رواية حذر الفصول من 1-3
المحتويات
مثل هذه القصص الساذجة.
فتح الصفحة الأولى وقرأ بنبرة ساخرة أحد المقاطع
لن ينل الحب إلا من منكريه ولا يصاب بسهم العشق إلا غافل قف حارسا على بوابات قلبك ولا تفتح لطارق أبدا فچروح الروح لا تطيب فاحذر من يطرق باب قلبك
اتسعت ابتسامته الساخرة وهمس في استهزاء أكيد اللي بيقرا العته ده واحد مخبول.
دفع بالكتاب من خلف ظهره نحو سلة المهملات التي مر بها لتوه في نفس اللحظة التي مالت هي نحو جيب حقيبتها الخارجي لتخرج كتابها كادت أن تطلق صړخة مذعورة لكنها لحسن الحظ لم تخرج من الأساس فقد استطاعت كتمانها عندما أدركت ما الذي يحدث..
تطلعت لبرهة لذاك الكتاب الفخم الذي ألقي لتوه بقلب سلة المهملات التي كانت تجاورها مباشرة بعض السنتيمترات الخاطئة كانت لتدفع به ليسقط مباشرة على أم رأسها لكن الله سلم.
تطلعت بحنق نحو ظهر ذاك الذي قڈف بالكتاب وكأنه لاعب كرة سلة محترف مصيبا الهدف في سلاسة يبتعد متبخترا بانتصاره بزيه الرسمي ذاك وحقيبته الأنيقة خلفه مشفقة على الكتاب ذي الغلاف القيم تطلعت نحو كتابها الهزيل الذي كانت قد أخرجته بالفعل والذي يحمل غلافا باهتا وبقعة ما بأحد أركانه ما دفعها لتركه جانبا بالقرب منها تتطلع نحو غلاف الرواية الزاهي الذي جذب أنظارها مدت كفها في تردد تتناول الكتاب لتقرأ عنوانه في تمهل.. !
هتفت ساخرة كعادتها إيه يا عم ما بالراحة حصلنا الړعب وبعدين تحذير حضرتك جه متأخر والله.
فتحت أولى الصفحات وقرأت
لن ينل الحب إلا من منكريه ولا يصاب بسهم العشق إلا غافل..
توقفت عن القراءة تضحك في أريحية ساخرة من نفسها كالعادة مش بقولك جيت متأخر هو أنا مقلتلكش! مش أنا باب قلبي خلعوه وباعوه الديانة ياللاه يعني كان باب زويلة! أحسن .. أهو كان كل ما يتوارب حتى يترزع فوشي حتة رزعة ربنا ما يوريك آه والله.
فتحت أولي الصفحات وبدأت في قراءة المقدمة..
قال شكسبير.. لا تفتح بابا يؤذيك ولو كان الطارق شخصا تحبه..
لتهتف متنهدة الأخ شكسبير مرة واحدة! شكلها رواية حلوة.. رماها ليه الأخ العجيب ده! ياللاه أهي طلعت من رزقنا.. خلينا نقرأ مورناش غير كده لحد ما يجي الڤرج أين أنت يا فرج!
هتفت بندائها الأخير في نبرة مرحة قبل أن تشرع بالقراءة متناسية ما هي فيه لعل الڤرج بالطريق!
٢
صوت نفير العربة الفارهة الذي تردد عدة مرات كان كفيلا بدفع البواب الهندي إلى القفز من موضعه والاندفاع نحو بوابة الفيلا ليجذب إحدى ضلفتيها الواسعتين مفسحا المجال للعربة حتى تمر للداخل نحو باب الجراج الذي فتح أوتوماتيكيا ما أن اقتربت السيارة منه ترجل منها أيوب النورسي دافعا بمفتاح السيارة نحو البواب سائرا في تؤدة نحو باب الفيلا الداخلي ليتوقف للحظة متطلعا نحو هذا الذي ظل ينبح في استماتة لجذب انتباهه ابتسم أيوب سائرا نحو ذاك الۏحش الضخم المتحفز والذي من المفترض أنه كلب من فصيلة شيبرد وقد تحول فجأة لحمل وديع أخذ فالتمسح بأيوب في شوق يقفز دافعا أقدامه لتطال كتفي صاحبه في محبة وهو يلهث في عجالة هازا ذيله الرفيع في حماسة ربت أيوب على رأس كلبه الضخمة أمرا في وداعة يا هلا يا هزاع اهدا ولينا فسحة سوا.
هدأت حماسة الكلب بالفعل وكأنما قد وعى مقصد أيوب فقرر البقاء مستكينا حتى لا يحرم من الخروج برفقة صاحبه ورفيقه المفضل.
