رواية حذر الفصول من 1-3

موقع أيام نيوز

بانتظارها مع سيارة أجرة جاء بها خصيصا لإيصالها المطار جعلها تدفع بالهاتف ليد خيرية في اضطراب وبدورها دفعت خيرية بكفها ذاك الهاتف العتيق لتندفع هي مهرولة تهبط درجات السلم المتهالكة على قدر استطاعتها. 
تطلعت للهاتف اللحظة بين كفيها وهي تجلس وحيدة بلا رفيق لتكتشف أن الهاتف غير مشحون برصيد كاف لإجراء أي مكالمة بل إنه لا يحمل أي أرقام من الأساس وبالطبع لا يمكن التواصل بواسطته عن طريق الانترنت ما يعني أنها حبيسة ها هنا حتى يأتي زوجها الذي ما عادت تحمل له اعذارا لتبرر نسيانه موعد وصول طائرة زوجته واستقبالها الاستقبال اللائق بعروس. 
قرقرت معدتها من جديد بل زمجرت وزاد عليها الضيق الذي بدأ يشملها لنظرات المسافرين وذويهم وهي تجلس وحيدة بثوب زفافها الأبيض جاعلا منها محط أنظار كل ذاهب وآيب وقد ضاقت ذرعا بالابتسامات الدبلوماسية التي تبعثها هنا وهناك ردا على ابتساماتهم الودودة ما دفعها لتقرر الذهاب لأقرب حمام لتبديله فما عادت قادرة على تحمل نظرات البعض التي بدأت تحمل الكثير من الشفقة على العروس الوحيدة التي ما جاء عريسها لاستقبالها بكل الشوق واللهفة المفترضة عروس مهجورة تجلس وحيدة منبوذة بثوب عرس بلا شريك. 
كانت طائرته قد حطت منذ بعض الوقت فأنهى بعض المعاملات وسار مغادرا في ثقة بالغة يجر حقيبته الأنيقة خلفه يدق حذاءه البراق برنين منتظم لخطوات واثقة لا يلتفت لأي من كان وكأنما الكون قد خلى من قاطنيه تغيب نظراته الثاقبة خلف منظار شمسي أنيق يدس كفه اليمنى بجيب بنطاله الذي يظهر جسدا رياضيا رغم تخطي صاحبه حاجز الخامسة والأربعين من عمره بقليل.
همست إحدى المضيفات لصديقتها المعينة حديثا التي وجدتها تتطلع نحوه في انبهار كامل انسي متحلميش كله إلا ده.
هتفت المضيفة المشدوهة بنظراتها نحوه مجيبة في هيام بفرنسية رشيقة مستحيل هخطف قلبه. 
أكدت زميلتها متنهدة يا بنتي اسمعي ده واحد معندوش قلب من أساسه عشان تخطفيه كتير قبلك حاولوا وفشلوا فشل ذريع أنا قلت لك وأنت حرة بضيعي وقتك ع الفاضي. 
أكدت المضيفة الولهانة كفاية إني ألفت نظره.
تطلعت نحوها زميلتها ساخرة هو مش كنتي هتخطفي قلبه من دقيقة! 
هتفت المضيفة في نزق واتيفر المهم إن مش هيفوت كام اسبوع وهتلاقيه زي الخاتم في صباعي..
هتفت زميلتها ساخرة وضحكتها ترتفع في استهانة أدينا قاعدين وهنتفرج.
هتفت المضيفة بإنجليزية متقنة طب بصي واتعلمي. 
أخرجت من حقيبة يدها زجاجة عطر فرنسي مثير رشت بعض من شذاها هنا وهناك وأخرجت على عجل شيء ما من حقيبة يدها مهرولة تعترض طريق ذاك الذي كان في سبيله لقاعة الوصول هاتفة تستوقفه بنبرة رقيقة مغناجة كابتن أيوب.
توقف ولم يستدر نحوها بعد ندائها الثاني ما دفعها لتمد خطواتها لتقف قبالته هامسة له بنفس النبرة المدلهة كابتن أيوب حمد الله بالسلامة.
هز رأسه دون أن يجيب بحرف ملامح وجهه الصارمة ونظرات عينيه الحادة مختفية تماما خلف نظارته الشمسة التي لا يخلعها إلا فيما ندر وكذا مقدمة كابه الرسمي الذي يعتليه رمز النسر المحلق.
ساد الصمت المتعمد من قبلها لبرهة حتى قطعته بنبرة رقيقة وهي تمد له كفها في هوادة مدروسة مقدمة له إحدي الروايات اتفضل أنا قريت الرواية دي وعجبتني جدا ولما عرفت إن حضرتك قارئ جيد قلت أهديها لحضرتك وتقولي إيه رأيك في ذوقي يا ترى هيكون لنا نفس الذوق زي ما طلعنا زي بعض بنحب القراءة! 
