روابة الليالي من 51-56
المكان بعينيها بحثا عن باسم وبعد دقيقة وجدته ينظر لها بحيرة ويبدو أنه حذر أن يشير لها ويكتشف أنها امرأة أخرى وليست هي تحركت بإتجاهه وظهر على وجهه ابتسامة وهو ينظر لفهد حتى القت ليالي السلام عليه ورد عليها بلطف وقال وهو يصافح فهد بمرح
_ انت بقى فهد
نظر فهد لوالدته ثم عاد ينظر لباسم بحدة ضحك باسم إثر هذه النظرات الطفولية العنيدة ..قال
_ شكلك شړاني يا فهد
جلست ليالي وجلس بجانبها فهد ثم بدأ باسم يشرح ما فعله خلال الايام الفائتة
_ بصي انا لقيت حل مقنع تقدري تتدخلي بيه الشركة من غير ما حد يشك فيكي
انتبهت ليالي له جيدا حتى تابع
_ في عندنا في الشركة راجل كان بيشتغل في الحسابات وتوفي بس قبل ما يتوفى حاول يشغل بنته المهندسة في الشركة وقدم أوراقها بس اللي عرفته أن بنته سافرت بعد ما اتجوزت على طول ومحدش يعرف عنهم حاجة لأن انا نفسي حاولت أعرف هي سافرت فين وماعرفتش غير من اخوها بس اظاهر انها سافرت مع جوزها لكذا بلد عشان كدا محدش عارف هي فين بالضبط .....البنت دي اسمها ليندا كمال محمد
تعجبت ليالي من الأسم قليلا حتى تابع باسم حديثه مرة أخرى
_ ما تستغربيش لأن والدتها امريكية المهم
انتي هتروحي كأنك هي وعايزة نسخة اوراقك لان النسخة الأصلية ضاعت منك ومافيش وقت تطلعي غيرها .....
قالت ليالي بشك
_ طب ممكن حد يحاول يشوف وشي أو يخلي واحدة تشوفني وممكن اتكشف ....
اجابها بتأكيد
_ اولا اخو ليندا في الشركة معانا واسمه مازن و مافيش في الادارة بنات أو ستات لأن اكتر الموظفين اتغيروا حتى هايدي موظفة الاستقبال سابت الشغل بعد ما اتجوزت تامر واشتغل بدالها واحد ....
ثانيا واللي خلاني اختار الحل ده بالذات أن أخو ليندا بيشتغل عندنا في الشركة هو كمان وده انا بثق فيه زي ما بثق في نفسي لأننا كنا جيران في سكني القديم وعشرة عمر واتفقنا على كل حاجة وهو اللي هيساعدك أنه يقدم ورقك فمحدش هيطلب أنه يتأكد منك .....
ده كله انا بعمله عشان محدش يشك فيكي نهائي تامر لو شك فيكي هيفضل وراكي لحد ما يعرف انتي مين لكن كدا لو حتى سأل يبقى انتي بعيد عن الشبوهات تماما ومايدورش وراكي
اومئت ليالي بقلق وقالت
_ هي فكرة كويسة بس كنت عايزة....
قاطعها باسم وقال
_ مافيش تعينات عندنا في الشركة اليومين دول للآسف وإلا كنت استخدمت طريقة تانية وشغلك بسهولة هيثير الشك حواليكي وتامر دقاق جدا وخبيث ومش هيدخل دماغه انك بسهولة كدا قدمتي ورقك واتقبلتي عادي كدا !! لكن لو من الاساس ورقك موجود يبقى هبعد الشك عنك لما تتقبلي وهقولك دوري انا ايه ..