ترك أيوب كلبه الذي جلس القرفصاء في وداعة مخالفة تماما لمظهره الشرس واندفع يخطو للداخل مناديا على مساعده الخاص يا سعدون سعدون!
اندفعت نفيسة مدبرة المنزل متوسطة العمر من الردهة المفضية للمطبخ هاتفة به في ترحاب حمدا لله على السلامة سعدون مرجعش لسه من مصر.
تنهد أيوب متذكرا أن سعدون بالفعل بالقاهرة حيث يقضي إجازته السنوية مع أولاده وموعد طائرة العودة ستكون غدا صباحا بالفعل.
هز رأسه متفهما خالعا كابه الرسمي عن رأسه تاركا إياه جانبا لتلحق به نفيسة متسائلة أحضر لك الغدا يا أيوب بيه!
تطلع أيوب نحو ساعة الحائط القيمة التي يتأرجح بندولها الذهبي في هوادة مشيرا نحو الساعة متعجبا من إمتا بتغدا قبل ميعادي يا دادة نفيسة!
هتفت نفيسة مبررة في سرعة أصل شيفاك جاي تعبان قلت اجهز الغدا بدري عن ميعاده دي نص ساعة مجراش حاجة.
تطلع لها في نظرة معبرة عن تعجبه لمخالفتها عاداته اليومية وأمرها منهيا الحوار الغدا يجهز فميعاده بالدقيقة يا دادة اتفضلي.
هزت رأسها في طاعة تاركة له المكان لينعم فيه بوحدته قبل أن يحين موعد الغذاء إلا أنه تحرك في ثقة نحو غرفة مستقلة بذاتها في ركن قصي بالفيلا كان يأتيه منها بشكل شبه دائم صوت أم كلثوم تشدو بواحدة من روائعها والذي يأتيه اللحظة مع تنهيدة شوق
أهرب من قلبي أروح على فين! ليالينا الحلوة فكل مكان..
طرق الباب في تأدب منتظرا الإذن بالدخول وحين لم يحصل على جواب أصابه القلق ففتح الباب في بطء حذر دافعا رأسه متطلعا للداخل في استطلاع ليطرق الباب من جديد مع ابتسامة وقورة حلت على محياه ما أن وعى ذاك العجوز الذي كان جالسا على كرسيه المدولب شاردا في كلمات الأغنية مدركا صوت الطرق أخيرا مرحبا بالقادم في حفاوة أيوب! يا هلا بالغالي تعال.
تحرك أيوب صوب والده وانحنى مقبلا ظاهر كفه التي مدها الوالد للتحية ليستطرد الوالد في وحشة طولت الغيبة هالمرة!
ابتسم أيوب مؤكدا تلات أيام ما هي غيبة!
همس الوالد تلات أيام! ظنتها أكتر والله!
ربت أيوب على ظاهر كف والده متسائلا في مودة كيف الحال!
ابتسم الوالد هازا رأسه في لا مبالاة ولم يعقب وكأنما يخبره أنه ما من جديد هناك وأخيرا ربت على كتف أيوب في مودة مشيرا لساعة الحائط أمرا قوم يا ولدي جهز نفسك قبل ميعاد الغدا قوم.
هز أيوب رأسه في طاعة وغادر الغرفة في هدوء متوجها صوب الدرج الذي اعتلاه في هوادة كأنما يحاول تأجيل أمر ما لا يرغب في مواجهته سار الردهة الطويلة نسبيا حتى توقف أمام حائط زجاجي تطلع منه نحو طفل في الخامسة من عمره يجلس في هدوء قاټل بأحد الأركان كان قد صمم هذا الحائط ليستطيع الاطمئنان على الصغير دون الحاجة لإزعاجه نظرا لظروفه المړضية التي تدفع الجميع للابتعاد عنه طواعية.
ظل متسمرا موضعه لم يتزحزح يطالع الصبي الذي يقوم بحركات رتيبة يهز رأسه في إصرار عجيب ولا يغادر موضعه إلا فيما ندر.
تنهد أيوب في قلة حيلة متطلعا نحو ساعة يده الثمينة ليدرك أن ميعاد الغذاء قد حان تحرك عائدا نحو الطابق السفلي متطلعا صوب المائدة الضخمة التي تساع على أقل تقدير عشرة أفراد لم يكن عليها إلا بعض الأطباق منسقة بشكل غاية في الدقة توجه نحو غرفة والده مجددا دافعا كرسيه المدولب أمامه ليضعه على رأس المائدة بينما أحتل أيوب المقعد الذي على يمينه ليشرعا في تناول طعامهما مع دقات الساعة الثالثة تماما وحيدين كعادتهما.