أنهت حديثها بابتسامة مشرقة تذيب القلوب وسادت برهة من الصمت من قبله قبل أن يجيب بصوت رجولي رخيم هادئ النبرة تمام شكرا. 
تناول الرواية وتحرك مبتعدا وهي تتبعه بنظراتها التي لم تحد عنه حتى غاب عن ناظريها وهو في اتجاه صالة المغادرة فتنهدت في هيام قبل أن ترحل مبتعدة بدورها معتقدة أنها فازت بجولتها الأولى في سبيل إخضاع قلبه العصي. 
هدأت الحركة بصالة الوصول ما دفعها لجر حقيبتها خلفها والتوجه للحمام الذي دخلته في حذر وتنهدت في راحة حين أدركت أنها وحيدة به فما كانت لديها القدرة على إجابة أسئلة من أي نوع هي نفسها لا تملك عليها أي إجابة خلعت عنها ثوب زفافها تتطلع له في حسرة فلطالما حلمت أنها تخلعه عنها في وجل تحت سقف بيتها عشها الحبيب الذي سيجمعها أخيرا بشريك الحياة ورفيق الرحلة لم يكن الثوب الذي حلمت به على أي حال هكذا عزت نفسها فذاك الثوب الحلم كان باهظ الثمن على من هي في مثل ظروفها لتحصل على مثله لكنها تعتز بذاك الذي خلعته لتوها فقد وفرت ثمنه من جمعية كانت قد اشتركت بها على أقل تقدير ها قد قام بدوره على الوجه الأكمل حتى هذه اللحظة فشكرا على ما قدم لها من لحظات فرحة كانت في حاجة إليها لتستشعر ولو للحظات قصيرة أنها عروس في ليلة زفافها وأنها مرغوبة ومحبوبة بحق.
ألقت على ثوب الزفاف نظرة أخيرة ثم دفعت به دفعا لجوف حقيبتها تدفنه في قعرها مودعة وهي تدرك أنه ثوب المرة الواحدة وأن ارتدائها له مجددا لن يتكرر وأن هذه الفرحة المنقوصة لن تعود.
ارتدت بديل عنه ثوب بسيط وغطاء رأس يماثله بساطة وضعته جانبا ثم أغلقت الحقيبة في إحكام وقفت أمام المرآة لضبط حجابها ومحاولة إزالة ما علق بصفحة وجهها من أحبار الزينة الرخيصة التي غطت ملامحها والتي على الرغم من امتلاء وجهها كانت تتسم بالبراءة ما جعلها أشبه بملامح طفلة إلى حد كبير عبثت بأدوات زينة أمها في محاولة للتشبه بالنساء الناضجات.
كانت قسمات وجهها تحمل هما مستترا ما دفعها كما اعتادت لتذكير نفسها أنها من المفترض عروس والليلة ليلة زفافها وعليها أن تكون أكثر اشراقا وتألقا لذا ابتسمت لوجهها بالمرآة البلورية الفاخرة ثم اڼفجرت ضاحكة ساخرة من نفسها مقلدة أحد إعلانات كريم البشرة الباريسية وهي تزيح بعض الأصباغ عن وجنتيها سلمى بالبصل والثوم وها أنت امرأة جديدة كل يوم. 
واڼفجرت ضاحكة من جديد وبدأت تدندن لحنا جال على خاطرها اللحظة حتى أنهت إزالة كل مكياجها على قدر استطاعتها لتكتشف أنه كان لحنا حزينا لا يليق بلحظات الفرحة التي من المفترض الاستعداد لها لكنها لم تتوقف عن الدندنة بل إنها رفعت صوتها قليلا تشدو بكلمات الأغنية في شحن 
وعصير العنب العنابي العنابي..
نقطة ورا نقطة يا عذابي يا عذابي..
مدت كفها تتحسس ملامح وجهها بكف مرتعش وعيون دامعة وهي ما تزال تشدو
يكشفلي حبايبي وصحابي..
يوحدني وأنا في عز شبابي..
القلب على الحب يشابي..
والحب بعيد عن أوطانه..
بانوا.. ايوا بانوا.. 
تاهت في تفاصيل الوجه والعينين وتذكرت من جديد ما كان..
فبعد مرور حوالي العامين على خېانة وخذلان من ظنته حب العمر واكتشافها أنه تزوج بعد أقل من شهرين من وقت ارساله رسالته الحقېرة بليلة عرسهما تزوج بنفس الشقة وعلى أثاث اختارت كل جزء فيه بروحها ودفعت ثمن كل قطعة بدموع عينيها وسهر الليالي. 
دخلت خيرية عليها في اندفاع صاړخة في سعادة عريس يا سلمى عريس!
انتفضت نحوها متسائلة عريس إيه!