انا هبعت حد من الادارة بمهمة في فرع لينا بس بمحافظة تانية والموضوع هياخد وقت مش اقل من اسبوعين فهيحصل خلل في سير الشغل وده اكيد وهييجوا يشتكولي هقولهم أن مافيش غير السكرتير اللي عند عمر هو اللي هيقدر يشيل الشغل وهيبقى في الادارة بس ده طبعا مش هينفع يسيب مكتب عمر فاضي من غير سكرتير انتي هتيجي تاخدي ورقك في نفس اليوم ده بالذات مش أي يوم تاني وانا متأكد انهم هيعرضو عليكي الشغل حتى لو مؤقت لأنهم مش هيستنوا يعلنوا عن وظيفة خالية وكمان مؤقته
فكرت ليالي قليلا ثم قالت
_ وافرض ما عرضوش
ابتسم باسم ابتسامة عريضة وقال
_ انا عارفهم واحد واحد ومتأكد من اللي هيحصل ولو ماكنتش متأكد وعندي شك كنت فكرت في فكرة تانية انا عايزهم هما اللي يعرضوا عليكي الشغل مش انتي وكمان عشان عايز أعرف في حد منهم تبع تامر ولا لأ لو حد تبع تامر يبقى الاخبار كلها هتوصله و كدا مافيش أي شيء يخلي تامر يشك فيكي وده الاثاث لكل اللي جاي ......اللعبة دي هتكشفلي حاجات كتير وهعرف مين العصفورة اللي بيوصل الاخبار لتامر
سألته
_ بس انا مش مهندسة وده هيكشفني
رد عليها سريعا
_ شغلك مش هيبقى في الادارة وبعيد عن التصاميم والمواقع انا عارف أن سكرتير عمر هيتمسك بشغل الادارة لأنه اصلا كان فيها من زمان وهيبعتوكي انتي السكرتارية لأن شغلها اخف من الادارة والحسابات وكمان الادارة اكثر سرية فامش معقول هيشغلوا حد معاهم بسهولة وهو غريب واظن انتي من اللي حكيتهولي انك اتعلمتي ادارة اعمال ولغات وحاسب الي وهو ده المطلوب
بلعت ليالي ريقها الذي جف وقالت ببطء
_ سكرتيرة عمر !!! لأ ..مش عايزة ابقى سكرتيرته
اقترب النادل منهم ووضع ثلاث اكواب من عصير المانجو ثم ذهب .....
تابع باسم وقال
_ مافيش حاجة اسمها لأ انتي عارفة وجودك سكرتيرة لعمر هيساعدك اد ايه !!! هتقدري تكشفي تحركات تامر بسهولة غير أي مكان تاني في الشركة وهتاخدي بالك من كل حاجة بيعملها
قالت بشك
_ طب واللي سافر في مهمة ده اكيد هيرجع مكانه تاني
ابتسم باسم وقال
_ ما تقلقيش مافيش اكتر من مواقع الشغل عندنا مش هخليه يرجع إلا بعد ما ننفذ مهمتنا شغل المواقع ده مسؤليتي
قالت وقد لاح سؤال في ذهنها
_ طب وافرض ان ليندا الحقيقية ظهرت وكمان اخوها بسهولة كدا يوافق يديني اسم اخته بالبساطة دي !
رد باسم موضحا
_ انا قولتلك أن اخوها مازن يبقى معرفة قديمة وكمان هو مش هيتأذى لا هو ولا اخته في حاجة اخته مسافرة كندا ومش هترجع مصر وهو عايز ينتقم من تامر لأن تامر بيوصي على ناس معينة والباقي بيطلع عينهم في الشغل ومازن خد جزا ظلم كتير بسببه ورقك موجود اصلا في الشركة فامش هتقدميه تاني مافيش غير البطاقة ودي هتقدمي صورة منها فقط وخليت مازن يجيبها ما تقلقيش ورقك محدش هيقدر يكشفه لأن هيلف وهيرجعلي عشان اوثقه بحسابات الشركة انتي هتستخدمي ورق وشهادات ليندا فقط لمدة معينة ولما نكشف كل حاجة هتظهر وهترجع لطبيعتها وانا جانبك وهسهل الامور من بعيد عشان اوصلك للسكرتارية من غير ما حد يشك فيكي ..
أشار لها لتحتسي المشروب أخذت ليالي احد الاكواب لفهد واحتسى منه القليل ثم رفض وابعد الكوب عنه بتذمر ....
