رواية حب ليس له مثيل الفصول من 1-10
المحتويات
وصل طارق إلى الفندق الذي تقيم فيه سيرين أوقف سيارته وفتح الباب وسار نحوها بخطوات ثابتة عندما وجدها تقف في ساحة النزل أمسك بذراعها بقبضة قوية وسألها بنبرة غاضبة
ما هي الحيل التي تخططين لها هذه المرة
شعرت سيرين پألم شديد في ذراعها فنظرت إليه بعينين تملؤهما الدموع وقالت
لا أفهم ما تقوله
حاولت أن تخلص ذراعها من قبضته لكنه دفعها جانبا بقوة
وصړخ طارق بصوت عال
لا تلمسيني بيديك القذرتين!
تعثرت سيرين للخلف وسقطت على الأرض بصوت مدو غتجمد طارق في مكانه مندهشا غير مصدق كيف أنها تلجأ لمثل هذه الحيل!! لقد دفعها بلمسة خفيفة فكيف يمكنها أن تسقط هكذا
بدأ الناس ينظرون نحوهم بفضول وريبة مما دفع طارق للعودة إلى سيارته وهو يشعر بالارتباك والتوتر
لكنه لم يغادر قبل أن يوجه إليها تحذيرا أخيرا بنبرة حادة
لا تقتربي من ظافر مرة أخرى لمجرد أنك معاقة يا سيرين! دينا تختلف عنك كليا لقد بذلت جهدا كبيرا للوصول إلى ما هي عليه الآن فلا تتسببي في إفساد علاقتها به!
ابتعد طارق بالسيارة بسرعة غير عابئ بما تركه من
فوضى خلفه ولدى وصوله إلى منزله أسرع بإبلاغ عائلة تهامي عن مكان إقامة سيرين وكأنه يريد إحكام السيطرة على حياتها حتى آخر رمق
أثناء سقوطها شعرت سيرين وكأن الزمن قد توقف وكأنها تهوي في بئر لا قاع له تتقاذفها أمواج الألم
كان طارق في مخيلتها مثل طائر جارح يحلق بلا وجهة تائه بين ظلمات نفسه أما هي فكانت تتشبث ببقايا الأمل تحاول أن تفهم كيف يمكن لإنسان أن يكون بهذا العمى تجاه الحق
تذكرت سيرين اللحظة التي وضعت فيها حياتها على المحك لإنقاذه كيف كانت تهرول تحت المطر تتحدى العواصف غير مبالية بالخطړ المحدق بها وهي تحاول إخراجه من السيارة التي كانت على وشك الانفجار كانت عيناه حينها بالكاد ترى بعدما غطت الد ماء وجهه بالكامل وصوته الحنون وعدا لم ينفك يرن في أذنيها
شكرا لك وأعدك بأنني سأسدد لك الجميل يوما ما
لكن الآن وهي مستلقية على سريرها في الفندق تداعب الألم چروحها إثر سقوطها بعد دفعة طارق لها على الرصيف الأسفلتي تكتوي بمرارة الذكريات تساءلت بحزن وأسى ما إذا كانت هذه هي طريقتهم في تسديد الديون
خيبات الأمل والوعود الكاذبة
كانت الشمس تشع بنورها الساطع في الخارج عندما استيقظت سيرين بعد أن أجبرتها عائلتها على العودة إلى منزلهم نهضت متثاقلة وتوجهت إلى غرفة المعيشة حيث وجدت سارة جالسة على الأريكة مرتدية فستانا رسميا تظهر وكأنها غير مبالية بوقت استيقاظ سيرين المتأخر
لم تبد سارة أي اهتمام بأن سيرين قد استيقظت للتو بل التقطت وثيقة من على طاولة القهوة وناولتها لسيرين بحزم تقول
ألق نظرة جيدة على هذه إنها الخطة الاحتياطية التي أعددتها لك
تناولت سيرين الوثيقة بيد مرتجفة وعيناها تتجولان على عنوان تلك الكومة من الأوراق وكان كالتالياتفاقية ما قبل الزواج بدأت سيرين تتصفح ورقة تلو الأخرى وهي تقرأ المحتويات بصوت مرتجف
ستتزوج السيدة سيرين تهامي السيد خليل الباسل وباعتبارها زوجته ستكرس نفسها له وتعتني به حتى نهاية حياته كما سيتولى السيد خليل
رعاية أسرة سيرين بما في ذلك الحفاظ على جودة ورفاهية حياتهم وسيقدم 300 مليون دولار كأموال لعائلة تهامي
واستمرت الوثيقة في سرد تفاصيل حياة خليل الباسل بما في ذلك أنه رجل أعمال من الجيل الأكبر سنا ويبلغ من العمر 78 عاما
كان عقل سيرين يدور بتوتر تلتهمها الأفكار المتناقضة في تلك اللحظة قطعت سارة الصمت بصوتها الجاف مردفة
لقد أعرب السيد خليل عن عدم اعتراضه على زواجك من قبل كما أنه سيساعد في إحياء سمعة عائلتنا من الرماد طالما ستقبلين الزواج منه هيا يا عزيزتي لن تخذليني أنا وتامر أليس كذلك
شحب وجه سيرين أكثر وقالت بصوت يكاد يختفي
لا أستطيع الموافقة على ما تطلبينه مني
لم تتوقع سارة أن ترفض سيرين طلبها صراحة فاشتعلت ڠضبا على الفور
بأي حق ترفضين لقد منحتك الحياة!