ليلة كاملة قضتها وحيدة ها هنا داخل صالة الوصول بالمطار على أمل حضور زوجها المزعوم لكنه لم يحضر حتى هذه اللحظة لا تعلم ما الذي يحدث حاولت أن تلتمس مئات الأعذار انتهت كلها حتى هذه الساعة والتي تخطت الثالثة عصرا بتوقيت هذا البلد الغريب الذي جاءته على أمل بداية جديدة تحمل لها بعض من السعادة والاستقرار لكن هيهات فيبدو أن متطلباتها البسيطة تلك بعيدة المنال.
دمعت عيناها وامسكت نفسها عن انجرافها في البكاء تكبت رغبتها تلك رغم أن كل ما يجري يدفعها للصړاخ قهرا وليكن ما يكون فما تواجهه وحيدة منذ وطأت أقدامها أرض المطار لهو أسوء ما يمكن أن يحدث لعروس تنتظر البدء في حياة جديدة تحدوها الأمنيات في دنيا بلا منغصات.
ابتلعت الغصة التي كادت أن ټخنقها وعبأت رئتيها بهواء نقي حتى لا يتنبه جيرانها في المقاعد المقابلة لما تعاني لكن ذلك الطفل الشقي الذي يجول بالمكان في أريحية لم يدعها لحالها وكأنه كان ينقصها تلطيخه لفستانها البسيط ببقايا الزيوت العالقة بأصابع كفه اليسرى التي يتعمد لمسها لفستانها مدعيا أنه يشاكسها بينما تحمل كفه الأخرى هذه الشطيرة الشهية والتي قرقرت معدتها مزمجرة في قوة لرائحتها المسيلة للعاب مذكرة إياها أنها لم تحصل على طعام منذ أربع وعشرين ساعة أو يزيد قليلا إنها تتضور جوعا وذاك السمج الصغير لا ينفك يجيء ويروح قربها دون أن يشاطرها حتى ولو بقضمة من شطيرته الشهية لتسد بها رمقها فلا مال تملك لكانت ابتاعت ما يكفيها من طعام ولا جوال يحمل رصيدا لأي اتصال قد يخرجها من حالتها المعلقة تلك ما بين الواقع وكابوس سخيف لا رغبة لها في تصديقه وها قد اكتمل الأمر حين انفصل الهاتف تماما عن العمل.
تضرعت داخلها من أجل الخلاص من مأذقها منبوذة بلا صاحب أو سند في هذه البلاد البعيدة لا قدرة لديها على العودة أدراجها ولا تعلم لزوجها موضعا أو عنوانا كيف فاتتها معرفة مثل هذه التفاصيل! لقد اعتمدت عليه بشكل كلي اورثها ذاك الوضع الحرج فلو كانت تعرف له عنوانا حتى لكانت قد استقلت أي سيارة أجرة لتصل إليه مخلصة نفسها من هذا الموقف الذي لا تحسد عليه البته.
جاءت استجابة دعواتها سريعا عندما اندفع الطفل ملبيا نداء والدته التي كانت تستقبل شخص ما عائدا لتوه من الخارج ما دفع الطفل لترك الشطيرة بالقرب من سلمى مندفعا نحو الوافد الجديد في سعادة وأخيرا هرول الجميع لخارج صالة الوصول والطفل محمولا على كتفي أحدهم مشيرا إليها مودعا في مودة ما دفعها لتناول بقايا الشطيرة المتروكة جانبا في لهفة شارعة في التهامها بنهم حقيقي حتى أتت عليها في لحظات تنهدت في راحة وقد اسكتت بعض من اعتراضات معدتها الثائرة ملقية بكيس الشطيرة الورقي في سلة المهملات جوارها جاذبة زجاجة المياه التي كانت بحوزتها تعب بعضها تنبهت إلى صوت أذان العشاء القادم من جوال أحدهم فنهضت في اتجاه الحمام أولا ثم عادت أدراجها صوب تلك المصلى التي اكتشفت وجودها في ركن ما عندما سألت إحدى العاملات عن مكان مخصص للصلاة فدلتها عليها.
دخلت المصلى بقلب وجل يحدوها الأمل لانفراج الغمة وانتهاء أزمتها والخروج من هذه الصالة التي بدأت تضيق بها لعالم رحب تأمل فيه بعض من راحة ودعة.
أنهت صلاتها وجلست بعض الوقت للدعاء وقررت المبيت في المصلى لكن جال بخاطرها أن زوجها قد يأتي في أي وقت ولا يجدها في قاعة الوصول فنهضت في اتجاه مقعدها المنزوي نوعا ما والذي لحسن الحظ لم يشغله أحدهم لتحتله مخرجة الرواية التي كانت
متابعة القراءة