هتفت خيرية في ود مصطنع يا بت بقولك جايلك عريس! 
هتفت سلمى ساخرة ومين المأسوف على شبابه! أكيد واحد من بتوع الشباب شباب القلب شاب فالسبعين من عمره! 
قهقهت خيرية مؤكدة لا سبعين إيه! ده عنده أربعين سنة و..
هتفت سلمى مقاطعة هااا وأرمل ومعاه عيال عايزني أربيهم ولا مطلق وبرضو معاه عيال ولا مبيخلفش من أساسه ولا إيه ظروفه بالظبط ! ما خلاص مش هيجي إلا كده. 
هتفت خيرية في حنق ما تصبري وتسمعي لا يا ستي متجوزش قبل كده وسمع عنك من واحد قريبه صاحب أخوكي صبحي شكر له في أخلاقك وأدبك و...
قهقهت سلمى وأكيد مشكرش فجمالي أصل بالخلقة دي وهيجامل ويفهم الراجل حاجة غير الحقيقة كده هقلق الصراحة. 
ضړبتها خيرية على كتفها حتى تكف عن سخريتها مؤكدة مفيش فايدة فلسانك ده! أهو يا ستي بكرة تشوفيه ع الموبيل ويشوفك ويا رب المرة دي تظبط..
تطلعت نحوها سلمى في تعجب وما ألقت بالا لكلمات خيرية السامة التي أنهت بها حديثها متسائلة في دهشة أشوفه ع الموبيل! 
هتفت خيرية في فخر أيوه يا بت ما هو مش عايش هنا ده قاعد فالخليج ومش قادر ياخد اجازة وينزل يخطب بنفسه أصله مقطوع من شجرة وعايز ونس بقى. 
هتفت سلمى في استفهام اومال هاينزل يكتب الكتاب إزاي! اوعي تقوليلي هيعلقني معاه بالسنين زي اللي ما يتسمى فتحي! 
هتفت خيرية في حنق قطع مطرح ما راح وقطعت سيرته تفي من بقك فتحي ده إيه! لا ده عايز يتجوز على طول وقال هيتعرف عليكي الأول واستئذن أخوكي يشوفك وتكلميه ويا رب يجعل فيه النصيب.
هزت سلمى رأسها في تفهم لا تعلم هل ما يحدث صواب أم عليها الرفض! لكن.. هل كان لمثلها أن يعترض على فرصة ذهبية مثل هذه الماثلة أمامها! ما جعلها تمتثل لسير الأحداث وقد كان فبعد عدة مرات شاهدته عبر أحد تطبيقات الأنترنت وتحدثا سويا أشاد بثقافتها وتعليمها وحسن خلقها وأكد على رغبته في إتمام الزواج وكانت اللحظة الفاصلة عندما أعلن عدم قدرته على القدوم لعقد القران واتفق مع أخيها على أرسال قريب له من بعيد بتوكيل لعقد القران بالطبع كانت هناك المزيد والمزيد من الصراعات والصدامات بينها وبين أخيها وزوجته لرفضها هذه الطريقة في الزواج لكنها رضخت أخيرا بعد الضغط عليها بشكل لا يحتمل وها هي اللحظة هنا في انتظار عريسها الغائب ولا تعلم لم لم يأت حتى هذه اللحظة! 
تنهدت في قلة حيلة وقد أنهت مهمتها ودفعت ببعض الماء البارد لوجهها لعله ينعشها قليلا نظرت نظرة أخيرة للمرآة لكنها اشاحت بوجهها سريعا فقد تأكدت على الأقل أنها عادت سلمى التي تعرفها بلا أي رتوش لتسحب حقيبتها خلفها مغادرة الحمام عائدة نحو موضعها الذي كانت تحتله سابقا والذي ما أن دنت منه حتى وجدته قد شغل بغيرها ما اضطرها لتفكر فالانعزال بعيدا متخذة ذاك المقعد المتطرف هناك مجلسا ثابتا لها حتى إشعار آخر جلست تسند رأسها على العمود الرخامي لعلها ترتاح من زحام الخواطر السيئة التي تعربد بمخلتها اللحظة راسمة الكثير من السيناريوهات القاتمة والتي قررت قطع استرسالها بقراءة أحد الكتب في مجال تخصصها الذي كانت تتمنى لو استطاعت الوصول لدرجة الدكتوراه به بعد حصولها على درجة الماجستير بشق الأنفس. 
وصل أيوب لقاعة الوصول متطلعا للرواية التي يحمل مقلبا إياها في لا مبالاة وقد تأكد وهو يقلب صفحاتها أنها إحدى الروايات الرومانسية التي تدفع بالناس ليعيشوا حياة حالمة وهمية هربا لبعض الوقت من واقع مرير مدركين تماما أن هذه النهايات السعيدة لا تأتي إلا في
تم نسخ الرابط