نظرت سيرين إلى سارة بتحد وقالت
ماذا لو أعيد إليك حياتي هل يعني هذا أنني لم أعد مدينة لك بشيء
ماذا قلت صړخت سارة
تحركت شفتا سيرين الشاحبتان ببطء عندما قالت
إذا أعدت حياتي إليك فهل يعني هذا أنك لن تكوني أمي بعد الآن ولن أكون مدينة لك لأنك ولدتني
سخرت سارة بتهكم غير مصدقة أن سيرين قد تجرؤ على مثل هذا التحدي
حسنا إذا لن أجبرك على الزواج من السيد خليل إذا أعدت لي حياتك لكن السؤال هو هل لديك الشجاعة للقيام بذلك
أعطني شهرا قالتها سيرين مصممة وهي تلفظ هذه الكلمات بحزم
في عيون سارة بدت سيرين وكأنها شخص مچنون فحذرتها قائلة
من الأفضل ألا تهددني بالقول
فقط إنك ستنهي حياتك نحن لسنا قريبين إلى هذا الحد أنا لم أشعر نحوك بشعور أمومة قط بل كنت لي مصدر إزعاج وحرج وسط الجميع لذا لا يهمني إن مت ومع ذلك يجب عليك التوقيع على هذه الوثيقة إذا كنت خائڤة من إنهاء حياتك أيتها الجبانة
كانت سيرين قد قمعت كل مشاعرها إلى أقصى حد وكانت بحاجة إلى التنفيس عن نفسها في مكان ما لذا قررت أن تعيش حياة ظافر الصاخبة سترتاد نفس الأماكن التي يرتادها ستقوم بكل فعل سيء لما تقدم على
في تلك اللحظة لاحظ رجل وسيم ذو عيون مذهلة سيرين التي كانت وحيدة تماما اقترب منها وسألها
سيرين
حدقت سيرين في الرجل لكنها لم تتعرف عليه وظلت في ذهول فسألته
هل تعرف كيف يمكن للمرء أن يحقق السعادة
كان الرجل في حيرة من أمره فتناوب سؤالها
ماذا قلت
واصلت سيرين الشرب وهي تتحدث بسكر
يقول الطبيب إنني مريضة ويجب أن أحاول أن أكون أكثر سعادة لكنني لا أستطيع أن أجعل نفسي أشعر بالسعادة
أثار ذلك انزعاج الرجل وتساءل عما إذا كانت سيرين قد نسته كما شعر بالارتباك إزاء ما قالته شيئا عن المړض والحاجة إلى أن تكون أكثر سعادة فتمتم يقول باهتمام بالغ
لا ينبغي لك أن تكوني في مكان كهذا إذا كنت تريدين السعادة لماذا لا أقوم بتوصيلك إلى المنزل تحدث كارم بنبرة لطيفة
ابتسمت سيرين وهي تنظر إليه وقالت
أنت شخص طيب
تغلغلت مشاعر متشابكة في قلب
كارم حينما لمح ابتسامتها الحزينة وتساءل في نفسه عن مصاعب السنين التي عاشتها ولماذا تعكس نظرتها كل هذا الألم
في هذه الأثناء كان ظافر يجلس في البار أيضا وذلك بعد أن تم إنهاء إجراءات الطلاق فلقد اعتاد أن يقضي لياليه في البارات مستمتعا بوقته ككل ليلة ولم يعد إلى قصره منذ فترة طويلة
أصبح الوقت متأخرا حينما بدأ الحشد في المغادرة وفجأة كانت لصالح إحداهن وذلك عندما رأت دينا وجها مألوفا في ركن الحانة فهتهف
أليست هذه سيرين
تبع ظافر نظرتها ليجد رجلا يتحدث بمرح مع سيرين فتغيرت ملامح وجهه على الفور وشعر بخيبة أمل عميقة تجاه سيرين لأنها تشرب في حانة وتتحدث مع رجل آخر هز رأسه برفض يحاول الاستفاقة عله قد فقد وعيه إثر المشروب وتهيأت له هنا أيضا بعدما كان يجاهد بأيام مضت كي يبعد خواطره من استدعاء صورتها كان ظافر يعتقد أنه عرفها جيدا ولكن وجودها في مكان كهذا
متابعة القراءة