تنهدة ليالي وقالت وهي تضع الكوب على الطاولة
_ انت عندك حق انا اهم حاجة لازم اركز عليه هي أني ابعد الشكوك عني عشان ما الفتش الانتباه وانفذ خطتي بهدوء ومن بعيد رغم أني كنت افضل اني اكون بمكان ابعد من السكرتارية عشان ابقى بعيد عن تامر والتعامل معاه
قال باسم مكر وهو متأكد من سبب خۏفها الحقيقي الذي ترفض اظهاره وهو خۏفها بقرب عمر
_ بالعكس لو بعدتي عن كدا مش هيبقى في حرية تطلعي على الاوراق ولا تاخدي بالك من اللي بيحصل بين السطور ولو حاولتي تعرفي وانتي بعيد هتنكشفي بسهولة لكن وجودك كسكرتيرة هيديلك الحق تسألي على كل حاجة من غير قلق .....
بلعت غصة بحلقها من القلق وأردفت بتوتر
_ انا مش قلقانة من تامر دلوقتي انا خاېفة عمر هو اللي يعرفني
تنحنح باسم بخبث وقال
_ ده بقى اللي ما اقدرش افيدك فيه انتي وشطارتك
شعرت بخبثه وقالت
_ انت بتساعدني عشان اكشف تامر ولا عشان عمر هو اللي هيكشفني
احتسى باسم من كوب العصير ثم تركه بابتسامة وقال بضحكة اغاظتها
_ انا مابحبش الكدب انا بساعدك مش عشان تامر لأني كنت هكشفه مهما طال الوقت لكن انا مبسوط وانتي بدافعي عن عمر وبتحاولي تحميه عايزه يكتشف كدا لوحده عايزه يتأكد أن حبك ليه مش اقل من حبه ليكي .....تابع بهدوء
_ الحياة الزوجية مش هتستمر وطرف بيحارب لوحده انتوا حبيتوا بعض بجد بس ماحربتوش عشان يستمر كل واحد فيكوا كان شايف نفسه المظلوم الوحيد ......وادي النتيجة !!
انتوا الاتنين بعتبركم اخواتي ونفسي اشوفكم مع بعض تاني
وعشان كدا بساعدك وانا عارف أن عمر لما يعرف أني كنت على علم بكل شيء احتمال يرفدني من الشغل بس انتوا غاليين عندي اوي
أخذت ليالي الاوراق التي اتى بها باسم وعلى وجهها علامات الحيرة والضيق وقالت وهي تنهض
_ كدا احنا اتفقنا على كل حاجة ماتنساش تتصل بيا عشان تعرفني اروح امتى الشغل ....
نهض هو الآخر وقال برسمية
_ اوك قبلها بيوم هتصل بيكي عشان تستعدي
استأذنته بالأنصراف وذهبت مع صغيرها .....
جلس باسم مرة أخرى وقال بخفوت
_ ربنا يستر لما عمر يعرف انا مش هقعد في الشركة اليوم ده وإلا هروح بعاهة مستديمة حاسس أني هتفرج على فيلم رومانسي
في المساء بالفندق
انهت ليالي دراسة الملف الذي أخذته من اكمل ثم نهضت لتطلب فنجان قهوة ولكن تفاجئت برنينه ...ابتسمت وهي ترفع السماعة ثم سمعت صوت مراد
_ مساء الخير
ردت ليالي السلامة بنبرة هادئة ثم قالت بدون مقدمات حتى لا تفتح مجال للنقاش ...
_ انا درست الملف كله مستر مراد بس قلقانة شوية من ريتش تايلور ده رجل أعمال مش سهل ومابينساش حد خد منه صفقة هو كان عايزها ...
ضحك مراد بمرح ووافقها الرأي
_ انا ببقى في قمة سعادتي لما بنافس ناس معروف عنها الذكاء وصعب منافستهم ...
انا مدين لأعدائي أكتر من اصدقائي يا عزيزتي ...
كانت هذه الجملة دعم قوي لها قالها هذا العجوز بعفوية ولا يعلم أنه دعمها بشكل غير مباشر ....
قالت متساءلة بعمق
_ مستر مراد لو عايز تغلب عدو ليك أول حاجة بتعملها إيه
صمت مراد قليلا ثم أجاب بوضوح
_ ابتسم
عدوي أكثر ذكاء مني ولكني أكثر حرصا منه
ثقي في نفسك وتوكلي على الله طالما أنك على حق يبقى سلاحک معاكي ولا داعي للخوف ........
