم بسلام
فخرج من مكتبه مرحبا بقدوم ذاك الوفد المكون من أربعة أفراد فرفضوا الجلوس بمكتبه معللين أنهم يريدون المرور بالمشفى للتأكد من جودة الرعاية الطبيبة التى يتلقاها المرضى
فبداخل تلك الصيدلية الخاصة بالمشفى كان أحد الرجال الأربعة يتفحص العقاقير الطبية المستخدمة من أجل المرضى
فأخذ إحدى عينات الدواء الخاص بالأطفال ونظر لراسل قائلا بمهنية
الدوا ده مش مطابق للمواصفات يا دكتور راسل إزاى بتتعاملوا بيه فى المستشفى
عقد راسل حاجبيه قائلا بغرابة وعدم فهم 
مش مطابق للمواصفات إزاى يعنى حضرتك الدوا ده بييجى من أكبر شركات الأدوية واللى بتعامل معاها من سنين إزاى دلوقتى الدوا مش مطابق للمواصفات
رد الرجل قائلا وهو مقطب الحاجبين
على كده أنت بيحصل عندك تجاوزات في المستشفى من أنك بتجيب أدوية مش مطابقة للمواصفات علشان توفر فى التكلفة بس طبعا ده بيأثر على صحة المرضى ولازم العينات دى كلها هيتعمل ليها أختبار ولو أثبت أن المادة الفعالة فى الدوا ده بتأثر على الأطفال يبقى أنت وقعت فى مشكلة يا دكتور راسل لأن كان لازم تتأكد من الأدوية الموجودة عندك فى المستشفى
إستمع له راسل بذهول فبما يهذى هذا الرجل فهو شديد الحرص والعناية على صحة المرضى من حيث تعاقده مع كبرى الشركات الخاصة بإنتاج العقاقير والأدوات الطبية
فظل يتسأل بحيرة من أين وكيف جاءت تلك العينات الدوائية الغير مطابقة للمواصفات 
بعد أن أنتهوا من البحث والتفتيش وتلك الزيارة المفاجئة رحلوا من المشفى تاركين راسل شاعرا بأن ربما ما يحدث معه مزحة ثقيلة وسخيفة فهو لا يدرك لما تتوالى المصائب على رأسه دفعة واحدة فهو صار على شفير الإنهيار الحتمى لكل ما يلاقيه بتلك الأونة الأخيرة من أحداث لا يعلم مدلولها أو لما تحدث معه هو خاصة بذلك التوقيت 
________________
خرجت هند من غرفتها تقدم قدم وتأخر الأخرى كأنها تخشى لقاءه أو أن تخبره بما لديها ولكنها لن تظل حبيسة غرفتها طوال الوقت فلتقل ما عندها وتنهى الأمر ساعدها بأن تأخذ أنفاسها براحة جلوسه على سجادة الصلاة ممسك بيده القرآن الكريم يتلو منه بصوت منخفض فربما تستطيع التحدث معه بدون أن يثار شجار بينهما كالمعتاد فهى سأمت من كونهما سيظلان هكذا كالمتخاصمان
كرم كنت عايزة أطلب منك طلب
قالتها هند وهى تبتلع لعابها فجلست على المقعد المقابل له وهو جالسا على الأرض
فأنتهى من تلاوة القرآن وأغلق المصحف فرفع وجهه لها قائلا بإستياء طفيف 
خير عايزة إيه
قالت وهى تحاول الابتسام قدر إستطاعتها 
كنت عايزة أروح فرح واحدة صاحبتى النهاردة كانت كلمتنى وعزمتنى على الفرح وكنت عيزاك تيجى معايا علشان هم عرفوا إن إحنا أتجوزنا فمش هتبقى حلوة لما أروح الفرح لوحدى من غير جوزى
ضحك كرم ضحكة صاخبة ولم تعلم هى ما الداعى لها الآن فهى لم تخبره مزحة أو نكتة تستدعى ضحكه فانتظرت حتى أنتهى
فقال ساخرا من قولها 
جوزك ! ضحكتينى يا هند دلوقتى بقيت جوزك وعيزانى أخرج معاكى دا أنتى كنتى بتستعرى من أنك تقولى أن أنا إبن خالتك دلوقتى عيزانا نروح الفرح وإيدنا فى إيد بعض وتقوليلهم ده جوزى سبحان مغير الأحوال
لن يكف عن تذكيرها بأفعالها الماضية و السخيفة بحقه ولكن كان هذا ماضيا فهى لم تعد كما كانت بالسابق
تركت مكانها وخرت راكعة على ركبتيها أمامه تتوسله أن يترك تفكيره السابق بشأنها جانبا
كرم صدقنى أنا مبقتش هند اللى كنت تعرفها عارفة أن ۏجعتك كتير وليك حق تكرهنى بس دا ربنا غفور رحيم ليه

أنت مش عايز تسامح وتغفر
رد كرم قائلا وهو يستقيم بوقفته 
علشان أنا بنى أدم مش ملاك علشان أسامحك على أغلاطك عمرنا ما هنتفق أبدا يا هند
ليه بس يا حبيبى
غمغمت بها هند وهى ممسكة بكفيه تنظر له من مكانها وهى مازالت راكعة أمامه لا تعرف كيف خرجت تلك الكلمة من بين شفتيها ولكن أصدرت صدى صوت حسن بأذنيها فلم يكن يحق لأحد غيره أن يكون حبيبها ولكن هى من غفلت عن رؤيته عصبت عيناها عن رؤية كل ما
تم نسخ الرابط