ابتسمت ليالي بإطمئنان وامتنان وقال
_ براڤو نصيحة في وقتها بالضبط
غمغم مراد بمكر وقال
_ يبقى احساسي في محله بس مش هطلب منك تحكيلي انتي هتيجي من نفسك وتحكي لبابا ورغم أني مش فاهم حاجة
بس انتي بنت قوية جدا يمكن أقوى بنت شوفتها في حياتي بالنسبة لسنك بدليل انك مش عايزة مساعدتي وانتي عارفة اني بمكالمة ممكن اخلصك من أي مشكلة .....
بس ما قولتليش ...رأيك إيه في اكمل
اندهشت من تغير مجرى الحديث بهذا الشكل ولكن ابتسمت لأنه دائما هكذا في المناقشات ...اجابت بدبلوماسية
_ رغم أنه ماكنش مصدق أني ليالي بس رزين ومهذب بس غامض شوية
ظهر الضيق بنبرة مراد واجاب بحزن
_ هو مش اجتماعي رغم انه دكتور وتعامله مع الناس كتير بس هو بيحب يفضل لوحده لدرجة
انه رافض يتجوز
انا كلمته عشان أعرف حصل إيه ومافهمتش منه غير اك لبستي نقاب ...
قالت مستفسرة
_ طب والنقاب هيعيق شغلي مع حضرتك
قال مراد سريعا
_ بالنسبالي انا ماعنديش مشكلة نهائي انا حتى زوجتي والدة اكمل كانت منقبة ...الله يرحمها
بدأت ليالي تفهم النظرة العميقة الذي رمقها بها اكمل عندما رأها
قالت
_ الله يرحمها
أردف مراد
_ في ورق لسه ما كملش في ال اللي معاكي هبعته مع اكمل
اجابت ليالي بعجالة وهي تسمع صړاخ فهد
_ طب هستأذن من حضرتك عشان فهد عمال ېصرخ
انهت المكالمة وذهبت للصغير تهدائه....
اتصل بها باسم بعد مرور عدة ايام واخبرها تأتي غدا لتبدأ مهمتها الصعبة .....
لتستيقظ في اليوم التالي وبدأ موجة القلق تعود لها وأكثر ما يقلقها مواجهة عمر لا لشيء آخر ......
ذهبت وأخذت الصغير معها وانتظرت المدعو مازن بالخارج حتى لمحها من بعيد وذهب لها ....قال
_ ليندا
اومئت راسها بالايجاب وقال مرة أخرى
_ انا عرفتك من مواصفات باسم منقبة وهيبقى معاها طفل بس هو مش هيجي معاكي لما تشتغلي ده ممنوع .....
اجابت بإيضاح
_ انا ماقدرش اسيب ابني بس هدور على حضانة قريبة من هنا وتكون آمان
قال مازن بلطف
_ ما تقلقيش انا سايبهم دلوقتي وهما ملخومين وبيفكروا يبعتوا يجيبو حد من فروع تاني للادارة كل شيء هيمشي بأذن الله
اجابت ليالي بهدوء
_ أن شاء الله
دخلت إلى المبنى مع مازن وتظاهر أنه يحدثها بود حتى دلف إلى الادارة والحسابات التي تبدلت اماكنهم منذ كانت هنا ....
فلت الصغير منها دون أن تدري وهي تتحدث مع موظف إداري وذهب بتسلل صعودا الى الاعلى
انكب عمر على اوراقه ليفحصها مع تامر وتحدثوا قليلا ثم ذهب تامر وترك الباب مفتوح بدون انتباه منه لشدة انشغاله بالأوراق حتى تسلل فهد متسحبا لمكتب عمر وحاول أن ېلمس المقبض ولكن لم يساعده طوله ثم نظر لعمر بغيظ من بعيد .....
شعر عمر بانفاس قريبة منه رفع رأسه ليتفاجئ بفهد الذي أخرج لسانه له بشكل طفولي مضحك
رفع عمر حاجبيه بدهشة ثم ما لبث أن ابتسم من تصرفات فهد المضحكة ...وقال
_ تعالى
هز فهد رأسه برفض ثم ركض للخارج بضحكة عالية ......
نهض عمر وحاول أن يلحقه ولكن توقف متسمرا عندما تذكر موقف مشابه لهذا الموقف منذ سنوات مضت